|
الرباط - عز الدين الهادف في وقت احتدمت المنافسات بين حزبي تجمع الأحرار والعدالة والتنمية وأحزاب «الكتلة الديموقراطية» على حيازة صدارة مقاعد البرلمان المغربي في اقتراع الجمعة، انبرى كل من صلاح الدين مزوار رئيس تجمع الأحرار وعبدالإله بن كيران الأمين العام لـ «العدالة والتنمية» للدفاع عن تصوراتهما لمستقبل المغرب في مقابلتين مع «الحياة» في حال كان الفوز من نصيب أحدهما. وفي وقت شدد مزوار على أن ليس في المغرب أي فراغ سياسي يمكن أن يستغله الإسلاميون لمصلحتهم بهدف الوصول إلى الحكم، قال بن كيران إن حزبه يعتبر ان المرجعية الإسلامية هي الحل لمشاكل المغرب، مؤكداً أن «العدالة والتنمية» كانت دائماً الحزب الأول في البلاد.
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن أربعة أحزاب مغربية لديها أمل بالفوز بعدد كبير من مقاعد البرلمان المقبل ما قد يؤهلها لدخول الحكومة المقبلة. وبين هذه الأحزاب حزب الاستقلال الذي يقوده رئيس الوزراء المغربي الحالي عباس الفاسي. ويرأس الفاسي منذ تشرين الأول (اكتوبر) 2007 ائتلافاً حكومياً. وحزب الاستقلال من أعرق أحزاب المغرب وأفضلها انتشاراً. وكان تأسس في 1944 وقاد معركة استقلال المغرب (1956). ويملك الحزب 52 نائباً في البرلمان الحالي وهو اكبر قوة سياسية فيه. ويقول مسؤولوه إنهم على استعداد لتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب العدالة والتنمية. وحزب العدالة والتنمية هو ثاني أكبر حزب في البرلمان (47 نائباً) ويقدم نفسه باعتباره حزباً «ملكياً» ذي «مرجعية اسلامية». ولم يحصل في اول مشاركة له في الانتخابات التشريعية في 1997 الا على ثمانية مقاعد. والحزب منتشر جيداً في المدن الكبرى.
أما حزب الأصالة والمعاصرة فقد تأسس عام 2008 من قبل مقربين من القصر الملكي وبينهم بالخصوص فؤاد عالي الهمة رفيق دراسة العاهل المغربي. ورغم عدم مشاركة هذا الحزب في انتخابات 2007 فإنه يضم في عضويته اكثر من 55 نائباً انسلخوا عن أحزاب أخرى. ويشكل هذا الحزب منافساً شديداً لحزب العدالة والتنمية. وفؤاد عالي الهمة ليس مرشحاً في الانتخابات.
ويقدّم حزب التجمع الوطني للاحرار بقيادة وزير المال الحالي صلاح الدين مزوار، نفسه باعتباره حزباً اصلاحياً ويضم اعياناً وتكنوقراط. ويملك الحزب 38 نائباً في المجلس الحالي وهو ينتشر بشكل جيد في البلاد. وعلاوة على هذه الأحزاب الأربعة هناك أيضاً الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان في الماضي أكبر أحزاب المعارضة. وشهد هذا الحزب تراجعاً في عدد نوابه من 50 عام 2002 الى 38 حالياً.
• مزوار لـ«الحياة»: ليس عندنا فراغ ليملأه الإسلاميون
كيف تجري حملة صلاح الدين مزوار الانتخابية؟ - هي حملة تواصل مستمر مع سكان دائرتي الانتخابية، أجري يومياً أكثر من عشرة اجتماعات مع شرائح مختلفة، كما أحاول في هذه الحملة أن آتي بالجديد وأن يكون الابتكار هو سيد الموقف مع التواصل والإقناع. منطلقي الأساسي هو الإسهام في تخليق الحياة السياسية والعامة، والحملة طبعاً تندرج في هذا الإطار العام.
> من خلال الظروف الراهنة، كيف ترون حظوظ حزبكم؟ - أقول إنها حظوظ وافرة. قدّمنا مرشحين أكفاء. مسيرتنا للاستعداد للحظة الراهنة لم تبدأ بالأمس، منذ سنتين ونحن نستعد لهذا اليوم. أقدمنا على إرساء هياكل بناء جديد لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي أتشرف برئاسته واستقطبنا العديد من النخب المحلية والوطنية القادرة على رفع التحدي ما يساعدنا اليوم على أن نكون في ارتباط وثيق بالشارع المغربي بكل تكويناته الاجتماعية. صدقية حزبنا اليوم تكمن في قدرتنا على ابتكار الحلول للمشاكل الراهنة، فانتظارات المواطن المغربي منا كبيرة للغاية وعلينا أن نكون في مستوى تطلعاته.
> ألا ترون أن الإسلاميين ممثلين بحزب العدالة والتنمية أوفر حظاً منكم؟ - المغرب يختلف عما يجري في الدول العربية الأخرى. المغرب له أحزابه الوطنية العريقة التي أطّرت العمل السياسي وأطّرت معه المواطنين المغاربة طوال أكثر من نصف قرن. لذلك ليس هناك فراغ سياسي حتى يأتي الإسلاميون اليوم ليستغلوه لمصلحتهم.
> هل تعتقدون أن تنظيم انتخابات سابقة لأوانها والإصلاح الدستوري كافيان لتجنيب المغرب ما يقع في الدول العربية الأخرى؟ - كانت هذه إجابة المغرب، فمسؤولية الفاعل السياسي هو أن يستجيب تطلعات الشارع. ونحن بتقديم دستور جديد وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها نعتبر أننا استجبنا التطلعات ومضينا خطوة إلى الأمام في مسيرة التحول الديموقراطي.
> إنه تحول ديموقراطي بانتخابات غير شرعية، كما يصفها بعضهم، لأنها لم تحترم المسطرة الدستورية؟ - نحن نعتبرها انتخابات شرعية ولا مجال للنقاش في هذا. جاء الدستور الجديد وعشنا فترة انتقالية من ستة أشهر تم فيها إعداد النصوص القانونية اللازمة لتنظيم الانتخابات وها نحن اليوم نخوضها. المسطرة القانونية تم احترامها بالكامل.
> أنشأتم تحالفاً يضم ثمانية أحزاب. هل نفهم من هذا أن هذا التحالف هو أساس حكومتكم في حال الفوز بالانتخابات؟ - نريد أن نؤسس لدولة المؤسسات حيث الحكومة قوية والمعارضة كذلك، وطبعاً يبقى طموحنا الأول هو ربح الانتخابات.
> منذ العشرين من شباط (فبراير) والشارع المغربي يشهد تظاهرات يقودها شباب يطالبون بالتغيير ومحاربة الفساد. هل تعتقدون أنكم قادرون على قيادة التغيير وتحقيق مطالب الشارع؟ - عبّرنا عن ذلك في العديد من المناسبات. التاريخ قال كلمته ومسؤوليتنا اليوم أن نكون في المستوى المطلوب لقيادة سفينة التغيير والخروج بها من السياق العربي والدولي العاصف.
> هل مزوار مستعد لتقاسم السلطات مع العاهل المغربي في حال نجاح حزبكم في الانتخابات؟ - الدستور الجديد واضح وصلاحيات كل مؤسسة محددة فيه بدقة. نحن من يقدم البرامج والملك محمد السادس باعتباره رئيس الدولة يعطي التوجيهات الكبرى ويرسم الخيارات الإستراتيجية التي تسهر على تنفيذها حكومة قوية منبثقة من انتخابات شفافة ونزيهة.
عبدالإله بنكيران لـ«الحياة»: نحن الحزب الأول
هل ترون في اكتساح حزب النهضة الإسلامي للانتخابات التونسية عاملاً مساعداً لكم في الانتخابات المغربية الراهنة؟ - حزبنا دائماً كان يتمتع بحظوظ وافرة، سواء بالنتائج التي حصلت عليها النهضة في تونس أو غيره. صحيح أن ذلك تيسير من الله وقد يكون مساعداً، إلا أننا كنا سنحصل على المرتبة الأولى بذلك أو من دونه. نحن حزب تجذر في المجتمع المغربي طيلة السنوات العشر الأخيرة وما على المشككين في هذا الكلام إلا أن يرجعوا إلى النتائج التي حققناها خلال الاستحقاقات الماضية، فقد كنا دائماً الأوائل.
> شهدت الساحة السياسية ميلاد تحالف حزبي يشن هجومات متتالية على حزب العدالة والتنمية، لماذا كل هذا برأيكم؟ - هذا ليس تحالف أحزاب ضدنا وإنما هو تحالف مصالح ابتكرها كبيرها المدعو بـ «الأصالة والمعاصرة» الذي تكسّر نجاحه واكتساحه للحقل السياسي المغربي، باعتباره حزباً للإدارة، على صخور الربيع العربي من أجل تغطية فشله وفضائحه. اليوم من الصعب أن يحصل تحالف الأصالة والمعاصرة على المرتبة الأولى إلا في حال تدخلت الدولة لمصلحته لأنه لا يمتلك لا الصدقية ولا المرشحين الأكفاء الذين سيثق بهم الناخبون يوم الاقتراع وبالتالي فإن إمكاناته من الناحية السياسية محدودة جداً.
> هل أنتم مع الرأي الذي يقول إن تنظيم انتخابات سابقة لأوانها وقبل ذلك الإصلاح الدستوري كافيان لتجنيب المغرب ما وقع في الجوار؟ - خطاب ملك البلاد التاريخي يوم 9 آذار (مارس) الماضي كان خطوة ايجابية جداً تعاملت مع ضغط الشارع المطالب للإصلاح بذكاء، لكن الشارع لن يسكت إلا إن اكتملت مسيرة الإصلاح وجاءت حكومة قوية بسلطات محددة قادرة أن تستجيب مطالب الشارع. هذه الحكومة لن تأتي بالتأكيد من الفاعلين السياسيين المعتادين الذي ملّ منهم المغاربة والذين يشكلون اليوم التحالف ضدنا، هؤلاء حكموا طوال المدة الماضية، فماذا فعلوا للمغرب؟ وماذا استفاد منهم المغاربة؟ البلاد اليوم بحاجة إلى حكومة قوية قادرة على الإصلاح الحقيقي.
> يطالب اليوم المغاربة بخاصة الشباب على غرار البلدان العربية الأخرى بالإصلاح الحقيقي، هل أنتم قادرون فعلاً على ذلك؟ - لا ندّعي أن للعدالة والتنمية القدرة السحرية على تحقيق هذا، نحن نعتبر فقط أن لنا من الكفاءات التي يسّرها الله لنا ما يمكننا في القدرة على إحداث التغيير شيئاً فشيئاً، وإن نلنا فرصتنا فإننا سنحرص كل الحرص على إخراج البلاد من الأزمة التي تعصف بها في الوقت الراهن. نحن حزب مسؤول عن أقواله ووعوده وأفعاله ونعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.
> هل حزب العدالة والتنمية قادر إن فاز بالانتخابات أن يتقاسم السلطة مع الملك؟ - السلطة في المغرب لا تقتسم مع الملك. الملك عندنا هو رئيس الدولة له مجالاته التي يتدخل فيها وتبقى محفوظة له بموجب الدستور وعلى رأسها الشأن الديني والجيش، ولرئيس الحكومة المجالات التي يجب أن يتدخل فيها. إن حصل وفزنا في الانتخابات فإننا سنتعاون مع جلالة الملك للخروج بالبلاد إلى بر الأمان.
> يتخوف خصومكم من المرجعية الإسلامية التي ستستندون إليها، بماذا تردون على الأمر؟ - مرجعيتنا بكل بساطة هي مرجعية كل المغاربة منذ قرون. الذين يخالفوننا هذه المرجعية هم من بحاجة إلى التبرير وشرح الأسباب. حزب العدالة والتنمية المغربي يعتبر أن مرجعيته الإسلامية هي الحل لمشاكل لطالما تراكمت بل وتفاقمت مع مرجعيات أخرى كانت هي الحاكمة لسنوات. مشاكل في قطاعات حيوية تهم الحياة اليومية للمغاربة من قبيل الصحة والتعليم والشغل. هؤلاء الذين يتخوفون منا عليهم أن يقولوا لنا ماذا فعلوا هم طوال الخمسين سنة الماضية التي حكموا فيها المغرب.
|