|
نيويورك - علي بردى / دمشق والعواصم الاخرى – الوكالات
واجه وقف النار في سوريا اختباره الجدي الاول أمس، عندما نزل عشرات الآلاف من المتظاهرين الى الشوارع في مدن عدة، فقوبلوا بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والضرب أحياناً في بعض المناطق، مما أدى الى مقتل ستة منهم، استناداً الى ناشطين،الامر الذي شكل تهديداً للاتفاق الهش أصلاً، الا ان رد قوات النظام ظل بعيداً من الهجمات الدموية التي شنتها في الاشهر الاخيرة ودفعت البلاد على طريق حرب اهلية.
وفي مجلس الامن، برزت تباينات مجدداً بين الدول الاعضاء، وخصوصاً بين الدول الغربية من جهة وروسيا من جهة أخرى، حيال سبل التعامل مع الأزمة السورية، على رغم الإجماع لا على النقاط الست في خطة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان فحسب، بل أيضاً على مبدأ ارسال فريق متقدم من المراقبين الدوليين للإشراف على وقف أعمال العنف والعملية السياسية التي ينبغي أن تلبي تطلعات الشعب السوري.
وأدت هذه التباينات الى عدم التصويت أمس على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة، والى ظهور مشروع قرار روسي مضاد. ويتوقع أن تتواصل المفاوضات اليوم أملاً في التوصل الى تسوية. فبعد ساعات طويلة من المفاوضات التي أجريت أول من أمس وأمس في شأ، مشروع القرار الذي اقترحته أولاً رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة الأميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس ونشر مضمونه في "نهار" أمس، أبدى نظيرها الروسي فيتالي تشوركين "اعتراضات على الكثير من التفاصيل" الواردة فيه، مقترحاً "اختصاره الى الحدود الدنيا ليقتصر على ايفاد ما يصل الى 30 مراقباً في أسرع ما يمكن"، كما نقله عنه أحد الديبلوماسيين. غير أن المندوبين الدائمين الغربيين "تمسكوا بتحديد طبيعة المهمة" التي سيقوم بها هؤلاء المراقبون العسكريون غير المسلحين، مشيرين أيضاً الى تجارب معتمدة في مهمات سابقة مماثلة للأمم المتحدة.
ولم ينجح المفاوضون في احداث اختراق يؤدي الى تذليل كل العقبات، فعمد المندوبون الأميركية رايس والفرنسي جيرار آرو والبريطاني السير مارك ليال غرانت والألماني بيتر فيتيغ والمغربي محمد لوليشكي والكولومبي نستور أوزوريو الى تبني مشروع القرار وطلبوا وضعه بالحبر الأزرق، في اشارة الى امكان طلب التصويت عليه على رغم الإعتراضات الروسية. وأفاد ديبلوماسيون أن المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة لي باودونغ "لم يبد اعتراضات جدّية على مشروع القرار".
المشروع الروسي
ولم يكن من تشوركين إلا أن قدم مشروع قرار مضاداً، طالباً أيضاً وضعه بالحبر الأزرق. وجاء في النص الروسي الذي حصلت "النهار" على نسخة منه أن مجلس الأمن "يعيد تأكيد دعمه الكامل ويدعو الى تنفيذ فوري وشامل وطارئ لكل عناصر اقتراح المبعوث في النقاط الست الهادفة الى الوقف الفوري لكل أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وضمان ايصال المعونة الإنسانية وتيسير انتقال سياسي بقيادة سورية". ويدعو الحكومة السورية الى أن "تنفذ بصورة مرئية التزاماتها كلاً، كما وافقت عليها في مراسلتها مع المبعوث في الأول من نيسان". كذلك يدعو "كل الأطراف في سوريا، بما في ذلك المعارضة، الى وقف فوري للعنف المسلح بكل أشكاله". ويعبر عن نيته... أن ينشىء فوراً، بعد مشاورات مع الحكومة السورية، مهمة مراقبة تابعة للأمم المتحدة في سوريا". ويقرر "تفويض فريق متقدم يصل الى 30 مراقباً عسكرياً غير مسلحين التواصل مع الأطراف والبدء في ارسال تقارير عن تنفيذ الوقف التام للعنف المسلح بكل اشكاله ومن كل الأطراف". ويدعو الأطراف، بما فيهم المعارضة، الى ضمان سلامة الفريق المتقدم". ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون "افادة مجلس الأمن افادة عن أي عقبات... من اي طرف". كما يطلب منه تقديم تقرير عن تنفيذ القرار في 19 نيسان الجاري. ويقرر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي ويدرس الخطوات الإضافية بحسب المقتضى.
تظاهرات سوريا
وفي سوريا، سارت تظاهرات وصفت بأنها الاكبر منذ أشهر، وامتدت من ضواحي دمشق الى درعا في جنوب سوريا مروراً بمحافظة حماه في الوسط وإدلب في الشمال، في ثاني ايام وقف النار الذي نصت عليه خطة أنان التي تهدف الى تمهيد الطريق أمام حوار سياسي بعد أعمال عنف دامية بدأت قبل 13 شهرا. وكان يمكن التظاهرات أن تكون أكبر بكثير لو لم ينتهك النظام السوري بندا أساسياً من خطة أنان، بابقائه الجنود والدبابات والقناصة في المناطق الاهلة، بدل سحبهم الى الثكن. وأفاد ناشطون أيضاً ان قوى الامن السورية انتشرت بكثافة لاقفال الشوارع في مدن كثيرة لمنع المحتجين من الخروج في احتجاجات.
تشكيك دولي
وفيما رفع محتجون لافتات تشكك في صدق نظام الرئيس بشار الاسد في وقف النار وتتهمه بخداع العالم، استبعدت عواصم غربية أيضاً امكان صمود هذا الاتفاق. ودعت واشنطن مجدداً سوريا الى التزام كل نقاط خطة أنان، واصفة وقف النار بأنه "هش". وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر بأن خطة أنان "ليس قائمة طعام. انها سلسلة مستلزمات، علينا أن نرى تقدماً في كل عناصر الخطة". وفيما تحدث عن سقوط ما بين سبعة وعشرة قتلى أمس، اضاف إن وقف النار"لا يمكن وصفه في أحسن الاحوال، الا بالهش... لكنها خطوة أولى، ونريد التقدم انطلاقاً منها". وبدورها، وصفت باريس وقف النار بأنه "هش"، قائلة إنها تؤيد تحركاً دولياً لإقامة ممرات إنسانية لتخفيف معاناة الشعب السوري. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو بأن الرئيس الأسد فقد صدقيته باستمراره في "ذبح" شعبه على مدار أكثر من سنة كاملة، وتالياً لا ضمانات لتوقف أن العنف في سوريا.
مساعدة أميركية للمعارضة
في غضون ذلك، كشف مسؤولون أن الرئيس الاميركي باراك أوباما قرر زيادة المساعدة الاميركية للمعارضة السورية، ومنها أجهزة اتصالات ولوازم طبية.وقالوا إن الرئيس وقع الرزمة الاسبوع الماضي أملاً في التعجيل في اسقاط النظام السوري. وأوضحوا أن المساعدات أرسلت الى المعارضة السياسية، لا الى المسلحين.
سفن روسية
وفي موسكو، أرسلت السلطات الروسية اشارات متضاربة عن ابقاء سفن حربية لها قبالة الشواطئ السورية. ففيما نقلت وكالة"ايتار-تاس" الروسية الرسمية عن مصدر في وزارة الدفاع أن موسكو قررت الاحتفاظ بسفينة حربية قبالة السواحل السورية في المستقبل المنظور، أفاد مصدر عسكري أن وجود البحرية الروسية في شرق البحر المتوسط "لا شأن له" بسوريا.
|