|
بدأت رسميا أمس حملة الانتخابات الرئاسية المصرية المقرر اجراؤها في 23 أيار و24 منه، في مناخ تسوده المنافسة بين الاسلاميين والليبراليين، دعاة الدولة المدنية. وتتيح فترة الحملة الرسمية تعليق اللافتات الاعلانية في الاماكن العامة وتخصيص اوقات للدعاية في القنوات التلفزيونية، على أن تنتهي في 12 ايار، اذ يفرض القانون "فترة صمت انتخابي" مدتها 48 ساعة قبل بدء الاقتراع. ووعد المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي يحكم البلاد منذ تنحّي الرئيس حسني مبارك في شباط 2011، بتسليم رئيس منتخب السلطة في نهاية حزيران.
ولم ينتظر المرشحون انطلاق الحملة رسمياً، إذ اشتدت المنافسة بينهم منذ اسابيع، وامتلأت الشوارع باللافتات، فيما يجوب المرشحون محافظات مصر من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال. ويخوض 13 مرشحاً هذه الانتخابات التي لا سابق لها في مصر بعد عقود طويلة من الانتخابات الشكلية التي كانت اقرب الى الاستفتاء المعروفة نتائجه سلفاً. ويمثل المعسكر الليبرالي والمدني الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والقيادي الناصري حمدين صباحي وآخر رئيس للوزراء في عهد مبارك احمد شفيق.
اما المعسكر الاسلامي، فيمثله القيادي المنشق عن جماعة "الاخوان المسلمين" عبد المنعم ابو الفتوح ورئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق من الجماعة، محمد مرسي والمحامي سليم العوا. وبعد الدعم الذي حصل عليه أبو الفتوح قبل يومين من كبرى القوى السلفية ممثلة في الدعوة السلفية وحزب النور، اعلنت أمس "الجماعة الاسلامية"، وهي حركة سلفية يمثلها 13 عضواً في مجلس الشعب من خلال حزب البناء والتنمية المنبثق منها، تأييدها للمرشح الاسلامي، الامر الذي يعزز موقفه في مواجهة مرشح "الاخوان المسلمين".
وقال طارق الزمر، وهو أحد مؤسسي "الجماعة الاسلامية" في السبعينات من القرن الماضي، إن "الجمعية العمومية للجماعة قررت تأييد أبو الفتوح" في الدورة الاولى للانتخابات الرئاسية، مضيفاً ان مجلس شورى الجماعة "لا يزال يسعى الى ايجاد توافق بين كل الاحزاب والحركات الاسلامية على مرشح واحد للرئاسة، وفي حال عدم التوصل الى مثل هذا التوافق، تعلن الجماعة دعمها لابو الفتوح الاربعاء المقبل".
وكانت "الجماعة الاسلامية" تنظيماً يمارس العمل المسلح عند تأسيسها، وهي مسؤولة مع حركة "الجهاد الاسلامي "عن اغتيال الرئيس المصري الراحل انور السادات عام 1981. ويذكر ان ابو الفتوح انشق عن "الاخوان المسلمين" العام الماضي، بعدما رفضت الجماعة ترشيحه لرئاسة الجمهورية. وهو يحظى بتأييد بعض اليساريين والليبراليين الذين شاركوا في الثورة على مبارك العام الماضي.
ويتوقع بعض المحللين المصريين وصول ابو الفتوح وعمرو موسى الى الدورة الثانية من الانتخابات المقرر اجراؤها في 16 حزيران و17 منه. ويأتي افتتاح الحملة الانتخابية رسمياً بينما لا تزال البلاد تعيش ازمات سياسية متتالية بسبب مطالبة "الاخوان" الذين يهيمنون على اكثر من 40 في المئة من مقاعد مجلس الشعب باقالة حكومة كمال الجنزوري وبسبب الخلافات بينها وبين الاحزاب الليبرالية واليسارية على معايير تأليف اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.
مصر والسعودية
على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو بأن العلاقات بين مصر والسعودية تتسم بالاستراتيجية، كما أنها أكثر عمقاً من أن تتأثر بأية أحداث أو خلافات عابرة. وأبلغ الصحافيين في المقر الموقت لمجلس الوزراء أن رزمة المساعدات المالية التي تعتزم السعودية تقديمها الى مصر كنوع من الدعم الاقتصادي مستمرة، وأن السفير السعودي سيعود الى ممارسة عمله في القاهرة قريبا.
وعندما سئل عن صحة تقارير تتحدث عن تقصير الديبلوماسيين المصريين في رعاية أبناء الجالية المصرية في الخارج، أجاب أن جميع السفراء والعاملين في السفارات المصرية يقومون بواجبهم وبعمل وطني كبير، مشيرا إلى أن القنصل المصري في السعودية اهتم بموضوع المواطن المصري أحمد الجيزاوي وقام بواجبه تماما في كفالة الرعاية له ولزوجته. ونفى أن تكون هناك مبادلات بين المسجونين المصريين في السعودية والمسجونين السعوديين في مصر.
|