|
صنعاء – أبو بكر عبدالله أفلحت جهود ديبلوماسية عربية ودولية في وقف أزمة كادت تطيح الحكومة اليمنية الانتقالية بعد تفاقم الخلافات بين قوى المعارضة وحزب المؤتمر بزعامة الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي أعلن مقربون منه تشاوره مع قيادات حزبه للانسحاب من الحكومة لإرغام الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي على الاستجابة لطلبه إقالة رئيس الوزراء المعارض محمد سالم باسندوه.
وقفزت تداعيات الأزمة الحكومية إلى الواجهة في جلسة لمجلس الوزراء شهدت مهاترات كلامية بين ممثلي المعارضة ونظرائهم من حزب المؤتمر الذين انسحبوا من الجلسة بناء على تعليمات مباشرة من الرئيس المخلوع، وخصوصاً بعد رفض رئيس الحكومة الاعتذار عن تصريحات اتهم فيها علي صالح بالضلوع في عمليات قتل جماعية لشبان الثورة. واعتبرت دوائر سياسية معارضة قرار علي صالح سحب وزرائه من الحكومة ومطالبته بإقالة رئيسها، محاولة لإثبات تأثيره في المشهد السياسي بعدما أطاحته ثورة شعبية انتهت باتفاق أتاح لنظامه المشاركة في الحكم بنسبة متساوية مع قوى المعارضة، كما منحه الحصانة القانونية والقضائية.
وتزامنت المشاورات التي أطلقها علي صالح للانسحاب من الحكومة مع خطة أعدتها قوى المعارضة استهدفت مباشرة استكمال خطة نقل السلطة وتقليص نفوذ أقرباء الرئيس السابق والموالين له في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، إلى استكمال خطوات أخرى على صلة بقانون العدالة الانتقالية. وتدخل عبد ربه منصور هادي لفض الخلاف، متعهداً اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز الوفاق الوطني. وأوعز بتأليف لجنة رباعية من حزب المؤتمر وأحزاب المعارضة للحدّ من هوة الخلافات والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق التسوية الخليجي.
تدخلات مباشرة
واتهمت قوى المعارضة الرئيس السابق بالضلوع في مؤامرات لإرباك الوضع الأمني في البلاد من طريق نشر ميليشيات مسلحة في المدن لإثارة الفوضى، وتنفيذ عمليات اغتيال، وتفجير محطات توليد الكهرباء وأنابيب تصدير النفط، وقطع الطرق بين المحافظات لمنع وصول إمدادات الوقود، مما أدى إلى انقطاع خدمة الكهرباء عن أكثر المحافظات التي شهدت كذلك أزمة حادة في الوقود. واتهمت نجله العميد أحمد بالتأثير على مهمات اللجنة العسكرية المؤلفة بموجب المبادرة الخليجية والتدخل في شؤونها. وتقول المعارضة إن علي صالح لا يزال يتمتع بنفوذ كبير في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ويحظى بتمويلات مالية كبيرة تستخدم في افتعال أزمات ومشاكل اقتصادية وسياسية وأمنية.
تنظيم "القاعدة"
إلى ذلك، استمرت المواجهات البرية بين قوات الجيش اليمني ومسلحي تنظيم "القاعدة" في عدد من المناطق التي يتمركز فيها المسلحون في محافظة أبين الجنوبية. وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش قصف عدداً من أوكار التنظيم في مدينتي زنجبار وجعار بالمدفعية، من دون تحديد حصيلة الضحايا. ورصدت وزارة الدفاع اليمنية وأجهزة الأمن تحركات مشبوهة لقيادات "القاعدة" ومسلحيها في محافظة البيضاء، وتعهدت التصدي لأي محاولات تستهدف تحويل اليمن وكراً للإرهاب. وبعيد زيارة ميدانية لفريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأبين للاطلاع على أوضاع الضباط والجنود الأسرى، أبدى التنظيم استعداده لإطلاق 73 أسيراً في مقابل المعتقلين منه في سجون جهاز المخابرات. |