|
أفادت أمس دول اوروبية عدة انها حصلت على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار في الامم المتحدة يندد بانتهاكات الحكومة السورية لحقوق الانسان. وانتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان المجموعة الدولية التي لم تتصد بالحزم الكافي لقمع المعارضة في سوريا، قائلاً إن ذلك ما كان ليحصل لو كانت سوريا تنتج مزيداً من النفط.
قال مسؤولون المان ان ديبلوماسيين من المانيا وفرنسا وبريطانيا سيتقدمون بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الانسان في الجمعية العمومية للامم المتحدة للتصويت عليه الثلثاء المقبل. ويمكن ان يزيد استصدار القرار الضغوط لدفع مجلس الامن الى القيام بتحرك كامل في شأن الازمة السورية.
وكانت روسيا والصين صوتتا الشهر الماضي ضد قرار من مجلس الأمن يندد بحملة القمع التي تشنها قوات الرئيس السوري بشار الاسد والتي قالت الامم المتحدة انها تسببت حتى الآن بمقتل 3500 شخص.
وصرح ناطق باسم البعثة الالمانية بان سفراء كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا التقوا السفراء العرب في مقر الامم المتحدة الاربعاء بعدما أمهلت الجامعة العربية الاسد ثلاثة ايام لانهاء حملة القمع الدموية. واضاف ان السفراء لقوا "دعماً قوياً لطرح مشروع قرار، حتى أن بعض الوفود العربية أعرب عن نيته المشاركة في تقديم مشروع القرار". ولم يكشف اسماء تلك الدول، الا ان ديبلوماسيين آخرين قالوا إن الاردن والكويت وليبيا وقطر والمغرب والسعودية من أقوى المرشحين للمشاركة في تبني مشروع القرار.
وقال المندوب الالماني لدى الامم المتحدة بيتر فيتيغ ان "العالم العربي بعث برسالة واضحة جداً هي ان انتهاكات حقوق الانسان الجسيمة يجب ان تتوقف وكذلك معاناة الشعب السوري". وأضاف: "نحن نقدر هذا الدعم العربي القوي لطرح قرار في الجمعية العمومية ونأمل في ان يظهر للاسد مدى عزلته". لكنه لفت الى انه لا يزال على مجلس الأمن ان يصدر ادانة للاسد. واكد انه "لا لبس في هذا: لا بديل من قيام المجلس بتحرك. لا نزال نرى ان ثمة ضرورة لكي يضطلع المجلس بمسؤولياته ونتوقع من اعضاء المجلس الا يتجاهلوا الاصوات القوية الاتية من المنطقة بسهولة". ولاحظ ديبلوماسي غربي ان القيام بعمل في الامم المتحدة "سيتطلب الكثير من الجهد لتحقيقه، لكننا لا نزال مصممين" على ذلك. وترى الدول الاوروبية ان وجود دور عربي قوي مهم لدفع مجلس الامن الى التحرك.
الاتحاد الاوروبي وافاد مسؤول اوروبي ان الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون دعت الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى الحضور للمشاركة في محادثات في شأن سبل زيادة الضغوط على النظام السوري. وقال ان اشتون طلبت من العربي حضور اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد "في المستقبل القريب، اذا أمكن يكون الاجتماع المقبل المقرر عقده في الاول من كانون الاول". واضاف ان ذلك يأتي "استكمالاً لجهود الاتحاد الاوروبي للضغط على نظام الاسد". وأوضح ان هدف الدعوة هو "المزيد من تنسيق الجهود مع الجامعة العربية". وأشار الى ان اشتون تحدثت مع العربي الاحد وانها "أبدت رغبتها في اشتراكه في الجهود المبذولة وحضور الاجتماع".
الجامعة العربية وأكد ديبلوماسيون عرب ان الجامعة العربية لا تزال على اتصال مع سوريا على رغم تعليق حضورها اجتماعاتها بسبب حملة القمع للاحتجاجات المناهضة للنظام. وقال احدهم في الرباط ان تعليق الحضور بدأ الاربعاء 16 تشرين الثاني تطبيقاً لقرارات اجتماع القاهرة الاسبوع الماضي، لكن ذلك لا يعني ان الجامعة ستقطع كل اتصالاتها مع الحكومة السورية".
فرنسا وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو رداً على سؤال عن موقف فرنسا من إحتمال إقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا: "كلّ إجراء يهدف إلى حماية السكان المدنيين، ضحايا أشهر من القمع البربري على يد النظام في دمشق، يستحق الدرس بانتباه". وأعلن أن وزير الخارجية ألان جوبيه الذي بدأ امس زيارة لتركيا، يبحث من المسؤولين الأتراك في "كل السبل الممكنة لوضع حدّ للقمع في سوريا".
وقال جوبيه إن بلاده تشجع جماعات المعارضة السورية على تنظيم صفوفها، لكنها لا تزال تعارض التدخل العسكري الخارجي لوقف العنف ضد المدنيين. وأبلغ محطة "بي اف ام" الاذاعية: "لايزالون في حاجة الى التنظيم. اجرينا اتصالات معهم. في أي حال، نحن نساعدهم ونشجعهم على تنظيم صفوفهم". وكرر ان بلاده تعارض اي تدخل عسكري اجنبي في سوريا. والتقى جوبيه رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في باريس الشهر الماضي وصافحه في مؤشر رمزي للدعم، لكنه لم يصل الى حد منح المجلس اعترافاً رسمياً من فرنسا.
تركيا وانتقد رئيس الوزراء التركي المجموعة الدولية التي لم تتصد بالحزم الكافي لقمع المعارضة في سوريا. ورأى ان سوريا لا تستأثر بالاهتمام الذي استأثرت به ليبيا "لانها لا تمتلك كميات كافية من النفط"، واتهم القوى العظمى الدولية التي لم يسمها باظهار "شهيتها" لليبيا، لكنها لزمت الصمت حيال "المجازر" في سوريا.
وقال إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يواصل غيه في سفك دماء شعبه. وجاء في كلمة له ألقاها أمام المنتدى الاقتصادي الثالث لمنطقة البحر الاسود في اسطنبول: "إن تركيا تولي أهمية كبيرة العمل الانساني، لذا لا يمكن أن نبقى صامتين حيال التطورات الجارية في سوريا"، مشيرا إلى أن أنقرة حضت ونصحت نظام الأسد مراراً وتكراراً لتنفيذ مطالب شعبه، "لكنه ويا للأسف الشديد لم يضعها، وكذلك لم ينظر إلى توصيات الجامعة العربية في الاعتبار، وتالياً فقد تم تعليق عضوية بلاده في الجامعة العربية".
وكشف وزير الاقتصاد التركي ظافر جاجليان الذي اجتمع مع رجال أعمال في اسطنبول لعرض التطورات في سوريا ان تركيا تدرس مسارات نقل جديدة الى الشرق الاوسط تلتف حول سوريا حيث أدت أعمال العنف المتزايدة الى انخفاض بلغ عشرة في المئة في صادرات تركيا الى دمشق خلال الاسابيع الستة الأخيرة.
"الاخوان" وتركيا وصرح المراقب العام لجماعة "الاخوان المسلمين" في سوريا رياض الشقفة في اسطنبول بان السوريين مستعدون لقبول تدخل تركي في بلادهم لحماية المدنيين من اعمال العنف. وقال في مؤتمر صحافي ان "الشعب السوري سيقبل بتدخل من تركيا اكثر من الغرب اذا كان الامر يتعلق بحماية المدنيين". واضاف: "قد نحتاج الى طلب المزيد من تركيا لانها جارة... اذا عزل النظام الدولي النظام السوري من خلال طرد سفراء سوريا وسحب سفرائه في دمشق، سيتكفل الشعب السوري اسقاط النظام لانه سيتفكك ويسقط بسرعة". ونشرت صحيفة "صباح" القريبة من الحكومة التركية ان "المجلس الوطني السوري" بمن فيه "الاخوان المسلمون" طلب من تركيا فرض منطقة حظر طيران على طول حدوده في الجانب السوري، لحماية المدنيين السوريين.
وردا على سؤال في هذا الشأن، اعتبر المسؤول السياسي في الجماعة محمد فاروق طيفور ان "كل الوسائل ممكنة" لوقف العنف. وقال: "نتمنى ان نصل الى حل لا يتدخل فيه المجتمع الدولي، لكننا نحمل النظام مسؤولية تصرفاته التي يمكن ان تأتي بالتدخل الدولي بسبب قيامه بقمع شعبه وعدم وقف القتل". من جهة اخرى، رفض الشقفة انتقاد الهجوم الذي تبناه عسكريون منشقون على مركز للامن في سوريا، قائلا: "قلنا دائما ان الثورة يجب ان تكون مدنية لا عسكرية ونحن نتمسك بذلك لكن هذا الهجوم هدفه حماية السكان". ووصف العسكريين المنشقين بانهم "شرفاء".
الصين وابدت الصين "قلقها البالغ" ازاء الوضع في سوريا بلسان الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وايمين. وقال: "ندعو الاطراف المعنيين في سوريا الى وقف العنف وارساء الاستقرار الوطني وعودة الاوضاع الى طبيعتها في اسرع وقت ممكن"، مذكرا بان بلاده تطالب دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الافراج عن متظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن. وعبر الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر عن ايمانه بقضية "الثوار" المعارضين للنظام السوري، الا انه دعاهم الى ابقاء الرئيس بشار الاسد لانه "معارض للوجود الاميركي والاسرائيلي".
الوضع الامني وقتل ثمانية مدنيين في اليوم الاول من مهلة الايام الثلاثة التي حددتها الجامعة العربية لسوريا لوقف القمع. وفي المقابل تكثفت هجمات المتظاهرين المؤيدين للنظام على سفارات اجنبية مناهضة لسياسته، مما دفع وزارة الداخلية الى تحذير المواطنين من مغبة انتهاك البعثات الديبلوماسية تحت طائلة المساءلة القانونية. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثمانية مواطنين قتلوا برصاص قوى الامن بينهم ثلاثة وولد في ريف ادلب واثنان في حمص ومدني وفتاة باطلاق رصاص خلال حملة دهم نفذها الامن في دير الزور وريفه.
وهاجمت "مجموعة من المنشقين بقواذف ار بي جي مقر رابطة شبيبة الثورة الذي يتجمع فيه عناصر الامن السوري في معرة النعمان" استنادا الى المرصد الذي اوضح ان المنشقين "اشتبكوا مع عناصر الامن المتمركزين حول المقر". وفي المنطقة ذاتها خرجت تظاهرة طالبية في معرة النعمان تطالب باسقاط النظام واتجهت الى شارع الكورنيش كما شنت قوى الامن حملة دهم واعتقالات في بلدة كفرومة" حيث "بلغ عدد المعتقلين من البلدة خلال الايام الثلاثة الاخيرة اكثر من 100 معتقل". وأعلن المرصد ان تعزيزات عسكرية وامنية تضم اكثر من مئتي عنصر وسيارات رباعية الدفع وصلت صباح امس الى مدينة الحولة وتمركزت الى جانب مقر جهاز امني.
وفي ريف دمشق، قال المرصد ان "قوى الامن نفذت حملة دهم واعتقالات في حرستا ادت الى اعتقال العشرات ونشرت حواجز امنية في شوارع المدينة"، وذلك غداة استهداف قوات من "الجيش الحر" المنشق عن الجيش النظامي السوري مقر المخابرات الجوية في ريف دمشق. وقال مقيمون في المنطقة ومصادر في المعارضة إن الهجوم على مقر المخابرات في ضاحية دمشق ادى الى سقوط 20 قتيلا وجريحا من الشرطة مما أثار رد فعل انتقاميا من قوى الأمن في المنطقة.
من جهة اخرى، افاد المحامي ميشال شماس ان عددا من الناشطين السوريين الذين اعتقلوا قبل نحو اربعة اشهر احيلوا على القضاء بتهمة السعي الى تغيير كيان الدولة والنيل من هيبة الدولة والتحريض على التظاهر. وقال ان "محكمة الجنايات الثانية قررت اسقاط دعوى الحق العام في حق المعارض مازن عدي". و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ
|