WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 5, 2010
 
أميركا أميركا ... أيضاً وأيضاً

الأحد, 05 ديسيمبر 2010
حازم الأمين


اعترضت الولايات المتحدة على نتائج الانتخابات المصرية، وعلى انتهاكات شهدتها هذه الانتخابات قبل وأثناء اجرائها. المستفيد الأول من الاعتراض الأميركي هم جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا المستهدف الأول من الانتهاكات، اما المستفيد خارج مصر من الاعتراض الاميركي، نظرياً على الأقل، فهم أولئك الذين دأبوا على التشكيك بالدور الأميركي، وعلى الارتياب بكل خطوة تقوم بها الادارة الأميركية مهما كانت طبيعتها، بحيث يبدو ان ترددهم في التحفظ على نتائج الانتخابات ناجم عن خوف من وصمهم بالالتحاق بالموقف الأميركي، على رغم ما تشكله فرصة الانتهاكات من إغراء يغني خطابهم.


ومأزق المعترضيــن، جوهرياً، على الموقف الاميركـــي يتكشف كلما لاحت فرصة انتخابات فعلية في المنطقة كلها. ففي فلسطين أُجريت انتخابات بمراقبة دولية وبرعاية أميركية فازت فيها حركة حماس، وما كانت الأخيرة لتفوز لولا الادارة الدولية لهذه الانتخابات. وفي العراق أتاحت الرعاية الأميركية تحديداً للانتخابات هناك وصول رموز الاعتراض على «الاحتلال الأميركي» لهذا البلد عبر ائتلاف «العراقية»، في حين فازت ائتلافات أخرى، مُدانة في خطاب المواجهة ومُنخرطة فيــــه في آن، كـ «دولة القانون» و «الائتلاف الوطني العراقي» وهي كتل ترعاها ايران التي ترعى خطاب المواجهة، ولم يشكل ذلك فرصة لمراجعة الموقف من أميركا.


وطبعاً ليست الانتخابات وحدها ما يكشف عدم انسجام هذا الخطاب، وتواطؤه مع خصومه، لكن للانتخابات نكهة خاصة في سياق كشف الجوهر الشعبوي الهش لهذا الخطاب، فكل محطة انتخابية تمثل فرصة لإدانته. فوز كارزاي في الانتخابات الافغانية اندرج في سياق من الفساد الذي كشفته صحافة العدو وتحدث عنه ضباط «الاحتلال» في ذلك البلد. وفي المقابل، عجز خطاب المواجهة عن استدخال هذه الحقيقة، فكارزاي فاسد لأنه متعامل مع أميركا، وليس لأنه سليل بنية قبلية لا يمكن ان تنتج سلطة من غير طبقة مستفيدين تحميها ومن غير علاقات زبائنية تكرسها.


في ايران، لم يكن مهماً وذا قيمة بالنسبة الى خطاب المواجهة، كل عمليات التزوير والضغط والتهديد التي تعرضت لها المعارضة الايرانية، فالمهم ان أحمدي نجاد يرفع سيف الحرب على الامبريالية. هذه الحرب التي لا يبدو انها تستقيم من دون أثمان تدفعها المجتمعات، قتلاً واعتقالاً وحرماناً من أبسط الحقوق.


اليوم تعترض أميركا على الانتخابات المصرية، واعتراضها شكل رأس حربة الضغوط على السلطة في القاهرة. وفي المقابل، يعجز خطاب المواجهة المعترض بدوره على نتائج هذه الانتخابات عن استثمار الاعتراض الاميركي. فبحسبه، أميركا «شر مطلق» ولا يمكن ان تكون منخرطة في حملة تثبيت حقوق الناخب المصري.


ليس هذا حال جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة على رغم انخراطها المتفاوت والمتقطع في خطاب المواجهة. فالجماعة استطلعت أكثر من مرة احتمالات مهادنة الاميركيين، والاستفادة من الضغوط التي يمكن ان يمارسوها على السلطة، سواء في مصر أم في الاردن، وأوشك الكثير من محاولات الاستطلاع ان ينتقل الى مستوى من التنسيق والوعود المتبادلة، ثم عادت السلطات ونجحت في إفشالها مستفيدة من تردد طرفي المعادلة ومن حساباتهما المعقدة.


لكن السؤال يبقى مطروحاً حول امكان انتاج علاقة بين الطموحات الاميركية والغربية عموماً في إصلاح الانظمة السياسية والاجتماعية الحاضنة لمآزقنا في الشرق، وبين قوى تشكل عماد الخطاب الذي يعتبر الغرب، فقط الغرب، مركز أزماتنا ومآزقنا؟ ويبدو ان لطرفي هذه العلاقة ظروفهما التي حالت حتى الآن دون قيام هذه العلاقة. فالقوى الممثلة لخطاب المواجهة لا يبدو انها مؤمنة بالإصلاحات التي يطمح الغرب الى اجرائها في الانظمة السياسية والاجتماعية، وهي اذ انخرطت في مساعي المشاركة عبر الانتخابات، انما فعلت ذلك بدافع الاستفادة من فرصة للانقلاب، لا بفعل ايمان بالتغيير، وتجربة حركة حماس في غزة خير دليل على ذلك، ناهيك عن الانتخابات الايرانية وما تحمله من دلالات على هذا الصعيد.


كذلك أثبتت تجارب كثيرة ان المضمون الداخلي لخطاب المواجهة لا قيمة له، ولا فارق بينه وبين خطاب الانظمة السياسية القائمة اليوم، لا بل إن الأخيرة قد تتقدم عليه لجهة اختبارها توازنات اجتماعية وثقافية ومحاولاتها إجراء تسويات تسهّل فساد السلطة وتجعله ممكناً. ومقارنة سريعة بين طبيعتي النظام في مصر وفي ايران تثبت ذلك. وما يتبقى من فارق يتمثل في المضمون الخارجي للخطاب لجهة جعل الثاني (ايران نموذجاً) المواجهة وظيفة وحيدة للمجتمع والدولة، فيما يتولى الأول (مصر نموذجاً) توظيف الطاقات كلها لفئة من المستفيدين وحماية لاستمراره.


اما ظروف الطرف الثاني في هذه المعادلة، أي الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، فتتمثل في عدم تحديد الغاية من الاصلاحات المرجوة. فالاصلاح السياسي في مصر يعني بالدرجة الأولى مشاركة فعلية لجماعة الاخوان المسلمين في السلطة، وهذه المشاركة في حال حصولها تعني أيضاً استدخال جزء من خطاب الإخوان في توجهات السلطة المتشكلة من مشاركتهم! وحتى الآن لم تبد الولايات المتحدة الأميركية ترحيباً بتحول الموقع الرسمي المصري على نحو ينسجم مع مشاركة الإخوان فيه، كما أنها لم تقم بما عليها لكي تهضم مصر الرسمية، في حال رغبت في ذلك، هذه الجماعة. فخطاب الإخوان على المستوى الداخلي المصري قد لا يختلف على نحو جوهري عن الخطاب الرسمي، لكن الاختلاف يكمن في الخطاب الخارجي وفي الموقف من عملية السلام. ومساعدة النظام في مصر على هضم جماعة الإخوان، ومرة أخرى في حال رغب في ذلك، تتمثل في جعل عملية السلام ممكنة ومقنعة، وذلك عبر إشعار المصري العادي بانجازها خطوات فعلية لحل القضية الفلسطينية.


على هذا النحو تتغلب مصر على إخوانها، ويستوعب الاردن فلسطينييه، ويُساعد لبنان على تجاوز وظيفة السلاح غير الشرعي فيه. وخلاف ذلك سيبقى الغرب حائراً بين انحيازه للاصلاحات، وبين تحفظه عن القوى التي من المفترض ان تتولى الاصلاحات استيعابها في الانظمة السياسية.


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved