WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Apr 22, 2012
Source: جريدة الحياة
الأردن: مشروع قانون الانتخاب في مأزق بعد تهديد الإسلاميين بالمقاطعة

عمان - نبيل غيشان
عادت جماعة «الإخوان المسلمين» الأردنية الى التهديد الصريح بمقاطعة الانتخابات النيابية المتوقع اجراؤها نهاية العام اذا ما أصرّت الحكومة الاردنية على مشروع قانونها الذي احالته على مجلس النواب.
 
التهديد جاء على لسان القيادي في حزب «جبهة العمل الاسلامي» زكي بني ارشيد الذي اكد ان «الحركة الاسلامية لن تشارك في الانتخابات النيابية اذا ما أُقر مشروع القانون»، وان الحركة الاسلامية تصر على اعتبار المشروع اسوأ من القانون الحالي و«يشكل استهتاراً بعملية الاصلاح ومطالب الشعب». وتطالب الحركة الإسلامية الحكومة بسحب مشروع القانون لتعديله بما يضمن وضع نظام انتخابي مختلط يقوم على قائمة نسبية وطنية يخصص لها 50 في المئة من مقاعد المجلس النيابي، وقائمة على مستوى المحافظة.
 
ويبدو ان الوضع أصبح حرجاً للحكومة ولمجلس النواب الذي سينهي دورته البرلمانية الخميس المقبل، فيما لم تبدأ اللجنة القانونية ببحث مشروع القانون الذي يحتاج الى شهر على أقل تقدير.
 
ويقول رئيس اللجنة القانونية النائب محمود الخرابشة ان «الحوار سيطلق مع الاطراف كافة من اجل الوصول الى قناعة توفيقية عامة»، فيما عادت الحركة الاسلامية الى القبول بنقاش مشروع القانون تحت مظلة مجلس النواب الذي تعتبره «مزوراً وفاقداً للشرعية». وتعد احزاب المعارضة، بما فيها الاسلاميون، ورقة عمل مشتركة لتقديمها الى اللجنة النيابية.
 
وعلى الجانب الآخر، لاقى مشروع القانون انتقاداً حاداً في مجلس النواب، واعتبر الكثير من اعضائه انه يصب في مصلحة «الاخوان»، وهو الامر الذي جعل مشروع القانون «يتيماً» داخل مجلس النواب، في الوقت الذي هدد نواب بإدخال تعديلات كبيرة على المشروع او البقاء على القانون الحالي.
 
ولا تقتصر الحركة الاسلامية على انتقاد مشروع القانون بل انها تربط مشاركتها في الانتخابات بوعد حكومي بإعادة فتح الدستور وادخال تعديلات جوهرية تمس «صلاحيات الملك» في المواد «34 و35 و36» والتي تعطي الملك حق حل مجلس النواب وتشكيل الحكومة ومجلس الاعيان.
 
وفي هذا الخصوص، يشير المراقب العام السابق لجماعة «الاخوان» سالم الفلاحات الى أن «المشكلة ليست بقانون انتخاب يتم تجميله من البعض بل ان رسالة الأردنيين واحدة ومؤكدة وهي الاصلاح الشامل بحيث يصبح الاردنيون مصدر السلطات»، وهي المطالب نفسها في شأن صلاحيات الملك.
 
ورغم استمرار الجدال في شأن علاقة الحكومة والحركة الاسلامية ومحاولة كل طرف الاستفادة من الآخر، فالحكومة منذ تشكيلها نسجت علاقات طيبة مع «الاخوان» من اجل تهدئة الشارع، وهو ما حصل في عمان. في المقابل، تحاول الحركة الاسلامية الاستفادة من «ضعف الحكومة» وفرض شروطها في قانون الانتخاب، الا ان الحركة ما زالت تعتقد ان مشروع القانون المطروح تم التدخل فيه من اطراف «أمنية»، وهو الامر الذي يشير الى اتفاق سابق مع الحكومة تم التجاوز عليه.
 
في الوقت نفسه، بدأت تخرج بعض التسريبات التي تطالب بتأجيل الانتخابات النيابية، لتفادي مقاطعة «الاخوان» واجراء حوار واسع للاتفاق على مشروع القانون، خصوصاً ان الاطراف الثلاث الرئيسة المعنية في القانون، وهي الحكومة ومجلس النواب وجماعة «الاخوان»، ليست لها مصلحة في إجراء الانتخابات نهاية العام، كل لأسبابه الخاصة.
 
فالحكومة، وبحسب التعديلات الدستورية الجديدة، اصبح مصيرها مرتبطاً بحل مجلس النواب، والأخير غير معني ايضاً بالاستعجال في انجاز القانون لان ذلك يعني حل المجلس والعودة الى دوامة الانتخابات من جديد. في المقابل، فإن الحركة الاسلامية تعرف ان قرار المقاطعة الذي جربته عام 1993 ليس سهلا رغم انها لا تفضل إجراء الانتخابات قبل انتهاء الازمة السورية، خصوصا انها في الفترة الاخيرة خسرت نتيجة الغلو في «مطالبها» ورفع اطرف «شبابية» منها شعارات متطرفة لا يقبلها الاردنيون تطالب بـ «اسقاط النظام».
 
مهما قيل عن مشروع القانون، فإن التشوهات التي دخلت عليه تعود الى نقطة واحدة هي «تفادي إعطاء الكتلة الفلسطينية أحجاماً كبيرة في مجلس النواب، والديموغرافيا أمر يزعج اصحاب القرار والعشائر الاردنية التي تعتبره مؤشرا الى نهج التوطين». وهذا امر تتفهمه الكتلة الفلسطينية، الا أن «الاخوان» لا يتفهمونه، وهو ما حدا برئيس وزراء سابق الى القول انهم «طلاب حكم وليسوا طلاب مشاركة في السلطة».

الحال ليس سهلا، ومصير القانون اصبح مجهولاً، والوقت بدأ ينفد، وكل الاطراف متمسك بمواقفه، والتوافق خيار بعيد المنال. وقد يكون أسهل الحلول البحث في تأجيل الانتخابات، لكنه خيار مكلف بعد الالتزامات الدولية التي قدمها العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، وكُلفته الاخطر ستكون في الشارع الذي لم يعد يقبل بوجود مجلس النواب الحالي.



 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Related News
Rights groups call for release of Jordanian cartoonist
Jordan should free teachers held after protests: HRW
Jordan announces smoking crackdown in virus fight
Jordan to reopen hotels, cafes in further easing of COVID-19 lockdown
Jordan's civil servants return to work after two months break
Related Articles
How can U.K. best aid Jordan’s security?
Is renewable energy in Jordan victim of its success?
Policing and protection for Syrian refugees in Jordan
Jordan’s interest in seeing a stable Syria
Razzaz faces rough road ahead in Jordan
Copyright 2026 . All rights reserved