|
نيويورك - علي بردى العواصم - الوكالات: أفادت رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أن المجلس يعمل حالياً على مشروع بيان رئاسي هدفه دعم مبادرات المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان بعدما التزمت الحكومة السورية وقف كل الأعمال الهجومية بحلول 10 نيسان الجاري. وعقد أعضاء مجلس الأمن اجتماعاً على مستوى الخبراء لمناقشة مشروع البيان الذي يسعى معدوه الفرنسيون، مع سائر الأعضاء، الى اصداره غداً في حال التوصل الى إجماع عليه.
وفي مؤتمر صحافي تحدثت خلاله عن برنامج الشهر في مجلس الأمن، قالت رايس إن "ما رأيناه منذ الأول من نيسان ليس مشجعاً"، مشيرة الى استمرار تصعيد أعمال العنف في سوريا على رغم التزام الحكومة سحب الجيش والأسلحة الثقيلة من المناطق الآهلة. وأضافت أنه "إذا استخدمت الحكومة السورية هذه النافذة لغير التهدئة... سيضطر مجلس الأمن الى الرد على ذاك الإخفاق بطريقة ملحة وجدية". بيد أنها أقرت بأن "المجلس منقسم حيال الطريقة التي ينبغي اتباعها لوقف العنف". وأفادت أن المبعوث الخاص المشترك يمكن أن يقدم احاطة جديدة الى مجلس الأمن بعيد 10 نيسان، مضيفة أن الولايات المتحدة "قلقة ومشككة للغاية في أن الحكومة السورية ستمتثل فجأة لالتزاماتها".
وإذ كررت أن "وقت الرئيس (بشار) الأسد محدود"، تحدثت أيضاً عن ضرورة اتخاذ "اجراء حازم يجعل الحكومة السورية تغير حساباتها" في حال عدم التزامها وقف العنف. ووصفت موضوع اللاجئين السوريين بأنه "خطير ويتنامى" ويقع "ضمن التداعيات الإنسانية للأزمة السورية". وذكرت أن مهمة المراقبة في سوريا "تحتاج الى قرار" من مجلس الأمن. بيد أن "كل أعضاء المجلس يعتقدون أنه لا يمكن ارسال مراقبين عسكريين غير مسلحين الى نزاع ساخن... قبل وقف أعمال العنف". كذلك أعلن رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة ناصر عبد العزيز النصر أنه سيسعى الى الإتفاق مع أنان على تقديم إحاطة الى الجمعية العمومية في 13 نيسان الجاري.
الى ذلك، توقع الناطق بإسم أنان، أحمد فوزي أن تصل طليعة من ادارة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام اليوم الى دمشق لمناقشة عملية نشر المراقبين. وقال إن "أنان ممتن للتأييد الروسي والصيني والوحدة التي ظهر بها مجلس الأمن مجدداً في مساندة خطته وضمان تطبيقها". وأضاف: "نحتاج الى قرار من مجلس الأمن ووقف للعنف قبل نشرهم". وسيقود الرئيس السابق لمنظمة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة الميجر جنرال النروجي روبرت مود بعثة المراقبين. ويلتقي أنان ومود اليوم في جنيف لمناقشة آليات عمل البعثة في سوريا.
بدء الانسحاب؟
وقبل أسبوع من الموعد الذي ضربته دمشق لأنان للانتهاء من سحب الجيش من المدن، نقلت وكالة "الاسوشيتد برس" عن مسؤول في الحكومة السورية ان "القوات بدأت فعلا الانسحاب من المدن الهادئة الى قواعدها بينما تنسحب في المناطق المتوترة الى الضواحي". ولكن لم يكن في الامكان التأكد من هذا الامر، بينما نفى ناشطون قرب دمشق أن تكون القوات السورية قد غادرت المكان. وقالوا انه يوم تنسحب القوات من الشوارع ستشهد سوريا تظاهرات حاشدة ستؤدي الى اطاحة الحكومة.
كما نفى الناشط خالد العمر الذي يقطن في سقبا احدى ضواحي دمشق ان يكون قد تم أي انسحاب. وقال عبر "سكايب" للوكالة: "هذا مستحيل. يمكنني أن أرى نقطة تفتيش من نافذتي". وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان السفير السوري لدى موسكو رياض حداد أبلغ المبعوث الرئاسي الروسي الى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف ان دمشق بدأت تنفيذ خطة أنان.
بيد أن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند قالت: "أريد الاشارة هنا الى أننا لم نر اليوم (الثلثاء) أي دليل يثبت أنه (الاسد) قد وفى بأي من التزاماته... سنحكم على هذا الشخص بناء على أفعاله وليس أقواله". وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان 38 شخصا قتلوا في أعمال عنف متفرقة من سوريا، وخصوصا لدى قصف أحياء عدة من مدينة حمص. وليلاً، دارت اشتباكات بين الجيش السوري ومجموعة مسلحة في منطقة العرموطة بالبقيعة على الحدود اللبنانية – السورية شمالا، وذلك بعد تعرض مجموعة من الجيش السوري للاستهداف. وقد استخدم الطرفان في هذه الاشتباكات مختلف أنواع الاسلحة، مما أدى الى نزوح الأهالي والسكان عن المنطقة.
دمشق اتفقت مع رئيس الصليب الأحمر على "آلية للتعاون والتنسيق"
إتفقت دمشق واللجنة الدولية للصليب الاحمر أمس على "آلية للتعاون والتنسيق" لتسهيل مهمة اللجنة في المناطق المتضررة من الاضطرابات القائمة في سوريا. واعلنت موسكو انها تبلغت من الجانب السوري ان دمشق بدأت تنفيذ خطة المبعوث المشترك الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، فيما قالت أنقرة انها تراقب الحكومة السورية للوفاء بوعودها غداة اعلان انان موافقة السلطات السورية على الانتهاء من سحب الجيش من المدن في 10 نيسان.
أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كلينبرغر الذي يزور سوريا أبدى رغبته خلال اجتماع مع وزير الداخلية محمد الشعار في زيارة سجون سورية. وقالت ان اجتماع كلينبرغر مع الشعار تركز على "التسهيلات التي يمكن أن تقدمها الوزارة... وخصوصاً في ما يتعلق باطلاع اللجنة على بعض دور التوقيف ولقاء النزلاء فيها وخصوصا سجن حلب المركزي". وأضافت ان كلينبرغر أمل في زيارة سجن دمشق المركزي بالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، "بما يساهم في تأمين أفضل الظروف الانسانية الممكنة للموقوفين".
ونقلت الوكالة عن بيان لوزارة الخارجية السورية انه تم الاتفاق خلال اجتماع بين وزير الخارجية وليد المعلم وكلينبرغر على "آلية للتعاون والتنسيق المباشر بين اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومنظمة الهلال الاحمر العربي السوري من جهة ووزارة الخارجية والمغتربين من جهة اخرى، بغية تذليل اي عقبات وتحقيق وتثبيت التعاون المرجو ضمن المهمة الانسانية المحددة".
وأكد المعلم مجدداً خلال الاجتماع "استمرار سوريا في توفير ما يلزم لإنجاح عمل اللجنة الدولية في سياق مهمتها الإنسانية وبالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري". وعبر كلينبرغر "عن تقديره للتعاون الذي تبديه السلطات السورية وسماحها بوصول اللجنة الى المناطق المتضررة من جراء الاحداث الراهنة لتقديم المساعدة للمحتاجين إليها". وصرح الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دمشق صالح دباكه بأن "كلينبرغر سيتوجه الاربعاء الى درعا (مهد حركة الاحتجاج في جنوب البلاد)، حيث يمكن ان تجري عملية توزيع مساعدات انسانية". وقال أن أحد الأهداف الرئيسية لزيارة كيلينبرغر لدمشق وقف النار مدة ساعتين يوميا في المناطق المشتعلة.
عمليات قصف
ميدانياً، اتهم ناشطون معارضون القوات السورية بقصف مدينتي حمص والزبداني، امس فيما قتل ثلاثة جنود في هجمات للمعارضة. وقال الناشط المعارض وليد فارس من حمص، ان الاسد يسعى الى كسب الوقت حتى تكون له اليد العليا في مواجهة قوات المعارضة ضعيفة التسليح والتي طردتها قواته من معاقلها بالمدينة في الشهرين المنصرمين. وأضاف ان حمص تعرضت للقصف امس. وأبلغ ناشط آخر في المعارضة يدعى مرتضى الرشيد من دمشق ان بلدة الزبداني على الحدود الغربية لسوريا تتعرض للقصف ايضا. وقال: "لا يظهر النظام أي اشارة الى التوقف. الناس يتعرضون للقصف الان في الزبداني. اين كلام كوفي أنان؟ لم نره مطلقا في الشوارع". ونقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن "الهيئة العامة للثورة السورية" ان 19 شخصاً قتلوا برصاص قوى الامن السورية معظمهم في ادلب وحمص وحماه. وفي المقابل، أفادت "سانا" أن الجهات الأمنية أحبطت محاولة مجموعة مسلحة التسلل من الأراضي اللبنانية قرب قرية الجوبانية شمال بلدة القصير بريف محافظة حمص. ونسبت الى مصدر في المحافظة أنه قبض على عدد من أفراد المجموعة المتسللة.
موسكو تبلغت بدء التنفيذ
وفي موسكو، أوردت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة ان وزارة الخارجية الروسية أصدرت بياناً جاء فيه إن السفير السوري لدى موسكو رياض حداد أجرى محادثات مفصّلة في شأن الأحداث السورية مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف. وقالت إن السفير السوري "تحدث عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية لتطبيع الأوضاع في البلاد، وأكد أن دمشق بدأت تنفيذ موجباتها بموجب خطة التسوية السلمية التي اقترحها أنان". ورحّبت الوزارة بقرار السلطات السورية اتخاذ الخطوة الأولى وسحب القوات من البلدات بحلول 10 نيسان. وشدّد بوغدانوف على ضرورة "ردّ ملائم من المعارضة السورية وجماعاتها المسلحة، بما في ذلك الإعلان صراحة عن دعم خطة أنان واتخاذ خطوات عملية لتطبيقها".
أردوغان
وفي أنقرة، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال اجتماع لنواب حزب العدالة والتنمية الذي ترأسه: "إذا لم ننقذ الشعب السوري وهو يموت فأننا نكون بذلك نؤيد الطغيان". ورأى أن مجلس الامن بعدم تبنيه قراراً عن سوريا يساند بطريقة غير مباشرة المذابح في سوريا. وأكد ان تركيا لن تترك الشعب السوري يواجه مصيره، وأن الجهود جارية لاطلاق الصحافيين التركيين اللذين اعتقلا في سوريا وإعادتهم إلى تركيا. الى ذلك، شدد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو على ضرورة مراقبة سوريا عن كثب للتأكد مما إذا كانت ستفي بوعودها أم لا . وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البرتغالي باولو بورتاس في أنقرة: "أن المهم في تلك المرحلة الحساسة ليس الكلمات الجوفاء، بل الخطوات التي تتحول أفعالا" . ونقلت عنه وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية أن الدول الـ83 التي شاركت في "المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري" أكدت أن مهمة أنان لن تكون مفتوحة المدة .
قطر
وفي الدوحة، قال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية: "أتمنى ان تتم الاستجابة للنقاط الست في مبادرة أنان ولكن لم تعد لدينا ثقة بوعود الحكومة السورية". وأضاف: "الى الان لم نر ان الحكومة قد استجابت لأي نقطة ... والوضع في سوريا لا يسر عدواً ولا صديقاً".
|