WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 13, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأوروبيون يدرسون تدابير جديدة ضد سوريا: "عقوبات مصوّبة" ومساع لتجنيب لبنان

ريتا صفير

رغم زيارة الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي لسوريا مدشنا تحركا عربيا في اتجاه دمشق، تواصلت اعمال العنف ضد المتظاهرين بالتزامن مع كلام دولي ولا سيما اوروبي عن توجه الى فرض رزمة عقوبات جديدة ضد النظام وداعميه. واذا كانت المرحلة السادسة من العقوبات الاوروبية الاسبوع الماضي لامست قطاعا حيويا للاقتصاد السوري ويتمثل بالنفط، فإنها استتبعت مجموعة ملاحظات ساقها اطراف حيالها وتكاد تنحصر بمعطيين: الاول يتعلق بمدى فاعلية الخطوة في اقناع النظام بتغيير تصرفاته، ولاسيما ان اطار العقوبات يبقى محصورا في عمليات محددة، بينما ركز المعطى الآخر على اهمية تجنيب دول الجوار ولا سيما لبنان مفاعيل الخطوات المتدرجة، انطلاقا من الترابط العضوي، جغرافيا واقتصاديا بين البلدين.


في الاساس، ثمة اقتناع اوروبي واضح بأن اي عقوبات تفرض على نظام كهذا لن تحل الازمة فورا، بل هي احدى الوسائل التي يملكها المجتمع الدولي لمحاولة اقناع النظام السوري بتبديل تصرفه. وقد تم وضع 6 رزمات "بطريقة دقيقة جدا"، بتعبير مصدر ديبلوماسي اوروبي في بيروت منذ بدء الازمة، مع التركيز عبر المبادرة الاخيرة على استهداف النظام وداعميه، ولا سيما على المستوى المالي.
يتردد لدى الديبلوماسية الاوروبية كلام واضح عن منح النظام فرصة منذ اندلاع الازمة، لاتخاذ مقاربة مختلفة حيال التظاهرات. وهي فرصة بدا كأنها ترجمت رفعا لدرجات العنف والوحشية، على وقع زيادة تدريجية للخطوات العقابية "والمرشحة لأن تتواصل". ويرافق هذا الكلام مسلمة، اساسها التركيز على استهداف النظام مع تجنيب الشعب السوري تداعياته.


بات معلوما ان 90 في المئة من النفط السوري ومنتجاته تصدر الى الاتحاد الاوروبي. ووفقا لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، فقد قدرت عائدات النفط بـ 3,2 مليارات دولار اي 25 في المئة من مجموع عائدات الدولة السورية عام 2010، الامر الذي يكسب العقوبات الاخيرة فاعلية. ورغم ان احتمال ان يعمد النظام السوري الى استبدال مبيعاته النفطية بأسواق كالصين والهند يبقى قائما، فان هذه العملية ستتطلب وقتا، ولن تكون سهلة من وجهة النظر الاوروبية التي تكشف اجراءات جديدة يتم العمل عليها، كأن يُطلب الى دول اخرى في الامم المتحدة عدم شراء النفط السوري، وسط تعويل على "الوزن المعنوي" للعقوبات الاوروبية على الدول: "فحتى لو تمكن النظام من بيع نفطه الى دولة اخرى، سواء كانت دولة مجاورة او الصين او الهند، فسيكون ذلك مع خفوضات كبيرة."


وفي وقت يوحي اقتصار العقوبات على المنتجات النفطية وعدم شمولها قطاعات اخرى كالاستثمار رهانا ما على امكان استمرار نظام الرئيس السوري بشار الاسد، فان هذا الكلام يعاكسه تأكيد اوروبي للاتجاه الى استهداف الدفعة الجديدة الاستثمار في القطاع النفطي السوري خصوصا ان الموضوع مطروح على طاولة النقاش في بروكسل، "ورغم اننا لم نبلغ هذه المرحلة بعد، فإن خطوات كهذه اتخذت حيال دول اخرى ويمكن ان تطبق على سوريا. استهدفنا حتى الآن مصرفين، ونتطلع الى اقسام اخرى من القطاع المالي، اذا رأينا انها تمول النظام او تدعمه. هذه ليست النهاية."


يسوق المصدر الديبلوماسي الاوروبي هذه المعطيات، بالتزامن مع نفي واضح لامكان ان تسلك الخطوات العقابية وجهة معاكسة بارتدادها على بعض دول الاتحاد الاوروبي خصوصا تلك التي تواجه صعوبات اقتصادية. ويعزز هذه المقاربة بمؤشرات الى تأثيرها المحدود جدا على الاستيراد الاروروبي، خصوصا ان السوريين ينتجون 150 الف برميل يوميا، ويمكن ان يستبدل الاتحاد بسهولة شراء النفط من دول اخرى.


عمليا، واكب النظام السوري التشدد الغربي حياله بسلسلة اجراءات اصلاحية، لعل اهمها رفع حال الطوارئ "لكنها تدابير تبقى محدودة بالنسبة الى نظام منح فرصا مماثلة على امتداد 40 عاما." وستلي التحرك العربي مساع متعددة الجنسية لاحتواء النظام، ابرزها تركية وهندية وبرازيلية وجنوب افريقية، وهذه تكاد تخلص الى خاتمة وحيدة يلخصها المصدر الديبلوماسي بالقول ان "النظام يقطع وعودا لكنه غير قابل لتنفيذها".
في اي حال، لا يخفى على الدول الغربية ان مقاربة الوضع السوري تختلف تماما عما تحقق مع ليبيا، خصوصا بالنسبة الى التدخل عسكريا، وهذا اقتناع يتوّجه المنحى الاوروبي "بمواصلة العملية الديبلوماسية مع عقوبات مصوبة". لكنها لا تبدد السؤال المطروح لبنانيا ومفاده، كيف يمكن تجنيب تأثير هذه العملية على دول الجوار وضمنها لبنان؟


الواقع ان ثمة تقديرات غربية مفادها ان اثر تدابير كهذه على لبنان ما زال محدودا جدا، ولا سيما ان ما تحقق حتى اليوم شمل حظرا للسفر على اشخاص ومصرفين وتصدير النفط الى اوروبا. لكن ذلك لا يبدد الخشية في ما يتعلق ببقية القطاع المالي السوري، انطلاقا من حضور ثلاثة مصارف لبنانية كبرى في دمشق الى عدد من المصارف الصغرى: "حتى الآن يتم استهداف المصارف التي تدعم النظام، وبما ان اي مصرف لبناني لا يوفر دعما كهذا ولا علاقة له بافراد ضمنهم رامي مخلوف، فان هذه المصارف ستكون بخير. الامر نفسه ينطبق على رجال الاعمال والافراد، فاي فرد يتعاون مع النظام، يشمله خطر الاستهداف بالعقوبات".
غير ان هذه المعطيات، لا تنفي القلق من الترابط القائم بين الاقتصادين اللبناني والسوري ولا سيما على مستوى امكان توضيح ملابسات اي عمل غير شرعي يجري في الرأسمال، خصوصا ان التجارب مع دول اوروبية وعربية في هذا المجال كثيرة. كما ان ثمة تطلعا الى تداعيات اي عقوبات محتملة على التجارة، علما ان خبرات سابقة مع بعض الدول، القريبة منها والبعيدة اظهرت احتمال تحول مرافقها مركزا لعمليات محظورة.


 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved