|
غداة دخول رئيس المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان سباق الرئاسة المصرية، قبل نصف ساعة فقط من إقفال باب الترشيح، بادر إلى مهاجمة جماعة "الاخوان المسلمين" التي تحدثت عن "سرقة" الثورة بترشيحه. ولكن يبدو أن ملف سليمان، كما مرشح "الاخوان" خيرت الشاطر، قد تعترضه عقبات قبل إعلان اللائحة النهائية للمرشحين في 26 نيسان. ومساء أمس أفادت مصادر في مجلس الشعب المصري أن لجنة فيه أقرت اقتراحاً بتعديل قانوني من شأنه منع سليمان وكذلك أحمد شفيق، رئيس آخر حكومة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، من الترشح للرئاسة. ويهدف الاقتراح الى منع معاوني مبارك خلال السنوات الخمس الأخيرة السابقة لتنحيه، من تولي وظائف قيادية مدة عشر سنين. وسيقترع المجلس عليه اليوم الثلثاء. كما ينتظر القضاء الإداري في دعوى ترمي الى منع سليمان وشفيق من الترشح. وكان سليمان رأى أن "الاخوان فقدوا كثيراً من شعبيتهم". ونأى بنفسه عن النظام السابق. ورد الشاطر بأن ترشيحه "محاولة لإعادة انتاج النظام السياسي السابق".
سليمان يشنّ حرباً على "الإخوان": فقدوا شعبيتهم وهدّدوني والشاطر يردّ: ترشّحه إهانة للثورة وسنعود إلى الشارع
غداة اقفال باب الترشح للانتخابات الرئاسية الأولى منذ تنحّي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بدأت معركة عنيفة بين رئيس المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان وجماعة "الاخوان المسلمين". اذ يطرح الأول نفسه "منقذاً" للبلاد من الجماعة التي يتهمها بالسعي إلى احتكار السلطة ويقول إنها هددت بإيذائه، بينما اتهمه "الاخوان" بـ"سرقة الثورة" ولوحوا بالعودة إلى الشارع.
شن سليمان، الذي كان عدواً لدوداً للإسلاميين، هجوما شديدا على "الاخوان" الذين "فقدوا كثيراً من شعبيتهم". وقال: "بمجرد الاعلان عن ترشحي لرئاسة الجمهورية تلقيت على هاتفي المحمول الخاص، وعبر مقربين، تهديدات بالقتل ورسائل تقول: سنثأر منك، وهي من عناصر تنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين والى الجماعات الاسلامية الأخرى". وأضاف :"إذا كان البعض يظن ان هذه الاتهامات يمكن ان تثنيني عن مواقفي او عن استمرار ترشحي لرئاسة الجمهورية، فهم واهمون". وتحدث عن "تحول في المجتمع المصري ساعدت عليه ممارسات الإخوان وتصرفاتهم وسعيهم الى الاستحواذ على كل شيء وتبني خطاب غير مقبول لدى الجماهير. وقد لعبت هذه المواقف جميعها دوراً في إحداث هذا التحول في الشارع المصري في اتجاه الرغبة في الحفاظ على ثوابت الوطن والحفاظ على الدولة المصرية وحماية مؤسساتها من السقوط".
وأكد أنه سيسعى "قبل اي شيء" الى "انقاذ البلاد من الفوضى وعودة الأمن سريعاً واعادة هيبة الدولة". وهو يراهن على ما يعرف في مصر بـ"حزب الكنبة"، أي المصريين غير الناشطين سياسيا الذين يكتفون بمتابعة التطورات السياسية عبر شاشات التلفزيون من فوق أرائكهم. وهؤلاء، وهم "البسطاء من المواطنين والشباب والمثقفين وأبناء الفئات الاجتماعية المختلفة والباحثين عن الأمن والاستقرار ولقمة العيش الكريمة والحرية، هؤلاء هم حزبي وأهلي الذين سيتولون ادارة المعركة الانتخابية".
وحرص سليمان على أن ينأى بنفسه عن النظام السابق. وقال إن "الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء. والثورة أحدثت وضعاً جديداً لا يمكن تجاهله. ولا أحد، كائناً من كان، سيكون في وسعه إحياء انظام السابق الذي سقط وانتهى ورفضه الشعب وثار ضده... الذين يقولون ان ترشحي لمنصب الرئيس يعني اعادة انتاج النظام السابق، عليهم أن يدركوا انه ليس معنى انني كنت رئيسا لجهاز المخابرات او نائبا للرئيس لبضعة ايام انني كنت جزءاً من منظومة ثار عليها الشعب".
ونفى ان يكون ترشحه بناء على اتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، قائلاً إن أعضاءه علموا بقراره الترشح من وسائل الاعلام، وإن يكن أضاف: "أنا ابن المؤسسة العسكرية وأعتز بتاريخ خدمتي فيها".
وفي ما بدا استعداداً لمواجهة شرسة مع "الاخوان" لو فاز في الانتخابات، أكد أنه سيرفض "النظام المختلط او البرلماني، ولن اسمح لنفسي بأن اكون الرئيس الرمز الذي لا يستطيع اتخاذ القرارات، وانما يكون مجرد صورة". إذ "رشحت نفسي على أساس النظام الرئاسي (الذي لا يزال ساريا بموجب الاعلان الدستوري الصادر عقب اطاحة مبارك) اي ان تكون هناك سلطات واضحة لرئيس الجمهورية تمكنه من حماية البلاد وتجربتها الديموقراطية ويعطي الرئيس القدرة على ان يمنع تغول فئة على حساب فئات الشعب". وهو قدم ترشيحه الأحد قبل أقل من نصف ساعة من انتهاء المهلة.
الشاطر
وردّ مرشح "الاخوان المسلمين" خيرت الشاطر في مؤتمر صحافي مفاجئ قبل ظهر امس بأن ترشيح سليمان "إهانة للثورة وعدم ادراك أن تغييراً حدث. إنها محاولة لسرقة الثورة. الأمر إهانة للشعب المصري لأنه كان أحد كبار رموز مبارك ورجله الأمين الذي اختاره نائبا له عندما ضاقت به الظروف". وقال: "نرفض محاولة إعادة انتاج النظام السياسي السابق بشكل معدل في شخص اللواء عمر سليمان. المسألة الأساسية هي سرقة الثورة، لو تمت اي محاولة لسرقة الثورة، سننزل نحن وغيرنا الى الشارع. كلنا كمصريين ضحينا ليس لكي يعود من كان نائبا للرئيس". وكرر التلويح بالنزول إلى الشارع في حال تزوير الانتخابات. وأعلن أنه يملك تصوراً كاملاً يُمكِّن مصر من التخلّص من "حالة التخلف" التي ساهم النظام السابق في تعميقها.
وكرر أنه سيعمل على "تطبيق الشريعة الإسلامية كمنهج ومرجعية ننطلق بناء عليها"، ذلك أن "كل أمة تبحث عن النهوض يجب أن تجد لها مرجعية، فالغرب اعتمد الليبيرالية الاقتصادية أو الماركسية". وتعهد العمل لإصلاح المؤسسات الحكومية والمجتمع على اساس التعاليم الاسلامية. ولمواجهة احتمال استبعاد الشاطر لأسباب قانونية على خلفية سجنه، رشحت الجماعة رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق منها محمد مرسي مرشحاً احتياطياً. ومن المقرر أن تبدأ اللجنة العليا للانتخابات اليوم الثلثاء، مدة يومين، تلقي الاعتراضات من المرشحين بعضهم على بعض. ويتم الفصل في الأمر الخميس والجمعة. وستعلن اللجنة اللائحة النهائية للمرشحين في 26 نيسان. ثم تجري الانتخابات في 23 أيار و24 منه. وتنظم دورة الاعادة، اذا اقتضى الأمر، في 16 حزيران و17 منه.
في غضون ذلك، أعلن المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تأسيس حزب جديد يحمل اسم "حزب الثورة". وهو يهدف إلى "جمع شمل المصريين، وهو نواة لائتلاف يضم كل القوى المدنية، بحيث يجد كل مواطن مصري نفسه فيه".
أنابيب الغاز
على صعيد آخر، أفادت مصادر أمنية أن انفجاراً أصاب امس خط الأنابيب الذي ينقل الغاز بين مصر واسرائيل والأردن في شمال سيناء، وذلك للمرة الـ14 منذ سقوط نظام مبارك في شباط 2011. وحصل الانفجار عند مدخل مدينة العريش المطلة على البحر المتوسط. وروى شهود أن رجالاً مقنعين أقاموا حفرة قرب انبوب الغاز في منطقة الميدان قرب العريش قبل ان يضعوا متفجرات أشعلوها من بُعد. واقفل خط الانابيب منذ انفجار حصل في الخامس من شباط. وقالت السلطات المصرية في تشرين الثاني إنها ستشدد الإجراءات الامنية على طول خط الأنابيب بوضع أجهزة إنذار والاستعانة بدوريات أمنية من البدو في تلك المنطقة. |