|
أقر المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان، الذي أنهى زيارة لسوريا استغرقت يومين التقى خلالها الرئيس بشار الاسد مرتين بـ"صعوبة" المهمة المكلف القيام بها، لكنه أبدى تفاؤله قائلاً انه سلم الاسد "مقترحات واضحة" سيكون لها "انعكاس حقيقي" على الوضع الميداني في سوريا. وترافقت الزيارة مع استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري. واعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" مقتل 73 شخصاً معظمهم في ادلب.
وصرح أنان بأنه حض الاسد على العمل بالمثل الافريقي الذي يقول "لا يمكنك تغيير اتجاه الريح ولذا غيِّر اتجاه الشراع". وأضاف: "قدمت سلسلة مقترحات واضحة سيكون لها انعكاس حقيقي على الارض وستساعد في اطلاق عملية ترمي الى وضع حد لهذه الازمة". وأفاد ان المحادثات تركزت على ضرورة "وقف فوري لاعمال العنف والقتل والسماح بوصول المساعدات الانسانية وحوار". ورأى ان "الرد الواقعي هو (القبول) بالتغيير وتبني اصلاحات تضع الاسس المتينة لسوريا ديموقراطية ولمجتمع سلمي ومستقر ومتعدد ومزدهر على قاعدة الحق واحترام حقوق الانسان".
وبعد لقائه مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون ورؤساء وممثلي الطوائف الدينية في سوريا، نقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن أنان أن مهمته مناقشة الخطوات التي يمكن أن تساعد في انهاء العنف وللتأكد من وصول المساعدات الانسانية والعمل على بدء حوار سياسي في سوريا، معربا عن أمله في أن يتمكن من المساعدة في تحقيق كل ما من شأنه أن يفضي الى اصلاحات ديموقراطية وتعزيز احترام حقوق الانسان في هذا البلد.
وقال: "أتمنى أن تكون سوريا آمنة وأن نستثمر التعددية فيها والنهوض بالمصالحة والتسامح واشاعة هذا الجو في المساجد والكنائس وعبر كل الطوائف... أنا أعلم أنكم جميعاً تنتمون الى هذه الامة وأرجو أن نعمل معاً لتكريس مشاعر التسامح والعدل وتضميد الجروح". وأشار الى انه تحدث مع أعضاء مجلس الامن وسفراء الاتحاد الاوروبي وعدد من المسؤولين وقادة الرأي في العالم وطلب منهم التعاون لتأمين السلم في هذا البلد العريق.
وقال المفتي حسون إن "المنطقة كانت مهد الرسل والرسالات السماوية التي تحترم كرامة الانسان وتكرس قيم الخير والتسامح والمحبة"، داعياً "من يحملون السلاح ويدعون السلمية الى اللجوء الى الحوار". ورأى أن "من يحمل السلاح لتخريب وطنه خدمة لأجندات خارجية ليس بسوري لأن سوريا كانت على الدوام بلد العيش المشترك ولا فارق فيها بين مسيحي ومسلم".
وقال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس أغناطيوس الرابع هزيم" إن السوريين يعيشون منذ الازل معاً في بيتهم الكبير سوريا"، وإن "كل ما تشيعه القنوات الاعلامية المغرضة من أكاذيب وفبركات عن وضع المسيحيين فيها عار من الصحة وهي عبارة عن اوهام في عقول بعض الاوروبيين". وأضاف: "نحن في سوريا نعيش معاً مسيحيين ومسلمين اخوة متحابين نتقاسم مدارسنا ومستشفياتنا ورغيف الخبز وجمال وسلام وأعياد الوطن ونتمنى لمسعاكم النجاح وسنعمل معكم على ذلك".
وتلتقي وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك على هامش اجتماع لمجلس الامن عن الربيع العربي.
استقبل الرئيس السوري بشار الاسد امس للمرة الثانية المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان الذي أبدى تفاؤله بمهمته مع إقراره بأنه سيكون من الصعب التوصل الى اتفاق لوقف اراقة الدماء. وتزامنت الجهود السياسية مع عملية واسعة يشنها الجيش السوري على معاقل المعارضة في ادلب بشمال غرب البلاد. وأفاد ناشطون ان 34 شخصاً بينهم مدنيون وعسكريون ومنشقون قتلوا في اعمال عنف في عدد من المدن السورية. صرح أنان عقب جولة المحادثات الثانية مع الاسد وقبل مغادرته دمشق الى قطر: "سيكون الأمر شاقاً. سيكون صعباً لكن علينا التحلي بالأمل ... أشعر بتفاؤل لأسباب عدة"، مشيرا الى رغبة عامة في احلال السلام في سوريا. وحذر من ان "الوضع سيئ وخطير جداً الى درجة أننا جميعا لا يمكننا تحمل الفشل". واضاف: "حضضت الرئيس على العمل بالمثل الإفريقي الذي يقول: لا يمكنك تغيير اتجاه الريح ولذا غير اتجاه الشراع...". واكد أن سوريا في حاجة إلى اجراء تغيير واصلاح. وكشف انه ترك مع الاسد "مقترحات واضحة" للخروج من دائرة الصراع الذي أودى بحياة الآلاف. واستطرد قائلاً: "يجب أن تبدأ بوقف القتل والمآسي والانتهاكات التي تحدث اليوم ثم تمنح وقتاً لتسوية سياسية". وافادت الامم المتحدة في بيان ان أنان قدم للاسد "مقترحات عدة" لوقف أعمال العنف في البلاد.
وشملت هذه المقترحات السماح بوصول المنظمات الانسانية واللجنة الدولية للصليب الاحمر الى المناطق المنكوبة واطلاق المعتقلين وبدء حوار سياسي مفتوح لا يستثنى منه اي طرف. ولم يصدر تعليق فوري عن المسؤولين السوريين على نتيجة المحادثات، لكن الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" نقلت عن الاسد قوله لأنان السبت ان "الارهابيين" الذين ينشرون الفوضى ويثيرون الاضطرابات يعوقون التوصل إلى اي حل سياسي للازمة. كما التقى أنان مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدرالدين حسون وممثلين لجميع الطوائف الدينية في سوريا. وهو كان التقى السبت شخصيات من المعارضة السورية في الداخل. وفي المقابل، صرحت الناطقة باسم "المجلس الوطني السوري" المعارض بسمة قضماني لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن تنحي الاسد هو بالتأكيد الشرط الاول للنقاش او التفاوض.
34 قتيلاً
ميدانياً، تحدث مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له عن مقتل 34 شخصا خلال اعمال عنف في عدد من المدن السورية بينهم 15 مدنيا و14 عسكريا وخمسة منشقين، فيما كثف الجيش السوري عملياته في ريف ادلب شمال غرب البلاد. وفي ريف ادلب قال المرصد ان "اشتباكات عنيفة تدور بين مجموعات منشقة والقوات النظامية السورية في قرية الجانودية منذ صباح الاحد مما اسفر عن مقتل مدني وثلاثة جنود من القوات النظامية وإعطاب ناقلة جند مدرعة". واضاف ان جنديا قتل بانفجار عبوة ناسفة في قرية مرعيان كما قتل مدني في قرية الناجية بنيران رشاشات ثقيلة ، وقتلت سيدة ونجلها وجنديان خلال اشتباكات مع منشقين في اريحا وجندي اخر خلال اشتباكات في بلدة كفرنبل بجبل الزاوية. واشار الى تسلم اهالي معتقل جثمان ولدهم في قرية جوزف بعد ثلاثة اسابيع من اعتقاله.
وفي ادلب نفسها، قال المرصد ان الاشتباكات في حي الضبيط بين منشقين والقوات النظامية اسفرت عن مقتل أربعة مواطنين.
وفي حماه، أفاد المرصد ان "اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات منشقة اسفرت عن مقتل ستة جنود وعنصرين منشقين". وفي حمص "قتل أربعة مواطنين في حي باب الدريب بينهم ثلاثة اشقاء اثر سقوط قذيفة على منزلهم".
وفي ريف حمص، قتل ضابط وجرح خمسة جنود اثر مكمن نصبته لهم مجموعة منشقة في قرية تابعة لمدينة القصير على الحدود السورية- اللبنانية في حين استهدفت القوات السورية بقذيفة جسرا على نهر العاصي غرب مدينة الرستن كان يستخدمه الاهالي للنزوح مما أدى الى تدميره.
وفي حلب، "استشهدت بعد منتصف ليل السبت - الاحد ناشطة في حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي المعارض برصاص شبيحة النظام السوري كما اغتال مسلحون مجهولون صباح الاحد الملاكم السوري العالمي محمد غياث طيفور بينما كان في سيارته بساحة جامعة حلب". لكن "سانا" اوردت ان "مجموعة إرهابية استهدفت الملاكم طيفور أثناء مروره بسيارته الخاصة في ساحة جامعة حلب وأطلقت النار عليه مما أدى إلى مقتله فورا نتيجة إصابته بخمس طلقات في الرأس". وجاء في صفحات معارضة في "فايسبوك" ان عناصر تابعة لـ"الجيش السوري الحر" اغتالته بعد اتهامه بأنه "شبيح".
وفي ريف دمشق، أشار المرصد الى ان اشتباكات بين مجموعات منشقة والقوات النظامية في مدينة يبرود اسفرت عن سقوط ثلاثة منشقين، كما قتل شاب في حي جوبر في دمشق بنار قوى الامن خلال حملة دهم واعتقالات.
السعودية وألمانيا
في الرياض، دعا وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله خلال زيارة للرياض الى التركيز على الحل السلمي والتحول السياسي في سوريا، منددا في الوقت ذاته بـ"القمع الوحشي الذي يمارسه النظام". وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل :"لا يمكن ان نقبل بالقمع البشع الذي يمارسه النظام ضد الشعب السوري ... لا يمكن القبول باستخدام العنف يجب ان يكون الحل السلمي والتحول السياسي ممكنين".
واضاف استنادا الى الترجمة العربية لتصريحاته "نريد التوصل الى حل سياسي وندعم المعارضة، لكننا نركز على السياسة في الوقت الحالي وهناك تراجع من جانب الاسد ... نسعى للتوصل الى ثلاث نقاط: انهاء العنف وايصال المساعدات والحل السياسي".
ويذكر ان فيسترفيله الذي وصل الى الرياض السبت آتياً من صنعاء، كان اعتبر ان الحل السلمي في اليمن "يمكن تطبيقه في دول اخرى"، في اشارة الى سوريا.
وقال سعود الفيصل ان "ما يقوم به النظام في سوريا هو في الحقيقة مذبحة ... ولا يمكن استمرار ما يحدث واذا بقي الوضع على حاله فسينهار الكيان القائم وكل انسان يقتل يضعف هذا الكيان، ولا يمكن هذه القيادة ان تبقى اذا زادت" الامور سوءاً. لكنه أجاب عن سؤال: "ليس هناك احد ضد النظام في سوريا ولكن نحن ضد ما يقوم به من اعمال واذا توقف فان الامر يعود الى السوريين". ويقوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين اليوم بزيارة قصيرة للرياض يبحث خلالها مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقالت مصادر مطلعة إن الجانبين السعودي والأردني سيبحثان خلال اللقاء تطورات الأوضاع في المنطقة خصوصاً الوضع "المؤلم" في سوريا.
|