WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 4, 2012
Source: جريدة الراي الكويتية
سورية تدخل من بابا عمرو نفق السيناريوات الغامضة: النظام يريد «جزائر جديدة» والوقائع تؤشر إلى «يمن أخرى»
وسط صناديق الاقتراع وصناديق الرصاص وصناديق... الموتى

بيروت - من وسام أبو حرفوش|

يُجمع خصوم النظام السوري كما أنصاره على انه في احتلاله بابا عمرو كسب جولة لكنه لم يربح الحرب، فأمامه الكثير من الوقائع والاختبارات والسيناريوات في الميدان وفي الديبلوماسية، قبل ان تستقر معادلة «من يصرخ اولاً» النظام ام المعارضة؟
ولم يكن انحسر الغبار عن المشهد المأسوي في بابا عمرو حتى طرقت الازمة في سورية ابواباً جديدة راوحت بين سعي النظام لاعادة حمص برمتها الى «بيت الطاعة» في غضون 48 ساعة وبين الكلام بـ «مكبرات الصوت» عن دينامية ناقصة في الموقفين الاقليمي والدولي.


في الداخل السوري خرائط وشارات حمر وقرقعة سلاح، صنادق اقتراع وصناديق رصاص وصناديق موتى، أحاديث عن شرعية الـ «نصف + واحد» للرئيس بشار الاسد بحسب الاستفتاء، وعن نصر على بابا عمرو يفتح الباب على «جزائر جديدة» او على تسويات.
وفي المدار الاقليمي والدولية لسورية «كلام بكلام» يعلو ويخفت في واشنطن وباريس وأنقرة، و«وعد» بتحول ما في موسكو وبكين، و«صولد» خليجي تقوده الرياض، تردُّد في تل ابيب ومعركة «يا قاتل يا مقتول» في طهران وغيوم سود في بيروت.


مصادر لبنانية موالية للنظام في سورية اوحت بأن ثمة تفاهماً بين الاسد والقيادة الروسية على الحاجة الى احكام النظام قبضته على حمص برمتها في غضون 48 ساعة، لأن من شأن هذا التطور تعزيز المكانة التفاوضية للأسد وموسكو معاً.
وأبدت هذه المصادر ميلاً لترجيح قدرة الجيش السوري على بسط نفوذه على حمص التي تتألف من 8 احياء، اكبرها وأكثرها اكتظاظاً بابا عمرو الذي سقط اخيراً بعدما تسنى لجيش النظام تفجير القناة المعدة للري (قطرها 120 سنتمتراً) والتي شكلت شرياناً حيوياً لمد أهالي الحي بالذخيرة والغذاء.


الاحياء الاخرى في حمص، بحسب المصادر عينها، اقل صعوبة من بابا عمرو، فهي مسطحة ومتناثرة، الامر الذي يجعل السيطرة عليها اكثر سهولة وأقل كلفة، ومن شأن اكمال هذه المهمة احداث تحول في مسار الازمة في بعديها الميداني والديبلوماسي.

 

لا تخفي تلك المصادر المصاعب الفعلية امام النظام في عملية امساكه بزمام الوضع، خصوصاً ان ادلب على سبيل المثال خارج السيطرة تماماً واخضاعها سيحتاج الى استخدام الطيران الحربي مع توجه النظام لاحكام قبضته من الآن وحتى ابريل المقبل.
وكشفت هذه المصادر عن انه بعد تزايد عمليات الفرار في الجيش عمدت القيادة الى تشكيل قوى منتقاة من الوحدات العسكرية يصار الى تحريكها من منطقة الى اخرى في اطار خطة لـ «تنظيف» البلاد من المسلحين وفرض الأمن.


وقالت المصادر ان النظام في سورية قرر اعتماد الخيار الجزائري عبر تنظيف المناطق من المسلحين وجعلهم مجرد «طفار» في الأمكنة النائية، من دون استبعاد استمرار حصول عمليات امنية، متوقعة ان يكون الوضع ممسوكاً لكن غير مستقر.
ويتكئ النظام في هذا السيناريو على دعم لوجستي روسي - ايراني وعلى دفعه الامور في اتجاه حل يقوم على شرعية الـ «نصف + واحد» التي حققها الاسد في الاستفتاء والاتيان بحكومة برئاسة قدري جميل تضم شخصيات من معارضة الداخل.


ورأت دوائر مراقبة دققت في «سيناريو الاسد» ان الرئيس السوري يسعى لمعاودة الامساك بالوضع في غضون ثلاثة او اربعة اشهر لأنه في سباق مع انهيار مالي نتيجة الطوق المحكم عليه، خصوصاً انه لم يعد في حوزة الدولة اكثر من 17 مليار دولار.


وفي تقدير خبير استراتيجي مهتم في الشأن السوري «ان شيئاً ما يجري في مكان ما» قد يفضي الى تسوية بعد بابا عمرو، ربما تكون على الطريقة اليمنية، لافتاً الى الموقف السعودي العلني والحاسم بضرورة رحيل الاسد طوعاً او كرهاً، وحتى لو بلغ الامر تسليح المعارضة. ورغم ان هذا الخبير يولي اهمية كبرى للموقف السعودي الخليجي غير المسبوق، فانه يستشعر ارتباكاً في مواقف واشنطن وباريس وأنقرة، مما يفضي الى شيء من الغموض في التعاطي الدولي - الاقليمي مع مسار الازمة السورية وتفاعلاتها.


ولفت الخبير عينه الى انعكاس المشكلة القائمة بين القيادة السياسية والجيش في تركيا على الموقف التركي البالغ الارباك من الاوضاع في سورية، وهو يستشهد في هذا السياق بملابسات تسليم الضابط السوري المنشق حسين هرموش الى النظام السوري سابقاً والى ما قاله رئيس المجلس الوطني المعارض برهان غليون عن رفض أنقرة استضافة المكتب الاستشاري العسكري على اراضيها اخيراً.


وفي رأي هذا الخبير ان الموقع الجيوبوليتيكي لسورية، الذي لا يشبه لا تونس ولا ليبيا، وراء تعقيدات الموقف في واشنطن وباريس. فالرئيس الاميركي باراك اوباما كما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مرحلة انتخابات تملي عليهما درس اي موقف وتداعياته بعناية فائقة.
غير ان دوائر ديبلوماسية واسعة الاطلاع تحدثت عن ان واشنطن وباريس تمارسان سياسة «النفس الطويل» حيال الوضع في سورية لاعتقادهما بأن انهياراً سيصيب ايران من شأنه التعجيل في نهاية نظام الاسد الذي تشكل طهران متنفسه.


وقالت هذه الدوائر ان الالحاح الاميركي على تل ابيب لوقف اي خطط لمهاجمة ايران في ابريل او يونيو يعود لاعتقاد الدوائر في واشنطن بأن الوضع الايراني المنهك بسبب العقوبات مرشح للسقوط من الداخل، فطهران صارت مضطرة لمبادلة القمح بالذهب.
وبدت هذه الدوائر على اقتناع بأن موسكو ستعدل من موقفها تجاه النظام في سورية بعد الانتخابات غداً آخذة في الاعتبار الموقف الخليجي الضاغط وضمانات من البديل عن الاسد حول مصالحها في سورية، وسعياً لتطبيع علاقاتها مع الغرب.


وتعتقد الدوائر عينها ان «الرئيس» فلاديمير بوتين سيواجه مصاعب داخلية مع تهديد معارضيه بنصب خيم الاعتصام في الساحة الحمراء، مما سيضطره الى تغطية شرعيته الداخلية بكسب ود الخارج و«ممره الاجباري» سيكون رفع الغطاء عن الاسد.
وخلصت هذه الدوائر الى القول ان المبادرة العربية التي تنص على تنحي الاسد وتفويض صلاحيته لنائبه وتشكيل حكومة من المعارضة، ستعود الى الطاولة بقوة استناداً الى الاحتضان الدولي - الاقليمي للموقف السعودي من جهة والى اضطرار روسيا - بوتين لمباركة هذه المبادرة التي كانت «روسية الصنع» في الاساس.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved