WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Mar 7, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
اجتماع "واعد" عن مشروع أميركي لسوريا: عقدتان رئيسيتان أمام المفاوضات مع الروس
أوباما يؤكد ان نظام الاسد سيسقط، لكنه يستبعد الخيار العسكري

واصلت قوات النظام السوري تضييق الخناق على عدد من معاقل الناشطين المناهضين له والمنشقين عن الجيش باقتحامات في محافظة درعا وقصف جسر في منطقة القصير بريف حمص يهرب منه النازحون الى لبنان. وقال الرئيس السوري بشار الاسد انه مصمم على مكافحة ما وصفه بالارهاب والاستمرار في الاصلاحات. ويصل اليوم المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان الى القاهرة في مستهل جولة ستشمل سوريا في نهاية الاسبوع في اطار مساع سياسية لحل الازمة السورية.
ورداً على دعوة السناتور الاميركي الجمهوري البارز جون ماكين الى توجيه ضربات جوية الى سوريا، استبعد الرئيس باراك أوباما احتمال استخدام القوة العسكرية ضد هذا البلد، لكنه قال إن نظام الأسد سيسقط. ومع طرح واشنطن مشروع قرار جديد في مجلس الامن (نصه في صفحة عرب وعالم) ، اعلنت موسكو ان موقفها من سوريا لن يتغير بعد انتخاب رئيس الوزراء فلاديمير بوتين رئيساً للدولة الاحد.


الموقف الاميركي


وفي اول مؤتمر صحافي هذه السنة في البيت الابيض، صرح اوباما: "ان ما يحدث في سوريا مؤلم وشائن، وشاهدنا المجتمع الدولي يحشد قواه ضد نظام الاسد". وقال: "من جهة ثانية، اعتقد انه سيكون من الخطأ، كما يدعو البعض، القيام بعمل عسكري منفرد او الاعتقاد ان هناك حلاً بسيطاً" للوضع في سوريا.
واستبعد استخدام الحلّ العسكري ضد سوريا كما حصل مع ليبيا، لأن العالم ليس موحداً حول هذا الخيار كما كان حيال ليبيا. ولاحظ: "ان فكرة أن حلّ كلّ من هذه المشاكل هو استخدام قواتنا، لم يثبت أنه صحيح في الماضي". وأضاف عن الاسد: "سيسقط هذا الديكتاتور في نهاية الامر... السؤال ليس هل يرحل الاسد بل متى يرحل؟"
وفي وقت سابق، صرح الناطق باسم البيت الابيض طومي فيتور: "دعا الرئيس مراراً إلى وقف فوري لأعمال العنف في سوريا. حالياً تركز الادارة على التوجهات الديبلوماسية والسياسية وليس التدخل العسكري... أفضل فرصة لتحقيق ذلك وبدء انتقال سياسي هو مواصلة عزل النظام وقطع مصادر الدخل الرئيسية له ودفع المعارضة إلى التوحد في اطار خطة انتقال واضحة تضم السوريين من كل العقائد والأعراق".


وسئل رئيس مجلس النواب الاميركي الجمهوري جون بوينر عن دعوة ماكين الى قصف سوريا، فأجاب ان اللجوء الى الخيار العسكري سابق لأوانه.
وفي نيويورك، عقد مندوبو الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الأميركية سوزان رايس والبريطاني السير مارك ليال غرانت والروسي فيتالي تشوركين والصيني لي باودونغ ونائب المندوب الفرنسي مارتان بريان، الى المندوب المغربي الدائم لدى الأمم المتحدة محمد لوليشكي اجتماعا وصفه الأخير بأنه "واعد" من حيث توصلهم المحتمل الى اتفاق على مشروع قرار اميركي للتعامل مع الأوضاع المتدهورة في سوريا.
وعقب الاجتماع الذي استمر ساعة في مقر الامم المتحدة في نيويورك، اكتفى باودونغ بأن "المشاورات ستتواصل" في شأن مشروع القرار الأميركي، بينما كانت رايس أكثر حذرا، اذ دعت الى "عدم توقع اي امر جديد".


وعلمت "النهار" ان المشاركين اكتفوا بـ"عرض المواقف السياسية العامة" لبلادهم من النقاط الواردة في مشروع القرار الاميركي، وبعضها "اشبع درسا ونقاشا"، على حد تعبير احد الديبلوماسيين المعنيين بالمفاوضات الجارية حاليا. واوضح ان "هذه المفاوضات تتسم بحساسية خاصة مع الروس"، الذين "اعادوا تكرار مطالبهم" في شأن اي مشروع يتعلق بسوريا، لافتا الى ان الصين "تبدو اكثر مرونة". بيد انه لاحظ ان "الجميع كانوا يعبرون عن مواقفهم بهدوء، ولا احد يستعجل شيئا". وختم بأن "الاجتماع انتهى بتوافق على معاودة اللقاءات. غير ان الجميع يعرفون ان هناك خط تفاوض موازياً بين الاميركيين والروس على حدة".


وتوقع ديبلوماسي غربي ان تكون نقطة الخلاف الرئيسي تتركز على الفقرة الرابعة من مشروع القرار الاميركي، والتي تنص على ان مجلس الامن "يدعو العناصر المسلحة التابعة للمعارضة السورية الى الامتناع عن كل العنف فور تطبيق الفقرة الثالثة" التي تنص على "سحب كل القوات العسكرية والمسلحة السورية من المدن والبلدات، واعادتها الى ثكنها الاصلية"، الى متطلبات اخرى من السلطات السورية. ورجح ان يتوقف الروس عند الجملة الاخيرة من الفقرة التي تنص على ان مجلس الامن "يقرر ان يراجع تنفيذ هذا القرار في غضون 14 يوما، وفي حال عدم الامتثال، يدرس بسرعة اتخاذ اجراءات اضافية".


وافاد ديبلوماسيون ان "لا شيء متوقعاً في مجلس الامن" قبل ذهاب انان الى دمشق السبت المقبل، واللقاءات المتوقعة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، فضلا عن رحلة منسقة الامم المتحدة للشؤون الانسانية والمعونة الطارئة فاليري آموس الى سوريا بدءا من اليوم.


المبعوث الصيني


على صعيد آخر، وصل مبعوث الحكومة الصينية سفيرها السابق لدى سوريا لي هوا شين الى دمشق حيث سيلتقي مسؤولين ومعارضة الداخل لشرح الرؤية الصينية لحل الأزمة السورية.
والتقى شين فور وصوله معاون وزير الخارجية السوري احمد عرنوس، على ان يلتقي الوزير وليد المعلم  اليوم، وكذلك قادة المعارضة السورية في الداخل (هيئة التنسيق الوطني و تيار بناء الدولة – الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير).
وقال شين في تصريح مقتضب في مطار دمشق الدولي: "جئت لعرض وشرح الرؤية الصينية لحل الازمة السورية، ولقاء جميع الاطراف".
وتتضمن الرؤية الصينية لحل الازمة السورية، وجوب أن يلتزم أعضاء مجلس الأمن مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، وتدعو الحكومة السورية والأطراف المعنيين لوقف فوري وشامل وغير مشروط لكل أعمال العنف، ومختلف الأطراف السوريين للتعبير عن مطالبهم السياسية بطرق غير عنيفة.


الموقف الروسي  


ورداً على توقعات غربية أن الموقف الروسي حيال سوريا سيتغير بعد انتخاب بوتين رئيساً، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "موقف روسيا في ما يتعلق بتسوية المشكلة السورية لم يخضع قط لاعتبارات سياسية ولم يتخذ تحت تأثير أوضاع انتخابية عكس مواقف بعض زملائنا الغربيين". وأكدت ان "نهجنا في تسوية الصراعات الداخلية يقوم على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. نحن نتحدث في المقام الأول عن الالتزام الصارم لمبدأ عدم جواز التدخل الخارجي". وقالت إن الصراع في سوريا لا يمكن تسويته "إلا على أساس الحوار الوطني الموسع الذي يتخذ فيه السوريون ولا أحد سواهم القرارات في شأن مستقبل بلدهم". وأعادت الوزارة الى الاذهان ان "روسيا أيدت فوراً مبادرة جامعة الدول العربية الصادرة في 2 تشرين الثاني الماضي والتي يكمن جوهرها في وقف العنف وبدء الحوار الوطني بمشاركة كل السوريين من دون تدخل خارجي. وقد وضعت تلك المبادىء في اساس الموقف الذي تتخذه روسيا والصين في مجلس الامن. واننا ندعو الجميع الى العودة الى هذه المبادىء الاساسية المذكورة لجامعة الدول العربية".  
وأعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن قلق بلاده من فقدان الغرب الارادة السياسية لتسوية القضية السورية. وقال: "إننا نعتقد أنه يمكن حل أية مشاكل إذا أظهر من لديهم نفوذ في البلاد بشكل خاص والذين لديهم نفوذ على المعارضة، إرادتهم السياسية".


فرنسا 


■ في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو بان السلطات الفرنسية لم تطلب من سفير سوريا لدى فرنسا مغادرة البلاد بعد، لكن محادثات تجري لطرد السفراء السوريين من عواصم اوروبية أخرى. وقال: "اننا نبحث في هذا الأمر مع الاوروبيين. في هذه المرحلة لم نتوصل الى قرار بعد"، مضيفاً ان القرار قد تتخذه كل دولة على حدة.


اسبانيا 


■ في مدريد، اعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الاسبانية  "تعليق نشاط سفارتنا" في دمشق من دون مزيد من الايضاحات.


مصر تعارض التسليح


■ في القاهرة، رأى وزير الخارجية محمد كامل عمرو أن فكرة تسليح المعارضة السورية يعني الدخول في حرب أهلية، مبرزاً ضرورة أن تحل الأزمة الراهنة من طريق الحوار والتدخل العربي وليس تدويل القضية.
وقال في مقابلة خاصة بالحلقة الاولى من برنامج "منتدى العرب" على قناة "النيل" المصرية للأخبار :"إن ما يحدث في سوريا الآن من قتل النظام لمواطنيه غير مقبول بالمرة، وشدد على ضرورة إعطاء انان فرصة من أجل العمل على حل الأزمة. ولفت إلى أن هناك خلافاً في التعامل مع الأزمة في ليبيا وبين الأزمة السورية نظراً الى  طبيعة الوضع في البلدين، اذ تختلف ليبيا في وضعها الجغرافي ووضع المعارضة وقت اندلاع ثورتها عن الوضع في سوريا.  واشار إلى أن التدخل العسكري دونه الكثير من العقبات، وقد ظهر ذلك في تجربة أخرى، وأن هذا التدخل سيكون بتحرك أجنبي، والوضع السوري وضع له خصوصية.
وعن تأخر سحب السفير المصري من دمشق، قال إن وجود السفير المصري في سوريا اخيراً كانت له أسبابه، وهي الاطلاع على الوضع من أرض الواقع ومن أجل أن يضعنا السفير في صورة واضحة لما يجري في سوريا. 


شريط تعذيب


في غضون ذلك، صرح الناطق باسم المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان روبرت كولفيل بإن لدى الأمم المتحدة   لقطات مصورة مشابهة لتسجيل فيديو بثته القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني يظهر من يفترض أنهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب في مستشفى حمص العسكري. وأضاف في مؤتمر صحافي: "بل انها قد تكون اللقطات نفسها التي أرسلت  الى لجنة التحقيق في شأن سوريا. الصور صادمة في الحقيقة".
 ويظهر الفيديو المصور سراً والذي بثته القناة الرابعة من قالت إنهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب على يد طاقم طبي في مستشفى حكومي في حمص. ويظهر صوراً لرجال جرحى معصوبة عيونهم ومقيدين في أسرة. وكان هناك سوط مطاط وسلك كهربائي على طاولة في أحد الاجنحة. وتظهر على بعض المرضى دلائل على تعرضهم لضرب مبرح.

 



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Syrian army says Israel attacks areas around southern Damascus
Biden says US airstrikes in Syria told Iran: 'Be careful'
Israel and Syria swap prisoners in Russia-mediated deal
Israeli strikes in Syria kill 8 pro-Iran fighters
US to provide additional $720 million for Syria crisis response
Related Articles
Assad losing battle for food security
Seeking justice for Assad’s victims
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Trump on Syria: Knowledge-free foreign policy
Betrayal of Kurds sickens U.S. soldiers
Copyright 2026 . All rights reserved