WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Feb 23, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
يوم أسود للإعلاميين الأجانب في حمص: مقتل صحافية أميركية ومصور فرنسي ودمشق تتنصّل

في اعتداء هو الاكثر دموية على اعلاميين منذ بدء الانتفاضة السورية، قضت الصحافية الاميركية ماري كولفين (50 سنة)، وهي مراسلة صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية، والمصور الفرنسي ريمي أوشليك (28 سنة), وجرح آخرون في قصف عنيف استهدف ما بات يشكل مركزاً للاعلاميين في مدينة حمص، أبرز معاقل الاحتجاج على النظام السوري. وفيما أثار الاعتداء تنديداً دولياً واسعاً، أفادت السلطات السورية انها "لم تكن تعلم" بوجود الصحافيين القتيلين على أرضها.
وسقط في اليوم الدموي في سوريا أيضاً ثلاثة من الناشطين الذي اضطلعوا بأدوار رئيسية في وضع تقارير عن الهجوم على حمص في الاشهر الاربعة الاخيرة، وبينهم المدون رامي السيد (26 سنة) الذي زود الكاميرا الثابتة التي بدأت أخيراً تبث مباشرة من حمص عبر الانترنت، أكثر من 200 شريط فيديو عن أعمال قتل ودمار في المدينة.


وقال العضو في "الهيئة العامة للثورة السورية" هادي العبدالله إن رامي، متزوج ووالد لطفلة عمرها سنة ونصف سنة، وقتل مساء الثلثاء عندما سقطت قذيفة على سيارته التي كان ينقل فيها جرحى وقتلى الى المستشفى الميداني في بابا عمرو. وأوضح أن رامي السيد لم يمت على الفور "بل نزف ساعتين ونصف ساعة. وتوفي بسبب النقص في المواد الطبية وفي الكادر الصحي... اليوم لا بث مباشراً من حمص، لان لا وجود لرامي".


ومع كولفين وأوشليك، جرح المصور البريطاني بول كونروي والصحافية إديت بوفييه من صحيفة "الفيغارو" الفرنسية، إضافة الى سبعة ناشطين، وذلك في قصف استهدف منزلاً حوله ناشطون مناهضون للنظام السوري مركزاً اعلامياً في حي بابا عمرو بحمص التي تتعرض أحياء فيها للحصار والقصف منذ الرابع من شباط.

 

كولفين وأوشليك

وكولفين مراسلة كبيرة لصحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية وتتمتع بخبرة تجاوزت ثلاثين سنة في مناطق النزاعات حول العالم من سري لانكا الى سوريا. وقد نالت جائزة أفضل مراسلة في الخارج لعام 2010 في بريطانيا، وفقدت احدى عينيها من جراء اصابتها بشظية خلال العمل في سري لانكا عام 2001 .
وأوشليك مصور لوكالة "اي بي3 برس"، ومقرها باريس. غطى الكثير من الاحداث في باريس والنزاعات في العالم. ونشرت الصور التي التقطها في مجلتي "باري ماتش" و"تايم" وصحيفة "وول ستريت جورنال". وقد نال في كانون الثاني الماضي جائزة وورلد برس 2012 عن تغطيته لاحداث ليبيا.
وقضى كلاهما فورا لدى سقوط قذيفة على المنزل بعيد التاسعة صباحاً، وانتشلت جثتاهما من تحت الانقاض قرابة الاولى بعد الظهر.


ونعت الصحيفة البريطانية كولفين " الشخصية الاستثنائية في مسيرة الصنداي تايمس". وقالت: "كانت تؤمن بشدة بأن نقل الوقائع (من موقع الحدث) يمكن أن يقلص تجاوزات الانظمة القمعية وينبه المجتمع الدولي الى ما يحصل... طوال مسيرتها الطويلة، تحملت المخاطر لتحقيق هدفها، ومنها اصابتها بجروح بالغة في سري لانكا. لكنها كانت أكثر من مراسلة حربية.كانت امرأة محبة للحياة".
ونقلت صحيفة "الغارديان" عن ناشط غادر المنزل بعد تعرضه للقصف:"توجهت الى منزل في الشارع المقابل. كان القصف مستمراً والجثتان لا تزالان على الارض. لم نستطع اخراجهما بسبب كثافة القصف مع أننا كنا على مسافة أمتار".


وأوضح ناشط آخر أن ثلاثة من الصحافيين حالهم خطرة، ويحتاجون الى علاج سريع. ورجح أن ينقل هؤلاء الى الحدود اللبنانية حيث يستعد الصليب الاحمر لنقلهم الى المستشفى.
وأظهرت لقطات فيديو بثت من حمص الجثتين بين الأنقاض.


السلطات السورية

وصرح وزير الاعلام السوري عدنان محمود: "ليس لدى السلطات اي علم بدخول الصحافي ريمي اوشليك والصحافية ماري كولفين او وجودهما على الاراضي السورية. وطلبنا من السلطات المختصة في حمص البحث عن مكان وجودهما ومتابعة الموضوع".
واضاف ان "الوزارة تطلب من جميع الاعلاميين الاجانب الذين دخلوا سوريا بطريقة غير شرعية مراجعة اقرب مركز للهجرة والجوازات لتسوية اوضاعهم وفقا للقوانين المرعية".


ردود فعل

وأثار الهجوم على الصحافيين تنديداً غربياً واسعاً.  وحض وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الحكومة السورية على "الوقف الفوري للهجمات واحترام الالتزامات الانسانية المتوجبة عليها". وقال: "طلبت من سفارتنا في دمشق ان تطلب من السلطات السورية ضمان ممر آمن لإسعاف الضحايا بدعم من اللجنة الدولية للصليب الاحمر".
واعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان مقتل الصحافيين يثبت ان "على هذا النظام التنحي". وقال: "هذا يكفي... على هذا النظام التنحي وليس هناك اي سبب كي لا يحظى السوريون بحق عيش حياتهم واختيار مصيرهم بحرية".


ونددت واشنطن بمقتل الصحافيين. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند بان "هذا الحادث المأسوي يشكل نموذجاً جديداً للوحشية الوقحة لنظام الاسد".
وقالت وزارة الخارجية الروسية ان "موسكو تندد بقوة وهي قلقة جدا" بعد مقتل الصحافيين الغربيين، وان هذا "الحادث المأسوي يؤكد مرة جديدة ضرورة وفق كل اطراف النزاع السوري العنف".
وبمقتل كولفين وأوشليك، يرتفع الى ثلاثة عدد الصحافيين الاجانب الذين سقطوا في سوريا منذ بدء الانتفاضة، وذلك بعد مقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكييه في 11 كانون الثاني بقذيفة خلال زيارته في رفقة مجموعة من الصحافيين الاجانب حمص في رحلة منظمة من السلطات. وتعددت الروايات عن ظروف مقتله.  وكان مراسل الـ"نيويورك تايمس" انطوني شديد الحائز جائزة بوليتزر عامي 2004 و2010 توفي الاسبوع الماضي متأثرا بأزمة ربو لدى تغطيته الأحداث في شرق سوريا.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved