|
افاد ناشطون سوريون ان 52 شخصاً بينهم 28 مدنياً قتلوا في اعمال عنف في سوريا أمس، وهو اليوم الذي كان يفترض ان يشهد انتهاء سحب الآليات العسكرية من المدن وسريان مهلة لوقف النار، بموجب خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. أما وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اجرى محادثات في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، فأكد ان سوريا بدأت سحب قواتها من المدن، وانها ترى ان وقف العنف يجب ان يكون متزامناً مع وصول المراقبين الدوليين.
رفض انان ان يسلم بفشل خطته وافاد ان الجيش السوري يسحب آلياته من مناطق الى مناطق اخرى. واصدر "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له بيانا جاء فيه ان 52 شخصا قتلوا هم 28 مدنيا و19 رجلا من القوات النظامية وخمسة منشقين. وقال ناشطون إن 26 شخصا غالبيتهم من المدنيين قتلوا في مدينة حمص عندما قصف الجيش منطقتي البياضة والخالدية.
انان
وصرح انان عقب تفقده مخيمات للنازحين السوريين في اقليم هاتاي بجنوب تركيا، بانه ينبغي عدم وضع شروط مسبقة لوقف العنف في سوريا وإن خطة السلام التي ترعاها الأمم المتحدة لا تزال مطروحة. وقال: "في شأن نجاح أو فشل الخطة... أعتقد أن من السابق لأوانه قول إن الخطة فشلت. الخطة لا تزال مطروحة على الطاولة". واضاف :"لدينا معلومات عن أن الجيش السوري ينسحب من بعض المناطق، لكنه يتمركز في مواقع أخرى لم تستهدف من قبل ودعا الطرفين إلى وقف العنف". وفي وقت لاحق انتقل أنان إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في شأن الوضع في سوريا.
لافروف
وحرص لافروف، بعد محادثاته مع المعلم، على توجيه رسالة متوازنة تشكل ضغطاً على الاسد وتنطوي أيضاً على كلمات حادة موجهة الى خصومه والى دول غربية وعربية. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير السوري: "قلنا لزملائنا السوريين... اننا نعتقد ان تحركاتهم يمكن ان تكون أكثر نشاطاً وحسماً في ما يتعلق بالوفاء بنقاط الخطة... تحدثنا بصراحة بالغة عن هذا". واضاف: "نطالب بإلحاح زملاءنا السوريين بالوفاء الصارم بالتزاماتهم... من الواضح ان النجاح لن يكون ممكناً إلا إذا تحمل سائر أعضاء المجتمع الدولي الذين لهم نفوذ لدى الاطراف السوريين... هذه المهمة بالقدر نفسه من المسؤولية". وشدد على ان موسكو "لا تستطيع تجاهل الحقيقة المعروفة جيدا بأن مقترحات انان لا تزال غير مقبولة لدى عدد ان لم يكن لدى غالبية جماعات المعارضة بما في ذلك...المجلس الوطني السوري". ورأى ان من الافضل للولايات المتحدة ودول اخرى ذات نفوذ على المعارضة "ألا تشير الى روسيا والصين بل ان تستخدم نفوذها... لاجبار الجميع على التوقف عن اطلاق النار بعضهم على البعض". واكد ان جماعات المعارضة السورية يجب ان تلتزم أيضاً خطة انان، وطالب الدول الاجنبية باستخدام نفوذها لدى هذه الجماعات وتشجيعها على وقف النار فوراً. واشار الى أن المعلم أبلغه ان الحكومة السورية بدأت تنفيذ متطلبات تتعلق "باستخدام المدفعية والاسلحة الثقيلة" في المدن والبلدات السورية. وأعلن ان روسيا وافقت على طلب الامم المتحدة المساهمة بمراقبين لوقف النار.
المعلم
وابلغ المعلم الصحافيين ان دمشق سحبت فعلاً بعض قواتها من المدن وان سوريا تريد ان يكون لها رأي في تشكيل الفريق الدولي الذي سيراقب تنفيذ وقف النار. وقال: "شرحت للوزير لافروف الخطوات التي قامت بها الحكومة السورية لاظهار حسن النية تجاه خطة انان ذات النقاط الست... استقبلنا وفدا فنيا في دمشق لاجراء محادثات مكثفة للتوصل الى بروتوكول ينظم عمل بعثة المراقبين الدوليين في سوريا على اساس ان يكون لسوريا رأي في اختيار الدول التي يأتي منها المراقبون وان يعملوا في اطار احترام السيادة الوطنية في سوريا". واوضح أن دمشق تريد ضمانات من انان تفيد ان الجماعات المسلحة التي تهاجم قواتها ستلتزم وقف النار. وقال: "لن نطلب من مجموعات ارهابية مسلحة تمارس القتل والخطف واخذ الرهائن وتدمير البنى التحتية العامة والخاصة ان توافينا بضمانات. نحن نريد من انان ان يوافينا بذلك". واعتبر ان وقف العنف "يجب ان يكون متزامنا مع وصول بعثة المراقبين الدوليين". ونسب الى انان قوله له خلال اتصال هاتفي أخيراً ان وقف النار سيعقبه نزع لسلاح مقاتلي المعارضة.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية انه "خلال المحادثات نقل وزير الخارجية السوري الى موسكو المعلومات الرسمية التي تلقاها من دمشق ومفادها ان قسما من القوات السورية في حمص عاد الى الثكن"، وان "الجانب الروسي رحب بهذه التحركات التي قامت بها سوريا ودعت دمشق الى خطوات اخرى لتطبيق خطة انان". وقالت ان لافروف دعا خلال محادثة هاتفية مع انان الى تكثيف الضغط على المعارضة السورية. و"شدد لافروف خصوصاً على ضرورة اتخاذ المعارضة السورية والدول التي تدعمها تدابير عاجلة للتحقق من وقف العنف، داعيا انان الى تكثيف العمل معها للتوصل الى ذلك". وقد اطلع لافروف انان على مضمون الحديث الذي اجراه مع المعلم، مشيرا الى "توافر حسن النية لدى سوريا لمواصلة تنفيذ الخطة".
المعارضة السورية
وقال الناطق باسم المعارضين السوريين في الداخل العقيد قاسم سعد الدين ان هؤلاء ملتزمون وقف النار بموجب خطة انان. وحذر من ان المعارضين سيقاتلون الاسد اذا لم يسحب قواته ودباباته من الداخل ومن حول المدن بحلول الخميس وفقا لخطة السلام. واكد ان فريق انان لم يتطرق خلال محادثاته مع المعارضة، الى موضوع نزع سلاح "الجيش السوري الحر" بعد وقف النار. وصرح رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض برهان غليون في مؤتمر صحافي باسطنبول: "لا يمكن المجلس الوطني بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري ان يقبل بان يحول النظام مبادرة" (انان) رخصة جديدة للقتل، ولا ينبغي للمجتمع الدولي ولمنظمة الامم المتحدة ان يتحولا الى شهود زور على نظام جعل الخداع والكذب والمراوغة سياسة ومنهج عمل لعقود طويلة". ونددت الناطقة باسم "المجلس الوطني السوري" بسمة قضماني بالشروط الجديدة التي وضعتها دمشق لتنفيذ خطة انان، قائلة انها "غير مقبولة" و"غير قابلة للتنفيذ".
تركيا
ورأى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان اطلاق النار من الجانب السوري على مخيم للاجئين في تركيا يشكل "انتهاكا واضحا" للحدود، مشيراً الى ان حكومته "ستتخذ الاجراءات اللازمة"، و"ستستخدم كل حقوقها بموجب القانون الدولي". واعلن انه سيتوجه الجمعة الى السعودية للبحث في الملف السوري. ونقلت عنه وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية خلال زيارة للصين: "ان شاء الله سأزور السعودية للقاء المسؤولين والبحث في هذا الملف اولا". وأمل ان تثمر اتصالاته مع الزعماء السعوديين في الرياض نتائج ايجابية في المسألة السورية. وافادت الوكالة ان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي رافق اردوغان في زيارته للصين، قرر قطع رحلته والعودة الى تركيا بسبب تصاعد التوتر فجأة على الحدود السورية - التركية. وأضافت ان داود اوغلو اجرى اتصالات هاتفية في شأن هذا الحادث مع نظرائه في اربع من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، موضحة انهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا.
ردود أوروبية
وفي باريس، اكدت وزارة الخارجية الفرنسية ان سوريا لم تبدأ تنفيذ خطة انان، واصفة تصريحات النظام السوري بأنها "تعبير جديد عن كذب فاضح وغير مقبول". وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ انه لم تصدر عن سوريا اي مؤشرات لنيتها الوفاء بالتزامها تنفيذ خطة وقف العنف في سوريا، متهما النظام السوري بتصعيد الهجمات على المعارضة. كذلك قال سفراء دول الاتحاد الاوروبي لدى الامم المتحدة ان سوريا لم تلتزم تنفيذ خطة انان، وانه يجب التفكير في اتخاذ اجراءات دولية.
|