|
نيويورك – علي بردى
تحدث ديبلوماسيون غربيون عن "صعاب جمة" لا تزال تحول دون توصل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الى اتفاق على طريقة تعامل الأمم المتحدة مع الأوضاع المتدهورة في سوريا، على رغم "مؤشرات" لإحراز تقدم في المفاوضات الجارية عبر العواصم من أجل إقناع الدول المترددة، وخصوصاً روسيا والصين، بمبدأ فرض عقوبات على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه أنه في ما يعني سوريا "لن يكون هناك أي أمر جديد قبل الأسبوع المقبل"، متحدثاً عن "مزاج يتغير ولكن ببطء شديد". وأوضح أن "النقاش لا يزال مستمراً في شأن العقوبات" المقترحة في مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال، والتي ترفضها بـ"درجات متفاوتة" روسيا والصين ومجموعة "إيبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، مع العلم أن هذه الدول "تقول الآن: لا عقوبات فورية"، الأمر الذي "يعطينا انطباعاً أنهم يتحركون في اتجاه قبول التهديد بعقوبات". واستدرك بأن "ذلك ما نستشعره في اتصالاتنا على المستويات الرفيعة"، في اشارة الى الزيارتين اللتين قام بهما أخيراً رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه لموسكو واجتماعاتهما مع المسؤولين الروس، وخصوصاً الرئيس دميتري ميدفيديف. وأكد أن "التهديد بعقوبات فحسب ليس مقبولاً لدى الدول الغربية حتى الآن".
وسألته "النهار" هل من استعدادات لعقد اجتماعات ثنائية أو متعددة الطرف في سوريا خلال دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فأجاب: "أعتقد أنه ستكون هناك اجتماعات ثنائية على المستويات الأرفع، وسوريا ستكون جزءاً من جدول الأعمال. لن يعقد اجتماع خاص بسوريا"، متوقعاً أن يثار الموضوع السوري خصوصاً في الاجتماعات الثنائية التي يعقدها الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظرائه المعنيين.
وبالفعل أكد الناطق باسم البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة مارك كورنبلو لـ"النهار" أن "الوضع في سوريا سيكون موضوعاً رئيسياً" في اللقاءات التي سيعقدها الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وخصوصاً مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن. وأفاد الديبلوماسي الغربي أن اجتماعاً سيعقد في الجمعية العمومية "في اطار ما يسمى مبادرة دوفيل"، المدينة الفرنسية التي قررت فيها مجموعة الدول الصناعية الثماني في حزيران الماضي تقديم دعم مالي مقداره 40 مليار دولار لما يسمى "الربيع العربي" نظراً إلى "معاناة بعض الدول اقتصادياً بسبب الثورات التي حصلت فيها والفكرة مساعدة هذه الدول"، وخصوصاً مصر وتونس والأردن والمغرب وليبيا.
وأكد ديبلوماسي غربي آخر أن "لا خطط لدينا لعقد اجتماع رفيع المستوى حول سوريا" على هامش الجمعية العمومية على رغم أن وضعها "سيناقش خلال اجتماعات للجمعية العمومية وخلال اجتماع مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون"، موضحاً أن المسؤولين الروس وافقوا على "متابعة البحث في الموضوع، ولكن من الواضح أن ثمة خلافات لا تزال قائمة" بين الدول الغربية وروسيا على طريقة التعامل مع سوريا.
وكان ديبلوماسي غربي ثالث أبلغ "النهار" أن الدول الراعية لمشروع قرار فرض عقوبات على النظام السوري تواجه "صعاباً جمة" لإقناع روسيا بفرض عقوبات على سوريا، وخصوصاً في ما يتعلق بحظر الأسلحة. وقال إن الدول الخمس "منفتحة على مساومة ما في شأن طبيعة العقوبات التي يمكن مجلس الأمن أن يفرضها على سوريا"، متوقعاً أن "تتضح طبيعة المحادثات في هذا الشأن مع انتهاء مناقشات الجمعية العمومية للأمم المتحدة بعد زهاء عشرة أيام".
|