WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 7, 2012
Source: جريدة الحياة
المغرب: انتقادات للفاسي في «برلمان الاستقلال»

الرباط - محمد الأشهب
واجه زعيم حزب الاستقلال المغربي رئيس الحكومة السابق عباس الفاسي موجة انتقاد خلال عقد اجتماع طارئ للمجلس الوطني (برلمان الحزب) في نهاية الأسبوع الماضي في الرباط للبحث في ترتيبات المؤتمر الوطني المقبل الذي يرجح أن يختار قيادة جديدة لأقدم حزب مغربي.


وذكرت مصادر تابعت وقائع الاجتماع أن الآراء توزعت بين ثلاثة تيارات على الأقل، أحدها يشكك في مبررات التئام الاجتماع طالما أن القانون الداخلي للحزب لا يشير إلى عقد دورات طارئة وإنما اجتماعات غالباً ما تكون بدعم من الأمين العام للحزب أو القيادة السياسية أو ربع أعضاء المجلس. ورأى أصحاب هذا الطرح أن «عدم استوزار بعض الوجوه» لا يمكن أن يتحول إلى مبرر للاجتماع. وفي مقابل ذلك، تمسك تيار آخر بشرعية استمرار عباس الفاسي على رأس القيادة إلى حين انتهاء ولايته نهاية العام الحالي، لا سيما في ضوء التعاطي والاستحقاقات الاشتراعية والبلدية التي ستعرفها البلاد لاستكمال انتخاب أعضاء مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) والبلديات والجهات. ودافع هؤلاء عن التفويض الذي منح للأمين العام في إدارة مفاوضات تشكيل الحكومة التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» الذي فاز في الانتخابات الاشتراعية العام الماضي.


وفي مقابل هذين التيارين دافع تيار ثالث عن تسريع عقد المؤتمر السادس عشر للحزب في وقت قريب، لتمكينه من مواجهة تحديات المرحلة في ظل صون وحدة وتماسك التنظيم الحزبي الذي بدأ يواجه أزمة أكثر حدة بعد أن ظل أبعد عن تداعيات التصدع والانشقاق منذ تجربة عام 1959 التي أسفرت عن تأسيس «الاتحاد الوطني» الذي تحوّل لاحقاً إلى «الاتحاد الاشتراكي».


لكنها المرة الأولى التي يحظر فيها الحزب على بعض المنتسبين إليه حضور أعمال المجلس الوطني بعدما لوحوا بالتصدي لقيادة عباس الفاسي الذي لم يفته الإعلان أنه أدى رسالته ويرغب في «استراحة المحارب»، لكنه على رغم ذلك وصف الاجتماع الطارئ بأنه «قانوني» كونه يطاول انتخاب اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني. وصدق المجلس الوطني على اختيار الوزير السابق في الإسكان والتعمير توفيق احجيرة رئيساً للجنة على أن تكون عضويتها مفتوحة.


وحرص الفاسي على تأكيد موقف حزبه في دعم الائتلاف الحكومي الذي يضم «العدالة والتنمية» و«الحركة الشعبية» و«التقدم والاشتراكية»، مؤكداً أن القضايا التنظيمية داخل الحزب ستكون مصيرية. وكتبت صحيفة الحزب «العلم»، أمس، أن قيادات الائتلاف الحكومي دعت إلى مزيد من المشاورات التي اعتبرتها «ضرورية» في فترة قالت إنها تتسم بـ «التعقيد، بل الارتباك». وكان لافتاً أن حزب الاستقلال دعا، في غضون ذلك، إلى انتظام الحوار مع فاعليات المعارضة. وأكد في سياق متصل أن مشاركته في حكومة عبدالإله بن كيران كان قراراً مستقلاً «ولن يقبل الحزب إعطاءه دروساً في هذا الشأن».


وكانت أصوات من داخل تنظيمات الحزب انتقدت أداء زعيمه عباس الفاسي في إدارة المفاوضات ورئيس الحكومة عبد الإله بن كيران حول تأمين حضور وازن للاستقلال في تشكيلتها. وذهبت إلى حد اتهامه بـ «تغليب ارتباطات المصاهرة» في اقتراح أسماء لعدد من الوزراء. وانفردت «الشبيبة الاستقلالية» بقسط وافر من المؤاخذات وصلت إلى درجة التشكيك في انتساب وزراء معيّنين إلى الحزب.
وتولى عباس الفاسي قيادة الاستقلال خلفاً لوزير الخارجية السابق محمد بوستة الذي تنحّى طوعاً في المؤتمر الرابع عشر للحزب في ضوء فشل المفاوضات التي كانت جارية وقتذاك لتشكيل أول حكومة تناوب في الفترة الأخيرة لحكم الملك الراحل الحسن الثاني. وعلى رغم تنحيه، احتفظ بوستة بوضع اعتباري ضمن مجلس رئاسة الحزب.


واعتبر الفاسي أول زعيم للحزب يتولى مسؤولية رئاسة الوزراء منذ السنوات الأولى لاستقلال البلاد. غير أنه شغل منصب وزير العمل في الطبعة الثانية لحكومة الاشتراكي عبدالرحمن اليوسفي ما جلب عليه انتقادات شباب عاطلين من العمل كانوا تلقوا وعوداً من مؤسسة وهمية. وحافظ الفاسي، في غضون ذلك، على تحالف حزبه ضمن «الكتلة الديموقراطية» التي كانت تجمعه إلى جانب «الاتحاد الاشتراكي» و «التقدم والاشتراكية». لكنه فك ذلك التحالف بعد انضمام حزبه إلى الائتلاف الراهن بقيادة «العدالة والتنمية» الإسلامي.


إلى ذلك، أفادت المصادر أن اجتماعاً وزارياً يرأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس سينعقد مطلع الأسبوع الجاري للبحث في إقرار الخطوط العريضة للموازنة المالية للعام الحالي، بعدما تعذر إقرارها في نهاية العام الماضي لاعتبارات سياسية وظرفية. وسيكون الاجتماع الأول من نوعه منذ تشكيل الحكومة الجديدة التي جاءت عقب انتخابات 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Morocco arrests over 4,300 for breaching emergency rules
Moroccan YouTuber arrested for 'public insults'
Morocco: Journalist’s abortion sentence stirs rights protest
Morocco journalist's trial for alleged abortion postponed after protest
Morocco’s King Mohammed VI: Between monarchy and modernity
Related Articles
EU, Morocco and the stability myth
Morocco’s Party of Authenticity and Modernity under pressure
Morocco, Western Sahara issue back at AU
Record gains for Morocco’s Islamist party usher in new political era
It’s truth time for Morocco’s Islamists
Copyright 2026 . All rights reserved