WED 1 - 4 - 2026
 
Date: Dec 14, 2010
 
كيف ابتلعت الانتخابات المصرية مقاعد "الاخوان"؟

بقلم الطاهر ابرهيم


نشرت "قضايا النهار" في عدد يوم 9 كانون الاول الجاري وجهتي نظر مصريتين عن الانتخابات المصرية التي أجريت على التوالي يومي 28 تشرين الثاني الماضي و5 كانون الاول الجاري. وجهة النظر الأولى كانت للدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة صحيفة "الأهرام". أما وجهة النظر الثانية فكانت للدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي.
أما مقالة عمرو حمزاوي فيمكن أن نلخصها بأن الانتخابات المصرية الأخيرة قد خسرت مضامين الشرعية الثلاثة: شرعية المشاركة الشعبية في الانتخابات (كانت المشاركة أقل من 15% بحسب مراقبين محليين ودوليين)، وشرعية نزاهة العملية الانتخابية حيث كان التزوير هو سيد الموقف (شهادات عالمية ومصرية)، وشرعية التمثيل المتوازن بالسلطة التشريعية (هيمن الحزب الوطني على أكثر من 90% من عدد النواب).


أما مقالة الدكتور عبد المنعم سعيد فقد كرسها للهجوم على جماعة الإخوان المسلمين، وتضخيم فشلها في الانتخابات المصرية الأخيرة، وعزا ذلك إلى تراجع التيار الإسلامي في كثير من البلدان العربية والإسلامية، وبالتالي فإن فشل الإخوان في مصر لم يشذ عن السياق العام لهذه التيارات.
هذه النظرية التي ابتدعها الدكتور سعيد وهي أن فشل التيارات الإسلامية انسحب على إخوان مصر، لم يقل به أحد من قبل. من جهة ثانية فإن الدكتور سعيد لم يكن موفقا في إيراد الأمثلة. كما يعتقد أن الفشل في التيارات الإسلامية في إيران والسودان والصومال وأفغانستان وباكستان واليمن ولبنان والعراق يضع هذه البلدان في خطر عظيم.


هذا المثال لاعلاقة له بما زعمه سعيد عن فشل الإخوان في الانتخابات الأخيرة في مصر، لأن التجانس بين تيارات هذه البلدان يساوي الصفر. وعليه فما علاقة إخوان مصر بالتيارات في إيران والصومال واليمن و...؟ ثم لماذا يقفز فوق النجاح الذي حققه التيار الإسلامي التركي، مع أن حزب العدالة والتنمية في تركيا هو أقرب التنظيمات الإسلامية –بعد حركة حماس- إلى تنظيم الإخوان المسلمين الذي ينتشر في أقطار عربية عديدة، وإن ظهر وكأنه لا علاقة له بتنظيمات الإخوان المختلفة، للخصوصية العلمانية التي تصبغ الدستور التركي.


الدكتور سعيد يداور ويناور عندما يضرب المثل بإخوان حركة حماس في الضفة الغربية وغزة. ولأنه لا يستطيع الزعم بأن حماس فشلت في الانتخابات التشريعية فهو يقول: (أخفقت  تجربة حركة حماس في الحكم منذ انتخابها في ‏25‏ كانون الثاني ‏2006،‏ رغم حصولها على ‏76‏ مقعدا بنسبة ‏57.6%‏ من عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، حتى إنها لم تعد على استعداد لخوض انتخابات أخرى‏). فمن أين استوحى الدكتور سعيد بأن حماس لم تعد على استعداد لخوض انتخابات أخرى؟ مع أن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وغزة جعلته حماس شرطا للعودة إلى الوحدة مع فتح وباقي الفصائل؟ كما أن حماس لم تفشل في الحكم، بل إن السلطة الفلسطينية (وبتحريض من الرئيس بوش الذي رفض أن تستلم حماس رئاسة الحكومة) سرقت نجاح حماس في الانتخابات وسلمت رئاسة الحكومة إلى سلام فياض الذي لا يحظى بدعم حتى في صفوف حركة فتح.


ولو عدنا إلى جولة الانتخابات الأولى التي جرت في مصر وكيف قرأها الدكتور سعيد لرأينا قراءة عجيبة، يقول: (أنه لا يوجد سبب واحد يمكن الأخذ به لتفسير حالة خروج كتلة الإخوان المسلمين خالية الوفاض دون مقعد واحد في الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية المصرية)، والسبب أمامه بيّن وواضح. لو أن الدكتور سعيد (وهو الصحافي الكبير ورئيس مجلس إدارة الأهرام) أعطى سمعه وعينيه لِما قاله المراقبون المصريون ونشرته صحف العالم وأذاعته المحطات الفضائية لعرف أن السبب هو "التزوير". حتى هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أميركا انتقدت بمرارة التزوير الذي حصل في الانتخابات المصرية، مع أن كلينتون ليست من خصوم النظام المصري على كل حال.


إذا كان الدكتور سعيد لم يحسن فهم مقولة المرشد العام للجماعة "المحظورة" الذي أعلن بعد هذه النتائج (أن جماعته انسحبت بعد أن حققت أهدافها كلها‏)، فلأنه لم يكمل ما قاله المرشد في  التصريح نفسه: (ما حدث أثبت أن النظام مغتصب للسلطة مزور لإرادة الأمة مستمر في طريق الفساد والاستبداد) في إشارة إلى التزوير المهول الذي تمت به انتخابات الجولة الأولى.


وقد فسر الصحافي الإخواني صلاح عبد المقصود وكيل نقابة الصحافيين في مصر ما يعنيه المرشد العام، حيث قال عبد المقصود: (إن الإخوان المسلمين لو لم يدخلوا جولة الانتخابات الأولى، لما لجأ النظام المصري إلى التزوير بكثافة كما حصل، لأن خصوم الحزب الوطني الذين دخلوا الانتخابات، من غير الإخوان "مقدور عليهم" كما يقول المثل).


نعتقد أن مقالة الدكتور عبد المنعم سعيد جاءت ضمن علاقات عامة وحملة تبريرية واسعة شنها الحزب الوطني لتبييض صفحته أمام أبناء مصر وأمام الإعلام العالمي ولتغطية ما حصل من تزوير وبلطجة في جولتي الانتخاب. فكيف يحصل الحزب الوطني على نسبة تفوق 90% من المقاعد وسياساته الاقتصادية أدت إلى إفقار معظم الناخبين؟ كذلك فإن هذه النسبة الفلكية تتناقض مع المزاج العام تجاه الحكام، قال الشاعر: "إن نصفَ الناس أعداء لمن   ولي الأحكام هذا إن عدل". 


أخيرا وليس آخرا، كم كان ظريفا أن يعمد الأستاذ  سعيد إلى تشبيه الانتخابات المصرية باصطياد سمكة "القرش" على سواحل شرم الشيخ، فقال: (ربما كانت الصدفة وحدها هي التي واكبت اصطياد سمكة القرش بعد أن أصابت حفنة من ضيوف مصر مع ظهور نتائج الجولة الأولى للانتخابات التشريعية وفشل جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الحصول على مقعد واحد مما ترتب عليه انسحابها من المعركة الانتخابية كلها)‏. ربما يكون من الأفضل عدم التعليق على هذا المثل لأنه واضح الدلالة. فالكل يعرف من هي سمكة "القرش" ومن هم ضحاياها في انتخابات استولى فيها الحزب الوطني على كل مقاعد البرلمان. أما "الفراطة" من مقاعد قليلة فقد تخلى عنها الحزب الوطني عمدا أو نسيانا، فنجت من بين يدي تزوير هذا الحزب العتيد.

 

(عضو بارز في جماعة  الاخوان المسلمين السوريين )   


The views and opinions of authors expressed herein do not necessarily state or reflect those of the Arab Network for the Study of Democracy
 
Readers Comments (0)
Add your comment

Enter the security code below*

 Can't read this? Try Another.
 
Inside:
Why Algeria will not go Egypt's way
When revolutionary euphoria subsides: Lessons from Ukraine
A letter from the Cedar Revolution to the Nile Revolution
Mubarak, save Egypt and leave
Barack Obama sees Egypt, but remembers Indonesia
Just changing generals is not freedom
Egypt’s Youth are Responsible for Defending their Revolution from Those who Would Climb upon It
Can Lebanon kill its own tribunal?
Egypt's future in Egyptian hands
Social media are connecting Arab youths and politicians
The Mediterranean between sunny skies and clouds of pessimism
For the West, act of contrition time
Why Arabs have airbrushed Lebanon out
The Tunisian experience is likely to mean evolution in Morocco
Can Egypt's military become platform for political change?
Lost generations haunt Arab rulers
Democracy: not just for Americans
For better or worse, Arab history is on the move
The Middle East's freedom train has just left the station
Mubarak's only option is to go
Ben Ali's ouster was the start, and Mubarak will follow
Is this a Gdansk moment for the Arabs?
Tunisia may be a democratic beacon, but Islamists will profit
The Arabs' future is young and restless
Egypt's battle requires focus
Arab rulers' only option is reform
Exhilarating Arab revolts, but what comes afterward?
Hezbollah enters uncharted territory
Resisting change fans the flames
To participate or not to participate?
choice decisive for Lebanon
Lebanon typifies Arab political poverty
Between Tunisia’s Uprising and Lebanon’s Tribunal
Lebanon, Between Partnership and Unilateralism
What might Hezbollah face once the trial begins?
In Lebanon, echoes of the Iraq crisis
Is Hezbollah's eye mainly on Syria?
Egypt's Copt crisis is one of democracy
The thrill and consequences of Tunisia for the Arab region
Three Arab models are worth watching
Tunisia riots offer warning to Arab governments
Tunisia has a lesson to teach
Time for Lebanese to re-think stances
Amid stalemate, let negotiations begin!
North Africa at a tipping point
The Options Available When Faced with the Failure of Arab Governments
Latifa and Others
Troubling trends in this Arab new year
The past Lebanese decade
Beyond the STL
Yet another Arab president for life
An independent Egyptian Web site gives women a voice
Fight the roots of extremism
Fractures prevail as Arabs cap 2010
Truth about injustice will help reduce Muslim radicalization
Christian flight would spell the end for the Arab world
Defining success in the Lebanon tribunal
60% of the Lebanese and 40% of Shiites Support the Choice of Justice
Without remedy, Lebanon faces abyss
The Saudi succession will affect a broad circle of countries
The Arab world faces a silent feminist revolution
The canard of regime change in Syria
Egypt faces a legitimacy crisis following flawed elections
Lebanon: Reform starts with politicians
Human Rights: Three priorities for Lebanon
What's changed?
Monitoring in the dark
Myths about America
Lessons from the fringes
On campus, not all get to vote
'Your credit is due to expire'!
Blood for democracy
Lebanon can solve its own problems
The Janus-like nature of Arab elections
Social Structural Limitations for Democratization in the Arab World
Jordan’s Public Forums Initiative
Islamic Historic Roots of the Term
Copyright 2026 . All rights reserved