WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 6, 2011
Source: جريدة الراي الكويتية
لبنان يئن تحت وطأة... «فوضى مضبوطة»
«حزب الله» يحمي الحكومة بـ «جوائز ترضية»

| بيروت - من وسام أبو حرفوش |

يتجه لبنان نحو ما يشبه «الفوضى المضبوطة» نتيجة دوران اطراف الصراع في مآزق ناجمة عن «كوابيس» التحولات الدراماتيكية التي تحوطه في الاقليم، وعمق الازمات التي تفترسه في الداخل، الامر الذي يزيد من مظاهر الفوضى السياسية والاهتراء الامني والتآكل الاقتصادي.
فمع بلوغ المواجهة في سورية مرحلة «اللا عودة» بين نظام الرئيس السوري بشار الاسد وشعبه، رمت اطراف الداخل اللبناني بأوراقها في لعبة تشبه «الصولد» حين انبرى «حزب الله» الى تأييد نظام الاسد «الممانع» في معركته، في الوقت الذي اعلن «تيار المستقبل» وقوفه الى جانب الشعب في مواجهة «المجزرة».
وجاء الانقسام المدوي حيال تطورات الوضع في سورية لـ «يصب الزيت» على نار الازمة الوطنية العميقة الناجمة عن اتهام المحكمة الدولية اربعة من «حزب الله» بارتكاب جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وجرائم اخرى ذات صلة، مما يجعل مصير البلاد على كف مجهول.


ومما يزيد هذه «الكوابيس» وطأة حال الفوضى السياسية بسبب ضعف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي و«سلطتها» بعدما باغتها انفجار الوضع في سورية لتجد نفسها في عزلة ساهمت في مفاقمة التناقضات داخلها، وهو ما يتم التعبير عنه في مقاربتها لأي ملفات حساسة.
فمن الصراع على ملف الكهرباء، الذي احتاج منع تحوله «صعقة» تطيح بالحكومة، الى سلسلة من الاجتماعات الماراتونية، الى السجال السوريالي في شأن ملف العمالة لاسرائيل على خلفية الحكم الذي صدر بحق القيادي في «التيار الوطني الحر» العميد فايز كرم، مروراً بـ «التناحر» الدائم في شأن المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي... مظاهر لصراع بلا ضوابط.


ويترافق «الفلتان السياسي» مع ظواهر امنية مقلقة «لا خلفيات سياسية» لها في بعض الاحيان، لكنها تعبر عن تآكل هيبة الدولة وسلطتها، وتؤشر الى استقواء متماد على «القوانين» وانفلاش منطق تصفية الحساب، وهو ما تظهره التقارير الامنية اليومية التي تضج بأحداث القتل والسلب والخطف والسرقة وما شابه.
غير انه وفي حمأة ذلك يجهد «حزب الله» ضابط الايقاع في «السلطة الجديدة» التي اعقبت اطاحته بحكومة الرئيس سعد الحريري، في ترميم التصدعات التي تصيب الحكومة «الهشة»، في اطار عملية صيانة دائمة لتماسك الحد الادنى بين مكوناتها، وعلى النحو الذي يبعد عنها شبح الانهيار.


ومن غير المستبعد دفع «حزب الله» المزيد من «جوائز الترضية» لحلفائه في اطار سعيه للحفاظ على الحكومة وحمايتها. فمن صمته «المحرج» حيال ادانة شخصية قيادية في تيار العماد ميشال عون، (حليفه الرئيسي) بالتعامل مع اسرائيل، الى استعداده لتأمين مخارج تحفظ ماء وجه الرئيس نجيب ميقاتي لتمويل المحكمة الدولية، «تضحيات» اضطرارية يدفعها الحزب في سبيل هدفه «الاستراتيجي» المتمثل بأحكام القبضة على مفاصل الدولة وصولاً الى الانتخابات المفصلية في الـ 2013.


وكانت ساعات نهار امس شهدت سلسلة اجتماعات واتصالات في محاولة للوصول الى تسوية في ملف الكهرباء قبل الاجتماع الوزاري - التقني الذي عُقد عند الخامسة والنصف عصراً برئاسة ميقاتي في السرايا الحكومية استباقاً لجلسة مجلس الوزراء غداً والتي باتت امام اختبار حقيقي نتيجة «الخطوة الى الوراء» في خطة الكهرباء التي تتصدر جدول اعمال الجلسة (تم توزيعه) والتي سبق ان قدّمها وزير الطاقة جبران باسيل (صهر العماد ميشال عون) لإنتاج 700 ميغاوات من الكهرباء.
وعكست هذه الاتصالات استمراراً للازمة على طريقة «مكانك راوِح» وهو ما ظهّرته المؤشرات الآتية:


* خروج باسيل بعد اجتماعه «العاصف» بالرئيس ميقاتي غير مرتاح معلناً انه لن يشارك في الاجتماع الوزاري - التقني «لانني غير مدعو»، ومؤكداً «ان الخلاف على خطة الكهرباء ليس سياسياً ومن يملك بديلاً فليقدمه»، ومباغتاً هذا الاجتماع بعد نحو نصف ساعة من بدئه بمؤتمر صحافي عنيف تتطرق فيه الى خلفيات المشكلة.
* اعلان رئيس الحكومة بعد استضافته رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الى مائدة الغداء في حضور الوزراء نقولا نحاس، غازي العريضي وعلاء الدين ترو ووائل ابو فاعور «اننا نسعى للوصول الى خطة كهرباء بأفضل الشروط التقنية حتى نتوصل الى حلول ايجابية»، موضحاً أنه بصفته رجل أعمال ناجحا يعتبر أنّ «تغطية مليار دولار كل سنة للكهرباء أمر لا نستطيع تحمّله»، معتبراً أن «خطة الكهرباء خاسرة».


* تمسك فريق جنبلاط بـ «خريطة الطريق» التي رسمها لآلية تطبيق خطة الكهرباء، على قاعدة ان يكون هناك دور اساسي لمؤسسة كهرباء لبنان وان تكون هناك ادارة واضحة للخطة ان لم يكن بلجنة وزارية فبالهيئة الناظمة، وهو ما قابله فريق عون معلناً «ان كل وزير ضمن الحكومة هو عضو في الحكومة يطلعها على ما يقوم به ويتم النقاش، ولكن من يعقد النفقات هو الوزير، واذا ارادوا وضع وصاية من خلال لجنة وزارية على وزير طاقة، فسنطالب بلجان لمراقبة كل وزير من الوزراء بمن فيهم رئيس الحكومة»، مشدداً على التمسك برفض «تجزئة مشروعه لاصلاح الكهرباء، والاصرار على التعامل معه كوحدة كاملة متكاملة».


وكان هذا الملف حضر في اللقاء الذي عُقد ليل اول من امس في منزل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم والذي حضره جنبلاط وكل من وزير الاشغال غازي العريضي ووزير الصحة علي حسن خليل ممثلاً الرئيس نبيه بري والمعاون السياسي للامين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين خليل، والحاج وفيق صفا. علماً ان هذا الاجتماع تطرق ايضا الى مجمل الوضع الحكومي في ضوء ارتدادات كلام ميقاتي من فرنسا على التزام تمويل المحكمة الدولية والذي قوبل بتحفظات من افرقاء في الحكومة على خلفية ان القرار في هذا الشأن يعود الى مجلس الوزراء مجتمعاً. وقد لفت في هذا السياق ان رئيس الوزراء اللبناني التقى امس وبعيداً من الاعلام ممثل رئيس قلم المحكمة الدولية.


وذكرت تقارير ان الاجتماع في منزل اللواء ابرهيم تخلله توافق بين الحاضرين على الإجازة للحكومة بصرف مبلغ بليون و200 مليون دولار لتغطية كلفة المشروع على أن يتولى وزير الطاقة جبران باسيل عقد النفقات بعد العودة الى مجلس الوزراء، والتفاهم على تعديل القانون 462 بما يسمح بالإسراع في تشكيل الهيئة الناظمة في وزارة الطاقة وصولاً الى تأمين إشراك القطاع الخاص في مرحلة لاحقة في خطة الكهرباء، فيما بقي عالقاً موضوع تمويل الخطة وسط اصرار فريق عون على ان يكون ذلك من الخزينة في مقابل ابلاغ وزير المال محمد الصفدي أن الوزارة قادرة على تأمين نحو 270 مليون دولار من الخزينة ليصار الى المباشرة بتنفيذ المشروع على أن يصار الى البحث في تأمين المبلغ المتبقي لإنجازه عبر الصناديق العربية والإسلامية أو شركات خاصة عرضت صيغاً لتمويله بفوائد متدنية وآجال طويلة للتسديد مقرونة بفترة سماح. وذكرت معلومات ان في حساب مجلس الإنماء والإعمار مبلغ 500 مليون دولار هو عبارة عن قروض من الصناديق العربية والدولية موجودة ويمكن استخدامها في تمويل خطة الكهرباء.


في موازاة ذلك، بقيت تفاعلات الحكم الذي صدر بالسجن المخفف سنتين مع التجريد من الحقوق المدنية على القيادي في «التيار الوطني الحر» العميد المتقاعد فايز كرم، وسط استمرار نواب العماد عون في انتقاد الحكم وفرع المعلومات الذي قام بالتحقيقات الاولية ومعلومات عن امكان خروج «حزب الله» عن صمته حيال هذه القضية غداً في بيان من المرجح ان يصدر عن كتلته. وفي هذا الاطار اعلن النائب نبيل نقولا «أن هناك 10 نقاط مخالفة لأصول المحاكمات الجزائية في قضية الحكم على العميد كرم إن من ناحية التوقيف أو موضوع ان يتصل الموقوف بأهله، وايضا فرع المعلومات الذي ليس من حقه أن يتعاطى بهذه الأمور». وقال: «سنذهب بالتالي إلى محكمة التمييز».


وذكر أنه «كانت هناك محاولة لضرب «التيار الوطني الحر» من خلال قضية فايز كرم»، وقال: «ان خطأ كرم هو أنه كان «أصحاب» هو و(العقيد) وسام الحسن (رئيس فرع المعلومات)، ولا يفترض من أحد ان يتقرب منه (الحسن) لأنه عقرب».
في هذه الأثناء، سُجلت ردود عنيفة على رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الذي كان اعلن محذراً المعارضة «اننا ما دمنا قادرين على المحافظة على وحدة بلدنا وقوته بصبرنا سنبقى صابرين، ولكن اذا رأينا ان الامور ستمتدّ من الخارج الى داخل البلد هذه اليد سنقطعها».


وفي هذا الاطار قال النائب محمد كبارة (من كتلة الرئيس سعد الحريري) «وعاد النائب رعد يرعد (...) ونحن نتفق معه على مسألة واحدة، وهي أن اليد التي تمتد على البلد من الخارج يجب قطعها. ولكن، من هي اليد التي تمتد على البلد من الخارج، أليست يد المليشيات المسلحة المرتبطة بالخارج وتحديدا حزب الله وارتباطها بإيران». أضاف: «يد سلاح حزب الله هي التي امتدت إلى أحيائنا، ومدننا، وبيوتنا منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (...) ونعم يجب أن تقطع أي يد تمتد على البلد وجيشه وأمنه من الخارج أم من الداخل، نعم يجب أن تقطع اليد التي امتدت وتمتد على البلد من الخارج، سواء أجاءت من إسرائيل، أم من طهران أم من قصر حليفكم الموقت في دمشق».
اما عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش فراى انه «بات من الثابت أن اللغة المشتركة التي تجمع قيادات حزب الله هي لغة الجزارين».


معلومات عن 6 سيارات مفخخة
وُزعت على مناطق عدة

بيروت - «الراي»:
ذكر موقع «القوّات اللبنانيّة» الالكتروني أن معلومات توافرت للأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة عن إعداد 6 سيارات مفخّخة في شهر اغسطس الماضي، وزّعت على مناطق مختلفة من البلاد لاستخدامها في اوقات غير محددة.
وأشارت المعلومات إلى أن الأماكن المختلفة هي: مطار رفيق الحريري الدولي، مقر حزب «المستقبل» في صيدا ومنطقتي الأشرفيّة وجونية.</< div>



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved