|
اشاعت الرسالة التي وجهها المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان اجواء قاتمة بسبب اخلال دمشق بموعد امس لسحب قواتها العسكرية من المراكز السكنية ووضع شروط جديدة تعرض للخطر موعداً آخر لوقف العنف بكل اشكاله السادسة صباح غد الخميس، مع العلم ان انان سيقدم في ذلك اليوم ايضا احاطة جديدة الى مجلس الامن. بيد ان أنان، الذي تفقد مخيماً للنازحين السوريين في اقليم هاتاي التركي قبل ان ينتقل الى ايران، رفض التسليم بفشل خطته، متسائلا عن البديل في حال فشل مساعيه.
وصرحت موسكو، التي استمعت أمس الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، على حض دمشق على العمل "بحسم اكبر" لتنفيذ خطة انان، كما دعت الدول الاجنبية الى استخدام نفوذها لدى المعارضة السورية للضغط عليها كي توقف اطلاق النار فوراً. وعلى خلفية تصاعد غير مسبوق مع سوريا، يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرياض الجمعة لاجراء محادثات مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز تتعلق بالازمة السورية.
رسالة انان
وفي ظل أجواء متشائمة بسبب الشروط السورية الجديدة أيضاً، أمل الجميع أن يلتزم الأطراف موعد غد لوقف العنف، بينما يستعد أعضاء مجلس الأمن للبحث في خياراتهم في حال اخفاق السلطات السورية مجدداً، مع العلم أن البعض يخشى تقويض صدقية المبعوث الدولي العربي في حال اعلان فشله. وفي رسالة موجهة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الذي أحالها على رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية سوزان رايس، ومنها الى أعضاء المجلس، قال أنان: "ندخل لحظة حرجة في تنفيذ خطة النقاط الست، وأنا قلق للغاية من مسار الأحداث". وإذ أشار الى أن الجهود متواصلة لايصال المساعدات الإنسانية الى زهاء مليون شخص، لاحظ أن السلطات السورية دأبت على توجيه رسائل اليه عن "أعمال الجماعات المسلحة ضد القوات الحكومية والمدنيين والممتلكات" وعن "انسحاب بعض الوحدات" التابعة للجيش السوري من مدينة إدلب ومنطقة الزبداني ومحافظة درعا ودير الزور. غير أنه تحدث عن "تقارير موثوق بها تشير الى أنه في الوقت ذاته، قامت القوات المسلحة السورية بعمليات عسكرية لا تزال جارية في مراكز سكنية". وأفاد أنه "بينما سحبت بعض القوات والأسلحة الثقيلة من بعض الأماكن، بدا أن ذلك محدود عادة لإعادة تموضع أسلحة ثقيلة بما يبقي المدن في مداها الناري". ولاحظ إن "الأيام التي سبقت 10 نيسان كانت تمثل فرصة للحكومة السورية لتوجه رسالة سياسية قوية للسلام... وفي الأيام الخمسة الاخيرة صار واضحاً أن مثل هذه الإشارة لم تصدر".
وطالب الرئيس السوري بشار الأسد بـ"تغيير نهجه"، كاشفاً أنه تلقى رسالة من السلطات السورية في 8 نيسان الجاري تضع "شروطاً جديدة" لأي تنفيذ كامل لخطة السلام، موضحاً أن هذه الشروط هي: "أ - ضمانات مكتوبة أن جماعات المعارضة المسلحة مستعدة لوقف كل العنف، ب - نزع أسلحة فوري من الجماعات المسلحة، ج - التزام الدول الإقليمية أنها لن تمول أو تسلح جماعات المعارضة".
ورأى أن هذه الشروط "تعرض للخطر وقف العنف بكل أشكاله الذي... يجب أن يحصل الساعة السادسة صباح (غد الخميس) 12 نيسان". وأضاف أنه تبلغ من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد اجتماعه مع نظيره السوري وليد المعلم، أن "الحكومة السورية لم تعد تصر على الضمانات المكتوبة". لكن المعلم طلب من أنان "التأكيد ان الأطراف والحكومات الأخرى يقبلون أيضاً الخطة".
وتحدث كذلك عن مهمة الفريق التقني برئاسة الميجر جنرال روبرت مود في سوريا، قائلاً إن مجلس الأمن سيحتاج الى "تحرك سريع" لنشر المراقبين بعد وقف النار. وشدد على أن "السلطات السورية ينبغي الآن أن تقبض على الفرصة" المتاحة لتغيير مسارها، مشيراً الى "بيانات مشجعة من المعارضة". وعبر عن امتنانه أخيراً "إذا لحظ مجلس الأمن موحداً قلقه العميق من وضع تنفيذ الواجبات الفورية للحكومة السورية". وقال أنان في بيان صحافي منفصل أن "لا وقت إضافياً لنخسره. علينا جميعاً أن ندفع لوضع حد لسفك الدماء قبل أن تنزلق سوريا الى الهاوية".
مجلس الامن
كذلك وجه أعضاء مجلس الأمن أسئلة الى نائب المبعوث الخاص المشترك جان - ماري غيهينيو الذي أجاب عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف. واتفقوا على اصدار بيان يتضمن "عناصر للصحافة" تلتها رايس وجاء فيها أن أعضاء مجلس الأمن "كرروا الحاجة الى التنفيذ التام لبيانيه الرئاسيين في 21 آذار و5 نيسان". وقالت ان اعضاء مجلس الامن يشددون على اهمية التزام الاطراف كافة في سوريا موعد 12 نيسان للوقف التام للمعارك وأعلنت أن المجلس سيستمع الى أنان مجدداً غداً، موضحة أن هذا ليس موعداً نهائياً جديداً لأن الموعد النهائي كان أمس. وقالت إن اعضاء المجلس اعربوا عن "قلقهم العميق" من عدم التزام الحكومة السورية وقف النار.
ولفتت الى أن المجلس قد يواجه قريباً "لحظة حقيقة" عندما سيتعين عليه بت مسألة زيادة الضغط على الحكومة السورية التي لم تظهر أي أدلة على التقيد بالتزاماتها. وخلصت الى ان "علينا الانتظار والترقب ومواجهة الحقيقة، فبعد كل سفك الدماء والاخلال بالوعود واذا رفضت تنفيذ خطة أنان يتعين على روسيا والصين الاستعداد لترجمة الكلام الى أفعال". واعتبرت أن "دور ايران في سوريا يثير القلق الى حد كبير وهي كانت تعمل على تسليح الحكومة السورية لتأجيج الصراع في سوريا".
ردود
وفي واشنطن (رويترز)، علق الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني على الوضع في سوريا بقوله: "شاهدنا أدلة كثيرة على مزيد من الوحشية والقمع للمدنيين الابرياء". واضاف ان الحكومة الاميركية تنتظر تقويم انان لافعال القوات الحكومية السورية. واكد انه لم ير اي دليل على انسحاب الجيش السوري من المراكز السكنية وان اميركا ستعمل مع شركاء دوليين على "الخطوات التالية" ضد دمشق اذا لم تنفّذ التزاماتها بموجب خطة انان. ورأى وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه ان رسالة انان الى مجلس الامن "تثبت وتؤكد الى اي درجة تستخف دمشق بالتزاماتها".
|