WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Nov 29, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
المصريون أقبلوا بكثافة على الانتخابات الأولى منذ تنحّي مبارك
جمهور ميدان التحرير غير متفائل بانكفاء للعسكر

بعيداً من الفوضى والعنف والتجاوزات التي كانت تشوب الانتخابات المصرية مدى عقود خلت، وقف الناخبون المصريون أمس صفوفاً طويلة منظمة أمام مراكز الاقتراع للادلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية الاولى منذ تنحي الرئيس حسني مبارك، في عملية شكلت استمراراً للنضال الديموقراطي الذي اطلقته "ثورة 25 يناير"، وإن تكن أثارت شكوكاً في النتيجة النهائية للثورة.

مع مرور ست ساعات على فتح مراكز الاقتراع، لاحظ رئيس اللجنة العليا للانتخابات رئيس محكمة استئناف القاهرة عبد العز ابرهيم أن نسبة المقترعين "اكبر من المتوقع"، وقال: "فوجئنا بأن الناس اقبلت بكثافة... لا مشاكل امنية حتى الان والحمد لله وكان هذا ما يقلقنا اساساً".
وتجرى انتخابات مجلس الشعب وسط استقطاب حاد بين المصريين وارباك في شأن التوجه المستقبلي للبلاد.


فمن جهة، ستشكل هذه الانتخابات مؤشراً قوياً لما اذا كانت مصر تتجه الى أن تكون دولة اسلامية أم دولة علمانية، وسط توقعات لفوز "الاخوان المسلمين" وجماعات سلفية أخرى بحصة كبيرة فيها. وحرص ليبيراليون ويساريون ومسيحيون ومسلمون غير متشددين يرفضون الخلط بين السياسة والدين، على المشاركة في التصويت في محاولة لمنع فوز ساحق للاسلاميين.


كذلك، يشغل المصريين ما اذا كانت هذه الانتخابات التي تعد الخطوة الاولى على طريق نقل السلطة من المجلس العسكري الحاكم منذ تنحي مبارك في 11 شباط الماضي، ستضع مصر فعلاً على طريق الديموقراطية. فقبل الانتخابات بعشرة أيام، خرجت تظاهرات كبيرة في البلاد تطالب المجلس الاعلى للقوات المسلحة بالتنحي وتسليم حكم مدني السلطة، خوفاً من القيود التي يفرضها على ممارسة حريات حقيقية.
والواقع ان المجلس الذي سينبثق من هذه الانتخابات لن يحدث فارقاً كبيراً، ذلك أن الجيش سيتولى بنفسه تأليف حكومة، وانه يحاول الاحتفاظ بد دور كبير في تأليف اللجنة التي ستضع دستوراً جديداً، وهي مهمة اعتبرت في البداية من صلاحيات مجلس الشعب.


اقبال واسع
في أي حال، شهد اليوم الاول من الانتخابات المصرية اقبالاً واسعاً. ووقفت صفوف طويلة امام مراكز الاقتراع وخصوصاً في القاهرة والاسكندرية اللتين تشملهما المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب التي تنتهي في 11 كانون الثاني 2012. واصطحب ناخبون أولادهم، قائلين إنهم يريدون أن يعلموهم كيف يمارسون حقوقهم في الديموقراطية الجديدة.
وافاد المجلس الاعلى للقوات المسلحة في بيان ان التصويت مدّد ساعتين اضافيتين بحيث انتهى التاسعة مساء (19:00 بتوقيت غرينيتش)، نظراً الى الازدحام في مراكز الاقتراع. ولم يشر الى أية توقعات لنسبة المقترعين، لكن قضاة يشرفون على عملية الاقتراع قالوا ان الاقبال كان مطرداً طوال النهار.


فعلى رغم الازمة السياسية العاصفة التي تشهدها البلاد منذ اسبوع، أعرب ناخبون عن سعادتهم لانهم سيتمكنون اخيراً من اختيار نوابهم من طريق انتخابات تكون لصوتهم فيها قيمة، بعدما ظل المصريون طوال العقود الستة الاخيرة محرومين عملياً المشاركة السياسية، بما فيها السنوات الثلاثون الاخيرة لحكم مبارك والتي كانت خلالها نتائج أية انتخابات محسومة سلفاً لمصلحة حزبه.
وتجرى الانتخابات وفقاً لنظام مختلط يجمع بين القائمة النسبية والدوائر الفردية، اذ ينتخب ثلثا الاعضاء بالقوائم والثلث الاخير بالنظام الفردي، وهي تنظم على ثلاث مراحل تشمل كل منها تسعاً من المحافظات المصرية الـ27. وتستكمل اليوم عمليات الاقتراع في كل من محافظات القاهرة والاسكندرية والفيوم وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ واسيوط والاقصر والبحر الاحمر.


مراقبون أميركيون
وفي حي الزمالك الراقي في القاهرة، كان مئات من الناخبين يقفون في صف قبل اكثر من ساعة من فتح مكتب الاقتراع وقد حمل بعضهم كراسي بلاستيكية للجلوس.
كذلك وقف مراقبون اميركيون ينتظرون امام مكتب الاقتراع.
وقالت سميرة (65 سنة): "انني مريضة ولم أكن أنوي المشاركة في الاقتراع، ولكن بعدما حدث اخيرا قررت ان ادلي بصوتي"، في اشارة الى المواجهات التي حصلت الاسبوع الماضي بين قوات الشرطة والمتظاهرين في ميدان التحرير واسفرت عن سقوط 42 قتيلا واكثر من ثلاثة آلاف جريح. واضافت: "ظللنا صامتين ثلاثين سنة، اما الان فكفى صمتا".
وقالت مريم (37 سنة)، إن "انتخابات البرلمان ليست النهاية، انها مجرد بداية، المشاركة في الاقتراع في غاية الاهمية بالنسبة إلي، وبالنسبة الى البلد كله".
وفي حي المعادي، كانت هناك أمام مكاتب الاقتراع لجان شعبية شكلتها جماعة "الاخوان المسلمين" التي تشارك في الانتخابات للمرة الاولى على قوائم حزب رسمي اسسته بعد تنحي مبارك وهو حزب الحرية والعدالة.
وامام احد هذه المكاتب، كانت اللجنة الشعبية لـ"الاخوان" تضم عشرة اشخاص.
وقال ابرهيم مصطفى (41 سنة) وهو مدرس للغة العربية في احدى مدارس المنطقة: "شكلنا هذه اللجان خوفا من هجوم للبلطجية".


ميدان التحرير
أما المتظاهرون الذين لا يزالون يعتصمون في ميدان التحرير، فلا يرون أية جدوى للانتخابات، وهم لا يعتقدون انها ستؤدي الى تخلي المجلس العسكري عن السلطة.
من هؤلاء عبد المنعم ابرهيم العضو في حركة شباب "6 ابريل" المطالبة بالديموقراطية والذي يضطلع بدور مراقب في لجنة تصويت قريبة من الميدان، مع تأكيده أنه لن يدلي بصوته. ويقول ابرهيم، وهو مدرس تاريخ في الثالثة والثلاثين: "كنت انوي التصويت لكن ذلك قبل سقوط الشهداء في شارع محمد محمود" القريب من ميدان التحرير والذي شهد اعنف المواجهات بين المتظاهرين وقوى الامن.


أقباط الاسكندرية
وفي الاسكندرية، توجه الآلاف من الاقباط الى مكاتب الاقتراع يساورهم القلق من عواقب فوز كبير متوقع للتيار الاسلامي في هذه المدينة الساحلية التي رفع فيها الكثير من لافتات حزب النور السلفي.
وتشير كل التقديرات في مصر الى ان "الاخوان المسلمين" القوة السياسية الاكثر تنظيما في البلاد، ستفوز باكبر عدد من المقاعد الـ 498.
كذلك، تشير التقديرات الى أن الاحزاب السلفية، التي نشأت بعد تنحي مبارك والتي تشارك للمرة الاولى في الانتخابات في مصر، ستحصل على حصة في مجلس الشعب، ولكن ليس معروفاً حجمها بعد.
ويواجه "الاخوان" والسلفيون منافسة من أعضاء سابقين في الحزب الوطني المنحل الذي كان يرأسه مبارك.
وتخوض هذه الانتخابات كذلك الاحزاب الليبيرالية واليسارية، التي تجمعت في تحالفين انتخابيين رئيسيين هما "الكتلة المصرية" و"الثورة مستمرة".
ومساء، استهجن حزب الحرية والعدالة استمرار بعض وسائل الإعلام في شن حملات عليه.


شكاوى
وعلى رغم المخاوف من فوضى خلال عمليات التصويت، أفادت وكالة أنباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية أن 161 شكوى قدمت بسبب التأخير في فتح مراكز الاقتراع أو وصول بطاقات الاقتراع. وشكا ناخبون أيضاً من بطاقات لا تحمل أختاماً صالحة، فيما منع مراقبون من دخول بعض المراكز.
وراقبت الانتخابات سبع منظمات غير حكومية، بينها المركز الذي أسسه الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر.
وبموجب الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية، ستلي انتخابات مجلس الشعب عمليات الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس الشورى بدءاً من 29 كانون الثاني حتى 12 آذار . وبعد ذلك، يختار مجلس الشعب خلال مهلة لا تتجاوز ستة اشهر لجنة من 100 عضو لوضع دستور جديد للبلاد على ان تنهي مهمتها خلال الاشهر الستة التالية.
وكان الجيش اعلن ان انتخابات رئاسة الجمهورية ستجرى بعد وضع الدستور الجديد واقراره في استفتاء شعبي، الا ان رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي تعهد الاسبوع الماضي انتخاب الرئيس قبل نهاية حزيران 2012.


واشنطن ولندن
وفي أول تعليق خارجي، أفادت وزارة الخارجية الاميركية أن الانباء الاولية عن انتخابات مصر "ايجابية الى حد بعيد" ولا انباء عن عنف او مخالفات.
وصرح السفير البريطاني لدى مصر جيمس وات بإن الانتخابات حدث سياسي مهم، واشار الى انها اجريت في شكل منظم وسلمي.
(و ص ف، رويترز، أ ب)

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved