WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 26, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجنزوري رئيساً للوزراء وميدان التحرير يردّ : مش عايزينك
الأزهر يلقي بثقله وراء المتظاهرين وواشنطن لنقل السلطة سريعاً

اختار المجلس الاعلى للقوات المسلحة رئيس الوزراء سابقاً كمال الجنزوري (78 سنة) لتأليف حكومة إنقاذ وطني، في خطوة سارع عشرات آلاف المتظاهرين الذين احتشدوا في ميدان التحرير بوسط القاهرة الى رفضها، بحجة أنه من وجوه نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، مع زيادة واشنطن الضغط على المجلس العسكري لنقل السلطة سريعاً الى حكم مدني.

قبل أيام من الانتخابات النيابية الاولى في حقبة ما بعد مبارك، ضاق ميدان التحرير أمس بأكثر من مئة ألف شخص في تظاهرة هي الأضخم منذ بدء المواجهة الاخيرة بين الشباب والمجلس العسكري، وأطلقت خلالها هتافات تتهم الجنرالات بمحاولة إحياء الحرس القديم وتطالبهم مجدداً بالتنحي فوراً.
وبدأ المطالبون بنقل السلطة إلى حكم مدني يتدفقون على ميدان التحرير مع ساعات الصباح الأولى لينضموا إلى آلاف المتعصمين.
وبعد صلاة الجمعة هتفوا: "الله أكبر" و"حرية حرية" و"الشعب يريد إسقاط المشير"، في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.


دعم الأزهر
وألقى الإمام الاكبر للأزهر الشيخ أحمد الطيب بثقله المعنوي خلف عشرات الآلاف من المتظاهرين. ووسط هتافات مدوية "الشعب يريد اسقاط المشير"، القى رئيس المكتب الفني لمشيخة الازهر خطابا قال فيه ان "الامام الاكبر يشارككم موقفكم ويدعو لكم بالتوفيق".
وهذه المرة الاولى منذ عقود يتبنى الازهر، الذي يعين رئيس الجمهورية إماَمه، موقفاً معارضاً للسلطة في البلاد.
ويكسب الدعم الصريح من مشيخة الازهر مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير ثقلاً كبيراً، خصوصاً ان جماعة "الاخوان المسلمين"، كبرى الحركات الاسلامية في مصر واكثر القوى السياسية تنظيماً، تقاطع هذه التظاهرات ولا تؤيدها.
وألقى خطبة الجمعة الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم الواقع في ميدان التحرير والملقب منذ تظاهرات كانون الثاني الماضي بـ "خطيب الثورة"، فألهب المشاعر وطالب بتأليف حكومة انقاذ وطني "تنقل اليها كل صلاحيات رئيس الجمهورية" التي يتولاها المجلس العسكري. وقال: "ها هو الازهر الشريف عاد الى الميدان، اليوم مندوب عن الازهر الشريف موجود في الميدان يؤيدكم في مطالبكم". واضاف مخاطباً المجلس العسكري: "لماذا تزيد الهوة اتساعاً بينكم وبين الشعب؟ لماذا لا تتحدثون مباشرة الى ثوار التحرير؟ لماذا لا تتبنون مطالبهم؟ لماذا لا تعملون على تنفيذ مطالب ثورتنا؟".
وفي الوقت عينه، شارك الآلاف في تظاهرة مضادة تأييداً للمجلس العسكري في ميدان العباسية الواقع على مسافة قرابة خمسة كيلومترات من ميدان التحرير.
وكان متظاهرو العباسية يهتفون "الجيش والشعب والشرطة يد واحدة" و "شمال يمين... بنحبك يا مشير".


"الفرصة الأخيرة"
واحتشد المتظاهرون في ميدان التحرير استجابة لدعوة احزاب سياسية وحركات شبابية لتنظيم مليونية اطلقوا عليها "جمعة الفرصة الأخيرة" بعد اسبوع من التظاهرات والاشتباكات مع الشرطة اسفرت عن سقوط 40 قتيلاً على الاقل، غالبيتهم في القاهرة، واكثر من ثلاثة آلاف جريح.
وانضم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، الى المتظاهرين الذين يطالبون المجلس العسكري بتسليم سلطة مدنية الحكم فوراً. كما انضم اليهم بعد الصلاة مرشح آخر للرئاسة هو القيادي السابق في "الاخوان المسلمين" عبد المنعم أبو الفتوح.


الجنزوري
وفيما كان المتظاهرون في الميدان يستمعون الى مندوب امام الازهر، أعلن رسمياً قرار المشير طنطاوي تكليف كمال الجنزوري تأليف حكومة جديدة، في ما بدا رسالة مفادها ان الجيش ماض في سياساته من دون تغيير.
واستُقبل خبر تعيين الجنزوري في ميدان التحرير بالاستنكار الشديد، وتوجه مئات من المتظاهرين عصراً الى مقر رئاسة الوزراء القريب، وسدوا مداخله وهم يهتفون: "مش عايزينك يا جنزوري" و"جنزوري ما جنزورشي المجلس ما يحكمشي" و"يا مصر ثوري ثوري ع المجلس والجنزوري"، في إشارة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وحمل نحو خمسة من الناشطين أغطية، في إشارة إلى نيتهم الاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء، ربما لمحاولة منع أعضاء الحكومة المكلفة تسيير أعمال البلاد من دخول المقر، كما قال ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت.


وقال محمد الفيومي (29 سنة): "الجنزوري ليس رئيس وزراء في أيام مبارك فحسب، وإنما كان أيضاً جزءاً من النظام القديم مدى 18 سنة... لماذا قمنا بثورة إذاً؟".
وفي مؤتمر صحافي، صرح الجنزوري الذي تولى رئاسة الوزراء بين 1996 و1999 بأنه حصل على صلاحيات "تفوق بكثير" من سبقوه. ولفت الى أنه لن يتمكن من تأليف حكومته قبل بدء الانتخابات النيابية الاثنين، آملاً في أن "ترضي الشعب كله".


ومساء، اقترح المتظاهرون في ميدان التحرير الذين ينتمون الى حركات شبابية عدة والذين يرفضون الجنزوري، قائمة اسماء للحكومة الجديدة، مطالبين بأن يرأسها محمد البرادعي.
وتلا ممثلون للحركات الشبابية، بما فيها خصوصا "ائتلاف شباب الثورة" و"حركة 6 ابريل" بيانا اقترحوا فيه ان يكون البرادعي رئيساً للوزراء وان يكون المرشحان المحتملان للرئاسة عبد المنعم ابو الفتوح وحمدين صباحي (رئيس حزب الكرامة) نائبين لرئيس الوزراء.


مسيرات عبر البلاد
وخرجت تظاهرات ومسيرات عبر البلاد ترفع المطالب عينها وتحول بعضها مواجهات مع قوى الامن.
وروى شهود أن ضابطين وعدداً من الجنود في قسم شرطة مدينة كوم امبو بمحافظة أسوان في أقصى جنوب مصر أصيبوا في اشتباكات مع مئات المحتجين.
ودارت اشتباكات بين محتجين والشرطة أمام مركز الشرطة في مدينة ملوي بمحافظة المنيا في جنوب البلاد وفي جوار مديرية الأمن في مدينة الإسكندرية. وردت الشرطة في المدن الثلاث بقنابل الغاز المسيل للدموع.
الى ذلك، قرر المجلس العسكري اجراء عملية الاقتراع على يومين بدل يوم واحد في كل مرحلة من المراحل الثلاث للانتخابات، مع الحفاظ على المواعيد المحددة لهذه المراحل.


ضغوط دولية
على الصعيد الدولي، بدا أن البيت الابيض يدفع بموقفه من الازمة الى معسكر المتظاهرين، بمطالبته المجلس العسكري بنقل السلطة الى حكومة مدنية "بطريقة عادلة وشاملة" على ان يحصل ذلك "في أسرع وقت".
وصرح الناطق باسمه جاي كارني: "يجب ان يتم النقل الكامل للسلطة الى حكومة مدنية بطريقة عادلة وشاملة تستجيب التطلعات المشروعة للشعب المصري في أقرب وقت". وقال إن واشنطن دعت السلطات المصرية الى اجراء تحقيق مستقل في ملابسات سقوط قتلى، "لكن الموقف في مصر يحتاج الى حل جوهري أكثر من هذا يضعه المصريون بأنفسهم ويتفق والمبادئ العالمية. وتعتقد الولايات المتحدة بقوة ان الحكومة المصرية الجديدة يجب أن تعطى سلطات حقيقية على الفور". وأضاف: "لقد تجاوزت مصر تحديات من قبل وستفعل ذلك مجدداً. ستواصل الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب الشعب المصري بينما يبني ديموقراطية تتناسب مع تاريخ مصر العظيم".


وندّد الاتحاد الاوروبي بالاستخدام "المفرط" للسلطات المصرية للعنف ضد المتظاهرين، وحض المجلس العسكري على تسليم مدنيين السلطة بسرعة.
وصرحت الناطقة باسم الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية مايا كوزيانيتش، بأن "الاتحاد الاوروبي قلق جداً من الوضع الخطير في مصر ويدين الاستخدام المفرط للسلطات المصرية للعنف ضدّ المدنيين... نحض على تسليم السلطة سريعاً الى حكومة مدنية، ونشدد على ضرورة ان يكون الانتقال الديموقراطي شفافاً وعادلاً وقابلاً للمساءلة".
(و ص ف، رويترز، أ ب)



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved