WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 21, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
توقيف عبدالله السنوسي بعد مواجهات في جنوب ليبيا
و"الانتقالي" يعتبر محاكمة سيف الإسلام القذافي مسألة سيادية

غداة اعتقال سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، تمسك "المجلس الوطني الانتقالي" بمحاكمته في البلاد، بينما تأكدت مساهمة عناصر من الاستخبارات البريطانية في كشف مكانه قبل القبض عليه. وتزامن ذلك مع إعلان توقيف رئيس المخابرات للنظام السابق عبدالله السنوسي، وهو كان آخر رموز حكم القذافي الفارين.

صدر الإعلان عن اعتقال رئيس المخابرات على لسان مسؤول كبير في "المجلس الوطني الانتقالي" قال: "اعتقل عبدالله السنوسي في منطقة القيرة في جنوب البلاد"، وهو ملاحق أيضاً لدى المحكمة الجنائية الدولية. وكان صدر عليه حكم بالسجن المؤبد عن محكمة في باريس في آذار 1999 بعد إدانته بالتورط في تفجير طائرة "دي سي 10" التابعة لشركة "يوتا" عام 1989 الذي أدى الى مقتل 170 شخصاً فوق النيجر.


ويُعتقد أنه مسؤول عن تصفية أكثر من 1200 سجين سياسي في معتقل أبو سليم السيئ السمعة. وهو عديل القذافي وكان قريباً جداً من الزعيم الراحل. وصعد ضابط في بنغازي الى المنصة خلال اجتماع عسكري معلناً اعتقال "الارهابي المجرم عبدالله السنوسي" وسط تصفيق مئات الضباط. وأفاد مراسل تلفزيون "ليبيا الأحرار" أن "كتيبة جحفل فزان اعتقلت عبدالله السنوسي في منزل أخته بمنطقة القيرة القريبة من سبها". وأكد مسؤول في المجلس العسكري لسبها توقيف السنوسي مصاباً بجروح طفيفة في مواجهات دارت السبت مع "كتيبة أحرار سبها ولواء قران وشهداء المنشية".
محاكمة سيف الإسلام
على صعيد آخر، حسم نائب رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" عبدالحفيظ غوقة الجدل في شأن محاكمة سيف الإسلام، مشدداً على أنها "مسألة سيادة وطنية"، وتعود تالياً إلى المحاكم المحلية، متعهداً تأمين الحماية اللازمة له.


وقال مسؤول العدل وحقوق الإنسان في المجلس محمد العلاقي: "نرغب في أن تكون محاكمته في ليبيا لأن القضاء الليبي هو الأصيل، والقضاء الدولي هو الاستثناء. المحكمة الجنائية الدولية محكمة ثانوية، والشعب الليبي لن يسمح لسيف الإسلام بالمحاكمة في الخارج". وسئل عما سيحدث إذا أصرت المحكمة الدولية على استرداده، فأجاب: "نحن سنتفاهم وفقاً للقانون، هناك نصوص قانونية تنظم هذا الامر". وشدد على "توفير الضمانات الكافية لمحاكمة عادلة، وخصوصاً بعد سن المجلس الوطني الانتقالي الاسبوع الماضي قانوناً يضمن استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية".
وكان المدعي العام للمحكمة الجزائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أبلغ وكالة "الأسوشيتد برس" أنه سيزور ليبيا اليوم الاثنين ليناقش مع مسؤولي المجلس الانتقالي مكان المحاكمة. وأقر بحق الحكومات الوطنية في إجراء المحاكمات على أراضيها على جرائم حرب، مع العلم أن لا حكومة بعد في ليبيا.
وأشار مسؤول الإعلام في المجلس محمود شمام إلى أن الأمر سيناقش مع أوكامبو، متوقعاً ان تستغرق المحاكمة وقتاً.


سيف الإسلام
وأوردت صحيفة "النيويورك تايمس" أن مقاتلي الزنتان الذين أوقفوا سيف الإسلام أرادوا استخدامه ورقة مقايضة قيمة للحصول على مراكز حكومية. وكان موقفهم الأولي أنهم لن يسلموه إلى المجلس الوطني الانتقالي قبل تأليف الحكومة الجديدة التي كانت متوقعة أمس. غير أن كثيرين رجحوا تأخير إعلانها لأن الاهتمام الشعبي انصرف عنها إلى توقيف نجل القذافي.


وأوضح قائد المقاتلين الذين أسروه أنه "لم يتعرض للضرب او الإيذاء على الاطلاق". وروى عنصر في الفوج شارك في الاعتقال ان سيف الاسلام وخمسة من مساعديه كانوا في قافلة تتكون من سيارتين وقعتا في مكمن، وقد "كانوا خائفين في البداية من ان نطلق الرصاص، ولكن لا بد من الاعتراف بأن سيف الاسلام فاجأنا بهدوئه وشجاعته. فاجأناهم ولم نترك لهم فرصة المقاومة"، إذ لم يكن في حوزتهم غير اسلحة "كلاشنيكوف وبنادق رشاشة خفيفة وبعض القنابل اليدوية".


ونقلت وكالة "رويترز" التي كانت مراسلة لها رافقت سيف الإسلام في الطائرة بعد توقيفه، عن مساعديه أن قافلتهم كانت قصفت في غارة جوية شنها حلف شمال الأطلسي في مكان قريب من حيث اعتقلوا يحمل اسم وادي زمزم. وسرت تكهنات بأن القبائل البدوية التي كان يرعاها والده ربما كانت تعمل على تهريبه عبر الحدود الجنوبية لليبيا الى النيجر او الجزائر. غير أن أوباري التي أوقف فيها تبعد نحو 322 كيلومتراً تقريباً عن البلدين.


وأشار أحمد عمار، وهو أحد 15 مقاتلاً أوقفوا سيف الإسلام، إلى أنه كانت لديهم معلومات سرية عن اتجاه قافلة موالية نحو أوباري، فانتظروا هناك ورصدوا السيارتين ليلاً. وأضاف: "أطلقنا النار في الهواء وعلى الأرض... أوقفوا السيارتين ربما ليظهروا أنهم ليسوا خائفين". وعرف رجل عن نفسه ضمن الموكب بأنه عبدالسلام، ولكن سرعان ما أدرك الثوار أنه سيف الإسلام، وكان في السيارة أربعة آلاف دولار.


وقال عمار: "لم يقل شيئاً... كان خائفاً، ثم سأل الى أين ننتمي، فقلنا له كلنا ليبيون. وسأل من أي مدينة، فقلنا: الزنتان".
ونقلت مراسلة "رويترز" عن سيف الإسلام نفيه الاتصال بالمحكمة الجنائية الدولية لتسليم نفسه إليها من طريق وسطاء.
وكانت مصادر ليبية تحدثت عن عرض قدمه للثوار الذين أوقفوه بقيمة ملياري دولار في مقابل مساعدته على مغادرة الأراضي الليبية.
وفي لندن نشرت صحيفة "الدايلي ستار صنداي" أن جواسيس من جهاز الأمن الخارجي البريطاني "أم آي 6" ساعدوا في اعتقال سيف الاسلام في اطار عملية تنصت كلّفت 25 مليون جنيه استرليني وحملت عنوان "أكس". وقالت إن الاختراق حصل حين أجرى القذافي الابن مكالمتين هاتفيتين متتاليتين ليؤكد لمتلقيهما أنه في مكان آمن، مما أتاح لعملية التنصت المشتركة البريطانية - الفرنسية تحديد مكانه.


ونقلت صحيفة "الصنداي اكسبرس" عن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن "إعلان الحكومة الليبية اعتقال سيف الإسلام يُظهر أننا اقتربنا من نهاية الفصل الأخير من نظام القذافي، وهذا انجاز عظيم للشعب الليبي ويجب أن يُصبح انتصاراً للعدالة الدولية أيضاً". وأضاف أن بلاده "ستوفر كل مساعدة لتقديمه إلى العدالة لمواجهة المساءلة على ما ارتكبه، وأبلغتنا الحكومة الليبية أنه سيحصل على محاكمة تتماشى والمعايير الدولية، ومن المهم أن يحدث هذا".
(و ص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أ ش أ، "النيويورك تايمس")



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Down but not out, Haftar still looms over Libya peace process
Turkey's Erdogan meets with head of Libya's UN-recognized govt
Media watchdog urges Libyan gov't to release reporter
Key Libyan interior minister suspended amid protests
Russia and Turkey agree to push for Libya ceasefire, says Moscow
Related Articles
Divisions over Libya are now spreading across the Mediterranean
Erdogan wades into Libya quagmire
It’s time to tackle inequality from the middle
Haftar’s rebranded Libya coups
Russia’s mediation goals in Libya
Copyright 2026 . All rights reserved