|
نيويورك – علي بردى العواصم – الوكالات
مع توقيع "تفاهم اولي" بين السلطات السورية ودائرة الامم المتحدة لعمليات حفظ السلام على مهمة الامم المتحدة للمراقبة في سوريا "انسميس"، شرع مجلس الامن امس في العمل لانشاء هذه البعثة بناء على طلب الامين العام للمنظمة الدولية بان – كي مون، في اطار الخطة السداسية للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان. ووفقاً لمتطلبات الفقرة الحادية عشرة من القرار 2042، وجه بان في ساعة متقدمة من ليل اول من امس بتوقيت نيويورك (فجر امس بتوقيت بيروت) رسالة الى رئيسة مجلس الامن للشهر الجاري المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس، طالبا منها تعميمها على اعضاء المجلس.
واقترح تشكيل مهمة الامم المتحدة للمراقبة في سوريا "انسميس" لمدة اولية ثلاثة اشهر، موصيا مجلس الامن بتفويض هذه المهمة. وقال ان "الازمة الطويلة في سوريا خلال الاشهر الـ 13 الاخيرة شهدت الآلاف من القتلى والجرحى والموقوفين والمشردين"، مشيرا الى "استخدام الاسلحة الثقيلة في المناطق المدنية والانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان، فيما لم تلب التطلعات الى التغيير السياسي في البلاد". واذ عبر عن "قلق عميق من خطورة الوضع"، رأى ان "فرصة للتقدم يمكن ان تكون متاحة الآن". وعدد الالتزامات التي حصل عليها المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان من الحكومة والمعارضة في البلاد، ومنها ما "يتطلب من الحكومة السورية ان توقف فورا تحركات القوات في اتجاه المدن ووقف استخدام الاسلحة الثقيلة في المراكز الآهلة والبدء بسحب الحشود العسكرية من المراكز الآهلة ومحيطها". ولفت الى أن المراقبين زاروا اخيرا درعا ولم يلحظوا أعمال عنف مسلح ولم يشاهدوا انتشارا للأسلحة الثقيلة في الاماكن السكنية. أما في ريف دمشق فلاحظوا انتشار جنود وحواجز في الكثير من المناطق. واكتشفوا آلية مخبأة تحت غطاء بلاستيك.
وأضاف ان "الحكومة السورية لم تنفذ بعد التزاماتها الاولية تنفيذا كاملا في ما يتصل بأعمال قواتها وتحركاتها او اعادتها الى ثكنها". وأفاد ان بعثة المراقبة "ستنشر تدريجا على مدار أسابيع في نحو عشرة مواقع متفرقة بسوريا". وأكد أن سوريا لم توجه بعد "اشارة واضحة" الى التزامها انهاء أعمال العنف المستمرة منذ 13 شهرا. واقترح زيادة حجم بعثة المراقبة الدولية لتضم 300 من المراقبين العسكريين غير المسلحين للاشراف على وقف أعمال العنف.
توقيع البروتوكول
الى ذلك، أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أنه وقع رسمياً أمس في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين "التفاهم الأولي الذي ينظم آلية عمل المراقبين التابعين للأمم المتحدة في سوريا". وقالت إن "نائب وزير الخارجية فيصل المقداد وقّع عن الجانب السوري، بينما وقع عن الأمم المتحدة رئيس الوفد الفني المستشار العسكري الجنرال غوها آبهيجيت من إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة". وأوضحت أن "هذا التفاهم الأولي يأتي في سياق الجهود السورية الرامية الى إنجاح خطة كوفي أنان وبهدف تسهيل مهمة المراقبين ضمن اطار السيادة السورية والتزامات الاطراف المعنيين بانجاح هذه المهمة وذلك في ضوء المراعاة التامة لمعايير القانون الدولي الناظمة لعمل من هذا النوع من البعثات الدولية". وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي بأن الهدف هو "انجاح خطة أنان. هذه هي القراءة للبروتوكول الاجرائي".
وقال الناطق بإسم أنان، أحمد فوزي في بيان أن "هذا الاتفاق يشكل الخطوط العريضة لمهمة المراقبين اثناء قيامهم بالمهمات المنوطة بهم في سوريا وكذلك المهمات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة السورية". وأضاف أن فريق أنان يجري مناقشات مماثلة مع ممثلي المعارضة في شأن مسؤوليات جماعات المعارضة. ونقل سفراء في الامم المتحدة عن نائب رئيس عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ادموند موليه ابلاغه مجلس الامن أن الامكانات الجوية ليست مشمولة بالاتفاق الأولي الذي وقعته سوريا والأمم المتحدة. وقال ان سوريا والأمم المتحدة وافقتا على حل هذه القضية لاحقا، لكنه أكد ان استخدام الطائرات "سيكون حيويا للبعثة".
غيهينو
وقال ديبلوماسيون في مجلس الامن إن جان – ماري غيهينو نائب أنان أبلغ المجلس أن ثمة حاجة الى نشر مزيد من المراقبين على وجه السرعة في سوريا، على رغم المخاطر وأعمال العنف المستمرة. وأشار الى ان نشر مزيد من المراقبين العسكريين غير المسلحين "سيتيح امكان تغيير الآليات السياسية على الارض". |