|
اقتحم جنود مصريون معسكراً للمتظاهرين الذين يطالبون بإنهاء الحكم العسكري، وضربوا نساء بالعصي ورشقوا متظاهرين بالحجار من سطح البرلمان، الامر الذي تطور الى اشتباكات بين الجانبين سقط فيها قتيلان وعشرات الجرحى، وقت تشهد البلاد فرز اصوات المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية.
في اسوأ اعمال عنف في مصر منذ الاحتجاجات التي دامت خمسة ايام في تشرين الثاني واسفرت عن مقتل اكثر من 40 شخصاً، اندلعت مواجهات عندما حاول جنود في وقت متأخر الخميس فض اعتصام محتجين يطالبون بنقل السلطة فورا الى حكومة مدنية، أمام مقري مجلس الشعب ومجلس الوزراء في وسط القاهرة.
وأفادت مصادر طبية ان قتيلين على الأقل سقطا في الاشتباكات، وأن شخصاً ثالثاً توفي متأثرا بجروحه اثر اصابته بطلق ناري، فيما لفتت وزارة الصحة الى أن 131 من الناشطين والمجندين جرحوا. وأثارت الاشتباكات المستمرة منذ الفجر، مخاوف من اندلاع جولة جديدة من العنف بعد مرحلتين هادئتين عموماً من الانتخابات النيابية التي اعتبرت الاكثر حرية ونزاهة في تاريخ البلاد. وروى شهود أن العنف اندلع بعدما قال محتج بدا مضرجاً بالدماء، إن الجنود اعتقلوه وأشبعوه ضرباً، مما أثار حنق رفاقه المحتجين الذين أخذوا رشق الجنود بالحجار.
وأفاد مراسلون ان محتجين القوا أيضاً قنابل حارقة، بينما استمرت الاشتباكات طوال الصباح، وهاجمت قوى الامن والشرطة العسكرية الحشود مراراً. وهتف المتظاهرون: "الشعب يريد اعدام المشير"، في اشارة الى رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، و"اضرب نار اضرب حي يا طنطاوي دورك جاي". ومع حلول الظهر، تراجعت الشرطة العسكرية الى شارع جانبي، غير أن أشخاصاً يرتدون لباساً مدنياً رشقوا المتظاهرين بالحجار من مبنى حكومي اخر، الامر الذي دفع المتظاهرين الى تحطيم نوافذ مبنى وزارة النقل.
وأفاد المدون مصطفى حسين أن المتظاهرين تمكنوا لفترة وجيزة من الوصول الى باحة مبنى الحكومة بعد اختراق البوابة الرئيسية، قبل ان تتمكن تعزيزات امنية من دفعهم الى الخلف. وشاهد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" محتجين ينزفون، وقوى الامن تعتقل متظاهرين أطلق بعضهم لاحقاً. وأطل الناشط البارز نور نور، ابن المرشح الرئاسي السابق ايمن نور، من خلف طوق للشرطة العسكرية، وهو يعرج وقد أصيب بجرح ورضوض في رأسه. وقال: "عندما دهمتنا الشرطة العسكرية تعثرت فتاة كانت خلفي وسقطت. توقفت لمساعدتها فضربنا الجنود بالعصي لدقيقتين متواصلتين، ثم جرونا الى داخل مبنى مجلس الشعب". الا أن مسؤولاً عسكرياً أوضح ان الجنود الذين شاركوا في الاشتباكات كانوا مكلفين حماية المباني الحكومية، محملاً المعتصمين مسؤولية العنف.
تحذير وتنديد ورفض حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين" الاعتداء على المعتصمين وفض اعتصامهم بالقوة. وحذَّر في بيان من محاولات "يقوم بها البعض لجر الوطن الى أزمات مفتعلة تحيد به عن الطريق الذي اختاره للانتقال السلمي للسلطة من خلال الانتخابات التشريعية التي تحتاج الى دعمها لمواصلة طريقها". ودعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة الى "التحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات". ولفت المرشح المحتمل للرئاسة المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الى أنه لم يكن يجب فض الاعتصام بمثل هذه "الوحشية والهمجية".
يشار الى أن متظاهرين يعتصمون خارج مقر الحكومة منذ الخامس والعشرين من تشرين الثاني حينما انفصلوا عن تظاهرات اكبر في ميدان التحرير القريب الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي استمرت 18 يوما وادت الى سقوط مبارك. ويعترض هؤلاء على تعيين المجلس العسكري رئيساً للوزراء لتسيير الاعمال، داعين هذا المجلس الى نقل السلطة كاملة الى حكومة مدنية. غير أن المجلس العسكري يصر على أنه لن يتنحى الا بعد انتخاب رئيس الجمهورية في نهاية حزيران المقبل، بعد مراحل انتخابية عدة بدأت بانتخابات مجلس الشعب وستعقبها انتخابات مجلس الشورى.
"الإخوان" والنور في غضون ذلك، استمر أمس فرز الاصوات التي ادلى بها الناخبون في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب، ومن المقرر اجراء المرحلة الثالثة في كانون الثاني المقبل، على أن تليها ثلاث مراحل لانتخاب مجلس الشورى قبل اجراء انتخابات الرئاسة. واستناداً الى تقارير اعلامية، جاءت النتيجة مماثلة لنتيجة المرحلة الاولى، مع تصدر الاحزاب الاسلامية وتراجع الليبراليين. ونشرت صحيفة "الاهرام" المملوكة للدولة أن الفارق متقارب بين الحزبين الاسلاميين الرئيسيين، حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين"، وحزب النور السلفي. وأفاد الاخير في موقعه على الانترنت انه تصدر النتائج في محافظة سوهاج بالصعيد، ومحافظة الجيزة المجاورة للقاهرة والتي تشمل فعلياً قسما كبيرا من العاصمة. وأوضح ان النور متقدم في مدينة السويس مع 45 في المئة من الاصوات، في مقابل 25 في المئة لحزب الحرية والعدالة.
واستناداً الى "الاهرام" يبدو أن ما حاز عليه الائتلاف الليبرالي الرئيسي، وهو تحالف الكتلة المصرية، اقل مما حصل عليه في المرحلة الاولى التي فاز فيها بنحو 13 في المئة من الاصوات. وكان حزب الحرية والعدالة حصل على اكثر من 36 في المئة من الاصوات في المرحلة الاولى تلاه حزب النور مع 24 في المئة من الاصوات. وفيما كانت جهات عدة توقعت تصدر "الاخوان" الانتخابات، كونهم يمثلون اكثر الحركات السياسية تنظيما، وقد دأبوا لعقود على ممارسة العمل عبر مؤسسات خيرية فضلا عن صمودهم في مواجهة الحملات الامنية المتكررة، شكل الاداء القوي للسلفيين مفاجأة، وأثار مخاوف من خروج الانتخابات ببرلمان اسلامي.
|