|
غداة تبني مجلس الامن القرار 2043 الذي أجاز نشر 300 مراقب دولي في سوريا للاشراف على وقف النار الذي تنص عليه خطة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان، اقتحم جنود سوريون مدينة دوما في شرق دمشق، بينما قصف المتمردون قافلة عسكرية في حلب بشمال البلاد. ومع استمرار الخروقات للهدنة، حض انان الجانبين على العمل مع فريق مراقبي وقف النار الموسع التابع للامم المتحدة.
وقال في بيان: "يجب ان تكف الحكومة خصوصاً عن استخدام الاسلحة الثقيلة، وان تسحب كما تعهدت مثل هذه الاسلحة والوحدات المسلحة من المراكز السكنية". واضاف إن "عمل البعثة يجب أن يساعد على تهيئة الظروف، التي تؤدي إلى بدء عملية سياسية مطلوبة بشدة يمكن أن تعالج بواعث القلق والتطلعات المشروعة للشعب السوري".
وزارت مجموعة من المراقبين مدينة حماه في وسط سوريا وبلدة الرستن القريبة منها. واظهرت مشاهد فيديو على الانترنت قال ناشطون انها التقطت في الرستن، المراقبين وهم يسيرون في البلدة مع مقاتلين معارضين. وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان ما لا يقل عن 12 شخصا قتلوا بينهم ستة في محافظة حمص.
ولليوم الثاني، ظلت حمص هادئة نسبياً في ظل زيارة خمسة مراقبين لها السبت. وصرح الناطق باسم المراقبين نيراج سينغ، بان اثنين من المراقبين بقيا في المدينة بينما عاد الثلاثة الاخرون الى دمشق. وفي القاهرة قالت الناطقة باسم "المجلس الوطني السوري" المعارض بسمة قضماني ان ثمة حاجة الى بعثة مراقبين اكبر للاشراف على وقف النار.
مع تواصل الخروقات لوقف النار على رغم وجود المراقبين في عدد من المناطق السورية، وجه المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان انتقادا شديد اللهجة الى السلطات السورية التي دعاها الى الكف "نهائيا" عن استخدام الاسلحة الثقيلة. وتحدث ناشطون عن مقتل 17 شخصاً في هجمات للقوات السورية وتفجيرات. وبقي مراقبان دوليان في حمص بناء على طلب من سكانها.
غداة قرار مجلس الامن الرقم 2043 الذي وافق بموجبه على نشر 300 مراقب في سوريا، رحب انان في بيان بهذا القرار، وطالب "الحكومة السورية خصوصاً بالكف عن استخدام الاسلحة الثقيلة وبسحب هذه الاسلحة ووحداتها المسلحة كما تعهدت من المناطق السكنية". كما دعا دمشق الى التنفيذ "الكامل" لخطته المؤلفة من ست نقاط لحل الازمة في سوريا. وقال: "انها لحظة حاسمة الان بالنسبة الى استقرار البلاد... اناشد جميع القوات، أكانت حكومية أم من المعارضة أم اخرى، القاء السلاح والعمل مع مراقبي الامم المتحدة لترسيخ الوقف الهش للعنف بشتى اشكاله". وشدد على "ضرورة ان تضع الحكومة السورية حدا للعنف وانتهاكات حقوق الانسان"، وخصوصاً ان تسحب اسلحتها الثقيلة من المدن السورية.
وأدت الخروقات لوقف النار الى سقوط 17 قتيلا أمس بينهم 12 مدنياً. ولم يطل الهدوء الذي كان عم مدينة حمص منذ صباح السبت قبيل وصول عدد من المراقبين الدوليين اليها، اذ تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن مقتل ثلاثة مدنيين في احيائها بنيران القوات النظامية، على رغم وجود مراقبين اثنين فيها. وأضاف ان ثلاثة اشخاص قتلوا في مدينة تلبيسة بريف حمص.
وكان الهدوء خيم على حمص وريفها صباح الاحد، كما افاد ناشطون في المدينة والريف غداة زيارة المراقبين الدوليين لاحياء هذه المدينة التي شهدت اعنف عمليات القصف والاشتباكات في الاشهر الأخيرة.
وواصل فريق المراقبين جولته في المناطق السورية، ووصل الى مدينة الرستن الخارجة عن سيطرة القوات النظامية منذ اشهر والتي ينشط فيها عدد كبير من عناصر "الجيش السوري الحر". واظهر شريط فيديو بث على الانترنت قائد فريق المراقبين العقيد احمد حميش الى جانب قائد "المجلس العسكري للجيش السوري الحر" في محافظة حمص العقيد الركن الطيار قاسم سعد الدين يتجولان في شوارع الرستن، وسط صيحات وهتافات مثل "ما منركع الا لله" و"الشعب يريد اسقاط النظام" و"الشعب يريد اعدام الرئيس" اطلقها متجمعون في المكان.
وافاد عضو "المكتب الاعلامي للثورة في حماه" ابو غازي الحموي ان فريق المراقبين انتقل بعد ذلك الى حماه التي وصل اليها في الساعات الاولى من بعد الظهر. وقد توجه الى ساحة العاصي. وأوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان فريق المراقبين التقى محافظ المدينة.
وقال: "مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق" ان القوات النظامية اقتحمت دوما على مسافة عشرة كيلومترات شمال دمشق "بـعدد من الدبابات تحت غطاء ناري ومدفعي كثيف جدا". وأعلن المرصد السوري سقوط قتيلين في المدينة احدهما برصاص قناصة والاخر باطلاق نار عشوائي، ومقتل اربعة جنود نظاميين على الاقل في تفجير عبوة ناسفة بناقلة جند مدرعة في محيط المدينة. وقال المرصد انه في ريف دمشق ايضاً، قتل مواطن برصاص حاجز امني بعد منتصف ليل السبت - الاحد في قرية حتيتة التركمان. وفي ريف ادلب، قتل ثلاثة مواطنين في قرية الرامي بجبل الزاوية بنيران القوات النظامية.
أما "سانا"، فأفادت ان "مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (الاحد) قطاراً محملا بالقمح المستخدم لتصنيع مادة الخبز في المنطقة الواقعة بين محمبل وبشمارون مما أدى الى اصابة طاقم القطار واضرار مادية كبيرة". وأضافت ان "مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت بعبوة ناسفة حافلة على طريق الرقة - حلب تنقل عددا من الضباط وصف الضباط من احدى الوحدات العسكرية مما ادى الى استشهاد أحد العناصر واصابة 42 آخرين بجروح".
ووجه القضاء العسكري السوري تهمة "حيازة منشورات محظورة" بقصد توزيعها الى ثمانية ناشطين بينهم رزان غزاوي اوقفوا مع الناشط والاعلامي مازن درويش في المركز السوري للاعلام وحرية التعبير في 16 شباط.
سياسياً، اعلنت وزارة الخارجية المصرية بياناً جاء فيه ان الوزير محمد كامل عمرو سيستقبل اليوم في القاهرة رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض برهان غليون. وقالت ان اللقاء يندرج في اطار "جهود مصر لحث المعارضة السورية على توحيد صفوفها والانتظام فى كيان واحد يطرح رؤية متفق عليها في ما بينهم في شأن مستقبل سوريا".
ورحبت الناطقة باسم "المجلس الوطني السوري" بسمة قضماني عقب لقائها الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في القاهرة بقرار نشر 300 مراقب في سوريا وطالبت بزيادة عددهم الى ثلاثة آلاف. وشددت على ضرورة تنفيذ البنود الاولى من خطة انان "قبل أن نتحدث عن البند السادس وهو المفاوضات السياسية التي طرحتها الخطة".
|