WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 5, 2012
Source: جريدة الراي الكويتية
لبنان نجا من «قطوع» بنجاة جعجع من الاغتيال قنصاً
الحريري «تضامن» وصوّب على «إرهاب السلاح»

نجا لبنان امس من «قطوع» خطير بنجاة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من محاولة اغتيال «قنصاً» في مقره في معراب (كسروان)، في تطوّرٍ أعاد «شبح» الاغتيالات بعد «تعليقٍ» لنحو اربع سنوات منذ تفجير الرائد في فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي وسام عيد في يناير 2008.


بهدوء ولكن بـ «رهبة» أطلّ «الحكيم» (اللقب الذي يطلقهم «القواتيون» على جعجع) بعد ظهر امس عبر شاشة التلفزيون حيث حرص على الظهور شخصياً لطمأنة مناصريه بعد ساعات على اعلان «القوات» تعرُّض معراب لإطلاق نار عند الحادية عشرة والنصف من قبل الظهر، من دون ان تُخمد أطلالته الهواجس التي «اشتعلت» دفعة واحدة من وجود «قرار ما» بتفجير الوضع في لبنان وتغيير توازناته ربطاً باستحقاقات داخلية واخرى اقليمية.


«... كنتُ دائماً أقول إن محاولات الاغتيال يراد منها رسالة، أما هذه المرّة فكان المراد أن تكون هذه هي الرسالة الاخيرة. أحمد الله لأنه هو الحامي الوحيد». هذا ما قاله جعجع في المؤتمر الصحافي الذي «حضرته» الرصاصات التي «كان يفترض ان تكون الآن في جسدي» ولكنها استقرّت في الحائط «بعدما انخفضتُ عقب سماع طلقين ناريين، فيما كان الشباب المحيطين بي على بُعد، وبعدما انتظرنا رأينا ثقبين في الحائط وبعدها اتصلنا بالقوى الأمنيّة. فأتت واستخرجت الرصاصات، وتبيّن أن الإطلاق كان عن بُعد وتم تنفيذ العمليّة من أكثر من شخص على الارجح، وعيار الرصاص ما بين 12.7 و14.5 ميلليمترات».


رئيس «القوات»، الخارج من مهرجان الذكرى 18 لحلّ حزبه بحلّة «الربيع العربي»، وضع محاولة «إزاحته» من المعادلة السياسية خلال ممارسته رياضة المشي في سياق مسلسل الاغتيالات الذي بدأ منذ محاولة اغتيال النائب مروان حماده (في الاول من اكتوبر 2004) وما تلاها، متحدثاً عما يشبه «بنك أهداف» أراده المنفّذون حين قال: «أننا على بُعد سنة من الانتخابات النيابية، ورفيق الحريري قتل على بُعد 3 او 4 اشهر من الانتخابات، ونحن نشهد بالوقت الحاضر امراً مماثلاً، اوجه الشبه كبيرة بغضّ النظر عن أحجام الاشخاص»، مضيفاً: «(...) عندما يكبر حجم شخصية سياسية تكون هذه الشخصية قطعت الخط الاحمر في نظر فريق في الداخل»، ومذكراً بان «رفيق الحريري جل ما قام به أنه بدأ يأخذ حجماً أكبر من المعطى له، وكان يتبيّن وقتها أن الشعب اللبناني يلتف من حوله ومن الممكن أن يأتي إلى المجلس بعد انتخابات الـ 2005 بقوة كبيرة فاغتالوه».


وفيما تفادى جعجع، الذي كان ورد اسمه مرات عدة في «لوائح اغتيال» تم تداولها، تسمية الفريق الذي يقصده «رغم وجود شكوك لديّ وعلمي أن هناك فريقاً كبيراً وراء هذا الجو»، لفت الى «أن هناك فريقاً في لبنان لم يُستهدف ولن يستهدف. هم يفكرون ويعملون على إزاحة الشخصيات الوطنيّة، وأنا أسأل ماذا نقوم نحن منذ 7 سنوات حتى اليوم غير السياسة؟ هل قمنا برشقهم بوردة؟ على الأكيد يوجود فريق داخلي متورّط في العمليّة وأترك للتحقيق كشف الأمر»، وسائلاً: «هل من أحد يستطيع أن يفسّر لي ماذا جرى اليوم؟ غير أنه استكمال لمسلسل الإجرام والإغتيالات الذي اعتقدنا أنه توقف بعد اتفاق الدوحة إلا أنه عاد اليوم من جديد». مضيفاً: «نحمد الله على أنهم خرجوا من هذه المحاولة «سلتهن فاضية» وأتمنى أن يخرجوا كذلك بكل محاولاتهم مع الفرقاء الآخرين».


ورفض اعتبار ان امن معراب تم خرقه «فالفريق الذي نفذ العملية محترف حضّر لها منذ اشهر تم خلالها الرصد عن مسافات ربما تصل الى حوالي خمسة كيلومترات، وأغلب الظن أنهم قاموا بوضع كاميرا لرصد المكان على مدار الساعة موصولة بمكتب عمليّات يسجّل كل التحرّكات على مدار أشهر ويحاول أن يركّب جدولاً زمنياً للتحركات اليوميّة التي تحصل. وعند إدراكهم لتحرك ما يتم ترداده بشكل يومي، قاموا بإبلاغ فريق تنفيذي عمد إلى الخروج والتمركز عن بعد وتنفيذ العمليّة».


وكان جعجع استهلّ مؤتمره الصحافي مشيراً الى انه كان يقوم بجولة في الخارج وإذ به يسمع إطلاق نار فانخفض وتحرّك باتجاه نقطة آمنة، وإذ به عند ولوجه هذه النقطة ينظر إلى الحائط الذي كان يقف أمامه فيرى ثقبين فيه. وأضاف: «من الجيّد أن الشباب المحيطين بي كانوا على بعد. وفي الحال وبعد تبديل ملابسي قمتُ بالاتصال بالقوى الأمنيّة فأتت واستخرجت الرصاصات».


وفيما كشف ان طوافات تابعة للجيش اللبناني تمشّط الاحراج المحيطة بمقرّه بحثاً عن المنفذين، شدد على «أن لبنان عاد إلى زمن الاغتيال السياسي من جديد»، موجهاً تحذيره إلى «كل القيادات الوطنيّة لوجوب أخذ الحيطة والحذر لأن المثال أمامهم على عودة هذا الزمن». وأضاف: «لن أسمي هذه القيادات إلا أنها أصبحت معلومة»، ليختم: «جل ما أتمناه هو عدم القيام باستهداف أي شخصيّة لأن جل ما يكسبونه بذلك هو شهر أم شهران. هذه المهلة في رأيي لا تستحق ارتكاب جريمة قتل، لأنني أؤكد لهم أنهم مهما فعلوا واغتالوا لن تتوقف الثورة في سورية كما أن ثورتنا لن تتوقف حتى الوصول إلى بناء الدولة المرجوّة، وأؤكد لهم انه في النهاية لا يصحّ الا الصحيح ونرفض استعمال الاغتيالات لفرض واقع سياسي».


وسرعان ما بدأت مواقف الاستنكار من قوى 14 آذار، وفي مقدّمها الرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري الذي اجرى اتصالاً بجعجع معربا عن «مشاعر التضامن والاستنكار بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها».


وقال الحريري في بيان له: «إن محاولة اغتيال جعجع، والتي تأتي في سياق مسلسل طويل من استهداف القيادات الوطنية اللبناني، إنما هي محاولة شطب رمز من الرموز السياسية التي لها مكانتها ووزنها في الحياة السياسية اللبنانية». وأضاف: «ان هذا الاعتداء الإرهابي الذي فشل بمشيئة الله وحمده يرتّب مسؤوليات كبيرة على السلطات اللبنانية السياسية كما الأمنية، لمتابعة القضية وكشف كافة ملابساتها، وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما جرى وما يتم التخطيط له للنيل من لبنان واستقراره».


وختم: «انها مناسبة لتكرار تضامننا مع الدكتور جعجع والتزامنا معه ومع كافة الحلفاء في 14 آذار بخط الدفاع عن نظام لبنان الديموقراطي وحق اللبنانيين في دولة سيدة مستقلة متحررة من الوصاية ومن إرهاب السلاح ومن يستخدمونه أداة لحرف الحياة السياسية الديموقراطية عن مسارها الطبيعي عند كل استحقاق».



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Long-term recovery for Beirut hampered by lack of govt involvement
Lebanon to hold parliamentary by-elections by end of March
ISG urges Lebanese leaders to form govt, implement reforms
Lebanon: Sectarian tensions rise over forensic audit, election law proposals
Lebanon: Adib faces Christian representation problem in Cabinet bid
Related Articles
Toward women-centered response to Beirut blast
Breaking the cycle: Proposing a new 'model'
Lebanon access to clean drinking water: A missing agenda
The boat of death and the ‘Hunger Games’
The smart mini-revolution to reopen Lebanon’s schools
Copyright 2026 . All rights reserved