|
الكويت – سوسن أبوظهر بعدما بلغت الحملات الانتخابية سقفاً مرتفعاً في إطلاق الشعارات وصل إلى حد طلب "فزعة" الناخبين لـ"إنقاذ الكويت"، في ما يشبه نداء استغاثة، أكد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح أن "لا خوف" على البلاد.
قال ذلك بثقة وحزم لدى زيارته المركز الإعلامي المخصص لمواكبة الانتخابات. وأضاف أن "الأمر في أيدي شعبنا وأميرنا (الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح). وصلنا إلى مرحلة تتطلب منا الالتفات إلى تنمية البلاد، وعلى الشعب الآن اختيار ممثليه وقول كلمته في صناديق الاقتراع".
وذكر بأن الكويت تمارس ديموقراطيتها قبل أن يكون لديها دستور عام 1962، و"لا تحدثوني عما يحدث في الخارج والدول الأخرى... لا شك في أن التوتر في المنطقة سيكون له تأثير، لكننا نحترم إرادة الشعب في كل الظروف".
وسألته "النهار" عن توقعاته بالنسبة إلى الحكومة المقبلة التي يعتقد كثيرون أنها ستكون برئاسته، فأجاب باقتضاب: "القرار بيد سمو الأمير".
وفي المركز الإعلامي عقد وزير العدل أحمد عبدالمحسن المليفي مؤتمراً صحافياً عرض فيه لتقرير "الشبكة العربية لديموقراطية الانتخابات"، الذي أشاد بالتحضيرات التي تجري وفقا للمعايير الدولية، وخصوصاً في ظل "مستوى الخطاب السياسي السابق"، وإن يكن سجل غياب هيئة مستقلة للانتخابات وعدم وضع سقف للإنفاق الانتخابي.
وإذ تحدث المليفي عن "عرس ديموقراطي"، قال: "لا نتكلم عن المدينة الفاضلة، ولكن ننشد المدينة الأفضل". وتمنى تعاوناً أفضل بين الحكومة والمجلس المقبلين، موضحاً أن "ذلك لا يعني ديموقراطية الصوت الواحد". وأجاب عن سؤال لـ"النهار" عن سبل إنهاء الأزمة السياسية بأن "الأمر رهن بالعودة إلى الدستور الذي رسم إطار العلاقة بين السلطتين" التشريعية والتنفيذية، و"إقامة التوازن بينهما بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى". وعن هوية رئيس مجلس الأمة المقبل بعد عزوف جاسم الخرافي عن الترشح، قال إن الأمر سابق لأوانه.
أجواء الديوانيات وإذ يبدو الكلام الرسمي متحفظاً في انتظار تبين معالم الحكومة والمجلس المقبلين، فإن مناقشات الديوانيات، وهي مظهر كويتي عريق، أكثر حيوية من البرلمانات وهي سخية بالمعلومات كسخاء أربابها في تكريم ضيوفهم. هنا تسمع كلاماً يدهشك بجرأته، وخصوصاً حين يدرك محدثك أنك صحافي، ولا يطلب منك عدم النشر. يعرض لك الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة وعضويتها، وينتقد الكثير من الشيوخ، ويقول إن الشيخ سعود ناصر السعود الصباح الذي ودعته البلاد كان قادراً على رأب الصدع بين مكوناتها، وأن الشيخ جابر المبارك "خيار جيد".
يتبادل مرشحو الأسر الزيارة، تدخل مرشحة ديوان بوخمسين، تقابل بترحاب كبير، وإن كنا نسمع، في أكثر من مكان، أن التمثيل النسائي لن يبقى على حاله. فمن أربع نائبات في المجلس المنحل، يُتوقع فوز نائبتين في أفضل الأحوال.
وإذا علمنا أن الناخبات أكثر عدداً من نظرائهن الرجال، يسهل الاستنتاج أن المرأة لا تثق كثيراً بابنة جنسها، إذ تُتهم النائبات الأربع بأنهن كن غير مسيسات، وأنهن عجزن عن إثبات جدارتهن بالمنصب على رغم كفاياتهن العالية. وهن يخضن السباق هذه المرة إلى جانب 20 امرأة أخرى.
رئاسة المجلس وإذا كان وزير العدل رأى أنه من السابق لأوانه الحديث عن رئاسة المجلس، فإن بورصة الترشيحات لا تهدأ. تورد الصحف أربعة أسماء هي أحمد السعدون ومحمد جاسم الصقر وعبدالله الرومي وعلي الراشد. ويحصر محللون السباق بالاسمين الأولين.
وقد وصف السعدون الانتخابات بأنها من الأخطر في البلاد إذ سبقها حراك شبابي وشعبي. وقال مصدر كويتي لـ"النهار" إن السعدون هو الأوفر حظاً، و"قد يتفق المرء معه أو يختلف، لكنه كان قادراً على احتواء الأزمات السياسية التي عصفت بالبلاد في السنوات الأخيرة".
أما الصقر الذي قرر العودة إلى العمل السياسي وشهدت "النهار" جانباً من افتتاح مقر حملته وسط حشد سياسي كبير، فقد تحدث هو أيضاً عن الحاجة إلى حكومة قوية. غير أنه وصف المجلس المقبل بأنه "تأسيسي"، نظراً إلى دقة المرحلة، بعدما "وصلنا إلى نظرية الحكام العرب، إما ان تؤيدني وإما أن اقتلك"، نتيجة انتشار "التطرف والتشنج والتخوين واحتكار الوطنية".
وهو انفرد عن سائر المرشحين بالتطرق إلى السياسة الخارجية، وهي طبعاً ليست شاناً انتخابياً، ولكن يلحظ انكفاؤها عربياً، في مقابل الصعود الكبير للديبلوماسية القطرية. وقد دعا الصقر إلى تطويرها لوقوع البلاد في "محيط خطر" وفي جوار "دولة ستصبح نووية"، قاصداً إيران.
وسواء كان محقاً بالنسبة إلى السياسة الخارجية أم لا، فإنه يمكن القول إن الكويت تمارس العلاقات الخارجية من زاوية أخرى غير الديبلوماسية، عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والعربية الذي زارته "النهار" ورأى نائب مديره العام هشام ابرهيم العريان أن عمله في 104 دول حقق أهداف "الربيع" قبل أكثر من 50 عاماً من قيام الثورات العربية.
كما استرعى انتباهنا أن الصقر لم يبد حذراً لمسناه لدى كثيرين في الكويت حيال "الربيع العربي"، مشيراً إلى أن "لا دولة عربية ستكون بمنأى عن التغيير"، ومتمنياً أن تكون "تغييرات دول الخليج العربي سلمية".
العامل المذهبي وليس خافياً أن العامل المذهبي مؤثر بشدة، ولا ينكر ناخبون تحدثنا إليهم أنه يحدد، إلى الكفاية، خياراتهم. وسمعنا مراراً في تجمعات انتخابية حضرناها عبارات من قبيل "إخواننا السنة" أو "إخواننا الشيعة"، وتجمع بين الخطابين الرغبة في تجاوز الأزمة الراهنة وإبعاد البلاد عن أي خضة. غير أنه لا بد من التسجيل أن لا أجواء احتقان مذهبية، ولولا تلك العبارات لما أمكن تبين مذهب المرشح. ويوضح رئيس جمعية الصحافيين الكويتية عدنان الراشد أنه لا يمكن الجزم بحجم التمثيل الإسلامي في المجلس المقبل، لأن الصوت الشيعي هو أيضاً متنوع الاتجاه بين المتشدد والنسائي والليبرالي. وتلمس متابعة دقيقة لمسار الأمور في البحرين، ولوم المعارضة هناك على اصطباغ بعض أطيافها بخطاب طائفي، مع العلم أن في صفوفها رموزاً سنية معروفة، واهتماماً كبيراً بالأوضاع في إيران، وخصوصاً بعد خضوعها لعقوبات جديدة.
وحين تسأل عن استعداد الكويت للتعامل مع أي توتر عسكري في الخليج، إن لجهة حصول مواجهة أو إقفال إيراني لمضيق هرمز، يجيب محاورك، مسؤولاً كان أم مرشحاً، أن الممر المائي ليس ملكاً لدولة بعينها. يصفه المرشح عن الدائرة الثالثة علي خلف السعيد بأنه "مثل الهواء، ورئة لكل دول المنطقة، بما فيها ايران"، متمنياً لها "الاستقرار"، لأن ذلك ينعكس إيجاباً على الكويت. ويؤكد وكيل وزارة الإعلام الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح أن المضيق "جزء من الاستقرار العالمي، ومياهه لا خليجية ولا إيرانية".
|