|
| بيروت ـ من ريتا فرج |
اعرب المعارض السوري عمار القربي الذي زار روسيا اخيرا على رأس وفد من المعارضة السورية عن اعتقاده بأن روسيا تميل بشكل تدريجي باتجاه قضية الشعب السوري، مشيرا الى أن تحذير رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من اندلاع حرب طائفية في سورية «لا أساس له من الصحة»، وأن ما يحدث في سورية «حرب ابادة جماعية يقوم بها النظام ضد الشعب السوري». وشدد القربي على أن جزءاً من الطائفة العلوية «مخطوف من النظام»، موضحاً «ان قسماً آخر يشارك الثوار ويقود معركة نضالية ضد حكم الأسد، فيما قسم ثالث خائف مثل بقية الأقليات من نتائج الثورة باعتبار أنها قد تأتي بالتيار الاسلامي الى الحكم».
واذ انتقد جلسات الحوار بين المحافظات التي دعا اليها النظام مؤكداً أنها لن تفضي الى أي نتيجة لأن «السلطة تحاور نفسها»، اوضح «أن المبادرة العربية جيدة لكن خلافنا معها يرتبط بتوقيت إسقاط النظام»، نافياً المخاوف من التقسيم في سورية وموضحاً أن «هذا هو مشروع السلطة (...) وهناك محاولات يقوم بها النظام عبر التهجير الجماعي للسكان في المناطق الداخلية». «الراي» اتصلت بـ القربي وأجرت معه الحوار الآتي:
• حذر أردوغان في حوار مع جريدة «الشروق» المصرية من نشوب حرب أهلية بين العلويين والسُنّة في سورية. ما رأيك في ذلك؟ - القيادة التركية تكتفي بالتصريحات اللفظية أكثر من الأفعال. وبالنسبة لتحذير أردوغان من نشوب حرب أهلية بين العلويين والسُنّة، فإن هذا التحذير لا يرتكز على وقائع تاريخية إذ إن كل الطوائف في سورية تتعايش مع بعضها البعض ولم تشهد سورية في تاريخها الحديث أي حدث طائفي ولم تمر بأي أزمة طائفية. ومَن يعيش الأزمة هو النظام التي يقود معركة طائفية كي لا يخرج من السلطة، وهو يحاول جرّ البلاد الى حرب مذهبية عبر تشويه أهداف الثورة السورية التي أثبتت أنها على درجة من الوعي لتخطي كل ما يحاك ضدها. وأريد أن أطمئن اردوغان انه لن تكون هناك حرب أهلية في سورية بل الذي يجري هو حرب إبادة جماعية يقوم بها النظام ضد الشعب السوري الاعزل.
• أشار أرودغان أيضاً الى أن النخب العلوية تسيطر على مواقع مهمة داخل السلطة وفي قيادة الجيش والأجهزة الأمنية. ما الذي يمكن أن يؤدي الى تحول نوعي لدى الطائفة العلوية خصوصاً عند الفئات الموجودة في الحكم؟ - السلطة في سورية تعتمد على الولاء والطاعة من دون الاعتماد على الكفاءة وهذا ينطبق على تعاطيها مع كل الطوائف والأعراق. والمعركة ليست مذهبية إنما هي ثورة يقودها كل الشارع السوري ضد الاستبداد، والطائفة العلوية ليست بعيدة عن هذه المطالب. العلويون حالياً ينقسمون ثلاثة أقسام: القسم الخائف مثل بقية الأقليات كالمسيحيين والتركمان الذين يتخوفون من نتائج الثورة باعتبار أنها قد تأتي بالتيار الاسلامي الى الحكم. والقسم الثاني هو الثائر في الشارع والذي يشارك الثوار ويقود معركة نضالية ضد نظام الأسد. أما القسم الثالث، فهو المخطوف من النظام وأعني الفئة الموجودة في الحكم.
• بدأت السلطة بإجراء جلسات الحوار في المحافظات والجامعات من اجل التأسيس لمؤتمر الحوار الوطني. في رأيك هل ستنجح هذه الجلسات في التأسيس لحوار وطني موسع يؤدي الى إخراج سورية من أزمتها؟ - عندما لجأت السلطة الى هذا الأسلوب لم تكن تهدف الى حل الأزمة بل هي تخوض معركتها لكسب الوقت ولذرّ الرماد في العيون. من هنا يمكن القول إن السلطة تحاور نفسها، وخصوصاً إذا القينا نظرة سريعة على بعض الأسماء المشاركة في الحوار بين المحافظات. فغالبية هؤلاء من البعثيين أو الفاسدين. وفي رأيي أن النظام لن يتخلى عن أسلوبه في التعاطي الفوقي والاستبدادي سواء في رؤيته لمطالب الشعب السوري أم في تعامله مع كافة المكونات الاجتماعية في سورية، فهو يعامل الجميع على قاعدة السيد والعبد، ولا أرى جدوى لهذه المؤتمرات التي تقودها السلطة لسبب بسيط أن عائلة الاسد تحاول البقاء في الحكم رغم تكلفة الدم المرتفعة ولا تريد اجراء اصلاح حقيقي.
• كيف تقوّم نتائج الزيارة التي قمت بها مع فريق من المعارضين السوريين الى روسيا؟ وهل لمستم أي تحول في الموقف الروسي؟ - الزيارة كانت جيدة ومن أبرز نتائجها قبول النظام السوري دخول فريق عمل حقوقي من الروس الى سورية بغية الاطلاع على الاحداث على الأرض. وأعتقد أن روسيا تميل بشكل تدريجي باتجاه قضية الشعب السوري.
• ثمة تيار في المعارضة السورية ينأى بنفسه عن المطالبة بضرورة إسقاط النظام في المرحلة الراهنة باعتبار أن الظروف الحالية غير مؤاتية وبالتالي لا بد من تحضير الشروط قبل القيام بهذه الخطوة. كيف تقوّم هذا التيار؟ - المعارضة في سورية كانت واضحة منذ البداية، وسبق لها ان وضعت خريطة طريق حددت فيها آليات انتقال السلطة. المعارضة لم تقفل الأبواب وهي تسعى الى التفاوض للخروج من الأزمة انطلاقاً من كيفية خروج بشار الأسد من السلطة وليس إيجاد نوع من التوأمة بين المعارضة والنظام الحالي.
• ما رأيك بالمبادرة العربية، والى أي مدى تلبي مطالب المعارضة السورية؟ - المبادرة العربية جيدة في مجملها لكن الشخص الذي يحملها وأقصد نبيل العربي ليس على مستوى المهمة. وأهمية المبادرة تكمن في أنها طالبت بطريقة غير مباشرة بضرورة إسقاط النظام بعد أن أمدّت بعمره الى سنة 2014، لكن المعارضة السورية تريد إسقاط النظام الآن.
• أصدر ثلاثة شيوخ من الطائفة العلوية بياناً دانوا فيه قمع النظام للحركة الاحتجاجية. هل تتوقع أن تعلو أصوات الطائفة العلوية بشكل اوسع في المرحلة المقبلة؟ - اطلعت على البيان وهو ليس الأول الصادر عن الطائفة العلوية، وهذا البيان إن دل على شيء فعلى معطيين أساسيين: الأول، تأييد الطائفة العلوية للثورة السورية والثاني أن نظام الحكم في سورية أُسري وليس علوياً.
• هل تتخوف من تقسيم سورية؟ - التقسيم هو مشروع السلطة. وقد لاحظنا أن هناك محاولات يقوم بها النظام عبر التهجير الجماعي في المناطق الداخلية. خيار التقسيم بالنسبة للسلطة موجود لكنه لن ينجح.
|