|
بسطت القوات السورية سيطرتها أمس على ضواحي دمشق، فيما دعت المعارضة الى يوم حداد وغضب في سوريا بعد مقتل المئات في تصعيد للقمع. أما واشنطن فأعربت عن اعتقادها مجدداً ان سقوط الرئيس السوري بشار الاسد حتمي عاجلاً ام آجلاً. لكن روسيا التي لا تزال تعارض مشروع قرار اوروبياً - عربياً يدعو الى تنحي الاسد أكدت بلسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف ان "تغيير الانظمة ليس مهمتنا".
بعد ثلاثة ايام من المعارك، تمكنت القوات السورية من صد المسلحين الذين سيطروا على ضواحي دمشق. وتحدث ناشطون عن مقتل نحو مئة شخص. وقالوا ان القوات السورية أطلقت النار في الهواء لدى تقدمها خارج مناطق انسحب منها "الجيش السوري الحر". وقال ناشط من عين ترما: "الضواحي خاضعة لمنع تجول غير معلن. فتح محل للبقالة صباح هذا اليوم وجاء الجنود وضربوا صاحبه وأجبروه على الاقفال". وقال آخرون ان سكان بعض الضواحي الشرقية فروا في سيارات بعدما سمحت لهم القوات المتقدمة بذلك. واستناداً الى ناشطين وسكان، سيطرت القوات السورية سيطرة كاملة على حمورية والضواحي الشرقية الاخرى بعدما اقترب المسلحون من دمشق ولم يعد يفصلهم عنها سوى ثمانية كيلومترات. وأشار ناشط الى ان القوات المنشقة شنت هجمات متفرقة على القوات السورية التي تقدمت عبر حي سقبا. وتحدث بعض قادة القوات المنشقة عن اراض "محررة" تستوجب تحركاً ديبلوماسياً.
وأوضح ناشطون أن القتال انحسر بحلول الليل بعدما بسطت وحدات عسكرية من الجيش سيطرتها على التجمعات الحضرية المتاخمة للمنطقة الزراعية المعروفة بغوطة دمشق وتراجع "الجيش السوري الحر". وقال أحد الناشطين ويدعى كمال بالهاتف: "انسحب الجيش السوري الحر إلى أطراف الضواحي. كتائب الأسد تنفذ اعتقالات وتنهب المنازل". وأضاف أنه قبض على ما لا يقل عن 200 شخص في ضاحية حمورية. وفي محافظة ريف دمشق وتحديدا في بلدة رنكوس على مسافة 40 كيلومتراً من دمشق، أفاد ناشطون ان قوات النظام تعمل لـ"تفجير منازل بعيد خروج سكانها منها" و"تنفذ القوات السورية حملة دهم واعتقالات في بلدة رنكوس" المحاصرة.
وأوضح ناشطون في بلدة الرستن بمحافظة حمص، أن قوات سورية قتلت عشرة اشخاص معظمهم من الناشطين وأقاربهم وأصابت 15 آخرين بجروح حين تسبب قصف الجيش بانهيار مبنى في البلدة. وصرح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن خلال اتصال هاتفي: "ان النظام يستخدم القوة المفرطة الان في مواقع عدة من سوريا حيث ان العمليات العسكرية والقوة النارية التي يستخدمها النظام هي الاعنف منذ انطلاق الثورة السورية". وقال انه في محافظة ادلب بشمال غرب البلاد، قتل ستة مدنيين بأيدي قوى الامن، بينهم ثلاثة شبان ضحايا مكمن لمسلحين موالين للنظام. وأضاف ان اعمال العنف أمس أوقعت 22 قتيلا على الاقل.
وفي محافظة درعا، نظمت تظاهرات عدة مناهضة للنظام، وشارك آلاف من الاشخاص في تشييع جنازة احد القتلى، مطالبين باسقاط النظام. واعلن قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الاسعد الذي يتخذ تركيا مقراً له، ان "العمليات التي يقوم بها الجيش الحر في سوريا بمثابة حرب عصابات تقوم على توجيه ضربات سريعة الى المواقع الاسدية ثم الانسحاب التكتيكي الى مناطق آمنة". وتحدث عن "عمليات نوعية يومية" تستهدف خصوصا "حواجز لقوات النظام وبعضها يتم بالتنسيق مع عناصر على الحواجز التي يتم الاستيلاء عليها وتدمير عربات فيها قبل الانسحاب".
وقال "المجلس الوطني السوري" المعارض انه قرر بالتنسيق مع قوى "الحراك الثوري" اعلان الثلثاء (امس) "يوم حداد وغضب عام على ضحايا المجازر الوحشية لنظام الطغمة الأسدية". واضاف: "صعد النظام السوري جرائمه في حق المدنيين مستغلا الغطاء الذي يوفره له بعض الأطراف الإقليميين والدوليين، وتلكؤ المجتمع الدولي في اتخاذ خطوات عاجلة لتأمين الحماية اللازمة للسوريين بكل الوسائل المتاحة". وادعى ان 50 في المئة من الاراضي السورية لم تعد خاضعة للنظام. أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" فأوردت ان "مجموعة ارهابية مسلحة" استهدفت خطاً لنقل النفط في حمص، فيما اتهم معارضون قوى الامن بالتفجير.
سوريا: سنحبط الفوضى ورداً على الانتقادات الاميركية والغربية لسوريا، نقلت "سانا" عن مصدر في وزارة الخارجية في وقت متقدم الاثنين: "إن عدائية التصريحات الأميركية والغربية تتزايد بشكل فاضح ضد سوريا والتي لا يمكن أحدا ربطها بعد الآن بالعملية الإصلاحية الجارية فيها والتي لطالما ادعت أميركا وأتباعها الحرص عليها". وقال ان الانتقادات الغربية المتصاعدة "تتوازى مع الضربات القاسية التي تتلقاها المجموعات الارهابية المسلحة منذ ثلاثة ايام وعلى الاخص اليوم كما تتزامن مع الجلسة المرتقبة لمجلس الامن يوم غد والتي تعول عليها اميركا واتباعها لاستهداف سوريا وإيجاد صورة مغايرة لواقع الازمة السورية وخصوصا بعد حملة التشكيك والضخ الاعلامي السلبي التي وجهها بعض العرب لعمل فريق المراقبين التابع للجامعة العربية". واضاف: "لا نستغرب غياب الحكمة والعقلانية عن هذه التصريحات ونأسف انها ما زالت تصدر من دول اعتادت ان تجعل الشرق الاوسط ساحة لحماقاتها وتجاربها الفاشلة ونؤكد ان سوريا المتجددة التي تدافع اليوم عن نفسها ضد الارهاب وستستمر... ستكون الاستثناء الذي اسقط في السابق وسيسقط اليوم سياسات الفوضى التي تعتمدها هذه الدول". وأفادت "سانا" ان "الأسد زار عدداً من جرحى الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن في مشفى الشهيد يوسف العظمة بدمشق ممن أصيبوا خلال تصديهم للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تستهدف الوطن والمواطنين في مناطق مختلفة من سوريا".
واشنطن: سقوطه حتمي في واشنطن، قال مدير الاستخبارات القومية الاميركي جيمس كلابر في شهادة امام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: "لا أرى كيف يمكن ان يستمر (الاسد) في حكم سوريا ... انا شخصيا أعتقد ان المسألة مسألة وقت، لكن القضية هي ان ذلك يمكن ان يستغرق وقتا طويلا". وأضاف انه على رغم ان المعارضة "متشرذمة"، إلا انها تزيد الضغوط على الاسد، واشار الى انه لا يزال من غير الواضح ما الذي سيلي رحيل الرئيس السوري.
الى ذلك، رأى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية ديفيد بترايوس في شهادة أمام اللجنة عينها ان النظام السوري يواجه مخاطر متزايدة. وقال الجنرال المتقاعد الذي قاد الجيش الاميركي في العراق وافغانستان، ان المعارضة أظهرت "صمودا" وان النظام يواجه الان تحديات في دمشق وحلب، اللتين كانتا تعتبران بمنأى عن الاضطرابات. وأضاف: "أعتقد ان ذلك اظهر ايضا قوة المعارضة للنظام وكيف انها تتصاعد فعلا، وكيف ان مزيدا من المناطق تصير خارج سيطرة قوى الامن التابعة للنظام بشكل متزايد". واعتبر ان سقوط نظام الاسد سيكون ضربة موجعة لايران التي تعتمد على سوريا همزة وصل لوجستية مهمة بينها وبين "حزب الله" في لبنان.
لافروف في سيدني، صرح لافروف لشبكة "أي بي سي الوطنية" الاوسترالية للتلفزيون: "لا اعتقد ان السياسة الروسية تتمثل في مطالبة الناس بالاستقالة. تغيير الانظمة ليس مهمتنا. بعض الدول الاخرى ...". وشدد على أن "السوريين هم الذين يجب ان يقرروا بأنفسهم كيف يدار البلد بلا أي تدخل خارجي... لسنا أصدقاء، ولسنا حلفاء للرئيس الاسد. ولم نقل قط إن بقاء الرئيس في السلطة هو الحل للأزمة". ونقلت عنه وكالة "ايتار - تاس" الروسية الرسمية في مؤتمر صحافي: "إذا رفضت المعارضة السورية الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام فما هو البديل... القصف؟ مررنا بذلك من قبل. لن يوافق مجلس الامن على هذا أبداً... أضمن لكم هذا".
وفي وقت سابق، نقلت وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف: "المشروع الغربي لقرار مجلس الامن في شأن سوريا لن يؤدي الى البحث عن تسوية. الضغط من أجل تمريره يفتح الباب لحرب أهلية". وعلى رغم تأكيده معارضة موسكو لمشروع القرار، فإنه لم يهدد صراحة باستخدام حق النقض "الفيتو" لإسقاطه.
|