|
شهد السابع من نيسان (أبريل) الجاري انتهاكاً صارخاً للدستور السوري الجديد من قبل الهيئة العامة للتلفزيون السوري. فعلى رغم استفتاء السوريين على إلغاء المادة الثامنة من الدستور والتي تنص على أن حزب «البعث» حاكم للدولة والمجتمع، وإقرارها من قبل السلطات السورية، والتحول إلى التعددية السياسية، عمد التلفزيون السوري بقنواته الثلاث (الأرضية، الفضائية، الإخبارية) إلى إفساح ساعات طويلة من البث لنقل الاحتفالات التي أقيمت لمناسبة ذكرى تأسيس حزب «البعث» العربي الاشتراكي السبت الماضي في ساحة السبع بحرات في دمشق. وكتب التلفزيون السوري أثناء هذا النقل: «السابع من نيسان، بعث سورية بعث العرب»، في إشارة واضحة لاستمرار سطوة حزب «البعث» على الهيئات والوزارات الحكومية السورية، وتأكيد أن الارتباط بين الحزب والدولة ما زال في أوجه. وكان من المفترض أن يبقى التلفزيون السوري على مسافة واحدة من كل السوريين وأطيافهم السياسية، فإما ينقل كل احتفالات الأحزاب والحركات أو لا ينقل أياً منها، على عكس ما يحصل، حيث يعمد إلى الاحتفاء بحزب «البعث» فقط، من دون أي طيف سياسي آخر، في انتهاك وتجاوز للدستور السوري. وأبدى عدد من السوريين في الداخل والخارج امتعاضاً لإصرار هيئة التلفزيون السوري على تكريس حزب «البعث» كقائد للدولة على رغم إلغاء دوره وفقاً للدستور الجديد. وكتب أحد المعارضين للنظام السوري على صفحته في «فايسبوك» منتقداً الاحتفالات التي أجريت ومساهمة التلفزيون السوري في نقلها قائلاً: «لم تشهد الأعوام الماضية احتفالات بذكرى تأسيس «البعث»، ومرت ذكرى العام الفائت مرور الكرام على رغم وجود احتجاجات كانت تنتقل في حينها من مدينة إلى أخرى، باستثناء مشهد عابر هنا أو هناك. اليوم، وبعد مهزلة الدستور الجديد الذي ألغى مادة الحزب القائد، قرعت الطبول وعزفت الألحان احتفالاً بذكرى التأسيس، دعك من الدماء النازفة في كل مكان، الأغرب هو إصرار هذا النظام على إظهار استهتاره بالقانون، حتى قانونه هو!». وأبدى بعض العاملين في الهيئة من معدين ومذيعين ومخرجين استياء من هذا الاحتفال، إذ رأوا أنه يقلل من صدقية الهيئة بقنواتها الثلاث، بالتالي يقلل من صدقية النظام في سعيه للإصلاح، والمشاركة السياسية مع بقية شرائح المجتمع. وقال أحد العاملين - رفض كشف اسمه - لـ «الحياة»: «يجب تحويل اسم الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إلى الهيئة العامة الناطقة باسم حزب «البعث»، وأضاف: «في يوم واحد قصفت الهيئة العامة ما كنا نعمل عليه لأكثر من عام. ففي الأعوام العشرة الأخيرة كانت احتفالات التلفزيون السوري بذكرى تأسيس الحزب تتراجع، حتى إنها كانت شبه معدومة في السنتين الماضيتين، لكنّ العام الحالي تجاوز الاحتفال كل السنوات الماضية، على رغم إقرار الدستور الجديد».
وعبّر آخر عن سخطه من الطريقة التي تتعامل بها الهيئة مع مشاهديها، وأضاف: «في يوم واحد سقطت كل الادعاءات وتحول المشهد التلفزيوني السوري إلى محاباة من الدرجة الأولى». في المقابل، أكد معارضون للنظام السوري من إعلاميين ومذيعين أن البث المباشر لاحتفالات ذكرى تأسيس «البعث»، هو صورة مصغرة ومعبرة عن الانتهاكات التي تمارسها الهيئة العامة للتلفزيون السوري، وقال أحدهم: «منذ زمن طويل يعلم المواطن السوري أن التلفزيون الرسمي ليس تلفزيوناً شعبياً ولا يعبر عن نبض الشارع، والسبت الماضي كان دليلاً قاطعاً على تبعية التلفزيون لجهة على حساب أخرى». إجماع مؤيدين ومعارضين للنظام السوري على طريقة تعامل الهيئة العامة للتلفزيون السوري مع احتفالات «البعث» ورفضهم لها، وضع القائمين على الهيئة في موقف حرج، ووجه أصابع الاتهام في الدرجة الأولى إلى النظام السوري، وطريقة إدارته للأزمة الحالية، وأكّد أن معظم، إن لم يكن كل ما يسوقه النظام السوري عن الإصلاح عبر آلته الإعلامية المتمثلة بقنواته الثلاث، لا يتعدى كونه بهرجة إعلامية، وأن كل ما يقال حول انفصال حزب «البعث» عن الدولة السورية هو مجرد كلام ليل يمحوه النهار.
|