WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 3, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
حِداد على ضحايا بور سعيد واتهامات للمجلس العسكري بالمسؤولية
مواجهات بين متظاهرين غاضبين والشرطة في القاهرة

صب مصريون ذوو انتماءات مختلفة, بينهم مشجعون لكرة القدم وناشطون الى اعضاء في مجلس الشعب, جام غضبهم على المجلس الاعلى للقوات المسلحة, على خلفية الحوادث المأسوية التي شهدها مساء الاربعاء ملعب بورسعيد, مع تزايد الاستياء من عجز الشرطة عن وقف العنف عندما تحول مخرج ضيق للملعب فخاً قاتلاً.

أعادت أعمال الشغب الدموية التي كانت بورسعيد مسرحا لها، تركيز الانتباه على اخفاق الحكومة الانتقالية في ارساء نوع من الامن والاستقرار في شوارع مصر, وأثارت مخاوف من أزمة جديدة في البلاد وتكهنات عن نية الجيش شن حملة واسعة على الناشطين الذين لا يزالون يطالبونه بتسليم السلطة فوراً.
وتوعد مشجعو نادي الاهلي بالانتقام, متهمين الشرطة بالسماح عمداً لخصومهم بمهاجمتهم لانهم كانوا دائماً في الجبهة الامامية للاحتجاجات التي خرجت العام الماضي ضد الرئيس حسني مبارك أولاً ثم ضد المجلس العسكري.


وتوجه آلاف من شباب حركة الاحتجاج ومشجعي كرة القدم الى ميدان التحرير, حاملين الاعلام الحمر للنادي الاهلي واعلاما مصرية. ومن هناك, ساروا في اتجاه مقر وزارة الداخلية المجاورة للاحتجاج على تلكؤ الشرطة والدعوة الى معاقبة المسؤولين عن مقتل 74 شخصاً في أسوأ أعمال عنف تشهدها مباراة لكرة القدم طوال 15 سنة.


وأطلق المحتجون هتافات مناهضة للعسكر, ومنها: "قول ما تخفش المجلس (العسكري) لازم يمشي" و "يا نجيب حقهم يا نموت زيهم" و"الشعب يريد اعدام المشير"، في اشارة الى رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي. ومساء, افاد مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" ان الشرطة المصرية اطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على متظاهرين كانوا يحاولون الاقتراب من مبنى وزارة الداخلية.


واستعاد شهود وناجون بعضاً مما حصل في ملعب بورسعيد, فتحدثوا عن ضحايا سقطت من المدرجات وعن مشاهد من الفوضى والهرج والمرج التي سادت المكان, بعدما اجتاح مشجعو فريق المصري الملعب, وراحوا يطاردون ضيوفهم من لاعبي الفريق الاهلي ومشجعيهم بالسكاكين والهراوات والحجار, واشتبكوا مع الشرطة وأشعلوا حريقاً في المدرجات.ومع فرار المئات في اتجاه ممر الخروج, علقوا أمام بوابة مقفلة, الامر الذي أتاح لمطارديهم مهاجمتهم من الخلف. وقال سيد حسن (22 سنة) الذي يعاني كسوراً في ساقه وكان جالساً أمام مشرحة في القاهرة نقل اليها عدد من الضحايا:"انطفأت الأنوار.أبواب الممر كانت مقفلة بسلسلة... لم نستطع الخروج. لا أتذكر أي شيء آخر". واشار الى أنه فقد صديقاً له في الخامسة والعشرين داخل الملعب.


وروى شهود عيان ان جماهير بورسعيد هاجمت فريق الأهلي ومشجعيه عقب المباراة اثر الفوز الاول لفريقهم على الاهلي البطل 3 - 1. وعزا شاهد الهجوم إلى لافتة رفعت في مدرجات مشجعي الأهلي, وكتب فيها :"بلد البالة مجبتش رجالة", في إشارة إلى مدينة بورسعيد التي تشتهر باستيراد الملابس المستعملة وبيعها في ما يعرف بتجارة البالة.
وحصلت مأساة بور سعيد في الذكرى السنوية الاولى لما بات يعرف بـ"موقعة الجمل" التي هاجم خلالها أنصار مبارك بالجمال والجياد المتظاهرين في ميدان التحرير, مما أثار يومين تقريباً من المواجهات بالحجار والزجاجات الحارقة وألواح الاسمنت.وفي حينه, اضطلع "مشجعو الاهلي" مع جماعة "الاخوان المسلمين" بدور رئيسي في الدفاع عن الميدان.


مجلس الشعب
وعقد مجلس الشعب جلسة طارئة حمَّل فيها نواب اجهزة الامن والمجلس العسكري مسؤولية اعمال الشغب.
وأبلغ رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري المجلس انه قبل استقالة محافظ بورسعيد اللواء محمد عبد الله واقال رئيس مجلس ادارة اتحاد الكرة المصري واعضاءه واحالهم على التحقيق.
واكد كذلك اقالة مدير أمن مدينة بورسعيد وتوقيف المسؤولين الامنيين الكبار فيها واحالتهم على التحقيق.


واستمرت الجلسة اربع ساعات انقسم خلالها النواب بين من يشير باصابع الاتهام خصوصاً الى أجهزة الامن وقيادات النظام السابق، ومن يتهمون المجلس العسكري بالمسؤولية المباشرة ويطالبونه بنقل السلطة فورا الى حكومة انقاذ وطني.
ولخص رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني موقف حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين" , بقوله ان "مجزرة" بورسعيد "يقف وراءها تقصير واهمال امني جسيم", معتبراً ان "ثورتنا في خطر عظيم" من غير ان يحدد مصدر هذا الخطر.


كذلك, حمل النائب من حزب الحرية والعدالة اكرم الشاعر أجهزة الامن مسؤولية ما حصل. وقال ان "ايادي وزارة الداخلية ملطخة بدماء الشباب". وتساءل كيف تمكَّن اشخاص مأجورون يحملون سيوفاً من دخول استاد بورسعيد". وطالب بـ"سحب الثقة من وزير الداخلية", وخلص الى ان قيادات نظام مبارك الذي اسقطته الثورة "والموجودة في ليمان طره وراء ما يحدث".


لكن رئيس الكتلة النيابية لحزب المصريين الاحرار الليبرالي النائب محمد ابو حامد حمل المجلس العسكري المسؤولية كاملة, قائلاً: "هذه مؤامرة يسأل عنها المجلس العسكري"، وكرر ثلاث مرات: "ينبغي انهاء حكم العسكر". ودعا الى "اسقاط المجلس العسكري, ورده عن ادارة شؤون البلاد لانه تسبب باراقة دماء المصريين", رافضاً استمراره حتى موعد تسليم رئيس منتخب السلطة في نهاية حزيران. وشدد على ان "المجلس العسكري هو المسؤول الذي ينبغي أن يساءل لا الحكومة".


وطالب النائب عن الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي زياد بهاء الدين بتأليف "حكومة وحدة وطنية" تتحمل المسؤولية امام مجلس الشعب.
وايده النائب عن حزب الوسط عصام سلطان الذي قال ان "المجلس العسكري يجب ان يحاسَب امام مجلس الشعب...".
وطالب النائب عن حزب العدل, العضو في ائتلاف شباب الثورة مصطفى النجار المجلس العسكري "بتسليم حكومة انقاذ وطني السلطة التنفيذية فوراً". ودعا مجلس الشعب الى البدء فورا باجراء "مشاورات لتشكيل هذه الحكومة من كل التيارات على ان يفتح باب الترشيح لانتخابات الرئاسة فور انتهاء انتخابات مجلس الشورى" في 22 شباط الجاري.


طنطاوي
وعلى رغم اعلان المشير طنطاوي الحداد الرسمي في البلاد ثلاثة ايام وتأليف لجنة لتقصي الحقائق، الا ان تصريحات ادلى بها ليل الاربعاء - الخميس اثارت انتقادات.
ونقلت عنه وكالة انباء الشرق الاوسط "أ شي أ" المصرية في تصريحات للصحافيين في مطار شرق القاهرة العسكري لدى استقباله المصابين في اعمال الشغب، ان "تلك الاحداث لن تؤثر في مصر, وامن مصر قوي وكل الامور سيتم تصحيحها".


واعتبر الناشط وائل غنيم في تعليق ضمنه حسابه في موقع "تويتر" ان "تصريحات المشير طنطاوي ورؤيته للاحداث تؤكد ان مصر في حاجة ماسة الى قيادة حقيقية تقودها".
وفي بيان اصدرته فجر أمس، اتهمت "حركة 6 ابريل" المجلس العسكري بانه وراء الشغب في بورسعيد , وقالت ان "الاحداث الاخيرة في البلاد، ومنها عمليات السطو المسلح والبلطجة ومذبحة بورسعيد، ليست بمنأى عن المجلس العسكري سواء تخطيطا او تنفيذا".


وقال المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي ان احداث بورسعيد "ان لم تكن مدبرة ومتعمدة فهي في الحد الادني تعبر عن عجز تام وعدم قدرة على حماية ارواح المصريين".
واجمعت الصحف المصرية على وصف احداث بورسعيد بأنها "مجزرة".
الاتحاد الاوروبي
وفي بروكسيل, طالب الاتحاد الاوروبي بفتح "تحقيق مستقل" لجلاء ملابسات اعمال العنف.
واعلنت المفوضة الاوروبية للتربية والثقافة وتعدد اللغات والشباب اندرولا فاسيليو ان "كرة القدم كما كل انواع الرياضة يمكن ان تثير مشاعر قوية، لكن الاحداث التي شهدناها في الملعب غير مقبولة اطلاقا".

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Egyptian celeb faces backlash over photo with Israeli singer
Three Egyptian policemen, four militants killed in prison break attempt
Acting leader of Egypt's Muslim Brotherhood arrested in Cairo
Egypt mulls law to protect women's identities as MeToo movement escalates
Egypt homeless, street children hit hard by pandemic scourge
Related Articles
Private-equity fund sparks entrepreneurial energy in Egypt
Young Egypt journalists know perils of seeking truth
What Sisi wants from Sudan: Behind his support for Bashir
Egypt’s lost academic freedom and research
Flour and metro tickets: Sisi’s futile solution to Egypt’s debt crisis
Copyright 2026 . All rights reserved