WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 4, 2011
Source: جريدة النهار اللبنانية
الفريق هادي الرقم الصعب في معادلة التغيير اليمنية
براغماتي جنوبي ظل وفياً لصالح في أحلك الظروف

صنعاء - أبوبكر عبدالله :

ينظر الى نائب الرئيس اليمني الفريق عبد ربه منصور هادي بصفته الرقم الصعب في معادلة التغيير اليمنية بعدما قطعت ثورة الشباب السلمية في اليمن مخاضاً طويلاً تكلل بتوقيع الرئيس علي عبد الله صالح مبادرة تسوية خليجية أنهت احتقاناً سياسياً وعسكرياً كاد أن يودي باليمن إلى هاوية الحرب.


وفي حال مضي الأفرقاء اليمنيين في تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي صارت دستور اليمن للمرحلة الانتقالية، من دون مفاجآت، فسيكون الفريق هادي ( 67 سنة) أول رئيس جنوبي لليمن الموحد منذ تحقيق الوحدة بعد انتخابات رئاسية مبكرة سيخوضها مرشحاً توافقياً بلا منافس لفترة انتقالية مدتها سنتان.


وعلى رغم الآمال في أن يضطلع هادي خلال الفترة المقبلة بدور محوري لإنجاز اتفاق نقل السلطة سلمياً، إلا أن أوساطاً سياسية لا تخفي قلقها من تعثره في قيادة مرحلة هي الأصعب في تاريخ اليمن الحديث. فالرجل الذي غاب عن مراسم توقيع المبادرة الخليجية في الرياض لا يزال يعتقد أنه وضع في واحدة من أصعب المهمات في تاريخه السياسي والعسكري، ولا سيما انها تمس بشكل مباشر رفيق دربه الرئيس صالح الذي يفترض أن يودع الحياة السياسية اليمنية سلمياً بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة والمقررة في 21 شباط 2012.


منذ توقيع صالح اتفاق التسوية الخليجي أخذ العالم يتعامل مع الفريق هادي بصفته الرجل الأول في السلطة، في مسعى لدعمه لقيادة المرحلة المقبلة، حتى أن البعض اعتبر أن مستقبل اليمن سلماً وحرباً بات مرهوناً بصلابة الرجل الذي نقلت اليه المبادرة الخليجية سائر سلطات الرئيس التنفيذية على رغم احتفاظه بلقبه ومنصبه نائباً للرئيس لفترة انتقالية مدتها 90 يوماً.


يواجه هادي ضغوطاً كبيرة من الداخل والخارج للسيطرة على الزمام، وخصوصاً بعدما منحته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية صلاحيات الرئيس في ظرف استثنائي ومعقد للغاية. وهو تجاوز بفعل الدعم الدولي الكبير الخطوة الأولى من خطة انتقال السلطة بتسمية رئيس ”المجلس الوطني لقوى الثورة” محمد سالم باسندوه رئيساً للحكومة الانتقالية، لكنه في نظر معارضيه فشل في تجاوز الخطوة الأهم في اتفاق التسوية والمتمثلة في تأليف اللجنة العسكرية التي أسندت إليها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية مهمة إنهاء التوتر العسكري وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة هيكلة الجيش في مؤسسة وطنية واحدة تنهي طابع الانقسام في الجيش اليمني حالياً، مما أثار موجة انتقادات له، وخصوصاً بعدما فشل في وقف الحرب التي تقودها قوات الحرس الجمهوري بقيادة نجل الرئيس العميد أحمد علي عبد الله صالح في محافظة تعز الجنوبية.


وهادي الشخصية العسكرية البراغماتية أمضى سنين في الدراسات العسكرية، إذ واصل بعد تخرجه من المدرسة العسكرية في جنوب اليمن سابقاً في 1964 مشواره الدراسي في لندن والقاهرة التي بقي فيها حتى عام 1970. وهو لم يضطلع بأي دور في مسيرة استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني 1967، لكنه حصل على مناصب عسكرية رفيعة في دولة الجنوب الناشئة بعد الاستقلال في إطار جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية التي اختارت الخط الماركسي منهجاً لنظامها السياسي.


وغادر هادي عدن عاصمة دولة الجنوب سابقاً بعد أحداث كانون الثاني 1986 الدموية مع الآلاف من أركان نظام الرئيس السابق علي ناصر محمد، الذي نزح إلى شمال اليمن وبقي فيها حتى قيام دولة الوحدة في أيار 1990.
ولم يمض الكثير من الوقت على دولة الوحدة حتى دخلت اليمن في أتون أزمة سياسية قادت شركاء الوحدة إلى حرب أهلية شارك فيها قادة الجيش من أنصار الرئيس علي ناصر محمد بفعالية وكان الفريق هادي واحداً من اللاعبين الكبار.


ويعتقد كثيرون أن قادة الجيش الجنوبيين، الذين نزحوا إلى شمال اليمن، استخدموا تالياً في إضعاف خصومهم من قادة الحزب الاشتراكي اليمني الذين كانوا اشترطوا خروج هؤلاء من شمال اليمن لتحقيق الوحدة الاندماجية، كما استخدموا ضمن أوراق كثيرة لعبها صالح لالحاق الهزيمة بشريكه في الوحدة، بما في ذلك ورقة النزعات الثأرية التي بقيت حية منذ أحداث كانون الثاني 1986. عين هادي خلال حرب صيف 1994 وزيراً للدفاع، ثم تقلد منصب نائب الرئيس، لكن كثيرين يرون أن وضع الرئيس صالح الفريق هادي في هذا المنصب لم يكن على صلة بمؤهلاته العليا التي حصد فيها شهادات رفيعة من أكبر الجامعات العالمية في المجال العسكري، بل مكافأة للدور الذي لعبه ورفاقه الجنوبيين في حرب 1994 والذي ساهم بفعالية في انتصار قوات صالح على خصومه في الحزب الاشتراكي اليمني الذين غادروا اليمن بعدها إلى الخارج لاجئين سياسيين.


وخلال السنوات الماضية نشأت علاقة وثيقة بين صالح وهادي الذي كان بالنسبة اليه عنواناً بارزاً في الشركة السياسية بين الشماليين والجنوبيين، وخصوصا بعد تصاعد حال الانقسام الشعبي نتيجة شعور الجنوبيين بأن الشمال ابتلع الجنوب في مشروع الوحدة ثم ألغاه من المعادلة السياسية كلياً بعد حرب 1994، وهو ربما السبب الذي دعا صالح إلى الإصرار على انتخاب هادي أميناً عاماً لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم.
وتصدر هادي الذي يتحدر من محافظة أبين الجنوبية المشهد السياسي في العامين الأخيرين بعدما أرغمت احتجاجات قوى "الحراك الجنوبي" المطالب بـ"الانفصال وفك الارتباط" علي صالح على منحه صلاحيات أكبر كما حال آخرين من الرموز السياسيين الجنوبيين بعد سنوات من سياسة التهميش والإلغاء التي انتهجها صالح بعد انتصاره في حرب 1994.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
UN warns of mass famine in Yemen
War turning Yemen into broken state, beyond repair: UN
UN Yemen envoy says Houthi assault on Marib 'must stop'
Yemen rebels mark 2,000 days of 'resistance' with stacks of cash
More than 20 killed in clashes in northern Yemen
Related Articles
If Paris cash went to Yemen women
Yemen war can be breaking point in EU arms sales to Gulf
The Houthi-Tribal Conflict in Yemen
Yemen peace hanging on fragile truce
Diplomats strive to forge peace in Afghanistan, Yemen
Copyright 2026 . All rights reserved