|
قبل أسبوع من موعد انتخابات نيابية هي الاولى في مصر منذ تنحّي الرئيس المصري حسني مبارك، قضى أمس سبعة أشخاص اختناقاً بقنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقتها قوات مكافحة الشغب والشرطة المصرية على متظاهرين في ميدان التحرير بوسط القاهرة، فارتفعت الى احد عشر قتيلاً حصيلة يومين من المواجهات الدموية في العاصمة ومدن أخرى، وزاد التحدي الامني للمجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد. ووسط هذه التطورات، عقدت الحكومة المصرية اجتماع أزمة بعد ظهر أمس، أكدت بعده التزامها بدء الانتخابات النيابية في موعدها الاثنين المقبل. وأعربت عن تأييدها للشرطة في المواجهات مع المحتجين، نافية أن تكون هذه قد أطلقت أي نوع من الرصاص على هؤلاء.
وكان رجال الشرطة وجنود مصريون تواجهوا بعد الظهر مع آلاف من المتظاهرين للسيطرة على ميدان التحرير، معقل "ثورة 25 يناير" التي أطاحت مبارك. واقتحمت الشرطة العسكرية وقوات مكافحة الشغب الميدان فترة قصيرة، فأحرقت كما روى شهود خيماً وسط الميدان واستخدمت الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع وبنادق الرش، قبل أن تتراجع أمام مقاومة عنيفة من المتظاهرين الى الشوارع المجاورة.
وقال عبدالله عبدالرحمن المسؤول عن مستشفى ميداني في ميدان التحرير إن سبعة أشخاص قتلوا بينهم اربعة بالرصاص الحي فضلاً عن 192 جريحاً اختناقاً بالغاز المسيل للدموع. ونجح المتظاهرون في التقدم بالقائهم زجاجات حارقة على قوى الأمن التي ردت بقنابل الغاز والرصاص المطاط. وكانت المواجهات التي بدأت صباح السبت استمرت ليلاً وامتدت حتى صباح أمس، قبل أن تزيد حدتها بعد الظهر، وخصوصاً على مشارف مبنى وزارة الداخلية القريب من ميدان التحرير، مما أعاد الى الاذهان مشاهد من "ثورة 25 يناير"، وإن تكن على نطاق أضيق. ووجه نداء الى تظاهرات حاشدة أيضاً في السويس على البحر الاحمر حيث سجلت مواجهات السبت.
كذلك، تظاهر مصريون في الاسماعيلية على قناة السويس، وشارك الالاف في تشييع شاب قتل السبت في الاسكندرية. وكان مدنيان قتلا واصيب المئات في اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين ليل السبت - الاحد. واقيمت مستشفيات ميدانية في المساجد قرب ميدان التحرير، بينما تلقى متظاهرون اسعافات طبية لاستنشاقهم الغاز المسيل للدموع أو اصابتهم بجروح، بعد اطلاق قوى الامن الرصاص المطاط وطلقات بنادق الرش.
وأفادت وزارة الصحة ان 750 شخصا اصيبوا في الاشتباكات في الميدان، وقالت وزارة الداخلية ان 40 شرطياً جرحوا. في ميدان التحرير، أطلقت مجموعات من المعتصمين هتافات مناهضة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة ومطالبة باسقاط رئيسه المشير محمد حسن طنطاوي. ووسط المتظاهرين، رفع رجل لافتة مخضبة بالدماء. وقال عبد الله بلال، وهو طالب عمره 21 سنة، في ميدان التحرير: "لا نتوقع شيئا من المجلس العسكري... سيتجاهلوننا مثلما حدث خلال أيام مبارك". وهتف آخرون: "دم المصريين لن يذهب هدراً"، "ليسقط طنطاوي".
مخاوف على الانتخابات وأثارت هذه الاضطرابات مخاوف من أن تشهد الانتخابات المقرر أن تبدأ الاثنين المقبل وتمتد أشهراً، أحداثاً مشابهة وأعمال عنف. الا أن العضو في المجلس الاعلى للقوات المسلحة اللواء محسن الفنجري أكد لقناة تلفزيونية أن الانتخابات ستجرى في موعدها، وأن الجيش ووزارة الداخلية سيحفظان الأمن، موضحاً أن الجيش يهدف إلى العودة الى ثكنه بحلول نهاية 2012. وحض" المطالبين بتغيير الحكومة على الصبر حتى نهاية الانتخابات المقبلة، لأن المطالبة بتغيير الحكومة الحالية يعني اسقاط الدولة ولن نسمح بذلك".
"الاخوان المسلمون" وأوردت جماعة" الإخوان المسلمين" في مصر في موقعها على الإنترنت أنها لن تقبل بأي تحرك لتأخير الانتخابات. وقالت في بيانين: "ليعلم الجميع أن شعبنا الواعي ونحن معه، لن نسمح بإلغاء أو تأجيل الانتخابات أياً كان الثمن"، مضيفة أن أي تأجيل "يعد انقلابا على الثورة والحرية والديموقراطية وإعادة للاستبداد والفساد والاستعباد". ووصفت هجوم قوى الأمن على المتظاهرين بأنه "جريمة"، لافتة الى "أننا حاولنا الوساطة لنزع فتيل الأزمة إلا أن تعامل الداخلية أشعل الأزمة وأحبط المحاولات. اعتداءات الداخلية على المعتصمين السلميين في ميدان التحرير جريمة". وطالبت المجلس الأعلى للقوات المسلحة بـ"موقف واضح من هذه التجاوزات (التي ارتكبتها وزارة الداخلية)". وكان عدد كبير من الشخصيات السياسية البارزة والمفكرين، بينهم المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، اصدروا في وقت سابق بيانا دعوا فيه الى ارجاء الانتخابات النيابية. وقدمت تلك الشخصيات "خريطة طريق" انتقالية جديدة تصوغ بموجبها جمعية تأسيسية منتخبة دستوراً، ثم تجرى انتخابات رئاسية تعقبها انتخابات مجلسي الشعب والشورى.
المانيا وايطاليا وفي الخارج، دعا وزيرا الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلله والايطالي جيوليو ترسي دي سانتا اغاتا الى الهدوء ووقف العنف في مصر. وجاء في بيان اثر اجتماع للوزيرين في روما ان "الوزيرين أبديا قلقهما البالغ من الانباء التي تشير الى حصول صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوى الامن. ودَعَوا جميع الاطراف الى وضع حد فورا لاعمال العنف" هذه.
السفير الاسرائيلي أفادت مصادر متطابقة ان سفير اسرائيل في مصر اسحق ليفانون عاد الى القاهرة أمس بعد شهرين من مغادرته العاصمة المصرية اثر تظاهرة عنيفة ضد سفارة بلده، في زيارة وداعية قصيرة. وقال مسؤول اسرائيلي ان "السفير اسحق ليفانون عاد الى القاهرة في زيارة تستغرق يوما ونصف يوم لوداع زملائه واصدقائه". وأوضح مسؤول في مطار القاهرة ان ليفانون "وصل الى القاهرة على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية التركية من اسطنبول". (و ص ف، رويترز، أ ب)
|