WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 18, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
دول عربية وأوروبية توزع مشروع قرار في الجمعية العمومية يندّد بدمشق
موسكو ترى "حرباً أهلية" في أحداث سوريا وواشنطن تردّ: النظام يرتكب معظم العنف

واشنطن – هشام ملحم/ نيويورك – علي بردى/ العواصم الأخرى - الوكالات

أطلقت موسكو أمس تحذيراً من ان الضغوط التي تمارسها المعارضة السورية والغرب من أجل إسقاط الرئيس بشار الاسد ستؤدي الى "حرب اهلية شاملة". بيد ان هذا التحذير لم يجد قبولاً لدى واشنطن واوروبا وتركيا التي استمرت في إلقاء تبعة ما آلت اليه الأمور على النظام السوري. واعلنت جماعة "الاخوان المسلمين" في سوريا انها تؤيد تدخلاً عسكرياً تركياً من أجل حماية المدنيين. في حين بدا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي استقبل وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه، عاتباً على المجتمع الدولي لعدم تحركه لممارسة ضغوط على سوريا كما فعل في ليبيا التي عزا التحرك حيالها الى غناها بالنفط.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي بعد لقائه الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون التي زارت موسكو أمس، قوى خارجية بمحاولة توتير الوضع في سوريا من أجل تبرير التدخل في شؤونها.
وقال: "أريد لفت الانتباه إلى مساعي اللاعبين الخارجيين لتصعيد مشاعر المواجهة في سوريا، وربما الرغبة في إعطاء الوضع في الفضاء الإعلامي صبغة درامية، بغية توفير حجة إضافية لتبرير التدخل في شؤون سوريا".


وقارن بين الوضع في سوريا واليمن قائلاً:"يقتل هناك عدد من المواطنين ليس أقل مما في سوريا" والمبادرة الخليجية "لا تحدد أي مواعيد بصيغة الانذار". ولفت الى أن "الجميع بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبلدان الخليج العربية والجامعة العربية وروسيا والصين يعملون على تهيئة الظروف من اجل نجاح خطة التسوية السلمية، ويفهم الجميع مدى ضرر ترك الأمور تجري تلقائياً، ومواجهة خطر انهيار اليمن... لا افهم، لماذا لا يظهر هذا المفهوم في موقف بعض البلدان في شأن سوريا، وفي شأن عواقب انهيار هذا البلد الوخيمة جداً نتيجة نشوب حرب أهلية شاملة محتملة تماماً".


واعتبر انه لا يحق للمعارضة السورية مقاطعة عملية الإصلاحات، قائلاً: "لا يجوز أن تقاطع المعارضة هذه العملية (الاصلاحات التي تنفذها السلطات السورية). واذا اقتصر على الرهان على ان القوى الخارجية ستساعد على اطاحة النظام، فهذه خطوة لا مسؤولة إطلاقاً وقد شاهدنا هذا في ليبيا والأمور، ويا للأسف، لم تهدأ هناك تماماً، ونود كثيراً ألا يتكرر هذا في سوريا".
ورأى انه يتعين على السلطات السورية ان تكون ثابتة ونشيطة "في ما يتعلق بالإصلاحات، بما في ذلك تنظيم حوار وطني". وأضاف: "لا يجوز القول انه لا يجري أي شيء. فقد جددت قوانين الأحزاب والانتخابات وحددت مواعيد الانتخابات المحلية في كانون الاول، والعامة في شباط في وقت واحد مع إصلاح الدستور والعملية جارية". وأوضح أن روسيا تسعى الى ان "يتحمل جميع المشاركين في هذه العملية في سوريا المسؤولية".


وأكد انه "يتعين على الجميع الموافقة على مقترح بدء الحوار، وان يجتمع الأطراف السوريون كافة في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، واذا أصر بعض ممثلي المعارضة بدعم من بلدان أجنبية على عدم بدء الحوار إلا بعد تنحي الرئيس الاسد، فان مبادرة الجامعة العربية ستفرغ من مضمونها وتكون عديمة المعنى، لأنها تدعو الحكومة السورية بالذات الى القيام بأشياء محددة، بما في ذلك بدء الحوار".
ولاحظ انه "الى المتظاهرين المسالمين الذين نستوعب ونؤيد أمانيهم ومطالبهم، ولذلك ندعو الى الإسراع في بدء الحوار، اخذت تشارك في هذه الأحداث بصورة متزايدة مجموعات مسلحة، لديها جدول عمل لا علاقة له إطلاقاً بالإصلاحات والديموقراطية في سوريا، وجدول عملها يتعلق بالمصالح الاثنية والقبلية". وذكر أن تلك المجموعات تتلقى "كميات متزايدة من السلاح من البلدان المجاورة، عبر قنوات غير قانونية من طريق لبنان والعراق وأفغانستان والأردن".


أما أشتون، فجددت دعوة الأسد الى التنحي، وقالت إن الجامعة العربية أكدت موقفها وان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعا الأسد الى التنحي. وأعربت عن ثقتها "بأننا سنشهد على تطور للأحداث في سوريا في الأيام المقبلة... مستقبل سوريا يعتمد الان على قدرتنا جميعا على مواصلة الضغط عليهم ليروا الحاجة إلى وقف هذا العنف والاستماع إلى صوت الشعب والبحث عن سبيل للمضي قدماً".
وكان لافروف قال في وقت سابق بعد لقائه وزير الخارجية الهندي أس. ام. كريشنا، ان الهجوم الذي شنه "الجيش السوري الحر" على مجمع لمخابرات القوات الجوية على اطراف دمشق "يماثل تماما حربا أهلية".


واشنطن
في واشنطن، رفضت الادارة الاميركية وصف لافروف الاحداث في سوريا بأنها تمثل حربا أهلية، وكررت ان النظام السوري هو المسؤول عن معظم اعمال العنف في البلاد.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "لا نرى ان هناك حربا اهلية"، لكنه ذكر المعارضة السورية بأن حكومته "لا تؤيد أي عنف، وبالتأكيد لا نؤيد أي عنف تقوم به المعارضة".


وكان الناطق يرد على سؤال عن الهجوم الذي شنته المعارضة على مقر المخابرات الجوية قرب دمشق. وقال: "ليس مستغربا ان حملة العنف التي يقوم بها الاسد ضد الشعب السوري قد أدت الى ذلك، لكن ذلك يمثل طريقا خطيرا جدا". وكرر مرارا ان "معظم أعمال العنف ضد الشعب السوري يقوم بها نظام الاسدا".
وجدد ايضا دعم واشنطن لقرار جامعة الدول العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها اذا لم تنفذ دمشق خطتها، وقال: "ليس لدينا ثقة بأن الاسد او نظامه سوف ينفذ أي اتفاق يتطلب منه وقف العنف". ورحب بأي خطوات تتخذها تركيا "لزيادة الضغط على الاسد".
وكان تونر أعلن ان السفير الاميركي لدى سوريا روبرت فورد سيعود الى دمشق الاسبوع المقبل، قبل عيد الشكر (الخميس المقبل). وقال: "لا نزال نعتقد انه يقوم بدور مفيد هناك، ولكن في الوقت عينه سوف نواصل دراسة الوضع الامني على الارض".


مجلس الأمن
وفي نيويورك رأى ديبلوماسي من مجموعة "ايبسا" للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا أن الأسد صار "عليه أن يرحل في أي حال" أجرى إصلاحات أم لم يجر، داعياً الى القيام بـ"عمل جذري" كي يتعامل مجلس الأمن "قريباً" مع الأوضاع المتدهورة في سوريا. ووزعت مجموعة من الدول العربية والأوروبية مشروع قرار في اللجنة الثالثة للجمعية العمومية للأمم المتحدة يندد بـ"انتهاكات" النظام السوري لحقوق الإنسان.


وفي جلسة مع عدد من الصحافيين في نيويورك، قال الديبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه إن مجموعة "ايبسا حاولت منذ الصيف العمل لإصدار قرار من مجلس الأمن عن الوضع في سوريا... بيد أن هذه المحاولة لم تنجح بسبب الإنقسامات العميقة في المجلس"، لكن المجلس أصدر بياناً رئاسياً "ليوجه رسالة واضحة وحازمة الى السلطة الحاكمة في دمشق". وذكر بأنه "بعد ذلك ظهرت محاولة جديدة لاصدار قرار لا يزيد شيئاً على البيان الرئاسي"، وعلى رغم ذلك أسقطته روسيا والصين باستخدامهما امتياز حق النقض.


وأكد أن "الحقيقة هي أن الوضع في سوريا يستمر في التدهور... وثمة أمر جذري علينا القيام به"، مشيرا الى أن بلده "دعا دوما الى الحوار، ولذلك نحن نؤيد مبادرة جامعة الدول العربية التي تتصف بشمولية أوسع من مبادرة مجموعة ايبسا" في تموز الماضي. وإذ عبر عن "قلق شديد لأن الوضع في سوريا يتدهور"، ورجح أن يعاود مجلس الأمن "التعامل" مع هذا الوضع في سوريا "في المستقبل القريب". وكذلك عبر عن "قلقه" لأن "طرفي النزاع في سوريا لا يريدان التحاور".


الى ذلك، أفاد ديبلوماسيون أوروبيون أن دولاً عربية، منها السعودية وقطر والكويت والمغرب والأردن وليبيا، وافقت مبدئياً على رعاية مشروع قرار لا سابق له وزعته بريطانيا وفرنسا وألمانيا في اللجنة الثالثة للجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل التنديد بانتهاكات الحكومة السورية لحقوق الإنسان.


وقال الناطق بإسم البعثة الالمانية ألكسندر أبيرل إن المندوبين الدائمين البريطاني السير مارك ليال غرانت والفرنسي جيرار آرو والألماني بيتر فيتيغ التقوا السفراء العرب في مقر الأمم المتحدة أول من أمس، وتلقوا "دعماً قوياً لتقديم مشروع قرار، حتى أن بعض الوفود العربية أعرب عن نيته المشاركة في تقديم مشروع القرار".

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved