|
في تصعيد للضغوط الدولية والعربية على دمشق، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون ان سوريا لا تفي بالتزاماتها حيال خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان، فيما طلب مجلس جامعة الدول العربية في اجتماع استثنائي على مستوى وزراء الخارجية من مجلس الامن العمل على وقف القتل في سوريا، من غير أن يشير الى الفصل السابع الذي ينص على استخدام القوة. وتبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات بالمسؤولية عن الخروقات لوقف النار ولا سيما منها انفجار حماه الذي دوى ليل الاربعاء وأوقع 16 قتيلا. وبدت موسكو غير متحمسة للدعوات المتزايدة الى مجلس الامن لاجازة استخدام القوة في سوريا، محذرة من أن أمرا كهذا يعطي نتائج عكسية. وأبدت قلقها من تلويح تركيا باللجوء الى طلب مساعدة حلف شمال الاطلسي لمواجهة "تهديدات" آتية من سوريا. ووقت يمارس الغرب ضغوطاً على النظام السوري، برزت تشققات جديدة داخل المعارضة السورية، إذ اعلن رجل الاعمال السوري نوفل الدواليبي نجل رئيس الوزراء السوري الراحل معروف الدواليبي من باريس، حكومة انتقالية هدفها تقديم المساعدة الى الفصائل السورية المسلحة التي تقاتل النظام في الداخل. وهاجم الدواليبي، الذي يتخذ المملكة العربية السعودية مقراً له، "المجلس الوطني السوري" برئاسة برهان غليون، معتبراً ان "كثيرا من الناس لا يثقون" بالمجلس.
بان كي - مون
وأـفاد المكتب الاعلامي لبان كي - مون في بيان أن "الامين العام لا يزال منزعجاً جداً بسبب استمرار وجود الاسلحة الثقيلة والمعدات العسكرية وافراد الجيش في المراكز السكنية، وهو ما قرره المراقبون العسكريون التابعون للامم المتحدة". وأوضح ان بان اعتبر ذلك "مخالفة لالتزامات الحكومة السورية سحب قواتها واسلحتها الثقيلة من هذه المناطق" ودعا دمشق الى الوفاء بتعهداتها من دون تأخير.
مجلس الجامعة
الى ذلك، أكد مجلس جامعة الدول العربية "الدعم الكامل لمهمة كوفي انان وفق إطار زمنى محدد ومطالبة الحكومة السورية بالتنفيذ الكامل والشامل والفوري لخطة المبعوث المشترك ولالتزاماتها بموجب قرار مجلس الامن الرقم 2042 ونقاطه الست". ودعا مجلس الامن الى "تسريع عملية نشر المراقبين في الاراضي السورية تنفيذاً لقرار مجلس الامن الرقم 2043، وطالب الحكومة السورية بتسهيل عملية الانتشار لفريق المراقبين والسماح لهم بالتنقل والوصول الى مختلف الأماكن وفي أنحاء سوريا كافة وفي الوقت الذي يحدده فريق المراقبين، وعدم فرض أي شروط أو مبررات من الحكومة السورية لإعاقة عمل المراقبين، وضمان عدم معاقبة أو الضغط على أي شخص أو مجموعة بأي شكل من الأشكال وأفراد أسرهم بسبب اتصاله أو اتصالهم مع أعضاء فريق المراقبين أو تقديم شهادات أو معلومات لهم". ولفت الى أن "ولاية المبعوث المشترك في ما يتعلق بالعملية السياسية التي تحقق تطلعات الشعب السوري، ينبغي أن تستند إلى قرارات جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ذات الصلة". وكلف المجلس العضو العربي في مجلس الامن (المغرب) أن يطلب من مجلس الامن "وقف القتل وحماية المدنيين بشكل فوري وذلك خلال اجتماعه المقرر يوم 5 ايار المقبل". وقال الأمين العام للجامعة نبيل العربي إن مشروع القرار كان أشار إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الإشارة في مشروع القرار الذي عدل لاحقا "لا يقصد بها استخدام القوة. يقصد بها أن يكون القرار (الذي يصدره مجلس الأمن) ملزماً".
واشنطن
وصرحت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس في مؤتمر صحافي بأن انفجاراً كبيراً دمر منازل في حماه يبدو انه "نتيجة قصف مكثف". لكنها لم تجزم بهذا الأمر. وأضافت انه اذا استمر النظام السوري في خرق خطة انان، فإن الولايات المتحدة ستطلب من مجلس الامن درس فرض عقوبات على سوريا. واعلن الناطق باسم أنان، أحمد فوزي، أن المراقبين الدوليين عاينوا مكان الانفجار من غير ان يدلي بتفاصيل عن النتائج. وغداة طرح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه احتمال الطلب من مجلس الامن اجازة استخدام القوة في سوريا اذا لم تنفذ دمشق خطة أنان، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للوكالات الروسية للانباء التي سألته عن هذا الموضوع: "أعتقد ان هذه المقاربات تعطي نتائج عكسية". وشدد على ان "مسائل وقف النار وانسحاب القوات مهمة بالتاكيد مبدئياً، لكن يجب ان تترافق عمليا مع مسائل على علاقة بالعملية السياسية". الى ذلك، نقلت وكالة "نوفوستي" الروسية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، أن تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأن تركيا تحتفظ بحقها في طلب المساعدة من حلف شمال الاطلسي بموجب المادة 5 من معاهدة واشنطن الخاصة بالدفاع الجماعي لأعضاء الحلف، نظراً إلى التهديدات الآتية من الأراضي السورية، "أثارت قلقنا".
داود أوغلو
بيد ان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو كرر ان تركيا تدرس كل الاجراءات التي يمكن اتخاذها اذا استمرت اعمال العنف في سوريا تدفع عشرات آلاف اللاجئين السوريين الى النزوح الى أراضيها عند حدود البلدين. واعتبر ان ذلك "ليس تدخلا ولا عملا عدائياً كما يقول البعض". وأضاف ان تركيا لم تقم بأي محاولة تهدف الى تغيير النظام السياسي في سوريا، وخلص الى انه "لا يمكن ان يعود السلام والاستقرار الى سوريا مع نظام البعث (للرئيس بشار الاسد) بل مع نظام سياسي جديد يستمد شرعيته من الشعب".
المالكي
* في بغداد، أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بيانا جاء فيه ان بلاده اتخذت "الاجراءات اللازمة" لمنع تهريب السلاح الى سوريا "عبر أرض العراق او مياهه او سمائه".
|