|
عاد الجنود المصريون الى ميدان التحرير وفتحوا النار على المتظاهرين، فسقط ثلاثة قتلى آخرين، لترتفع حصيلة الضحايا الى 14 قتيلا في اربعة ايام. بينما تحدث المجلس الاعلى للقوات المسلحة عن "مخطط لحرق الوطن" ترعاه "قوى اقليمية" و"رموز النظام السابق"، في معرض دفاعه عن الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة المحتجين.
صرح عضو المجلس الاعلى اللواء عادل عمارة في مؤتمر صحافي بأن "ما شهدته مصر من نجاح المرحلة الأولى والثانية للانتخابات يعد نموذجاً يحتذى لجيش ينقل شعبه الى الديموقراطية. ربما خيب هذا النجاح ظن البعض ممن راهنوا على عدم قدرة القوات المسلحة والشرطة على تأمين الانتخابات، فبدأوا اثارة الفتن وتنفيذ مخطط يحرق الوطن ويقضي على الثورة وأهدافها ونحن على اعتاب اول مجلس نيابي منتخب" منذ تنحّي الرئيس السابق حسني مبارك. وأضاف أنه "منذ قيام الثورة، أثبتت الأحداث منهجية التخطيط لهدم الدولة". ثم قطع إجابته عن اسئلة الصحافيين ليعلن تلقيه "اتصالاً حالاً يفيد ان هناك مخططا اليوم (امس) لحرق مجلس الشعب. وهناك تجمعات كبيرة في ميدان التحرير لبدء تنفيذ المخطط"، و"من وضع المخطط مستمر في تنفيذه".
وكان عمارة رد على سؤال عما إذا كان "يشتم رائحة تحريض من قوى اقليمية ومن (رموز النظام السابق) داخل سجن طرة"، فأجاب :"نعم، أشتم هذه الرائحة. هناك عناصر تحرض وهناك عناصر لا تريد مصلحة هذا الوطن". وأشار إلى معلومات عن قيام "أطراف" بالتحريض على الاضطرابات، وقد صارت "المعلومات لدى جهات التحقيق". وتحدث عن "مؤامرة منهجية لإطاحة الدولة، لكن مصر لن تسقط. وسائل الإعلام تساهم في تخريب الدولة. هذا مؤكد". وتساءل: "ما الذي علينا فعله حين يخرق المحتجون القانون؟ هل علينا استدعاء أشخاص من الخارج لحكم البلاد؟ يجب ان ندرك ان اسلوب عدم استخدام العنف قد لا يستمر مع من يهدد مصالح الدولة، هناك فرق بين متظاهر لديه مطالب وآخر يحرق ويخرب".
ودافع طويلا عن القوات المكلفة حماية مقري مجلس الوزراء ومجلس الشعب في شارع القصر العيني قرب ميدان التحرير، بقوله إن رجال الأمن "تحملوا ما لا يتحمله بشر". وأقر بحصول "تجاوزات يجري التحقيق فيها"، بما في ذلك ركل محتجة وسحلها وتجريدها من بعض ملابسها. وإذ قال :"هذه الواقعة حدثت ويجري التحقيق فيها"، دعا إلى "معرفة الظروف التي وقعت فيها هذه الواقعة قبل استخدامها للتدليل على استخدام العنف". وأقر بانه "كمواطن مصري يأسف لهذه الصورة، ونحن نحقق فيها وسنعلن الحقائق كاملة".
وأرفق عمارة مؤتمره الصحافي بأشرطة فيديو، تضمن أحدها تشكيكا في أخلاقيات موقوفة، إذ بدت فيه المرأة تتحدث عن زوجها، ثم قالت لاحقاً إنه صديقها وليس زوجها. كذلك بدا في صور أخرى متظاهر يقبل صديقته. وقال أحد الموقوفين إن الناشر المعروف محمد هاشم استخدم مكتبه المجاور لميدان التحرير لتوزيع الطعام والخوذ والأقنعة الواقية من الغاز على المحتجين. وهاشم يساري معروف وصاحب دار "بيريت" للنشر. وفي شريط آخر، تحدث معتقل عن حصوله على 20 دولاراً يومياً لرشق قوى الأمن بالحجارة.
ميدان التحرير وفي المقابل، روى الطبيب في أحد المستشفيات الميدانية بميدان التحرير أن ستة أشخاص سقطوا بالرصاص في اقتحام جديد للميدان فجر أمس، مقدماً حصيلة تبلغ ضعفي ما أعلنت وزارة الصحة. وتحدث عن اقتحام مسجد مجاور كان يستخدم لإسعاف الجرحى وضرب المتحصنين داخله. وتظاهر مئات من طلاب الجامعات في الميدان احتجاجاً على مقتل الطالب في كلية الطب بجامعة عين شمس علاء عبد الهادي في مواجهات الجمعة. وأقام الجيش حاجزاً جديداً من الكتل الخرسانية، بعدما شيد الجنود مساء السبت جداراً اسمنتياً آخر في شارع القصر العيني.
وأفاد مصدر قضائي ان النيابة العامة قررت"حبس 123 متهماً تم توقيفهم اثناء الصدامات بشارع قصر العيني فى محيط مبنى مجلس الوزراء لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات"، مع تخلية 53 شخصاً آخرين وعلاج تسعة متهمين قبل عرضهم على النيابة لاستجوابهم. وأشار إلى اعتراف ثمانية موقوفين بتلقي أموال لحرق المباني العامة والتخريب. ودعا أعضاء منتخبون في مجلس الشعب إلى الاعتصام في دار القضاء الى حين وقف المواجهات، وطالبوا بمحاكمة القادة العسكريين المسؤولين عن العنف.
ويذكر أن الناشط ايهاب شيعة روى طريقة مساعدته الفتاة التي جردت من ملابسها بعد إصابتها بجروح في كل جسدها، قبل تعرضه هو أيضاً لطلق ناري في ساقه. وتحدث عن وجود عشرات الجرحى في المستشفيات مصابين بالرصاص، بينهم من لم يتجاوزوا 15 سنة. وكانت صحيفة "التحرير" المستقلة سحبت من الأسواق بعد نشرها صورة تثبت أن أحد الجنود الذين ضربوا الناشطة مسؤول عن حرق المجمع العلمي.
كارثة المجمع العلمي في غضون ذلك، طالب الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو السلطات المصرية بإجراء "تحقيق مفصل وشفاف في الأسباب والمسؤوليات" في احتراق مبنى المجمع العلمي وأرشيفه القيم، لأن ما حدث "كارثة للثقافة العالمية ويعبر عن المخاطر التي تهدد التراث الانساني الموجود في مصر". و"هذه الكارثة الثقافية تضاف الى مأساة القتلى الذين سقطوا في المواجهات أخيراً، الأمر الذي يحضنا على الطلب بإصرار من السلطات المصرية ان تعزز في أسرع وقت ممكن العودة الى الحوار وضمان الظروف الطبيعية لممارسة حرية التعبير والتظاهر السلمي".
وبعد ما تردد عن حرق النسخة الأصلية من كتاب "وصف مصر"، الذي جمع فيه علماء الحملة الفرنسية في عهد نابوليون بونابرت خلاصة أبحاثهم عن البلاد، كشف خبراء وجود نسختين أخريين في مكتبة جامعة القاهرة والمتحف المصري.
مواقف دولية وندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون باستخدام الجيش القوة "المفرطة" في مواجهة المحتجين. وناشدت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان المجلس الأعلى توقيف رجال الأمن المتورطين في قتل متظاهرين.
وصرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون: "أشعر بقلق عميق من التقارير المتواصلة عن العنف في مصر. وأحض قوى الأمن المصرية على احترام الحقوق الشاملة لكل المصريين وحمايتها". وناشدت المحتجين "الابتعاد عن أعمال العنف". وأبدى وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ قلقه من "الاشتباكات في وسط القاهرة، كما أن الإجراءات العنيفة التي تتخذها قوى الأمن غير مقبولة اطلاقاً، وكذلك هو الحال بالنسبة الى أعمال العنف التي يرتكبها بعض المتظاهرين".
|