|
بيروت - من ليندا عازار|
... ما بعده لن يكون كما قبله. هكذا يتمّ التعاطي مع المهرجان الذي ينظمه «تيار المستقبل» (يتزعمه الرئيس سعد الحريري) اليوم في طرابلس تحت شعار «خريف السلاح ربيع الاستقلال». كل شيء يوحي في عاصمة الشمال انها ستكون على موعد عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم مع احتفال «غير عادي» يحمل مدلولات سياسية على الصعيد الداخلي كما على مستوى «الزلزال» السوري. عنوانان متوازيان سيشكلان «عصَب» المهرجان، الذي صار له اسم «حرَكي» على مواقع التواصل الاجتماعي هو «ثورة الارز 2»، وهما: الوضع الداخلي والموقف من الحكومة وتمويل المحكمة الدولية، و»الربيع العربي».
واذا كان «التصويب» على الحكومة يكتسب رمزيته من انه سيكون من على بُعد «مرمى حجر» من منزل رئيسها نجيب ميقاتي في طرابلس (حيث حُرقت صوره قبل ايام) ومن حناجر ابناء مدينته الممثلة في الوزارة بأربعة وزراء (الى جانب ميقاتي)، فان موضوع «الثورات العربية» لا سيما السورية ستكون دلالته الابرز انه سيشكّل اول اعلان «رسمي» مختوم بـ «مهر» الشارع «الحريريّ» بدعم الثورة في «بلاد الشام»، وقد أراده «المستقبل» رسالة «بالبريد السريع» من «طرابلس الشام» بالتحديد التي لا تبعد عن الحدود السورية اكثر من 40 كيلومتراً والتي كانت المدينة الوحيدة في لبنان التي «رفعت الصوت» مسانِدة الشعب السوري بوجه نظام الرئيس بشار الاسد.
والاكيد ان مهرجان طرابلس الذي ساد عشيته غموض «متعمّد» حيال اذا كان الرئيس الحريري سيلقي كلمة فيه عبر شاشة عملاقة او من خلال شخصية تنوب عنه واذا كان سيحضره شخصياً او يكون فيه «خطيباً عن بُعد»، ادى بحسب دوائر سياسية وحتى قبل انطلاقه احد «اهدافه» لجهة إطلاق معركة إسقاط حكومة ميقاتي، اذ ان رئيس الحكومة اضطرّ تحت ضغط هذا الاستحقاق الى «حرق المراحل» والتهديد بالاستقالة (قبل حصول المهرجان) من بوابة تمويل المحكمة الدولية، الامر الذي قوبل بـ «مفاجاة» من قلب «البيت الحكومي» تمثلت في ملاقاة أفرقاء 8 آذار هذا التلويح بالاستعداد لـ «قلب الطاولة» على رئيس الحكومة وإسقاطه بـ «الضربة القاضية».
وهذا المعطى المستجدّ الذي بات يختصره سؤال، مَن يسبق مَن: ميقاتي الى الاستقالة او حلفاؤه الى إسقاطه؟، وإن كان بدّل في بعض «محاور» مهرجان طرابلس، الا انه اتاح لـ «تيار المستقبل»، الذي تشكل طرابلس احد ابرز «قلاعه» والذي يقوم بأول «عرض قوة» شعبي في المدينة منذ ابريل الماضي (حين حضر الحريري مهرجاناً قبل ان يغادر بيروت)، كما لـ 14 آذار التي تطلّ للمرة الاولى على جمهورها منذ مارس الماضي (ذكرى انتفاضة الاستقلال)، استباق الإسقاط المحتمل لحكومة ميقاتي بـ «نيران صديقة»، وتالياً الاطلالة على المرحلة التي ستلي هذا التحوّل معلنة و«بالفم الملآن» ... «نحن هنا».
وما لا شك فيه ان هذا المهرجان الذي استُنفرت له الماكينة الاعلامية لـ «المستقبل» يكتسب دلالته الابرز لانه جاء وسط ملامح «قرار» من 14 آذار بالانتقال الى مرحلة استعادة المبادرة سواء عبر استنهاض القواعد داخلياً (باشره الحريري من خلال موقع «تويتر») او معاودة تفعيل التشاور الخارجي مع عواصم القرار، وهو ما تجلى في لقاء الحريري بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، كما في الاجتماعات التي يعقدها رئيس «المستقبل» في باريس مع قادة في 14 آذار للتفاهم على «خريطة طريق» التعاطي مع المستجدات التي تشكل الازمة في سورية وتداعياتها لبنانياً محورها الرئيسي، وايضاً لرسم خطة عمل يبدأ تنفيذها لحظة تداعي حكومة ميقاتي تفادياً لأيّ إرباكات في مرحلةٍ لا تحتمل «الدعسات الناقصة» وقد تنطوي على نية مبيّتة في وضع لبنان على «خط النار» السوري.
وفي موازاة هذه الأبعاد، يحلو لأوساط طرابلسية الاشارة الى اهمية الرسالة التي ينطوي عليها المهرجان لجهة «سحب البساط من تحت أقدام اللعب على الوتر السلفي في المدينة» فيؤكد «المستقبل» انه اللاعب الاقوى في طرابلس وان شعبيّته لم تتراجع وان على الآخرين مراجعة حساباتهم للمرحلة الحالية كما المقبلة حيث «لن يقبل التيار و14 آذار بمحاولة فرض امر واقع جديد من خلال المجيء بحكومة «احتياط» سورية، ولا بالسعي الى جعل لبنان الخاصرة الرخوة امنياً وصندوق البريد لتوجيه رسائل الفوضى او التعاطي مع الشمال على انه «لقمة سائغة» او منطقة «متروكة» يمكن القيام بمغامرات عسكرية فيها».
على ان الثابت ايضاً في المهرجان، الذي ستتحدث فيه شخصيات عدة بينها الرئيس فؤاد السنيورة والنواب سمير الجسر وبطرس حرب ومروان حمادة، انه سيطلق «لا» مدوية للسلاح خارج سلطة الدولة ولـ «مشروع الهيمنة الذي يقوده «حزب الله» و«8 آذار» بدعم من النظام الفارسي والنظام السوري المتهالك الذي بدأ بالسقوط»، كما عبّر الناب خالد الضاهر. ويذكر انه مع اكتمال التحضيرات اللوجيستية، تنفّذ القوى الامنية اجراءات استثنائية في طرابلس خشية حصول اي إشكالات يراد منها «تنفيس» الاحتفال الذي ستشارك فيه حشود من مختلف مناطق الشمال.
مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك: لا يسع لبنان إلا التزام المحكمة الدولية
أكد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك انه لايسع لبنان إلا أن يستكمل قيام الدولة المدنية القائمة على المواطنة والميثاق الوطني، ويتحصن بالالتزام الكامل بقرارات الشرعية الدولية ومن بينها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من أجل الحقيقة والعدالة، وأن يحافظ على نموذجية العيش الواحد وحوار الحياة والثقافة بين المسيحيين والمسلمين». واعتبر المجلس في ختام دورته السنوية التي عقدها في لبنان (بكركي) «ان استقلال لبنان، الذي احتفل به اللبنانيون في مطلع هذا الأسبوع، يقتضي نجاح الدولة في إدارة الشأن العام بقدراتها الذاتية، من خلال مؤسساتها الدستورية وممارسة نظام ديموقراطي يحفظ كرامة كل مواطن، ويعزز الحريات العامة وحقوق الإنسان وتداول السلطة». وكان مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك عقد دورته السنوية الخامسة والأربعين برئاسة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومشاركة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث، البطريرك الأنطاكي للسريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، كاثوليكوس بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر والكاردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، ومطارنة الكنائس المارونية والملكية الكاثوليكية والسريانية والأرمنية واللاتينية.
|