|
وضع أعضاء مجلس الأمن أمس مشروعي البيان الرئاسي الذي اقترحته فرنسا لتأييد خطة النقاط الست التي أعدها المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان والبيان الصحافي الذي قدمته روسيا للتنديد بـ"التفجيرات الإرهابية" في دمشق وحلب، تحت ما يسمى في المنظمة الدولية "الإجراء الصامت" حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم بتوقيت نيويورك (الثالثة بعد الظهر بتوقيت بيروت)، وسيصدران بعد ساعة من ذلك التوقيت في حال عدم خرق أي عضو لهذا الصمت.
وأصدرت روسيا اشد انتقاد حتى الآن للاسد في شأن تعامله مع الاضطرابات في بلاده، إذ قال وزير الخارجية سيرغي لافروف ان القيادة السورية ارتكبت أخطاء كثيرة زادت الازمة تفاقما، وأوضح ان نظام الرئيس بشار الأسد تصرف بطريقة غير صحيحة من البداية عندما كانت تظاهرات الاحتجاج سلمية، مضيفا ان موسكو مستعدة لتأييد مشروع قرار في الأمم المتحدة يدعم خطة السلام التي اقترحها كوفي أنان، شرط ألا يحتوي على انذارات. وقال ان اشتراط تنحي الاسد قبل بدء أي حوار يبدو "غير واقعي". وأكد إن موسكو لم تدع الاسد الى مغادرة سوريا واللجوء إلى روسيا. ميدانياً، اضطر المقاتلون المعارضون الى الانسحاب من مدينة دير الزور في شرق سوريا أمام هجوم ضار للجيش النظامي، فيما قتل 30 شخصاً في أعمال عنف في مناطق متفرقة من البلاد.
مجلس الأمن
وأجرى أعضاء مجلس الأمن مفاوضات طويلة وصفت بأنها "معقدة"، أولاً على مستوى الخبراء مدة أربع ساعات، ثم على مستوى المندوبين الدائمين لمدة ساعتين ونصف ساعة، أملاً في التوصل الى اجماع على "مقاربة دعم أنان"، وخصوصاً في ضوء التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الروسي في موسكو تأييداً لمهمة المبعوث الدولي - العربي. ولكن بدا واضحاً أن "ثمة تباينات ظلت قائمة وحالت دون التوصل الى اتفاق نهائي على كل النقاط"، مع العلم أن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين وافق على تعديل الجملة الأخيرة في مشروع البيان الرئاسي لتصير أن مجلس الأمن "يدرس خطوات إضافية عند الإقتضاء" بدل "يدرس اجراءات إضافية" في حال عدم استجابة القيادة السورية "في غضون سبعة أيام" لمقترحات أنان لإيجاد حل جذري للأزمة السورية. ووافق المفاوضون الغربيون على إزالة مهلة الأيام السبعة من مشروع البيان كما ترغب موسكو، التي "رفضت منذ البداية منطق توجيه الإنذارات". لكنهم اتفقوا على "ايجاد صيغة جديدة تسمح لأنان بالعودة الى مجلس الأمن لإطلاع أعضائه على التقدم في مهمته".
وأفاد ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه أن "تعديلات طفيفة" أدخلت على مشروع البيان، وستوزع البعثة الفرنسية مشروع قرار يتضمن هذه التعديلات"، التي وصفها بأنها "طبيعية ومعتادة في أي مفاوضات على طاولة مجلس الأمن". وقال إن "تشوركين طلب الإشارة الى أنان باعتباره مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة وفقاً لرغبة السلطات السورية". لكن نظراءه الغربيين "رفضوا أي تغيير كهذا"، ووافقوا على الإكتفاء بالإشارة الى أنان باعتباره "مبعوثاً مشتركاً" من دون ذكر الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية، مما يعني إزالة الإشارة الى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الرقم 66/253 في 16 شباط 2012 والذي على أساسه عُيّن أنان مبعوثاً خاصاً مشتركاً. كذلك اتفق المفاوضون على "اعتماد صيغة أكثر تطابقاً" مع النقاط الست التي اقترحها أنان وادخالها في مشروع البيان الرئاسي. وتقررت الإشارة الى البيان الرئاسي الصادر في 3 آب 2011 والبيان الصحافي الصادر في الأول من آذار 2012 عن الأوضاع في سوريا. واكتفى ديبلوماسي روسي رفيع المستوى بالقول لـ"النهار" أن مشروع البيان الفرنسي "يمكن أن يقر"، رافضاً الإفصاح عن الإعتراضات المتبقية لدى موسكو على الصيغة الجديدة. وخلافاً لبعض الإتهامات من جهات غربية، أكد أن "لا اعتراضات روسية على النقاط الست في خطة أنان". وكان المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيرار آرو أبلغ "النهار" أن "الخلاف لا يزال قائماً على المقاربة السياسية" الواجب اعتمادها لدعم خطة أنان.
أنان التقى العربي
الى ذلك، جاء في بيان للناطق بإسم أنان، أحمد فوزي أن المبعوث الخاص المشترك اجتمع مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في جنيف، وأنهما "ناقشا الأزمة في سوريا والجهود الدولية للتعامل معها". وأوضح أن أنان قدم تحديثاً للعربي عن "المهمة الراهنة في دمشق لحض الحكومة السورية على اتخاذ اجراء فوري في شأن مقترحات أنان، بما في ذلك وقف العنف ووقف أعمال القتل، والإتفاق على طرائق آلية المراقبة". وشددا أخيراً على "أهمية توجيه رسالة موحدة من المجتمع الدولي". وقد عين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون جان – ماري غيهينو نائباً للمبعوث الخاص المشترك، على غرار ناصر القدوة. وتفيد مصادر أن القدوة لا يزال "غير مرغوب فيه" لدى السلطات السورية، لأسباب منها أن "لديه ما يكفيه من المشاكل في فلسطين" وأنه ابن شقيق الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي "لم يكن على علاقة ود" مع السلطة الحاكمة في سوريا. وأضاف بيان بان أن "القدوة وغيهينو سيساعدان... أنان في ممارسة تفويضه"، علماً أن غيهينو تولى سابقاً منصب وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، كما كان أستاذاً في جامعة كولومبيا. أما القدوة، فعمل سابقاً مراقباً دائماً لبعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة ووزيراً للخارجية لدى السلطة الفلسطينية.
ميدانيا
أفاد ناشطون سوريون أن 30 قتيلاً سقطوا في عمليات عسكرية متفرقة في انحاء سوريا، بينما انسحب "الجيش السوري الحر" من مدينة دير الزور التي يهاجمها الجيش النظامي منذ ايام. وفي أعنف انتقاد روسي للنظام السوري، صرح وزير الخارجية سيرغي لافروف بان القيادة السورية ارتكبت أخطاء كثيرة خلال سنة من الاحتجاجات، لكنه رفض الموافقة على ان يكون تنحي الرئيس بشار الاسد شرطاً لبدء الحوار السياسي بين الاطراف السوريين.
أعلن "اتحاد اللجان الثورية" في دير الزور في بيان أن الدبابات دخلت الاحياء السكنية في دير الزور وخصوصا في مناطق جنوب شرق المدينة وان "الجيش السوري الحر" انسحب تفادياً لوقوع مذبحة بين المدنيين. وقالت مصادر في المعارضة، إن القوات الحكومية قصفت مناطق سكنية أيضاً في مدينتي حماه وحمص وبلدة الرستن القريبة، الأمر الذي أدى الى مقتل عشرة أشخاص على الأقل، كما قتل جندي في هجوم على نقطة تفتيش تابعة للجيش في الجنوب. وفي تطور غير مألوف، كشف مصدر في المعارضة أن مقاتلي المعارضة أفرجوا عن ضابط كبير خطف في حي دوما بدمشق في مقابل الافراج عن سجناء وتسليم جثث معارضين ومدنيين لدى الشرطة. وقال المصدر المطلع على الصفقة هاتفياً من دوما: "أطلق (ضابط الجيش العميد الركن) نعيم خليل عودة في مقابل سجناء عدة و14 جثة"، موضحاً ان الضابط خطف الأسبوع الماضي.
وتحدث الناطق باسم تنسيقيات دمشق وريفها ابو عمر عن انتشار كثيف لقوى الامن في ساحة العباسيين بدمشق وفي معضمية الشام. وقال إن قوى الامن قامت بعمليات دهم في مناطق عدة من العاصمة والريف، بينها في دوما والضمير. وكانت اشتباكات بين قوات النظام ومجموعات منشقة دارت فجراً في حيي القابون وبرزة في دمشق. وقالت مراسلة "وكالة الصحافة الفرنسية" ان بعض الشوارع في العاصمة يشهد حركة سير كثيفة، بسبب اقفال طرق تؤدي الى مبان حكومية وأمنية أمام حركة السير ونشر حواجز واكياس من الرمل.
تقديم مؤتمر اسطنبول وفي انقرة، أعلن مصدر ديبلوماسي تركي تقديم موعد "المؤتمر الدولي لاصدقاء الشعب السوري" في اسطنبول من 2 نيسان الى الأول منه "لأسباب تقنية". وكان المؤتمر الاول الذي انعقد في نهاية شباط في تونس، ضم ممثلين لنحو 60 بلداً ومنظمة عربية وغربية، فيما قاطعته موسكو وبيجينغ.
لافروف
■ في موسكو، صرح لافروف لاذاعة "كومرسانت أف أم" الروسية بإن القيادة السورية ارتكبت "أخطاء كثيرة جداً" زادت الأزمة في البلاد تفاقماً. وقال: "نعتقد ان القيادة السورية ردت بشكل خاطىء على الاحتجاجات السلمية عند بدء ظهورها وانها ترتكب أخطاء كثيرة جداً". بيد انه اضاف أن "مسألة من سيقود سوريا في فترة انتقالية" لا يمكن تقريرها إلا من طريق حوار يشمل الحكومة والمعارضة وان مطالبة الأسد بالتنحي شرطاً لمثل هذا الحوار "غير واقعية".
وفي وقت سابق، قال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور: "نحن مستعدون لدعم مهمة المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان والاقتراحات المقدمة الى الحكومة والمعارضة السوريتين. نحن مستعدون لدعم اقتراحاته في مجلس الامن وليس فقط في اعلان بل في قرار". إلا انه طرح سلسلة شروط، لافتاً الى ان الاقتراحات التي قدمها من أنان الى الاسد خلال زيارة لدمشق في اذار لم يعلن مضمونها. وقال: "يجب اولاً اعلان هذه الاقتراحات... يجب الا يوافق عليها مجلس الأمن على شكل مهلة زمنية، ولكن كقاعدة عمل لجهود كوفي انان للتوصل الى اتفاق بين السوريين". ورداً على قول الولايات المتحدة وفرنسا الاثنين انهما سجلتا تطوراً في الموقف الروسي بعدما دعت موسكو دمشق الى القبول "الفوري" بهدنة يومية طالبت بها اللجنة الدولية للصليب الاحمر، قال لافروف :"لا يمكننا مراجعة موقفنا... اذا رأوا انه يناسبهم القول بأننا نغير موقفنا فليفعلوا شرط ان يحسن ذلك الوضع". وأبرز ضرورة منع نقل اسلحة الى المعارضة السورية عبر الحدود اللبنانية. وذكر ان "هدفنا المشترك هو التحقق من اتخاذ تدابير لان ذلك يزيد فعلاً الوضع في سوريا تفاقماً ويؤجج النزاع المسلح". وأكد "عدم وجود أي سفن حربية روسية في ميناء طرطوس السوري"، وقال: "إن المزاعم عن وجود سفن حربية روسية في ميناء طرطوس السوري هي مجرد حكايات خالصة". ولفت الى "الصحافيين في قناة الجزيرة، الذين شوهوا الانباء عن الوضع في سوريا وتركوا العمل طوعاً، والى تهديد الولايات المتحدة الأميركية خلال الاحداث في العراق بقصف مقر الجزيرة في قطر". وقال أيضاً: "نأمل أن يصدر اللقاء الوزاري المقبل للجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط في واشنطن الذي سيعقد في نيسان القرارات التي تعيدنا الى عملية المفاوضات. وأؤكد مرة أخرى عدم السماح باستغلال أحداث الربيع العربي ذريعة لنسيان القضية الفلسطينية".
|