|
شدد امس الزعماء العرب في افتتاح قمتهم في العاصمة العراقية على ضرورة الحل السملي للازمة في سوريا التي تشهد انتفاضة دامية على حكم الرئيس بشار الاسد منذ سنة. ومع ذلك خيم تباين المواقف من هذه الازمة على القمة وانعكس على مستوى الحضور، اذ لم يشارك فيها سوى تسعة رؤساء دول ابرزهم امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي قام بزيارة تاريخية لبغداد هي الاولى من نوعها منذ اجتياح العراق للكويت في ظل نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1990.
افتتحت القمة العربية الاولى تنعقد في بغداد منذ 22 سنة، في جلسة تزامن انطلاق اعمالها مع حصول انفجار قرب مبنى السفارة الايرانية المتاخمة للمنطقة الخضراء حيث انعقدت. واستهلت الجلسة بآيات قرآنية، ثم اعلن رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي مصطفى عبد الجليل افتتاح اعمال القمة وتسليم العراق رئاسة الدورة الـ 23 لاجتماعات جامعة الدولة العربية على مستوى القمة. وما ان بدأ عبد الجليل كلامه، حتى هز بغداد انفجار قوي، وافاد مسؤول في الشرطة العراقية ان الانفجار نجم عن "قذيفة هاون سقطت قرب السفارة" الايرانية.
عبد الجليل
ومع تأكيد رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي في كلمته "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، ابدى قلقه من "مشاهد الابادة والتعذيب التي يرتكبها النظام السوري" وهو ما يقتضي اتخاذ خطوات سريعة لمتابعة الجهود المبذولة لحل الازمة. وحض الدول العربية على تسليم عناصر النظام الليبي السابق واعادة الاموال الليبية المودعة لديها.
الطالباني
وبعدما اعلن عبد الجليل رسميا اعادة علاقات بلاده مع العراق اثر انقطاع تجاوز ثماني سنوات، سلم الرئاسة الدورية للقمة الى الرئيس العراقي جلال طالباني الذي بات اول كردي يتولى رئاسة القمة العربية. وقال الطالباني في الجلسة الافتتاحية التي نقلها التلفزيون على الهواء مباشرة ان "غياب سوريا لا يقلل اهمية هذا البلد الشقيق". واعرب بدوره عن القلق من "اعمال العنف وسفك الدماء". واكد السعي "لايجاد حل سلمي لهذه الازمة من طريق الجامعة العربية مع الاستعانة بجهود الوسطاء الدوليين من خلال المبعوث المشترك كوفي انان".
المالكي
وتلاه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فحذر من ان "خيار تزويد طرفي الصراع السلاح سيؤدي الى حروب بالانابة اقليمية ودولية على الساحة السورية". واضاف ان "هذا الخيار سيجهز الارضية المناسبة للتدخل العسكري الاجنبي في سوريا مما يؤدي الى انتهاك سيادة دولة عربية شقيقة". كذلك حذر من إمكان حصول تنظيم "القاعدة" على "اوكار جديدة" في دول عربية تشهد تغييرات، ومن امكان "ان تركب القاعدة موجة الانتفاضة العربية".
بان كي – مون
وتحدث الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون امام القمة، فرأى ان الرئيس السوري يجب ان يحول قبوله لخطة السلام فعلا يبعد بلاده عن "مسار خطر" يهدد المنطقة كاملة. وحض الاسد على "وضع هذه التعهدات موضع التنفيذ الفوري".
نبيل العربي
واعتبر الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل العربي تكليف انان السعي الى ايجاد حل للمشكلة السورية، تطورا كبيرا يجب البناء عليه لتكثيف الجهود والضغط على الحكومة السورية والمعارضة بما يحل الازمة ويحقق طموحات الشعب السوري. وخلص الى ان "حل الازمة السورية لا يزال في ايدي السوريين حكومة وشعبا".
احسان اوغلي
وقال الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي ان "الاجماع الدولي على المقترحات الستة التي تقدم بها انان وموافقة الحكومة السورية عليها، يبعث على الامل ونتمنى ان تصدق النيات هذه المرة".
امير الكويت
وقال امير الكويت ان "اطالة امد الازمة السورية لا يساهم الا في تعقيدها". واضاف: "الحكومة السورية مدعوة للانصات الى لغة الحكمة والعقل والتجاوب مع الجهود المبذولة". وعبر عن "سعادتي البالغة منذ ان وطئت قدماي ارض العراق الصديق بعدما استعاد العراق حريته وكرامته وديموقراطيته اثر حقبة مظلمة ليبدأ بعدها باستئناف دوره المعهود في العمل العربي المشترك".
الرئيس التونسي
ودعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الى حل لسوريا من اربع نقاط يعتمد على رفض التدخل العسكري ورفض تسليح المعارضة وتكثيف الضغط على النظام السوري لاقناعه بنقل السلطة وارسال قوة سلام عربية تحت راية الامم المتحدة وجامعة الدول العربية. وقال في كلمته ان "النظام لا يريد شيئاً قدر اطالته الصراع الى حرب طاحنة يستطيع ادارتها الى أطول وقت ممكن والتفاوض حول نهايتها من موقع القوة". وحض على "تكثيف الضغط السياسي على النظام واقناع من بقي له من حلفاء بان هذا النظام مات في العقول والقلوب ويجب ان ينتهي على ارض الواقع حيث ان لا مستقبل له، وعلينا اقناعه بان لا حل غير تنحي الرئيس لصالح نائبه".
الرئيس الفلسطيني
وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس المشاركين في القمة، بإعادة القدس إلى صدارة العمل العربي في كل المجالات، وان تكون القدس عنواناً مركزياً وأساسياً فى علاقاتنا كعرب مع جميع دول العالم. كما طالب بالعمل على تعزيز البنية التحتية للمجتمع المقدسي بتبني المشاريع اللازمة لدعم القدس وتعزيز صمود أهلها، مذكراً بالتزام الزعماء العرب تخصيص 500 مليون دولار لدعم القدس، التي لا تزال تنتظر وصولها.
كلمة طنطاوي
وتناول رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي فى كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الخارجية محمد كامل عمرو، الأوضاع فى سوريا ، فقال: "إن الأمر بدأ يتخذ منحى مؤسفاً يستوجب تحركاً سريعاً لتصحيح المسار والوصول إلى المقاصد المشروعة التي يبغيها الشعب السوري دون المزيد من الخسائر". وأوضح أن الموقف المصري منذ بداية الأزمة ارتكز على ثلاثة ثوابت لم يحد عنها هي: "أولا: أن الوقف الفوري وغير المشروط للقتل والعنف ضد المدنيين هو الأولوية القصوى. ثانياً: أن الحل الوحيد المقبول للأزمة هو الحل السياسي الذى يحقن الدماء ويجنب الدولة السورية خطر التقسيم أو التدخل الخارجي الذي ترفضه مصر. ثالثا: أن المبادرة العربية هي الطريق الأمثل لحل الأزمة، والمطلوب هو دعم هذه المبادرة، وأن يكون كل جهد دولي داعماً ومكملاً لها لا بديلاً منها".
البشير
وخاطب الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير القمة العربية، فقال ان السودان يتطلع الى علاقات حسن جوار مع دولة جنوب السودان على رغم المواجهات التي دارت هذا الاسبوع على حدود الدولتين. وقال: "عزمنا ان نمضي قدماً في تسوية الملفات العالقة عبر التفاهمات مع جارتنا في الجنوب وصولاً الى علاقات حسن جوار".
اليمن
وقال رئيس الوفد اليمني وزير الخارجية أبو بكر القربي ان الخيار السلمي في اليمن هو التحدي الحقيقي لجميع أطراف الازمة وان المنحى السلمي بات هو خيار الجميع في معالجتها .
السعودية
وقال رئيس الوفد السعودي المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد بن عبد العزيز قطان، إن المرحلة الحالية بالغة الدقه مما يتطلب الوقوف وقفة جادة تتناسب مع حجم التحديات على الساحتين العربية والدولية. ولفت الى أن "أبرز التحديات في العالم العربي هو التحدي الاقتصادي الذي تأثر به العالم بسبب الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على جميع دول العالم والدول العربية منها".
شكل مختلف
وقدم العالم العربي في قمته أمس شكلاً مختلفاً تماماً عن الاجتماع الأخير لزعمائه قبل سنتين، بعدما اطاح "تسونامي" الثورات وحركات الاحتجاج العربية زعماء حكموا بيد من حديد عقوداً طويلة. وانعقدت القمة السابقة في سرت بليبيا عام 2010، ورأسها العقيد الليبي معمر القذافي الذي قتل العام الماضي في ثورة شعبية مسلحة اطاحت نظامه الذي استمر عقوداً. ويحضر القمة الحالية تسعة زعماء عرب. ويغيب عنها زعماء دول بارزة مثل السعودية ومصر والامارات وقطر، مع العلم ان سوريا لن تحضر نظراً الى تعليق مشاركتها في اجتماعات الجامعة العربية على خلفية قمع الاحتجاجات فيها. واكتفت كل من السعودية وقطر بارسال مندوبيهما الدائمين لدى الجامعة. وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في تصريحات صحافية إن مستوى التمثيل هذا يشكل "رسالة الى العراق"، في اشارة محتملة الى الموقف من الازمة السورية. وأضاف ان "العراق دولة مهمة للعالم العربي، لكننا لا نتفق مع كل ما يتمّ من سياسة في العراق ضدّ فئة معينة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزعماء العرب المشاركون في قمة بغداد
شارك في القمة العربية بدورتها العادية الـ 23 التي انعقدت في بغداد امس للمرة الاولى منذ 22 سنة، عشرة زعماء عرب بمن فيهم الرئيس العراقي جلال طالباني. وهنا أسماء رؤساء الدول الذين حضروا: - العراق: الرئيس جلال طالباني. - الكويت: الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح. - جيبوتي: الرئيس اسماعيل عمر غيلة. - السودان: الرئيس عمر حسن احمد البشير. - تونس: الرئيس محمد منصف المرزوقي. - جزر القمر: الرئيس اكليل ظنين. - السلطة الفلسطينية: الرئيس محمود عباس. - الصومال: الرئيس الشريف شيخ احمد. - ليبيا: رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل. - لبنان الرئيس ميشال سليمان. ومثل الدول العربية الاخرى وزراء وسفراء ومندوبون. كما حضر القمة: - الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون. - الامين العام للبرلمان العربي نور الدين بوشكوج. - الامين العام للمؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان أوغلي.
(و ص ف)
|