|
توسعت الضغوط على المجلس العسكري الحاكم في مصر الى جبهتين، مع استمرار الصدامات بين الشرطة ومتظاهرين يطالبون بالاسراع في نقل السلطة الى ادارة مدنية، وتهديد واشنطن باقتطاع مليارات الدولارات من المساعدات المالية التي تقدمها الى القاهرة.
في تطور هو الاخير في الخلاف بين واشنطن والقاهرة على خلفية الحملة التي شنتها السلطات المصرية على مجموعات غير حكومية تمولها أميركا لمراقبة حقوق الانسان والاصلاحات الديموقراطية، أفاد مصدر قضائي مصري ان 40 شخصاً، بينهم 19 أميركياً، أحيلوا على محكمة الجنايات في قضية التمويل غير المشروع لجمعيات أهلية ناشطة في مصر. وقال: "أحيل 40 شخصاً، بينهم مصريون واميركيون ومن جنسيات اخرى على محكمة جنايات القاهرة في قضية تمويل الجمعيات الاهلية".
وكانت السلطات المصرية حظرت على الاميركيين، وبينهم سام لحود، نجل وزير النقل الاميركي راي لحود، مغادرة البلاد، مما اضطرهم الى اللجوء الى السفارة الاميركية في القاهرة. والى الاميركيين، ثمة خمسة صرب والمانيان وثلاثة عرب غير مصريين بين المحالين على المحاكمة. ومن شأن هذه الخطوة ان تزيد التوتر الذي شاب العلاقات الاميركية - المصرية منذ اقتحام قوى الامن عددا من مكاتب المنظمات الاهلية، ومنها منظمات اميركية مثل "المعهد الجمهوري الدولي" و"المعهد الديموقراطي القومي" و"فريدوم هاوس"، في كانون الاول 2011.
كلينتون وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون صرحت السبت بان الحملة الامنية التي يشنها الحكام العسكريون في مصر على منظمات اهلية اميركية ومحلية، تهدد المعونات التي تقدمها بلادها الى مصر. وأبلغت كلينتون الصحافيين في ميونيخ حيث التقت وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو على هامش مؤتمر أمني دولي: "نحن واضحون جداً أن ثمة مشاكل ناجمة عن هذا الموقف قد تؤثر على علاقاتنا مع مصر. ونحن لا نريد ذلك. عملنا بدأب خلال العام الماضي لتخصيص المساعدة المالية وغيرها من اشكال الدعم للاصلاحات السياسية والاقتصادية في مصر، وسيتعين علينا مراجعة هذه الأمور على نحو دقيق عندما يحين وقت اتخاذ القرار كي نقرر ما إذا كنا سنخصص هذه الاموال من حكومتنا أم لا في ظل هذه الظروف".
وأضافت أنها لا ترى اي مبرر لعمليات الدهم التي نفذتها السلطات المصرية لمقار منظمات اهلية في مصر والتي استولت خلالها على وثائق واجهزة كومبيوتر، إلى جانب قرارها منع عدد من الموظفين الاميركيين من السفر. وفي مؤشر لاستياء الكونغرس، حذر بعض الاعضاء من أن مصر قد تخسر المعونات بسبب معاملتها هذه المنظمات. ونبه السناتور باتريك ليهي الجيش المصري الى ان "ايام الشيكات على بياض قد ولت". والتقى مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الوفد العسكري المصري الذي زار واشنطن الخميس والجمعة لتحديد موقف واشنطن من المنظمات الاهلية وشروط الكونغرس على مستقبل المعونات العسكرية الاميركية لمصر.
احتجاجات في غضون ذلك، واصل أمس محتجون يطالبون الجيش بتسليم السلطة وتقديم موعد الانتخابات الرئاسية، رشق قوى الأمن التي تحرس مبنى وزارة الداخلية بالحجار لليوم الرابع تواليا، لكن قنابل الغاز المسيل للدموع اجبرتهم على التراجع، فيما ارتفعت الى 12 حصيلة ضحايا الموجة الاخيرة من المواجهات التي انطلقت بعد مباراة لكرة القدم في مدينة بورسعيد. وتبادلت الشرطة والمحتجين الذين كان بعضهم يلوح باعلام فريق النادي الاهلي الذي كان طرفا في مباراة الاربعاء التراشق بالحجار، واطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لابعاد هؤلاء، وغالبيتهم شبان، عن مبنى وزارة الداخلية. وأقامت السلطات أربعة حواجز جديدة من الكتل الاسمنتية الكبيرة لمنع دخول الشوارع المؤدية الى الوزارة. وقال وليد صالح وهو ناشط عمره 30 سنة كان يضع قناعا: "مطلبنا هو أن يتنحى الجيش سياسيا ويعلن بداية الترشح للانتخابات الرئاسية على الفور". وانضمت جماعة "الاخوان المسلمين" السبت الى الدعوات المطالبة بانتقال أسرع للسلطة.
تقديم موعد الانتخابات واقترح المجلس الاستشاري فتح باب الترشح للرئاسة اعتبارا من 23 شباط قبل نحو شهرين من 15 نيسان، الموعد الذي أعلن سابقاً، وتقديم موعد الانتخابات الرئاسية الى نيسان او ايار، من حزيران، الموعد المنصوص عليه في الجدول الزمني لنقل السلطة الذي وضعه الجيش. وقال صالح: "اذا تبنى الجيش هذا الاقتراح يتراجع مستوى التوتر"، على رغم اعرابه عن رأي شائع بين الناشطين وهو ان الجيش لا يزال يحاول التأثير على السياسة من وراء الكواليس حتى في ظل وجود رئيس.
وطالب محتجون آخرون الجيش بترك السلطة فوراً، كما طالبوا بالاقتصاص من قتلة المشجعين في مباراة المصري البورسعيدي والأهلي، وكذلك قتلة المحتجين. وثمة تكهنات كثيرة عن سبب مأساة بورسعيد، وهي أسوأ كارثة تشهدها الملاعب المصرية. وقال محتج يدعى محمد جابر (25 سنة): "هؤلاء الناس الموجودون هناك هم السبب في سقوط قتلى بو رسعيد".
وكان يشير الى صفوف الشرطة، قبل لحظات من تقدم سيارة تابعة لشرطة مكافحة الشغب واطلاقها قنابل الغاز المسيل للدموع في الشارع لتعيد المحتجين الى الوراء. على صعيد آخر، أفادت مصادر في محافظة شمال سيناء المصرية التي تشهد اضطراباً أمنياً ان مجهولين فجروا في ساعة مبكرة من صباح أمس خط أنابيب نقل الغاز الطبيعي المصري الى الأردن وإسرائيل. وهذا الحادث الثاني عشر من نوعه منذ نشوب "ثورة 25 يناير" التي أطاحت الرئيس حسني مبارك.
|