|
بعد ستة اشهر من انطلاقتها، لم تتراجع حركة الاحتجاج على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، بينما يؤكد الناشطون تصميمهم على التظاهر الى حين اسقاط النظام الذي يواصل عمليات القمع. وفي تطور لافت، دعت الادارة الاميركية رعاياها الى مغادرة سوريا فورا وقالت إن الحملة الحكومية العنيفة على الاحتجاجات السلمية أوجدت وضعا متقلبا. وقالت وزارة الخارجية الاميركية في تحذير أصدرته: "تحض وزارة الخارجية جميع المواطنين الاميركيين في سوريا على الرحيل فورا مع توافر وسائل النقل التجارية". ونصحت المواطنين الأميركيين بإرجاء أي خطط مستقبلية للسفر الى سوريا.
وبث التلفزيون السوري ما قال إنه "اعترافات" للضابط المنشق عن الجيش السوري المقدم حسين هرموش.
قال هرموش إن الكثير من قوى المعارضة السورية في الخارج اتصلوا به من اجل تقديم الدعم والمساندة له، بينهم المراقب العام لـ"الاخوان المسلمين" رياض الشقفة وعبد الحليم خدام ورفعت الأسد وبرهان غليون، ولكن لم "يصلني أي شيء منهم". وأوضح الضابط الذي انشق مطلع حزيران الماضي في "اعترافات" بثها التلفزيون السوري مساء امس انه انشق عن الجيش السوري "بعد ما شهدته من احداث دامية في الشوارع". واضاف هرموش الذي اعلن تشكيل "لواء الضباط الاحرار": اتجهت الى الحدود التركية لأجل تأمين منطقة عازلة على الحدود ولدى وصولي الى المخيمات التركية تلقيت اتصالات من المراقب العام للاخوان المسلمين رياض الشقفة ومن عبد الحليم خدام وولديه ومن رفعت الاسد وبرهان غليون وعدنان العرعور ومحمد زهير الصديق ومن معظم المشاركين في مؤتمر انطاليا الذي عقد في تركيا". وأفاد انه سأل جميع من اتصلوا به للتنسيق معه "ماذا عندكم اعرضوه علي وانا اجاوبكم وبناء عليه هل اعمل معكم او مع غيركم". واشار الى انه ظل قرابة ثلاثة اشهر يتلقى وعودا فقط وان المبلغ الوحيد الذي تلقاه "مبلغ 1000 دولار اميركي من محمد زهير الصديق". وكشف انه نسق مع "رؤساء مجموعات مسلحة في حمص وحماه وادلب لاجل نقل السلاح". ونفى ان يكون اطلق النار على الجيش قائلا: "انا لو اطلق علي اي جندي النار فلن اطلق عليه النار". وختم من غير ان يروي كيف قبض عليه بان "العمل الذي قام به لم يثمر سوى الشنططة والبهدلة والوعود الكاذبة وانه صار تحت ثلاثة حدود، انه خارج عن الدولة والقانون وعن المجتمع واسرته وبين الذين نسقوا معه ولم يثمر تنسيقهم شيئا".
وكان ابرهيم هرموش شقيق المقدم السوري المنشق حمل السلطات التركية مسؤولية اختفاء شقيقه، وقال ان شقيقه اختفى بعد لقائه احد الضباط الاتراك في احد مخيمات اللاجئين السوريين في الاراضي التركية. واستبق النائب السابق والمعارض السوري محمد مأمون الحمصي "اعترافات" هرموش باتهام السلطات التركية بالتورط في تسليمه الى سوريا. وقال ان الاستخبارات التركية سلمته الى سوريا حيث اجبر تحت التعذيب على الادلاء باقوال وتصريحات للتلفزيون السوري من اجل استثمارها لمصلحة النظام، لكن الجميع يعلمون مدى اخلاص هذا الضابط ولا يشكل لحظة في وطنيته.
دعوة الى التظاهر ودعا الناشطون الى التظاهر اليوم تحت شعار "جمعة ماضون حتى اسقاط النظام". وكتبوا في صفحتهم بموقع "فايسبوك" على شبكة الانترنت: "عندما نقتل نزداد اصرارا، عندما نُعتقَل نزداد اصرارا... الثورة انطلقت ولن يوقفها سوى اسقاط النظام... جيل جديد ولد في سوريا خلال ستة اشهر من الثورة، جيل لا يقبل الخنوع لطاغية ولا السجود لصوره".
في غضون ذلك، تواصل قوى الامن عملياتها الامنية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان: "لليوم الثالث على التوالي تنفذ قوات امنية وعسكرية سورية حملة دهم واعتقالات في مدينتي الزبداني ومضايا وادت الحملة الى اعتقال 126 شخصا خلال الايام الثلاثة الماضية". وتتواصل عملية عسكرية واسعة النطاق ايضا في جبل الزاوية بعد مقتل ثمانية اشخاص الاربعاء بحسب المرصد الذي اشار الى ان خطوط الهاتف لا تزال مقطوعة في مدينة سراقب. وفي حمص توفي شابان متأثرين باصاباتهما خلال عمليات امنية في اليومين الاخيرين.
ومساء الاربعاء نظم المتظاهرون مسيرات في دمشق وضواحيها وفي حمص ودرعا ومحافظة ادلب "على رغم الانتشار الكثيف والاعتقالات الواسعة التي قامت بها قوى الامن". وتحدث المرصد عن توقيف اكثر من 70 الف سوري خلال هذه الفترة. وقال مديره رامي عبد الرحمن: "لا يزال عدد المعتقلين حتى الآن يربو على 15 الف معتقل... وهناك الآلاف من المتوارين لا يعرف اذا هم متوارون او معتقلون". واشار الى انه "استخدمت المدارس والملاعب الرياضية كمراكز اعتقال".
وقالت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان في تصريحات نشرتها الصحف المحلية ان "الاولوية الآن في سوريا هي لاستعادة الامن والاستقرار والسير قدما بالاصلاحات التي بدأت بشكل حثيث". وكررت ان "ما تواجهه سوريا من ضغوط غربية يأتي كجزء من مخططات كبرى في الغرب من اجل تفتيت العالم العربي".
وقدم مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير يوسف أحمد مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة الى الامين العام للجامعة نبيل العربي بعد استقباله وفدا من المعارضة السورية وتسلم منه ورقة تتضمن مجموعة من المطالب التي تستهدف استحضار كل أشكال التدخل الخارجي بما فيها العسكري. وأبدى يوسف استغرابه لهذه الخطوة "التي تشكل سابقة خطرة في العمل العربي المشترك".
المعارضة وقال مدير مركز دراسات الشرق في جامعة السوربون برهان غليون إن شباب الثورة وإن يكونوا يتبعون هدفا محددا، وهو اسقاط النظام، إلا أنهم "غاضبون من عجز المعارضة الرسمية على الاتحاد". وقد عين غليون في 29 آب من دون علمه رئيسا لـ"المجلس الوطني الانتقالي" السوري على أيدي لجان تنسيق الثورة. وقدم معارضون سوريون في اسطنبول تشكيلة "المجلس الوطني السوري" الذي يضم 140 عضوا والهادف الى تنسيق تحركهم ضد النظام السوري. وعبروا في مؤتمر صحافي عقدوه عن وحدتهم خلف ثلاثة مبادئ: مواصلة النضال الى حين سقوط نظام الرئيس الاسد، واللجوء الى وسائل سلمية، والحفاظ على سلامة أراضي سوريا. ويقيم 60 في المئة من أعضاء المجلس الذي أعلن إنشاؤه في 23 آب في سوريا والباقون من المنشقين في المنفى، كما أعلن عبد الباسط سيدا أحد أعضائه خلال مؤتمر صحافي. ولم يعلن المنظمون سوى أسماء 72 عضوا وفضلوا ابقاء أسماء سائر الاعضاء غير معلنة لأسباب أمنية. واستقبلت وزارة الخارجية الفرنسية أمس وستستمر اليوم اعضاء من المعارضة السورية من اجل تطوير اتصالاتها مع المعارضين لنظام الأسد. وصرح الناطق باسمها برنار فاليرو: "كانت لنا على الدوام اتصالات مع المعارضة، في سوريا والخارج. وكما أكد وزير الخارجية (ألان جوبيه) أن نيتنا هي تطوير هذه الاتصالات". ولم يشأ كشف هويات الاشخاص الذين ستستقبلهم وزارة الخارجية لأسباب تتعلق بـ"أمنهم".
الاتحاد الأوروبي ورأى البرلمان الاوروبي ان الرئيس السوري "فقد شرعيته" باستعماله القوة ضد المتظاهرين ودعاه الى التنحي "فورا". وندد النواب الأوروبيون في قرار صادق عليه البرلمان في ستراسبور، بـ"التصعيد في استعمال القوة ضد المتظاهرين المسالمين والمطاردات العنيفة والمنهجية للناشطين المطالبين بالديموقراطية والمدافعين عن حقوق الانسان والصحافيين".
روسيا * في موسكو، نقلت قناة "روسيا اليوم" عن مدير الهيئة الفيديرالية الروسية للتعاون العسكري – الفني ميخائيل دميترييف ان "أية عقوبات دولية تفرض قيودا على التعاون العسكري – التقني، اذا فرضت على سوريا، فسيعلق التعاون معها فورا". وشدد على ان موسكو تلتزم كل قرارات مجلس الامن.
البرلمان العربي * في القاهرة، انتقد رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي البيان الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية عن تطورات الاوضاع في بعض الدول العربية، وخصوصا سوريا، واصفا اياه بـ"المخيب للآمال". وقال ان البيان الوزاري جاء محبطا ومخيبا لآمال الشعوب العربية في الوقوف بحزم الى جانب الشعبين السوري واليمني اللذين يواجهان العنف الدموي المتصاعد الذي يمارس ضد المتظاهرين السلميين من جراء مطالبتهم بالحرية وتعزيز حقوق الانسان واحترام حقوق الانسان. وأضاف: "إن الشعوب العربية كانت تتوقع ان يكسر مجلس الجامعة العربية جدار الصمت تجاه العنف المتصاعد من الآلة العسكرية السورية، وأن يرقى في اتخاذ قراراته الى مستوى آمال الشعوب العربية في الجامعة العربية". وص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ
|