WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 3, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارض السوري منذر خدام لـ"النهار" [2]: لا خوف على الانتفاضة السورية من الاسلام السياسي

بقلم ديانا سكيني
في الجزء الثاني من اجاباته عن اسئلة "النهار"، يبين المعارض السوري منذر خدام صعوبة سقوط النظام في الشارع في ظل موازين القوى القائمة، مقللا من اهمية صعود الاسلام السياسي ومن حجم "الاخوان" التمثيلي تحديدا، قائلا "لولا القمع والتخويف لملأت الاقليات الشارع".

 

ككثيرين غيره من شخصيات المعارضة البارزة، سمع منذر خدام بتكليفه بعضوية المجلس الوطني الانتقالي دون أن يستشار مسبقاً. يقول إنه تفاجأ كغيره ممن وردت أسماؤهم في تشكيلة المجلس موضحا "لم يستشرني أحد بذلك، كما لم تستشر حركة "معاً من اجل سوريا حرة وديموقراطية" التي أنتمي إليها، ولا هيئة تنسيق قوى التغيير الديموقراطي، التي تشكل حركة معاً أحد فصائلها". ويضيف: "يبدو أن ذلك كان مقصودا بحسب ما صرح لي بذلك السيد دغمش الذي قرأ بيان تشكيل المجلس، مضيفا أنه لم يتم استشارة أحد من أعضائه مسبقاً، وأن التشكيلة الحالية هي تكليف من قبل شباب الانتفاضة، وتركت الحرية لكل عضو فيه أن يقبل بالتكليف أو يرفضه. ومن يرفض عليه واجب أخلاقي كي يبرر رفضه".


لم تعلن "حركة معا" موقفها النهائي بعد من المشاركة في المجلس. لكن خدام يقول انه
"من حيث المبدأ لا أقبل أن يكلفني أيا كان بأي عمل، أو مهمة، أو دور، بدون استشارتي بذلك، والحصول على موافقتي". ويضيف إلى ذلك اعتراضه على شعار إسقاط النظام، إذ "لا زلت أرى أنه من الأفضل لسوريا أن يتم العمل على إسقاط النظام عبر صناديق الاقتراع، لاستحالة تحقيق ذلك في الشارع إلا بثمن لا تستطيع سوريا تحمله، عداك عن أن ذلك غير مسموح به دولياً".


مؤتمر أيلول
في سياق متصل بحراك المعارضة التنظيمي، وفي تعليقه حول المأمول من مؤتمر هيئة التنسيق المزمع عقده في دمشق في منتصف الشهر الجاري، يشير خدام الذي ترأس مؤتمر سميراميس في حزيران الماضي، الى الطموح بأن يشكل المؤتمر المنتظر خطوة إضافية على طريق بلورة طموحات الشارع المنتفض، وطموحات السوريين عموما في رؤية سياسية اقتصادية اجتماعية سوف تصدر عن المؤتمر، وكذلك في "إمكانية تشكيل أوسع تحالف ذي طبيعة جبهوية للمعارضة السورية في الداخل والخارج، استعدادا للمرحلة الانتقالية من النظام الاستبدادي القائم إلى النظام الديموقراطي المنشود". ويضيف: سواء نجح المؤتمر في استقطاب جميع قوى المعارضة أو غالبيتها، أو بعضها، فهو لن يدّعي لنفسه حصرية التمثيل وسوف يظل يمد يده لكل القوى المعارضة الراغبة في تنسيق المواقف السياسية، والعمل المشترك من أجل بناء سوريا حرة وديموقراطية.


ويعتبر خدام ان السماح للمؤتمر بالانعقاد في دمشق هو امتحان لوجود رغبة لدى النظام بالسماح للمعارضة بالوجود والعمل بحرية من أجل إعادة تكوين ذاتها، وبلورة وإنضاج رؤاها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقديمها في خطاب موحد أو منسق للشعب السوري، استعدادا لتحمل ما يترتب عليها من مسؤوليات المرحلة الانتقالية ومن ثم مرحلة بناء الدولة المدنية الديموقراطية المنشودة.


المحرك الطائفي
التوغل في النسيج الاجتماعي للاحتجاجات يقود الى السؤال عن أثر المحرك الطائفي. هنا يرفض خدام اعتماد المدخل الطائفي لتفسير ما يجري في سوريا " فهذا مدخل خاطئ نظريا وعمليا، وسوف يقود بالتالي إلى ضلال معرفي، ولن يفسر حقيقة ما يجري على أرض الواقع". ويشرح: من الناحية الاجتماعية السياسية عمل النظام منذ عام 1970 على تشييد بنيانه على ثلاث دعائم أساسية: الأولى منها استمالة الأغنياء ورجال الدين إليه من خلال منحهم امتيازات كثيرة، والثانية تقديم نفسه كحام للأقليات، وتنمية وهم الشعور لديها بذلك، والثالثة تفريغ المجتمع من أية حياة سياسية ونقابية حقيقية. هذه الدعائم الثلاث تحيط بدعامة أخرى تشكل العمود الفقري للنظام وهي الدعامة الأمنية.


ويعتقد خدام أنه وبغض النظر عن بروز بعض السمات الطوائفية (وليس الطائفية) في هذه الدعامة أو تلك فإن النظام بمجمله ليس طائفيا، كما إن "الحراك الشعبي المنتفض ضده لا يصح وصفه بالطوائفي أو الطائفي. الحقيقة تقول إن طائفة النظام تتكون من جميع الطوائف، كما أن المنتفضين في الشارع ينتمون إلى جميع الطوائف. وإذا كان من ينتمون إلى الطائفة السنية يشكلون غالبية الحراك الشعبي، فهذا أمر طبيعي لأن السنة يشكلون غالبية المجتمع السوري، لكن لا احد منهم أو من غيرهم يشارك في الانتفاضة الشعبية بصفته الطوائفية".


لولا القمع...
ويرى المعارض السوري أنه "لولا سياسة تخويف الأقليات، وشدة القمع الذي تتعرض له وخصوصا العلويين لوجدتهم يملؤون الشوارع، ولن تتأخر هذه اللحظة كثيرا" مردفاً "لننظر في الشعارات التي يرفعها المتظاهرون، وفي مطالبهم، وكذلك لننظر في تكوين المعارضة السورية التقليدية والثقافية فهل ثمة من سمات طوائفية أو طائفية فيها؟ لا أعتقد ذلك. حتى الإخوان المسلمون الذين تبدو السمة الطوائفية بارزة فيهم، فهم يقدمون أنفسهم في الحقل السياسي استناداً إلى مشروع رؤية سياسية وطنية".


ويخلص خدام الى أن "الانتفاضة الشعبية في سوريا هي انتفاضة شعبية وطنية عابرة لجميع أشكال الوجود الاجتماعي في سوريا" والى أن "المحرك الطائفي والعشائري ليس له دور مهم في الحراك الشعبي، وهو يندرج عموما حيثما وجد تحت عنوان أعراض الحراك، وهي متوقعة، لكنها تبقى أعراض. فلا أحد له مصلحة في الصراع الطائفي، رغم أن النظام يلوح به دائما لإبقاء الأقليات بعيدة عن الحراك الشعبي". وفي رده على سؤال حول ما جرى من احداث وصفت بالطائفية في كل من اللاذقية وحمص، يقتضب خدام قائلا: "ما جرى في حمص تحديدا لم يكن صراعا طائفيا، هناك تفسيرات له أكثر إقناعاً لا أريد أن أخوض بها".


حركة الشارع
حول صحة استمرار وسم حركة الشارع الاحتجاجية بالعفوية بعد اكثر من 5 اشهر على انطلاقها، يقول خدام ان الشعب السوري انتفض بصورة عفوية ومن خارج أية أجندة سياسية أو تنظيمة داخلية أو خارجية، مستلهما انتفاضات الشعوب العربية خصوصا في تونس ومصر. ويستطرد: "اما في الوقت الراهن فقد اخذ الحراك الشعبي أشكالا تنظيمية واضحة، في إطار ما اصطلح عليه بالتنسيقيات وهي أيضا من إبداع الشارع. والذين يشاركون في هذه التنسيقيات هم في غالبيتهم من الشباب".


وهل من وجهة فكرية طاغية في الاطر المحركة للشارع؟ يجيب "من الناحية الفكرية لا يمكن الحديث عن فكر طاغ على الانتفاضة لأنها ببساطة انتفاضة شعبية فيها من جميع تلاوين الشعب. رغم ذلك فإذا ما حكمنا على طابعها الفكري من خلال المطالب التي ترفعها، يمكن القول أنها تتحرك في مجال يغلب عليه الطابع المدني الديموقراطي بمعناه العام". أما الظاهر الإسلامي في فكر الانتفاضة "فلا يتعدى حدود الشعارات، وهذا عائد إلى فقدان المجتمع السوري للحياة السياسية الطبيعية خلال ما يزيد على ستة عقود، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لكونها تستفيد من الجوامع كأماكن للتجمع ومن ثم النزول إلى الشارع".


الاسلام السياسي
ويشدد خدام على ان "لا خوف على الانتفاضة السورية من أن يسيطر عليها الإسلام السياسي المتطرف، ولا حتى الإسلام السياسي المعتدل الذي له الحق في التواجد والعمل بحرية في ظل الدولة الديموقراطية المنشودة" معتبرا انه "في مجمل الأحوال لن يحصل الإسلام السياسي بكل تلاوينه في أحسن حالاته خلال انتخابات نزيهة وشفافة وديموقراطية على أكثر من 30% من أصوات الناخبين وهذا ما صرح به العديد من قادة تنظيم الإخوان المسلمين". اما في رأيه، فان "الإخوان لن يحصلوا على أكثر من 15 إلى 20 % في أحسن الحالات، وهذا سوف يحصل في البداية ومن ثم سوف تتراجع شعبيتهم لأنه ببساطة ليس لديهم ما يقدمونه للشعب السوري"، خالصا الى ان القول بأن "البديل للنظام هو الإسلام السياسي لا يعدو كونه فزاعة يستخدمها النظام لشل إرادة بعض السوريين وخصوصا من الأقليات".


وفي اجابته عن سؤال حول وجود خريطة اولية للاحجام التمثيلية للمعارضة، يشير الى تقرير نشر اخيرا عن مركز دمشق للدراسات الحقوقية يشتمل على تقديرات حول "الأثقال التمثيلية لقوى المعارضة، ولمشاركة الطوائف في الثورة"، مبديا "تحفظات جدية حول التقرير إذ من الصعوبة في هذه الظروف الخوض في هكذا دراسات وأبحاث".

موازين القوى
واذا كانت البراغماتية تشي بصعوبة نجاح الانتفاضة الشعبية في ظل موازين القوى الداخلية والخارجية الحالية، فان خدام يرى بأن هذه البراغماتية التي يُقال ان دفتها تميل لمصلحة النظام ليست بالضرورة صحيحة، "فلا النظام ذاته معصوم عن التفتت من الداخل، ولا موازين القوى بين النظام والشعب سوف تظل تميل في مصلحة النظام، بل هي تشهد تغيرا مستمرا وإن كان بطيئا في مصلحة الشعب" مشيرا الى اثمان باهظة والى عقبات كثيرة تحول دون اسقاط النظام في الشارع في الوقت الراهن. إلى ذلك، يتحدث عن شك كبير حول موافقة الدول الكبرى وكذلك الدول الإقليمية على اسقاط النظام، لما يمكن أن ينجم عن سقوطه من فوضى محتملة، يمكن أن تنعكس على المنطقة برمتها.


بالنسبة لخدام فان "النظام مدعو للتخلي عن طبيعته الاستبدادية والقبول بالنظام الديموقراطي". اما الشيء الوحيد الذي يمكن "قبول الحل الوسط فيه فهو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. لكن للوصول إلى ذلك لا بد أن تشرك المعارضة وفي مقدمها ممثلو الحراك الشعبي في إعداد البيئة الدستورية والقانونية والتنظيمية للانتقال إلى النظام الديموقراطي المنشود". وبصورة ملحة لا بد من "إيقاف الخيار الأمني وسحب القوات الأمنية والجيش من الشوارع وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والسماح بالتظاهر السلمي لكي يفرز الشارع ممثليه". اما الصيغ العملية لتحقيق كل ذلك "فيمكن الاتفاق عليها من خلال الحوار". وهو الحوار الذي لا يمكن ان يبدأ الا اذا "توقف اعتماد الخيار القمعي على الارض".

 

الخبير الاقتصادي منذر خدام: البورجوازية السورية تراقب المتغيّرات

 

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved