|
القاهرة - أحمد مصطفى يحمل المصريون في أذهانهم ذكريات في يوم 25 كانون الثاني (يناير)، بعضها أليمة لما أعقبه من انفلات أمني، وشح في المواد الغذائية، إضافة إلى أنه اليوم الذي انطلقت فيه الشرارة الأولى لثورتهم التي أطاحت حكم الرئيس السابق حسني مبارك وأحلام نجله الأصغر جمال في خلافته. وساهمت دعوات راجت على مواقع التواصل الاجتماعي ذكَّتها تصريحات لمسؤولين بنشر مخاوف من أن الذكرى الأولى للثورة ستشهد أعمال عنف.
ودفعت موجة القلق من حدوث اضطرابات في ذكرى الثورة كثيرين من المصريين إلى السعي إلى تخزين الأطعمة، وسحب ما تطال أيديهم من أموال مخزنة في البنوك. وبدا وكأن الحكومة المصرية نفسها تشارك المصريين هذا القلق، إذ إن عدداً من المؤسسات الحكومية صرف رواتب العاملين فيها قبل موعدها المحدد. والأمر نفسه فعلته مؤسسات خاصة لجأ بعضها - لا سيما التي تتخذ من ميدان التحرير مقراً لها - إلى منح موظفيها إجازات. وأفيد بأن هيئة الإسعاف تحتشد أيضاً تحسباً لأي طارئ، إذ أُعلن عن الدفع بمئات سيارات الإسعاف إلى الميادين كافة، خصوصاً ميدان التحرير في القاهرة. كما منعت وزارة الداخلية الإجازات للضباط وأفراد الشرطة، ومنعت أيضاً الإجازات في المستشفيات الحكومية.
ورصدت «الحياة» مئات جنود الشرطة يتمركزون أمام مقرات حكومية في قلب العاصمة، فيما كثّفت قوات الجيش من نشر الحواجز الحديد والأسلاك الشائكة أمام مباني الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) ومجلس الوزراء والبرلمان. والأمر نفسه تكرر أمام مبنى المصرف المركزي في وسط القاهرة وعدد من البنوك.
وحذَّرت وزارة الداخلية من أي محاولات لاقتحام مقرات حكومية. وشددت مصادر أمنية لـ «الحياة» على أن ما حدث في الأيام الأولى للثورة العام الماضي من انسحاب قوات الشرطة «لن يحدث مجدداً». وأوضحت أن الوزارة وضعت «خطة محكمة لتأمين المنشآت الحيوية بالتعاون مع قوات الجيش». وأشارت إلى تكثيف انتشار قوات الشرطة أمام الأقسام والسجون لصد أي محاولات محتملة لاقتحامها وتحرير السجناء فيها. لكن المصادر أكدت في الوقت ذاته أن الشرطة «لن تتدخل في ميدان التحرير ولن تمنع أي تظاهرات سلمية».
وبدا أن قوات الجيش تأبى الدخول في مواجهات مع متظاهرين، حتى لا يتكرر ما حصل في الاشتباكات التي وقعت قبل شهر أمام مبنى مجلس الوزراء؛ إذ ظهر جنود الجيش يتمركزون داخل المباني الرئيسة، واتخذوا مواقع لا تسمح بحصول مشاحنات بينهم وبين المتظاهرين. وتُركت مهمة تأمين الأمن في الشارع إلى قوات الشرطة.
|