القاهرة - من إسلام العرابي وهيثم سلامة | اكد نائب المرشد السابق لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر محمد حبيب، إن المشهد السياسي في بلاده «ملتبس»، لافتا إلى أن ترشح نائب الرئيس السابق ورئيس جهاز الاستخبارات السابق اللواء عمر سليمان الى انتخابات الرئاسة جاء بعد فرقة وانشقاق الجماعة الوطنية وفشل الحكومة والانفلات الأمني وفشل البرلمان في تقديم شيء للمواطنين. وأضاف في حوار لـ «الراي»، إن «جماعة الإخوان بدفعها لنائب المرشد خيرت الشاطر الى انتخابات الرئاسة، استفزت مشاعر المصريين الرافضين لاستحواذهم على كل شيء». وتابع إن «البرلمان يعلم جيدا أنه غير قادر على سحب الثقة من الحكومة أو تشكيل أخرى، ويعرف ذلك جيدا حزبا النور والحرية والعدالة، وما يعلناه عن سحب الثقة هو محاولة منهما لتصحيح صورتهما أمام الرأي العام»، متوقعا «موجة جديدة من الثورة، وألا يدوم الوفاق بين المجلس العسكري والإخوان». وفي ما يلي نص الحوار:
• كيف ترى تناقض تصريحات «الإخوان»، في فترة الانتخابات البرلمانية، ثم في فترة الانتخابات الرئاسية؟ - أرى أن تغيير قرار الجماعة في انتخابات الرئاسة نابع لظروف خاصة بالجماعة والقوى السياسية والثورية والظروف الخارجية، وهي السبب الرئيس الذي دفع الجماعة لتغيير قرارها بعدم ترشيح أي من قياداتها لمنصب الرئاسة، وذلك لا يعني عدم وجود رؤية أو بعد استراتيجي للجماعة، ولكن أحيانا المتغيرات السريعة تجعل الجماعة تغير قراراتها وممارساتها. • ما رأيك في ما يتردد عن وجود صفقات عدة بين المجلس العسكري و«الإخوان»؟ - أعتقد أنه لا يوجد بداخل الجماعة فكرة الثورة، ولكن موقف الجماعة منذ 28 يناير حتى موقعة الجمل، كان موقفا عظيما من جانبها، وأعتقد أن ما حدث من جانب الجماعة بانحيازها للمجلس العسكري، أعطى تأثيرًا سلبيا على الثورة. ونذكر جمعة الغضب الثانية أثناء محاولة القوى الثورية والسياسية بالضغط على المجلس العسكري لتحقيق مطالب الثورة، واندهشنا من موقف التيار الإسلامي بإعلانه عدم المشاركة واتهامه للقوى السياسية والثورية أنهم عملاء، وكان موقفا غير أخلاقي. وبعد ذلك استحوذت الجماعة على المجلسين «شعب وشورى» وحصلت رئاسة البرلمان من خلال سعد الكتاتني، وأيضا ترأسه للجنة التأسيسية للدستور وإصرارهم بتشكيل اللجنة من داخل البرلمان ومن خارجه ما جعل الأزهر والكنيسة وغالبية القوى السياسية والنقابية والقانونية والدينية يعلنون انسحابهم من التأسيسية. • لماذا قامت الجماعة بدعم خيرت الشاطر ولم تدعم القيادي السابق بها عبدالمنعم أبوالفتوح في السباق الرئاسي؟ - أبوالفتوح أكثر انفتاحا، وله صلة وعلاقة بجميع التيارات الأخرى سواء التيار الليبرالي أو اليساري، وأرى أنه مقاتل شرس دفاعا عن فكرته، لكن كانت هناك دواعي الجماعة أن تأخذ موقفًا من عبدالمنعم أبوالفتوح. • كيف قرأت المؤتمر الصحافي الذي أعلن من خلاله محمد بديع ترشيح الجماعة للشاطر؟ - كانت المبررات ضعيفة، وليس موفقا، وبالتأكيد فقد من خلاله جزءا من رصيد الجماعة في الشارع لعدم مصداقيتهم. • كيف ترى العلاقة بين المجلس العسكري والتيار الإسلامي؟ - كان يوجد تفاهم واضح بين الطرفين ولكن لم يدم، ومن خلال أداء المجلس العسكري أنه يريد البقاء الآمن وليس الخروج الآمن، سواء فترة توليه السلطة أو الفترة التي تليها، وأنه يسعى لتواجده وحضوره، وتبين ذلك من خلال وثيقة نائب رئيس الوزراء السابق علي السلمي، التي تعطيه سلطات أعلى من مجلس الشعب وأنه فوق القانون، ومن هنا فإن مجلس الشعب منزوع الصلاحية وموقفه حرج أمام الرأي العام. • ماذا عن محاولة مجلس الشعب مرات عدة سحب الثقة من حكومة الجنزوري أو التهديد بهذا؟ - إن الإعلان الدستوري، أكد على أنه لا توجد صلاحيات لمجلس الشعب بسحب الثقة من الحكومة، وحزبا الحرية والعدالة والنور يعرفان ذلك جيدا، ولكن ما يقوم به نوابهما محاولة لتحسين الصورة أمام الشعب المصري. • كيف ترى قانون العزل السياسي لفلول النظام السابق سواء عمر سليمان أو أحمد شفيق أو عمرو موسى؟ - هؤلاء جزء من النظام السابق، والمجلس العسكري يحاول المحافظة عليهم، وأعتقد أن عمر سليمان مرشح المؤسسة العسكرية، وأنه اختار الوقت الصحيح للترشح بسبب انشقاق القوى الثورية والسياسية وضعفهما، وبالتالي فترشح سليمان لسباق الرئاسة إهانة للثورة وللشعب المصري. • ماذا ترى فرص فوز عمر سليمان بالرئاسة؟ - المجلس العسكري صرح بأنه سيقف على مسافة واحدة بين كل المرشحين للرئاسة، ولكن أرى أنه سيستخدم كل أدواته لنجاح سليمان، وشخصيا أدعم عبدالمنعم أبوالفتوح في السباق الرئاسي. • ما تعقيبك حول قضية ازدواجية الجنسية لعدد من المرشحين، وهل هي محاولة لإقصاء مرشحين محددين؟ - أعتقد أن دستور 71 كان ينص على أن يكون المرشح من أبوين مصريين، ولكن لم ينص على جنسية الأبوين. • هل تعتقد أن ما يحدث الآن يبشر بثورة أخرى، خصوصا إذا تم استبعاد المرشح حازم صلاح أبوإسماعيل من السباق الرئاسي؟ - أعتقد أن أهداف الثورة لم تتحقق حتى الآن، ومن حيث التغيير تم تغيير الوجه والأشخاص فقط، والنظام لايزال قائمًا، وأن الثورة تعني التغيير الجذري وليس الشكلي، وأتوقع تواجد المشكلات التي بسببها حدثت الثورة، إذن فهناك موجة أخرى للثورة. • إذا حدثت موجة أخرى للثورة، فما موقف الجماعة من ذلك؟ - سيشاركون فيها، ولكن موقفهم راجع لتواجد المواطنين، وأعتقد أن الإخوان فقدوا جزءا من رصيدهم ومصداقيتهم عند الناس ويمكن ألا يتجاوب معهم أحد. • كيف ترى خروج بعض شباب «الإخوان» عن أوامر القيادات ودعمهم لعبدالمنعم أبوالفتوح في الرئاسة، وما تأثير ذلك على فرصة الشاطر؟ - الشباب الذين خرجوا عن القيادات قليل، والباقي لايزال مع الجماعة، وبالتأكيد سيرشحون الشاطر، إضافة إلى أنه إذا تمت الإطاحة بأبوإسماعيل فإن أنصاره سيدعمون الشاطر، في المقابل فإن هناك قطاعا عريضا يؤيد أبوالفتوح سواء التيار الليبرالي أو الأقباط. • رأيك ما يجب على «الإخوان» فعله الآن للخروج من هذه الأزمات المتتالية؟ - العمل من أجل لم شمل القوى السياسية والثورية من جديد ومحاولة التوافق بين الجماعة والقوى الوطنية. • ماذا عن بطلان اللجنة التأسيسية للدستور وفق حكم محكمة القضاء الإدري؟ - الحكم صدر لإعادة تشكيل اللجنة من جديد، ويجب وضع معايير للجنة، أتصور أنها يجب أن تكون من خارج البرلمان وتشارك فيه جميع طوائف المجتمع وتمثل التوافق الوطني، ولذلك أطالب بصدور إعلان دستوري لتحديد المعايير والشروط والشكل الأمثل لتشكيل اللجنة الدستورية. |