|
أكد رئيس وزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الحرص «على وقف إراقة الدماء في سورية فوراً، مشدداً على انه «لا يمكن للعرب أن يقبلوا استمرار آلة القتل في سورية». بن جاسم، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لـ «جامعة الدول العربية» نبيل العربي بعد اجتماع لمجلس وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة تحدث امامه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، قال: «لا بد من انسحاب الجيش والأمن السوريين من داخل المدن حتى نستطيع الحديث في إطار مناسب للحوار بين النظام والمعارضة».
وإذ أعرب عن تمنيه بأن «يحصل ذلك بأسرع وقت»، قال حمد بن جاسم: «نحن حريصون على استقرار سورية وتجنب التدخل الأجنبي فيها»، مشيراً الى ان هناك «مشككين في النوايا ولكن لابد من أن نأخذ بالأفعال لا بالأقوال، فالجميع مع استقرار سورية لكننا لا نستطيع أن نقبل كبشر بأن يُقتل البشر بهذه الطريقة، ولا بد من وقف القتل قبل أن يذهب أي وفد عربي الى سورية وقبل بداية الحوار بين الحكومة والمعارضة السورية». ورداً على سؤال، أمل حمد بن جاسم «ان يحل الوضع في سورية»، مضيفاً: «علينا مسؤوليات كبشر وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيتدارسون الموقف وكيف سيحافظون على الاستقرار في سورية».
وفي وقت سابق، شدَّد الشيخ حمد بن جاسم، على «ضرورة وقف إراقة الدماء في سورية واعتماد الحوار سبيلاً لحل المشكلات»، معربا عن أسفه «لاستمرار سفك الدماء» في سورية. وقال: «لقد أصبحت الشعوب العربية أكثر تقاربا بتنامي الشعور بالرغبة في الإصلاح، وهذا يشجعنا لفتح كل قنوات الحوار وتجنب التوتر السياسي». ودعا وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الى «احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف ارقاة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل». واكدوا في بيان ان وقف العنف يتطلب «من القيادة السورية اتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام» للجامعة العربية نبيل العربي اليها السبت الماضي والتي عرضها خلالها المبادرة العربية لانهاء الازمة في سورية. وذكر البيان، انه «جرى التداول في مختلف الابعاد المتصلة بالازمة في سورية وسبل مساهمة الجامعة العربية في معالجتها بما يضمن تطلعات الشعب السوري وضمان امن سوريا واستقرارها ووحدة اراضيها ومنع التدخلات الخارجية».
واضاف ان مجلس وزراء العرب خلص الى «التعبير مجددا عن بالغ قلقه من استمرار اعمال العنف وسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى من المواطنين. واكد الوزراء ان «الموقف الراهن في سورية ما يزال في غاية الخطورة ولابد من احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل الامر الذي يتطلب من القيادة السورية اتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام وخاصة ما يتعلق بوقف اعمال العنف بكافة اشكاله وازالة اي مظاهر مسلحة والعمل على تنفيذ ما جرى اقراره من اصلاحات». واوضح البيان انه سيتم «ايفاد وفد رفيع المستوى من الامانة العامة للجامعة العربية للقيام بالمهمة الموكلة اليه بهد وقف اطلاق النار وكافة اعمال العنف». وقال العربي ان الرئيس السوري بشار الاسد «وافق على ايفاد وفد من الجامعة العربية ولكن المجلس (الوزاري للجامعة) ارتأى ان يتم وقف اطلاق النار قبل ان يذهب الوفد».
وما بين استقبال حار وهتافات مدوية، وحضور واضح لأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين»، في أكثر من مكان، واهتمام سياسي وإعلامي محلي وإقليمي وعالمي، تعددت محطات زيارة أردوغان أمس. ومساء أول من أمس. في مصر، حيث شهدت هتافات مرحبة، وأيضا معادية لإسرائيل، ومشاحنات بين أفراد أمنه الخاص والأمن المصري، ولقاءات مع رئيس المجلس العسكري المصري المشير طنطاوي، ورئيس الحكومة عصام شرف وشيخ الأزهر أحمد الطيب، إضافة إلى كلمة أمام «الوزاري العربي»، ومحطات أخرى بروتوكولية.
وقال أردوغان أمام وزراء الخارجية العرب، امس، ان «المطالب المشروعة للشعوب لا ينبغي قمعها بالقوة»، داعيا إلى أن يكون شعار دول المنطقة «الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان». وفي إشارة إلى سورية، قال: «يجب علينا ألا نقاوم بالمطالب المشروعة لشعوبنا بالدم وباستخدام القوة»، داعيا إلى صياغة مستقبل عربي - تركي مشترك، يقوم على الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان. وجدد في كلمة ألقاها أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس وزراء الخارجية العرب شروط بلاده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقال: «إسرائيل تحقق شرعيتها من جهة، وفي الوقت ذاته تقوم بممارسة غير مسؤولة فهي تسحق الكرامة الإنسانية والقانون الدولي والاعتداء على المواكب الدولية، في إشارة إلى «أسطول الحرية». وأضاف: «الحكومة الإسرائيلية تجاهلت مطالبنا بالاعتذار، وتتجاهل القوانين الدولية»، معلنا عن رفض تركيا للتقرير الأخير المعروف «بتقرير بالمر»، ووصفه بأنه «أسير الذهنية الإسرائيلية»، وتابع: «إننا نعتبره كأنه لم يكن».
وكان أردوغان أصر على أن يدخل من الباب الرئيسي لمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، رافضا الدخول من باب جانبي بسبب وجود متظاهرين سوريين أمام مقر الجامعة، وطلب أن يتحدث مع الجماهير المحتشدة أمامه وأمام هذا الإصرار وافق الأمن على دخول أردوغان من الباب الرئيسي، ولكن دون الوقوف للحديث مع المتظاهرين. كما أصر أردوغان خلال خروجه من الجامعة العربية، أصر على أن يصافح المتظاهرين السوريين والمصريين مرة ثانية، فقابلوا ذلك بتحية حارة، بينما أخذوا يتهمون الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الذي كان في وداع أردوغان بالخيانة نظرا لموقفه من الأزمة السورية.
ثم زار أردوغان مجلس الوزراء، وأجرى محادثات مطولة مع نظيره المصري عصام شرف، وعند دخوله شهد مقر رئاسة الوزراء المصري، مشادة بين الحرس الخاص للضيف التركي، وحراسة مجلس الوزراء، المصري شهدت شدا وجذبا من الملابس، نتيجة إصرار الأمن التركي، على الحضور للمقر بكامل قوته، وتم فض الاشتباك سريعا. وقبل ذلك، قال أردوغان إنه «حريص أن يكون أول لقاء رسمي له في بداية زيارته، من مقر مشيخة الأزهر الشريف، واستقبله الطيب بحضور وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على عبدالباقي، ورئيس جامعة الأزهر أسامة العبد.
وذكرت مصادر قريبة من اللقاء لـ «الراي»، أن «اللقاء تناول التطورات على الساحتين العربية والإسلامية، وأوجه التعاون بين الأزهر وتركيا، والدور الذي يمكن أن يسهم به هذا التعاون في مواجهة التطورات الراهنة وتشجيع جهود الحوار بين المسلمين وغيرهم، والتغيرات السياسية في المنطقة أو ما يعرف بـ «الربيع العربي».
وقبل اللقاء تجمع العشرات من قيادات وطلاب الأزهر، وعدد من أعضاء جماعة «الإخوان»، وردد الجميع «يا أردوغان يا حبيبنا... خلاص دخلت قلوبنا»، و«أردوغان يا حبيب... بكره هندخل تل أبيب» عند مدخل باب المشيخة ورحبوا بزيارة الضيف التركي لمصر ودفاعه عن حقوق الشعوب العربية والإسلامية.
وكان أردوغان استهل زيارته الرسمية لمصر، بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري للجندي المجهول في مدينة نصر، وقام أيضا بوضع إكليل من الزهور على قبر الرئيس الراحل أنور السادات، وعزفت الموسيقى العسكرية السلامين الوطنيين التركي والمصري. وبعد إنهاء كلمته توجه أردوغان في طريقه، حيث التقى رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي، وتناول اللقاء دعم العلاقات بين البلدين. وكان أردوغان، وصل إلى القاهرة، ليل اول من أمس، حيث شهدت منطقة مطار القاهرة، حضورا أمنيا مكثفا، لتأمين دخول أردوغان بدءا من مهبط المطار حتى صالة الوصول للصالة المخصصة لكبار الشخصيات. وخارج صالة الوصول توافد الشباب ليهتفوا: «بالغيظ يا إسرائيل أردوغان في أرض النيل... افرحي يا فلسطين أردوغان صلاح الدين».
ورغم التأمين الشديد والتواجد الأمني المكثف لقوات الأمن المصرية، كان اللافت قدوم 9 من رجال أمن السفارة التركية، لتأمين زيارة أردوغان منذ وصوله إلى الطائرة ومرافقته حتى المغادرة وطلبوا من رجال أمن المطار إخلاء صالة الوصول الخاصة التي سيمر بها أردوغان عقب وصوله لركوب سيارته ويستقبله فيها شرف وقاموا بالفعل بتمشيط الصالة بأجهزة اكتشاف المفرقعات واستعانوا أيضا بالكلاب البوليسية، وطلب رجال الأمن الأتراك عدم وجود ممثلي الإعلام المصريين الموجودين بالصالة، لكن سلطات الأمن في المطار رفضت هذا وأكدت على حقهم بالتواجد مثل بقية وسائل الإعلام التركية التي تواجدت هي الأخرى في انتظار رئيس الوزراء. المشهد الأبرز أيضا في استقبال اردوغان، كان الحضور الكبير من أعضاء «الإخوان المسلمين»، والذين اصطفوا على جانبي الطريق المؤدي إلى صالة كبار الزوار بالمطار بمبنى الركاب رقم 1، في ساعة مبكرة قبل وصول الضيف التركي رافعين صور ولافتات الترحيب وكان من أبرزها: «أردوغان يا أردوغان... ألف تحية من الإخوان»، «مصر وتركيا خلافة إسلامية».
|