WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 6, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
ناشطون أكدوا مقتل 200 شخص في حمص وأوباما يندّد بـ" وحشية الأسد"
فيتو روسي - صيني أسقط مشروع القرار العربي - الأوروبي عن سوريا

أخفق مجلس الامن مجدداً السبت، بعد مشاورات مكثفة، في اصدار قرار عن سوريا بسبب فيتو روسي - صيني، على رغم ان ناشطين قالوا إن اكثر من 200 مدني قتلوا في قصف الجيش السوري مدينة حمص ليل الجمعة - السبت، مما اثار استنكارا دولياً واسعاً.

استخدمت روسيا والصين حق الفيتو في مجلس الامن ضد مشروع قرار قدمه الغربيون ودول عربية يندد بالقمع الدامي في سوريا. وايدت الدول الـ13 الاخرى في مجلس الامن المشروع الذي يدعم خطة جامعة الدول العربية لتسوية الازمة في سوريا.


ويبدي مشروع القرار "دعم (المجلس) من دون تحفظ" لخطة الجامعة من اجل عملية انتقالية ديموقراطية في سوريا ويندد بـ"الانتهاكات الفاضحة والمعممة" لحقوق الانسان التي يرتكبها النظام السوري.


وقال المندوب المغربي الدائم لدى الامم المتحدة السفير محمد لوليشكي، العضو العربي الوحيد في مجلس الامن والذي اضطلعت بلاده بدور اساس في صوغ القرار: "اود التعبير عن خيبتنا واسفنا الكبيرين" للفيتو الروسي - الصيني.


وقالت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس ان الولايات المتحدة "مشمئزة من هذا الفيتو الذي يمنعنا من معالجة ازمة تزداد خطورة في سوريا"، واتهمت الصين وروسيا بـ"التخلي عن الشعب السوري وحماية طاغية"، مؤكدة "انهما ستتحملان مسؤولية أي اراقة دماء جديدة". واضافت ان "هذا التصلب مشين خصوصا ان احد هذين العضوين (روسيا) لا يزال يسلم اسلحة الى الاسد". واوضحت ان مشروع القرار "مضى الى اقصى ما يمكن من اجل الاخذ بمخاوف" موسكو وبيجينغ.


وندد المندوب الفرنسي السفير جيرار آرو بـ"الفيتو المزدوج"، معتبرا انه "يوم حزين لهذا المجلس، للسوريين ولاصدقاء الديموقراطية". واتهم موسكو وبيجينغ بانهما "شريكان في سياسة دمشق القمعية"، وخلص الى ان "التاريخ سيحكم عليهما بصرامة". وذكر بـ"مجازر" حماه عام 1982 في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وبمقتل اكثر من 230 مدنيا في حمص ليل الجمعة - السبت قائلا: "الفظاعة وراثية في دمشق".


واعرب المندوب البريطاني السفير السير مارك ليال غرانت عن "صدمته"، واتهم المندوب الالماني السفير بيتر فيتيغ المجلس بانه "تخلف مرة جديدة عن مسؤولياته" و"تخلى مرة جديدة" عن الشعب السوري.


وفي المقابل، اتهم المندوب الروسي السفير فيتالي تشوركين مؤيدي مشروع القرار "بالدعوة الى تغيير النظام ودفع المعارضة الى السلطة وعدم وقف استفزازاتهم وتغذية الصراع المسلح". وقال: "ان بعض الاعضاء المؤثرين في المجتمع الدولي لسوء الحظ ومنهم (اعضاء) يجلسون الى هذه الطاولة يقوضون منذ بداية العملية السورية فرص التوصل الى تسوية سياسية". واشار الى الزيارة التي يعتزم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القيام بها لدمشق الثلثاء، وأفاد ديبلوماسيون ان موسكو طلبت ارجاء عملية التصويت لانتظار نتائج هذه الزيارة.


وشدد المندوب الصيني السفير لي باو دونغ على ضرورة الكف عن ممارسة الضغوط على النظام السوري، مشيراً الى أن بلاده صوّتت ضد مشروع القرار كي تفسح في المجال لعملية سياسية لحل الأزمة السورية. وقال إن الصين تدعم الجهود التي تقودها جامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية من طريق المفاوضات، داعياً الأطراف كافة في سوريا الى الكف عن العنف فوراً.


وانتقد المندوب السوري السفير بشار الجعفري مشروع القرار ورعاته ومنهم السعودية وسبع دول عربية اخرى. وقال إن الدول التي تحرم النساء حضور مباراة لكرة القدم ليس لها الحق في ترويج الديموقراطية في سوريا. ونفى ان تكون قوات سورية قتلت المئات من المدنيين في حمص، قائلاً ان اي شخص عاقل لن يشن مثل هذا الهجوم في الليل قبل استعداد مجلس الامن للبحث في مشروع قرار يخص بلاده.


تنديد دولي
وسرعان ما بدأت تتوالى ردود الفعل الدولية على اعلى مستوى على الموقف الروسي - الصيني. واصدر الرئيس الاميركي باراك اوباما بياناً جاء فيه ان "على الاسد ان يوقف حالا حملة القتل والجرائم التي يشنها على شعبه. عليه ان يتنحى ويسمح بانتقال ديموقراطي فورا". وقال ان "سياسة النظام السوري القاضية بالبقاء في الحكم من خلال ارهاب شعبه انما تثبت فقط ضعفه وسقوطه المحتوم"، مندداً "بوحشية نظام بشار الاسد التي لا تعرف هوادة". وختم: "لا يملك الاسد اي حق في حكم سوريا وقد فقد اي شرعية في نظر شعبه وفي نظر الاسرة الدولية برمتها".


وأبدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "اسفه الشديد" للفيتو المزدوج الروسي - الصيني "على رغم تأييد الدول الاعضاء الاخرى الـ13" في المجلس. وقال إن فرنسا تتشاور مع دول عربية واوروبية من اجل تشكيل "مجموعة اصدقاء الشعب السوري" التي ستحشد الدعم الدولي لتنفيذ الخطة العربية.


واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه ان الفيتو المزدوج "يشل المجتمع الدولي"، وأجاب عن سؤال للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي: "لا افهم هذا الامر، خصوصا اننا بذلنا جهودا كبيرة للموافقة على التعديلات التي قدمتها كل من روسيا والصين".


ولاحظ وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ ان روسيا والصين "تتخليان عن الشعب السوري وتشجعان نظام الرئيس الاسد الوحشي على ارتكاب المزيد من المجازر"، متهما البلدين بانهما "قررا الوقوف الى جانب النظام السوري وقمعه الوحشي".


واسنكر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون الفيتو الروسي - الصيني الذي "يقوض دور الامم المتحدة والاسرة الدولية في هذه المرحلة حيث ينبغي ان تسمع السلطات السورية صوتا واحدا يدعو الى وقف فوري لاعمال العنف التي تمارسها على الشعب السوري".
وفي بروكسيل قالت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين اشتون في بيان: "نعرب عن الاسف الشديد للفيتو المتكرر من روسيا والصين، حيث بدا مجلس الامن عاجزا عن دعم نداء الجامعة العربية لقيام عملية سياسية شاملة يشارك فيها السوريون في اجواء بعيدة من العنف".
واعتبرت منظمة العفو الدولية ان الفيتو الذي لجأت اليه روسيا والصين يشكل "خيانة غير انسانية صادمة حيال الشعب السوري".


الجامعة العربية
وفي القاهرة، صرح الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي:"ان اخفاق مجلس الامن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية لحل الازمة السورية، بسبب رفض كل من روسيا والصين للقرار واستخدام الفيتو ضده، لا ينفي ان هناك دعما دوليا واضحا لقرارات جامعة الدول العربية". واكد ان جامعة الدول العربية "ستواصل جهودها مع الحكومة السورية والمعارضة بالتنسيق مع الاطراف كافة المعنيين بالمسألة السورية من اجل تحقيق الهدف الاسمى الذي تعمل من اجله الجامعة العربية والمتمثل في وقف كافة اعمال العنف والقتل وحماية المواطنين العزل وايجاد حل سياسي يمكن من تحقيق الاصلاحات ... ويجنب سوريا اي مضاعفات داخلية او تدخل عسكري خارجي". واعرب عن "الامل في ان تستجيب الحكومة السورية لمطالب شعبها وانهاء حال العنف ووقف نزف الدماء".
وذكر ان وزراء الخارجية العرب سيبحثون خلال اجتماعهم المقرر في 11 شباط الجاري في "مختلف جوانب تطورات الازمة السورية في ضوء العرض الذي سيقدمه رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا وتقرير الامين العام لاتخاذ القرار المناسب للتعامل مع هذه التطورات بما في ذلك امكان اعادة عرض الموضوع مرة اخرى على مجلس الامن".


الوضع الأمني
وصدرت هذه المواقف بعد ساعات من اعلان ناشطين سوريين ان اكثر من 200 شخص قتلوا في قصف الجيش السوري لحي الخالدية بحمص ليل الجمعة - السبت.
وأورد ناشطون تقديرات مختلفة لعدد القتلى، لكنها كلها تجاوزت 200 قتيل. وقالوا إن دبابات ومدفعية قصفت حي الخالدية الذي بات معقلاً لمعارضي الاسد.
وقال مدير المركز السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ بريطانيا مقراً له ان لديه قائمة تضم اسماء 128 شخصاً تأكد مقتلهم يمثلون نحو نصف عدد القتلى.
وأظهرت مشاهد بثها ناشطون على الانترنت تعرض حي بابا عمرو في حمص للقصف. ومع دوي الانفجارات كانت تسمع صيحات متفرقة لسكان في الحي يشتمون الرئيس الراحل حافظ الاسد وشقيقه رفعت.


وأعلن "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل جماعات المعارضة الرئيسية إنه يحمل موسكو وبيجينغ "مسؤولية تصاعد عمليات القتل والإبادة ويعتبر أن الخطوة غير المسؤولة رخصة للقتل دون محاسبة".
ونفت دمشق قصف المنازل وقالت إن صور الجثث التي تبث على الانترنت مفبركة. وعرض التلفزيون السوري الرسمي لقطات حية للاسد وهو يصلي مع ائمة سنة ويستمع الى القرآن الكريم في مسجد بدمشق للاحتفال بمولد النبي محمد.


وأمس، قتل في سوريا 31 شخصا بينهم 21 عسكرياً سقطوا خلال اشتباكات مع منشقين، الى عشرة مدنيين سقطوا برصاص الامن في مدن سورية عدة.
وقال قرويون اتراك لقناة "ان تي في" التركية للتلفزيون ان الجيش السوري قام بعمليات في قرية عين البيضة وكذلك في قرية خربة الجوز المجاورتين للحدود التركية. واصابت قذائف منازل في غوفيتشي التركية حيث نصحت السلطات المحلية السكان بعدم مغادرة بيوتهم.
وأفادت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو اتصل بمحافظ هاتاي ليستفسر عن الوضع.

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved