|
رويترز
قبل سنة كان علي يستمتع بحياته الجامعية في دمشق، ويتطلع الى المستقبل طبيب أسنان، وكان يبدي اهتماماً قليلاً بالسياسة في بلد خضع لحكم عائلة واحدة أكثر من أربعة عقود. والآن دفع التعصب الديني الكامن تحت السطح منذ فترة طويلة علي ابن الطائفة العلوية إلى دخول عالم السياسة بعد تلقيه رسالة على "فايسبوك" تخيره بين الرحيل عن بلدة برزة في ريف دمشق حيث يقيم او الموت. لكن علي لا يزال في برزة حيث غالبية جيرانه سنة. والآن صار الطالب البالغ من العمر 25 سنة مؤيداً قويا للأسد، ليس إعجاباً بالنخبة الثرية التي حكمت البلاد بقبضة حديد دموي في احيان كثيرة مدى أربعة عقود وإنما لكونهم علويين أيضا.
وصرح علي لـ"رويترز" التي أجرت سلسلة من المقابلات في العاصمة السورية الأسبوع الماضي مع مجموعة من السكان العلويين الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم: "هم أرسلوا لي هذا التهديد فقط لأنني علوي أعيش في برزة". وقال محمود وهو طالب علوي في جامعة أخرى بدمشق كان يتحدث الى "رويترز" وسط مجموعة من الأصدقاء: "إذا صار في تهديد على الأسد سنذهب إلى القصر ونحميه بأرواحنا". وعلق شخص آخر في المجموعة يدعى أيضاً علي: "إذا رحل الأسد سأكون ميتا أو سأغادر البلد".
وروى محمود الذي يتحدر أصلا من قرية ربيعة في محافظة حماه الريفية أن 39 شخصا من قريته قتلوا منذ آذار. وقال: "إذا ترك أحد القرية وأوقفوه على حاجز تفتيش وعرفوا أنه علوي سيقتلونه". وقال فادي وهو رجل في الثلاثينات من العمر يدير متجرا لبيع الملابس في دمشق وقد تعرض لمضايقات على ما يبدو: "إذا خسر بشار السلطة سيتسلمها واحد غير علوي... النظام الجديد سيكون قاسيا معنا وبالتأكيد سيضطهدنا".
واعترف فادي بأن بعض معارفه نقلوا معارضتهم للتغيير إلى دائرة الفعل، مدفوعين بالخوف، وانهم هاجموا وضربوا بعض المتظاهرين الذين تجرأوا على الأسد وقوى أمنه التي يسيطر عليها العلويون. بينما حرص آخرون على خفض رؤوسهم في محاولة لإخفاء أي علامة على انتماءاتهم الدينية.
ويشن رجل الدين السني الشيخ عدنان عرعور، الذي فر من سوريا خلال حملة الرئيس الراحل حافظ الأسد على "الإخوان المسلمين"، حملة من القدح الطائفي الآن على بشار الأسد من السعودية التي أيدت الدعوات المطالبة بإنهاء حكم الأسد. ويقول "أما في خصوص هؤلاء العلويين الذين هتكوا الحرمات عندما نحكم نحن المسلمين ونحن أكثرية - 85 في المئة - سنفرمهم في مفارم اللحم ونطعم لحمهم للكلاب".
وتؤكد يارا الموظفة الحكومية -وهي في الثلاثينات من العمر- مثل غيرها من أبناء الطائفة العلوية أنهم لم يتمتعوا بامتيازات خاصة خلال حكم أسرة الأسد، وهي ترى أن السنة استفادوا أكثر من العمل في القطاع العام. وقالت: "العلويون تجار والسنة هم الذين يشغلون الوظائف الحكومية... العلويون عادة يعيشون في الجبال. ما في كهرباء ومياه وفوق هذا يقولون إننا يجب أن نطرد". وهناك الان غضب حقيقي وانفعالات وخوف يجتاح الشوارع، ويردد بعض الموالين هتافات الاخلاص والتفاني لماهر الشقيق الأصغر للرئيس الذي يقود الفرقة الرابعة للجيش التي تشن الحملة الصارمة على معاقل المعارضة. ويستصرخونه أن "يقضي على" المتمردين "يا ماهر ياله كرمة لله".
|