|
نيويورك - علي بردى / العواصم – الوكالات
عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة أمس في محاولة للتوصل الى اتفاق على الصيغة النهائية لبيان رئاسي يرجح صدوره اليوم يطالب دمشق بتنفيذ فوري لاتفاقها مع المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، الذي يقدم اليوم ايضا احاطة علنية هي الأولى له للجمعية العمومية للمنظمة الدولية. ورداً على سؤال لـ"النهار" عما إذا كان أنان تلقى أجوبة سورية، بعد رسالة الأول من نيسان، عن تنفيذ ما اتفق عليه، صرح الناطق باسم أنان، أحمد فوزي أن "المبعوث الخاص المشترك يتلقى رسائل يومية تقريباً من وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن خطوات تتخذ لتنفيذ خطة النقاط الست". وأضاف أن الفريق التقني وطليعة المراقبين سيصلان اليوم الى دمشق. وقبيل توجه الفريق الى دمشق، عقد أنان اجتماعاً في جنيف مع الرئيس السابق لمنظمة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة الميجر جنرال روبرت مود الذي أفادت الأمم المتحدة أنه رئيس طليعة فريق المراقبة في سوريا.
وجاء في مشروع البيان الرئاسي، الذي حصلت "النهار" على نسخته المعدلة، أن مجلس الأمن يؤكد "التزامه القوي سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها". وإذ يلاحظ أن الحكومة السورية التزمت في 25 آذار 2012 تنفيذ النقاط الست التي اقترحها أنان لحل الأزمة السورية، يعبر عن "قلقه العميق من الافتقار الى التنفيذ حتى الآن" ويطالبها بأن "تنفذ فوراً وبصورة قابلة للتحقق التزاماتها، كما جاء في مراسلتها مع المبعوث في الأول من نيسان، من أجل: (أ) وقف تحركات القوات في اتجاه المراكز السكنية، (ب) وقف استخدام كل الأسلحة الثقيلة في مراكز كهذه، (ج) والبدء بسحب الحشود العسكرية من المراكز السكنية ومحيطها، والوفاء بها بصورة تامة في مدة أقصاها 10 نيسان 2012". ويدعو المجلس "كل الأطراف، بما في ذلك المعارضة، الى وقف العنف المسلح بكل أشكاله في غضون 48 ساعة من اتمام الحكومة السورية تنفيذ هذه الإجراءات". ومع تركيزه على "الأهمية المركزية لايجاد تسوية سياسية سلمية للأزمة السورية"، يجدد تأييد مهمة أنان من أجل "تيسير انتقال سياسي بقيادة سورية يؤدي الى نظام سياسي تعددي وديموقراطي، يتساوى فيه المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم وأعراقهم ومعتقداتهم". ويشدد على ايجاد "آلية مراقبة موثوق بها وفاعلة من الأمم المتحدة... لمراقبة وقف العنف المسلح بكل أشكاله من كل الأطراف"، موضحاً أن المجلس "مستعد" لدرس المقترحات التي ترده من الأمانة العامة للأمم المتحدة في هذا الشأن.
كذلك يدعو مشروع البيان الذي اقترحته الولايات المتحدة الى هدنة انسانية مدة ساعتين يومياً بغية ايصال المساعدات الى السكان. الى ذلك، أعلنت الناطقة باسم الجمعية العمومية للأمم المتحدة نهال سعد أن رئيس الجمعية ناصر عبد العزيز النصر اتفق مع أنان على أن يقدم الأخير احاطة عبر دائرة تلفزيونية في جلسة غير رسمية مفتوحة للجمعية العمومية صباح اليوم عن الوضع في سوريا.
واشنطن
وأسفت واشنطن "لتصاعد حدة" القصف المدفعي في سوريا. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "لم أر أي معلومات مستقلة تشير الى انسحاب (القوات السورية)... ما لحظناه في الواقع هو تصاعد في حدة القصف المدفعي في المناطق المكتظة بالسكان مثل حمص وادلب... على النظام السوري اقناعنا بأنه يعتزم احترام مهلة العاشر من نيسان". وأفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقرا له انه "حتى الآن من الحدود التركية حتى درعا العمليات العسكرية مستمرة، ولا يمكن الحديث عن انسحابات" لقوات النظام. وأضاف: "الدبابات تدخل المدن والقرى وتقوم بعمليات ثم تعود الى قواعدها. وهذا لا يعني أنها انسحبت". ونقلت قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقرا لها عن "الهيئة العامة للثورة السورية" أن 92 شخصا قتلوا برصاص قوى الامن السوري في أنحاء متفرقة من سوريا. في غضون ذلك، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من ان تسليح المعارضين للأسد سيؤدي الى استمرار اراقة الدماء سنوات من غير ان يساعد المعارضة على هزيمة الجيش السوري. واحتجت أنقرة على الانتقادات التركية لـ"المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري" الذي انعقد في اسطنبول الاحد.
موسكو
وفيما يستعد مجلس الامن لمناقشة بيان في شأن سوريا اليوم، نقلت وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان روسيا لا ترى أية ضرورة لاتخاذ مجلس الامن قرارات جديدة حول سوريا، مع أنها مستعدة للتعاون مع الاعضاء الآخرين في المجلس شرط ان تكون مواقفهم متزنة. وقال: "بعد إقرار مجلس الامن البيان الرئاسي الذي أعرب فيه عن دعمه لجهود كوفي أنان في سوريا، نرى أن المحاولات للتعجيل فيها عمدا لن تساعد على ايجاد الظروف المناسبة لتنفيذ خطة أنان... لن نقبل أي انذارات". وأضاف: "نرى أنه من الممكن مواصلة هذه الجهود من دون اتخاذ أي قرار لمجلس الامن. إن كوفي أنان يواصل جهوده، بينما بدأ الجانب السوري سحب قواته من المدن. من المهم الآن أن ينفذ جميع الاطراف مقترحات أنان".
الوضع الميداني
اتهم ناشطون معارضون سوريون القوات الموالية للرئيس بشار الاسد بقصف مناطق للمعارضة أمس، وقت يتوقع ان يصل وفد من الامم المتحدة الى دمشق في خطوة اولى لتنفيذ خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. ورأت موسكو ان المعارضة السورية لن تتمكن من هزيمة النظام حتى لو كانت مدججة بالسلاح. وتصاعد التوتر بين طهران وأنقرة على خلفية "المؤتمر الدولي لاصدقاء الشعب السوري" الذي انعقد في اسطنبول الاحد. أفاد ناشطون ان 80 شخصاً على الاقل قتلوا في سوريا منذ الثلثاء، على رغم قرب وصول دفعة اولى من وفد ادارة قوات حفظ السلام في الامم المتحدة. وهذه المجموعة الاولى جزء من أحدث جهود دولية لوقف اراقة الدماء التي بدأت باحتجاجات سلمية على حكم الاسد في آذار 2011 . وقال هادي عبد الله بالهاتف من حمص:"منذ صباح اليوم يقصفون حي الخالدية، أي في اليوم السابع عشر". وأضاف: "أياً كان ما يقصفون به المنطقة فانه يترك رائحة كبريت مروعة مثل البيض الفاسد". وأصدرت حكومة الاسد أحدث عدد رسمي للقتلى في الانتفاضة التي بدأت قبل 12 شهرا. وأبلغت الامم المتحدة أن 6044 شخصا قتلوا بينهم 2566 من افراد الشرطة والجيش. لكن تقديرات الامم المتحدة تفيد ان قوات الاسد قتلت اكثر من 9000 شخص. والوفد الذي يرأسه الضابط النروجي الميجر جنرال روبرت مود هو جزء من جهود لتنفيذ اتفاق بين الاسد وانان على انسحاب قوات الجيش في 10 نيسان يعقبه خلال 48 ساعة وقف للنار لقوات المعارضة. ويتوقع البحث خلال الزيارة في نشر نحو 250 مراقباً من الامم المتحدة للاشراف على وقف النار.
رئيس الصليب الاحمر
وزار رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كلينبرغر أمس مدينة درعا مهد حركة الاحتجاج على النظام السوري للاطلاع ميدانياً على الواقع الانساني فيها. وصرح الناطق باسم اللجنة في دمشق صالح دباكة: "قام رئيس اللجنة بزيارة لمدينة درعا للاطلاع ميدانيا على حقيقة الواقع الانساني في المدينة". واضاف ان كلينبرغر الذي زار درعا في رفقة رئيس منظمة الهلال العربي السوري عبد الرحمن العطار توجه بعد ذلك بصحبة العطار الى مدن الشيخ مسكين وازرع ونوى بريف درعا. واشار الى ان اللجنة قدمت شاحنتين مليئتين بالغذاء والمستلزمات الخاصة هي الف سلة غذائية ومستلزمات صحية شخصية، الى 500 غطاء "تم تفريغها في مستودعات منظمة الهلال الاحمر في درعا" تمهيدا لتوزيعها. وقال ناشطون ومصدر قريب من الهلال الاحمر العربي السوري، ان حريقا أتى على مركز مساعدات تابع للمنظمة الانسانية في مدينة حمص. وأوضح بعضهم ان حريقا شب في البناية بعد قصف أصاب حي قرابيص الذي شهد اشتباكات عنيفة بين الجيش ومنشقين. لكن مصدرا قريباً من الهلال الاحمر العربي السوري قال ان مخربين مجهولين اضرموا النار في البناية التي كانت مخزنا لشركة حكومية، قبل ان تخصّص للهلال الاحمر لتصير مركزا لتوزيع المساعدات.
وحيدي
* في طهران، وصف وزير الدفاع الإيراني البريغادير أحمد وحيدي "المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري" في اسطنبول بأنه مؤتمر أريد له أن يخدم إسرائيل وترويج الحروب الأهلية والطائفية في المنطقة. وقال لموقع "العربي برس" الإخباري الذي يبث من باريس، ان الدول التي شاركت في هذا المؤتمر وأعدّت له "هدفت من وراء ذلك الى ترويج العسكرة على حساب الأمن والاستقرار الإقليمي وإلاّ لماذا لا تدان العمليات الإرهابية التي تستهدف المواطنين السوريين الأبرياء؟". وأضاف: "لو أن أحداً من هؤلاء يريد دعم السلم في سوريا حقاً، لماذا لم نسمعه يساند مسيرة الإصلاحات التي بدأتها القيادة السورية وخطوة الاستفتاء على الدستور والتحضير للانتخابات النيابية وغيرها من خطوات الإصلاح". وحذر دول المنطقة من التبعات الخطيرة لمثل هذه السياسات التي "لا تخدم سوى الأعداء". ورأى ان أولئك الذين يروجون عسكرة الحراك في المنطقة "أيديهم ملطخة بدماء السوريين". وسبق لرئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني ان دعا الثلثاء الى تغيير اسم مؤتمر اسطنبول للمعارضة السورية الى مؤتمر "مانحي الرشوة لاسرائيل لفك الخناق عنها".
احتجاج تركي
ورداً على تصريح لاريجاني، اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان وزارة الخارجية التركية استدعت السفير الايراني في انقرة للاحتجاج لديه على الانتقادات الايرانية لمؤتمر اسطنبول. وقال: "لقد استدعينا السفير الايراني لنطلب ايضاحات لتلك الملاحظات". واضاف انه اتصل بنظيره الايراني علي اكبر صالحي الثلثاء للاحتجاج على هذه التصريحات الايرانية "التي تتناقض تناقضا واضحا مع العلاقات القائمة منذ فترة طويلة" بين البلدين.
الموقف الروسي
في موسكو، نقلت وكالة "إيتار - تاس" الروسية الرسمية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "دعم الجميع خطة كوفي انان، إلا أن قرارات مجموعة أصدقاء سوريا التي تهدف إلى تسليح المعارضة وإلى فرض عقوبات جديدة تضعف جهود احلال السلام". وأضاف: "حتى لو كانت المعارضة مدججة بالسلاح فانها لن تهزم الجيش السوري. ستكون هناك مذبحة لسنوات طويلة". وعلى رغم اللهجة المؤيدة للاسد، يفيد بعض الديبلوماسيين ان موسكو تشعر باستياء متزايد من دمشق وفشلها في انهاء الانتفاضة. وقال ديبلوماسي كبير لـ"رويترز": "روسيا تعتقد ان تغيير النظام في سوريا سيؤدي الى نظام اسلامي بعد الكثير من اراقة الدماء". وكشفت وزارة الخارجية الروسية ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيزور موسكو لاجراء محادثات في 10 نيسان. وقالت ان وفداً من هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة سيزور موسكو في 17 نيسان و18 منه.
|