WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Sep 17, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
أبرز مؤسسي "حركة شباب 6 أبريل" المصرية أحمد ماهر لـ"النهار": المصريون ليسوا سلفيين والشباب ليسوا عقائديين

تعتبر حركة " شباب 6 ابريل" من أبرز الحركات التي أطلقت شرارة الثورة المصرية عبر العمل الميداني والتعبئة الالكترونية. الإطلالة على وضعية الحركة قبل الثورة وبعدها ترسم معالم الهوية الفكرية للكتلة الشبابية الضاغطة من اجل التغيير وتسلط الضوء على مشاركة الشباب في المرحلة الانتقالية كما تظهر العلاقة المعقدة الناشئة مع المجلس العسكري.

لعل أبرز ما يمكن استنتاجه من سيرة نشوء الحركة ومن اجابات ابرز مؤسسيها ومنسقها العام المهندس احمد ماهر على اسئلة "النهار" هو كمّ التحديات في العمل السياسي التي واجهت الشباب في كل المراحل قبل الثورة واثناءها وبعدها.


واللافت في السيرة، أنها تعيدُ بدايات تكوين الوعي السياسي لجيل الشباب الذي نجح باطلاق شرارة الثورة من ميدان التحرير الى لحظة اندلاع انتفاضة الاقصى (2000-2001) حيث كانت الجامعات والمدارس المصرية على موعد مع تظاهرات شبه يوميه لم تخلُ من احتكاكات دامية مع رجل الأمن الذي اعتقل وعذَّب من جعل وجهة غضبه في اتجاه النظام الحاكم ورموزه.
بعد تلك الأحداث اقترب شباب التيارات السياسية من بعضهم البعض، خصوصا الناصريين والشيوعيين وبعض الاسلاميين و"جلسوا يفكرون سويا... وتوصلوا الى نتيجه مفادها ان لا تحرير للقدس بدون تحرير العواصم العربيه من الحكام الخونة"، كما يذكر ماهر في روايته لنشأة الحركة مضيفا أن "هؤلاء الشباب هم شباب التيارات السياسية من جيل التسعينات الذي ولد وحيدا بدون أي رابط او أي مشروع أو أي هدف".


فى العام 2003 يتجدد مشهد التظاهرات فى كل الجامعات المصريه أثناء ضرب العراق حيث اتهم المتظاهرون مبارك بالتواطؤ و"سُمعت لأول مرة هتافات ضده فى الجامعات المصرية... ولكنها كانت تقابل بالرعب الشديد من الطلاب".
فى نهاية 2004 ومع تأسيس "حركة كفايه"، ارتفع شعار "كفاية 25 سنة من الادارة الفاشلة لمصر". في ذلك الزمن ايضا، ولدت حركة "شباب من اجل التغيير" التي ضمت المجموعة الاولى المؤسسة لـ"شباب 6 ابريل" وشملت "من تبقى من جيل التسعينات ومن تبقى من تظاهرات 2000 و2001 و2003 بالإضافه الى مئات من الأعضاء الجدد الذين كان عندهم الامل فى التغيير". وقد إتسمت انطلاقة الحركة بوتيرة عمل متسارعة حيث "كان الجميع مثل خلية النحل التى تعمل ليل نهار… تحضيرا لتظاهرات ووقفات احتجاجيه وتوزيع يومي للبيانات فى الشوارع ولصق الإستيكارات وكتابة على الحيطان". وقد بلغت هذه الوتيرة ذروتها في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في العام 2005.


بعدها دخلت الحركة في دوامة جمود شعار "لا للتمديد ولا للتوريث" في موازاة جمود في التكتيك والوسائل ادى الى الاخفاق في التأثير على رجل الشارع لتنكفأ القوى التغييرية الشبابية في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية. وشكل الاحباط لدى شريحة الشباب المستقل انتكاسة للقوى الشبابية حيث اختارت غالبيتهم التقوقع والابتعاد وبات حلمها يتمثل في الحصول على فرصة عمل في الخليج أو الحصول على تأشيرة هجرة الى الولايات المتحدة او كندا.


ثم جاءت أحداث اعتصام القضاة في 2006 لتشكل نقطة فاصلة فى مسار الحركة الوطنية ومفهوم النضال فى الشارع بعد اعتقال المئات من النشطاء السياسيين من "كفاية" و"شباب من اجل التغيير" و"حزب الغد" و"الاخوان المسلمون" لكن: "بعد خروجنا من السجن اصاب الاحباط والملل الجميع سواء من تم اعتقاله ام من نجا.. وكفر كثيرون بحلم التغيير".


المصرّون على التغيير
في المقابل ثمة من اصرّ على المتابعة. ظهرت مجموعة صغيرة من بقايا "شباب من اجل التغيير" نجحت في تنظيم تظاهرات صغيرة مفاجئة فى الاحياء الشعبية.
وتكاثرت النضالات العمالية التي رفعت في احيان كثيرة مطالب فئوية لكن المحللين اجمعوا انها ادت دورا مهما فى كسر حاجز الخوف عند تلك الفئات. وبلغت هذه النضالات ذروتها مع الإضراب العام الذي شهدته مصر في 6 أبريل 2008 بدعوة من عمال المحلة الكبرى والذي كان الشباب محركا رئيسا في الدعوة اليه من خلال مواقع الانترنت. عقب الاضراب ظهرت تسمية "حركة شباب 6 ابريل" من رحم تلك الشريحة الشبابية معلنة عن نفسها كحركة لا تتبنى أيديولوجية معينة وتحرص على عدم تأثير الاختلاف الفكري بين اعضائها على هدف التغيير الذي اجتمعوا لاجله.


بين 2008 و2011، نضجت فكرة ضرورة الابتعاد عن المعارضة الكلاسيكية للنظام والالتصاق اكثر بالفئات الشعبية والقيام بادوار تراكمية في نشر الوعي ضد الفساد والتوريث. واذا كان "الاقتراب من الشعب" يتم من خلال العمل على الارض ودائما بالامكانات المحدودة، فان مواقع التواصل الاجتماعي كانت القناة المثالية للقيام بالنشاط السياسي الشبابي والنجاح باستقطاب اعداد جديدة من الراغبين بتغيير واقعهم. هكذا كان "التنظيم الالكتروني" لحركة "شباب 6 ابريل" يتم عبر موقع الفايسبوك من خلال انشاء صفحة خاصة بكل محافظة نجحت بـ"التشبيك" بين شباب المحافظة وممثل الحركة، وبينهم وبين شباب المحافظات الاخرى.

 

غرفة عمليات
قبل انطلاق احتجاجات يناير 2011 بـ15 يوما وبالتفاعل مع حدث الثورة التونسية، شكلت الحركة غرفة عمليات كانت تجتمع يوميا لتقويم مدى انتشار الدعوة للاحتجاجات على مواقع الانترنت، بالاضافة الى البحث عن وسائل جديدة للنجاح في التظاهر والتغلب على خطط أجهزة الأمن لمنع التجمعات. هكذا وقبل الاحتجاجات بيومين، انقسم النشطاء بين مجموعات تضم الواحدة من 30 إلى 50 ناشطا يتوزعون على المناطق الشعبية والميادين العامة، ولم يكن سوى قائد المجموعة يعرف مسبقا المكان المحدد للتظاهر.


لم يقتصر هذا التكتيك على "6 ابريل"، بل شمل القوى الشبابية الاساسية التي دعت الى الثورة وأبرزها "كلنا خالد سعيد" و"حملة البرادعي" و"شباب حزب الجبهة الوطنية"، وغيرها.
خلال الثورة، يمكن القول ان المجموعات الشبابية نجحت بتطبيق شعار "الواحد للكل، والكل للواحد" متجاوزة اختلافاتها الفكرية والتنظيمية. وهو الامر الذي لم يكتب له الاستمرار بعد الثورة حيث ظهرت الاختلافات بشكل جلي انتج فشل تجربة الائتلاف. وهو الفشل الذي يصر نشطاء على نسبته في حيز منه الى "ادوار مشبوهة لفلول الحزب الوطني والمجلس العسكري".


وبدورها، تقدم تجربة " 6 ابريل" نموذجا عن الانقسام داخل الحركة الشبابية الواحدة، حيث تكاثرت الخلافات التنظيمية بين اعضائها بعد الثورة اثر اتهامات ابرزها الاستئثار بالقرار الداخلي قبل ان تشهد انشقاقا داخليا فتضحي حركتين مع ولادة "حركة شباب 6 ابريل - الجبهة الديموقراطية" برئاسة طارق الخولي الذي اتهم ماهر بالاستئثار، بالتزامن مع اتهامات وشائعات سيقت بحق الحركة بتلقي الأموال من جهات خارجية لاثارة الفوضى في مصر. اتهامات ستبلغ ذروتها مع بيان للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي اتهمها بتحريض الشعب ضد الجيش وبتشكيل اداة لمؤامرة خارجية لاحداث فتنة.


"البعد عن العقائد"
يقر ماهر بالنجاح المسجل في تفريق "ائتلاف شباب الثورة" وبوجود مجموعات داخل "حركة 6 ابريل" عملت على تقسيمها في ظل حملة شعواء ضد الشباب وادعاءات كاذبة بتلقيها تحويلات من الخارج. ويعتبر ان الحركات التي شكلت شرارة الثورة تحولت الى جماعات ضغط سياسي ازعج دورها المجلس العسكري لمعرفته ان طبيعة هذه الحركات لا تساوم. لكن ماهر في الوقت نفسه يستدرك قائلا أن "الحركات الشبابية السياسية تحتاج الى الوقت لانضاج تجربتها فهي اليوم لا تملك الخبرة في الحوار وادارة الاجتماعات والنقاشات، وهذا سبب جوهري لفشل تجربة ائتلاف شباب الثورة وللانشقاقات الداخلية بالاضافة الى التدخلات المغرضة". ويلاحظ ماهر ان هناك علاقة جديدة تولد بين الشباب المصري والسياسة اليوم فهو ينتقل من مرحلة كان الكلام فيها ممنوعا الى مرحلة يخيل اليه فيها ان كل شيء بات متاحا. مرحلة تشهد ولادة تعريف جديد للناشط السياسي بحيث اصبح كل شاب قادرا على ممارسة العمل السياسي والتأثير بالآخرين من وراء شاشة حاسوبه في ظل تراجع لادوار الاحزاب العقائدية.
من هنا تصبح هوية البعد عن العقائد السياسية التي تتبناها " 6 ابريل" هوية مشتركة لدى تيارات واسعة لدى الشباب المصري. يقول ماهر: نحن مع الحرية واحترام التنوع والحوار، مع اقتصاد السوق، مع الوسطية، نرفض التطرف، نعتبر الميول الاسلامية خيارات شخصية للافراد لا يتم اسقاطها على لون الحركة، تماما كما الميول اليسارية الحاضرة في صفوف الحركة.


القواعد الطالبية
الحركة التي يبلغ عدد اعضائها اليوم قرابة 30 الف عضو، وفق ماهر، تعمل على بناء قواعدها في الجامعات والمدارس معتمدة على تمويل ذاتي وعلى خبرات في العمل السياسي تسعى الى تعزيزها من خلال العمل الميداني ومن خلال العلاقة مع مجموعات شبابية في الخارج لا سيما مجموعات التغيير اللاعنفي في شرق اوروبا التي استلهمت الحركة الكثير من تجربتها.
ورغم ان "الوصول الى السلطة ليس شبهة"، يقول ماهر ان الحركة لا تسعى الى السلطة ولا الى الترشح للانتخابات البرلمانية "هدفنا الضغط من اجل تحقيق اهداف الثورة وقيام الدولة ومراقبة الفساد والانتهاكات في هذه الدولة".


لا تخيف ماهر النزعة الاسلامية الآخذة في التصاعد في المشهد المصري، "في رأيي الشخصي لا خوف نظرا الى الاعتدال والوسطية في الشارع المصري، فالمصريون ليسوا سلفيين". وماذا عن الاخوان؟: "الفكرة الرئيسية هي اقرار الدولة المدنية الديموقراطية وبعدها التزام اي فريق يصل الى الحكم بالقواعد التي اقرها الدستور".
بالنسبة لماهر السياسة الخارجية ليست اولوية حتى اليوم بل بناء الدولة الجديدة.


فاذا كان قتل اسرائيل جنودا مصريين يجب الا يمر "ولا بد من اعتذار وتعويض وامساك الامن على الحدود"، الا ان اقتحام السفارة الاسرائيلية بالنسبة للحركة ليس بريئا. وتفعيل قانون الطوارىء فيه ارتداد على الثورة كما ان المحاكمات العسكرية القائمة تتناقض مع روحها.
ويشير ماهر الى وجود "رؤى مختلفة للثورة بيننا وبين المجلس العسكري" والى توقعه بامتداد المرحلة الانتقالية الى حدود الخمس سنوات مع استمرار وجود تحديات تمثلها جهات عديدة "تشد عجلات القاطرة الى الوراء ابرزها المتضررون من الثورة وفلول الحزب الوطني".


رغم القلق...
الى ذلك، ورغم القلق الذي يرافق هذه المرحلة الحساسة، يشدد ماهر على ضرورة عدم اغفال عظمة ما انجز حتى اليوم "انظروا لقد اصبح لدينا كمصريين رئيس يُحاسب ويُحاكم والمشهد بذاته يعني ان الرئيس القادم سيؤدي عمله كموظف لادارة الدولة وليس كشخص مقدس".
وفي حين يأبى الناشط "الابريلي" ان يختم حديثه دون توجيه رسالة تضامن الى "الشباب العربي الثائر من اجل الحرية والكرامة ودولة القانون في كل مكان"، تلفت متصفح مواقع شباب الثورة المصرية الالكترونية هذه الايام النزعة الى تجديد "التحدي" حفاظا على الثورة ورفضا للمحاكمات العسكرية وقانون الطوارىء تحت شعار "ايوه هانهتف ضد العسكر... احنا الشعب الخط الاحمر".



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved